تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

وَزِير الديار المصرية

شاور بن مجير بن نزار بن عشاير السَّعْدِيّ الهوازني أَبُو

شُجَاع ملك الديار المصرية ووزيرها كَانَ طلائع بن رزيك قد ولاه الصَّعِيد وَنَدم على ذَلِك فَتمكن فِي الصَّعِيد وَكَانَ شجاعاً فَارِسًا شهماً فحشد وَأَقْبل من الصَّعِيد على واحات وخرق الْبَريَّة وَخرج من عِنْد تروجة وَدخل الْقَاهِرَة وَقتل الْعَادِل رزيك ابْن الصَّالح طلائع بن رزيك ووزر للعاضد وَتوجه إِلَى الشَّام وَقدم على نور الدّين مستنجداً بأسد الدّين شيركوه لما ثار عَلَيْهِ ضرغام أَبُو الأشبال وَأخرجه من الْقَاهِرَة وَقتل وَلَده طياً وَولي الوزارة مَكَانَهُ بعد أَرْبَعَة أشهر فَمضى مَعَه واسترد لَهُ منصبه فَلَمَّا تمكن قَالَ لشيركوه اذْهَبْ فقد رفع عَنْك العناء وأخلفه وعده فَأَنف شيركوه وأضمر لَهُ السوء وَكَانَ شاور اسْتَعَانَ بالفرنج فحالفهم وَأقَام ببلبيس حَتَّى ملت الفرنج الْحصار فاغتنم نور الدّين تِلْكَ الْمدَّة خلو الشَّام مِنْهُم فكسرهم على حارم وَأسر مُلُوكهمْ وَقتل شاور قَتله عز الدّين حزديك النوري وَيُقَال إِن صَلَاح الدّين هُوَ الَّذِي أوقع بِهِ سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَفِيه يقل عمَارَة اليمني

ضجر الْحَدِيد من الْحَدِيد وشاورفِي نصر آل مُحَمَّد لم يضجر
حلف الزَّمَان ليَأْتِيَن بِمثلِهِحنثت يَمِينك يَا زمَان فَكفر
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «اسمع بذي الفتح المبين وأبصر»

وَفِيه يَقُول عِنْدَمَا ظفر ببني رزيك وأنشدها فِي مَجْلِسه

زَالَت ليَالِي بني رزيك وانصرمتوَالْحَمْد وَالشُّكْر مِنْهَا غير منصرم

وَمِنْهَا

وَلَو شكرت لياليهم مُحَافظَةلعهدها لم يكن بالعهد من قدم
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «صحت بدولتك الأيام من سقم»

)

وَلَو فتحت فمي يَوْمًا بدمهملم يرض فضلك إِلَّا أَن يسد فمي

فشكره شاور وأمراؤه على وفائه لَهُم وَفِي شاور يَقُول عمَارَة اليمني

ونصرت فِي الأولى بِضَرْب زلزل الأَقْدَام وَهِي شَدِيدَة الْإِقْدَام
ونصرت فِي الْأُخْرَى بِضَرْب صَادِقأضحى يطير بِهِ غراب الْهَام
أدْركْت ثأراً وارتجعت وزارةنزعاً بسيفك من يَدي ضرغام

وَفِيه يَقُول أَيْضا

وَزِير تمنته الوزارة أَولاوثانية عفوا بِغَيْر طلاب
فخانته فِي الأولى بطانة وَلَدهوَرب حبيب فِي قَمِيص حباب
وجاءته تبغي الصُّلْح ثَانِي مرّةوَلم ترض إِلَّا بعد ضرب رِقَاب
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «مقامك من فضل وفصل خطاب»

قيل إِن شاور أدْرك ثَأْره فِي يَوْم الْجُمُعَة الثَّامِن وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة فَكَانَ بَينهمَا تِسْعَة أشهر قَالَ عمَارَة وَقلت فِي ذَلِك

نزعت ملكك من رجال نازعوافِيهِ وَكنت بِهِ أَحَق وأقعدا
جذبوا رداءك غاصبين فَلم تزلحَتَّى كسوت الْقَوْم أردية الردى
فبردت قَلْبك من حرارة حرقةأمرت نسيم اللَّيْل أَن لَا يبردا
تَارِيخ هَذَا نلته فِي مثلهيَوْمًا بِيَوْم عِبْرَة لمن اهْتَدَى
حملت بِهِ الْأَيَّام تِسْعَة أشهرحَتَّى بلغن لَهُ جُمَادَى مولدا

وَلما عَاد شيركوه إِلَى الديار المصرية استصحب صَلَاح الدّين يُوسُف ابْن أَخِيه مَعَه وَخرج شاور إِلَى شيركوه فِي موكبه فَلم يتجاسر عَلَيْهِ إِلَّا صَلَاح الدّين فَإِنَّهُ تَلقاهُ وَسَار إِلَى جَانِبه وَأخذ بتلابيبه وَأمر الْعَسْكَر بِقصد أَصْحَابه فَفرُّوا ونهبهم الْعَسْكَر وَأنزل شاور فِي خيمة مُفْردَة وَفِي الْحَال جَاءَ توقيع على يَد خَادِم خَاص من جِهَة العاضد يَقُول لَا بُد من رَأسه جَريا على عاداتهم مَعَ وزرائهم فحز رَأسه وأنفذ إِلَيْهِ فسير العاضد إِلَى أَسد الدّين شيركوه خلع الوزارة وَدخل الْقصر وترتب وزيراً وَظَهَرت السّنة بِمَوْت شاور وَولَايَة شيركوه وَلما قتل شاور هرب ابناه الْكَامِل شُجَاع بن شاور والطاري الملقب بالمعظم إِلَى قصر العاضد وكأنما نزلا من الْقصر فِي قبر وَلَو أَنَّهُمَا لَحقا بشيركوه لَكَانَ أقرب لسلامتهما لِأَنَّهُ مَا هان عَلَيْهِ قتل شاور فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة أَمر)

العاضد بقتل وَلَدي شاور الْمَذْكُورين وطيف برؤوسهما

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الشين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.