من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
غُلَام المعتصم
سِيمَا التركي غُلَام المعتصم ابْن الرشيد كَانَ أحسن تركي على وَجه الأَرْض فِي وقته وَكَانَ المعتصم لَا يكَاد يُفَارِقهُ وَلَا يصبر عَنهُ محبَّة لَهُ ووجدوا بِهِ قَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات دَعَا المعتصم أَخَاهُ الْمَأْمُون ذَات يَوْم إِلَى دَاره فأجلسه فِي بَيت على سقفه جامات فَوَقع ضوء الشَّمْس من وَرَاء بعض تِلْكَ الجامات على وَجه سِيمَا فصاح
الْمَأْمُون لِأَحْمَد بن مُحَمَّد اليزيدي فَقَالَ انْظُر وَيلك إِلَى ضوء الشَّمْس على وَجه سِيمَا أَرَأَيْت أحسن من هَذَا قطّ وَقد قلت السَّرِيع
قد طلعت شمس على شمسوزالت الوحشة بالأنس
فأجز فَقَالَ اليزيدي
قد كنت أشنا الشَّمْس من قبل ذَافصرت أرتاح إِلَى الشَّمْس
قَالَ وفطن المعتصم فعض شَفَتَيْه لِأَحْمَد فَقَالَ أَحْمد لِلْمَأْمُونِ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَئِن لم يعلم الْأَمِير حَقِيقَة الْأَمر مِنْك لأقعن مَعَه فِي مَا أكره فَدَعَاهُ الْمَأْمُون فَأخْبرهُ الْخَبَر فَضَحِك المعتصم فَقَالَ الْمَأْمُون كثر الله يَا أخي فِي غلمانك مثله
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع