من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الشريف الكحّال
سُلَيْمَان بن قَالَ ابْن أبي أصيبعة هُوَ السيّد برهَان الدّين أَبُو الْفضل أَصله من مصر وانتقل إِلَى الشَّام شريفُ الأعراق لطيف الْأَخْلَاق حُلْو الشَّمَائِل مَجْمُوع الْفَضَائِل كَانَ عَالما بصناعة الْكحل وافر الْمعرفَة وَالْفضل متقناً للعلوم الأدبيّة بارعاً فِي فنون العربيّة متميّزاً فِي النّظم والنشر مُتَقَدما فِي علم الشّعْر وخدّم بالكحل السُّلْطَان النَّاصِر صَلَاح الدّين)
النَّاصِر يُوسُف بن أيّوب وَكَانَ لَهُ مِنْهُ الجامكّية السنيّة والمنزلة العليّة والإنعام العامّ
والفضّل التامّ وَلَمْ يزل مستمرّاً فِي خدمته متقدّماً فِي دولته إِلَى أَن توفيّ رَحمَه الله تَعَالَى
وللقاضي الْفَاضِل فِيهِ عَلَى سَبِيل المجون من الْكَامِل
رَجُلٌ تَوَكَّلَ لي وكحّلنيففُجعتُ فِي عَيْني وَفِي عَيْني
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا من الْكَامِل
عادي بني العّباس حتّى إنّهسَلَبَ السوادَ من العيونِ بِكُحْلِهِ
وَكَانَ أَبُو فضل الكحّال قَدْ أهْدى إِلَى شرف الدّين ابْن عنين وَهُوَ بالديار المصريّة خروفاً فَوَجَدَهُ هزيلاً فَكتب ابْن عنين إِلَيْهِ من الطَّوِيل
أَبُو الْفضل وَابْن الْفضل أَنْت وأهلُهوعيرُ بديع أَن يكون لَكَ الفضلُ
أتَتْني أياديك الَّتِي لَا أعدّهابطرفة مَا وافيّ لَهَا قبلهَا مثلُ
أَتَانِي خَروفٌ مَا شَككت بأنّهحليفُ هوى قَدْ شفّه الهجر والعذرُ
إِذا قَامَ فِي شمس الظهيرة خِلتُهخيالاً سرى فِي ظُلْمةٍ مَا لَهُ ظِلُّ
فناشدتُه مَا تشْتَهي قَالَ قتّةوقاسمته مَا شفّه قَالَ لي الأكلُ
فأحضرتها خضراء مجّاجة الثرىمسلّمةً مَا حصّ أوراقها النفلُ
فظلّ يراعيها بعينٍ ضعيفةٍوينشدها والدمع فِي الْعين مُنهَلُّ
أَتَت وحياض الْمَوْت بيني وَبَينهَاوجادتْ بوصلٍ حِين لَا ينفع الْوَصْل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع