مقامك من فضل وفصل خطاب

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«مقامك من فضل وفصل خطاب» من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مقامك من فضل وفصل خطاب — مقام هدى من سنة وكتاب

مقام له بيت النبوة منصب — ومن مستقر الوحي خير نصاب

إذا استدعنا باب رزق ورحمة — حططنا المنى منه بأوسع باب

وكل دعاء لم يشيع بذكره — فليس بمرفوع ولا بمجاب

ومن شرف الإخلاص أن وليه — يؤوب إلى طوبى وحسن مآب

محاسن مجد أعجزت كل حاسب — وفائض إحسان بغير حساب

ولما تراءت للهلال بصائر — يغطي الهوا أبصارها بضباب

وقفنا فهنأنا الصيام بعاضد — سناه مدى الأيام ليس بخاب

وأين سرار الدهر من ذي أسرة — نقيبته ليست بذات نقاب

إذا رفعوا يوم السلام حجابه — بدا لي من الإجلال خلف حجاب

يشف وراء الستر باهر نوره — كما شف بدر من وراء سحاب

ويكبر عن لفظ السلام وإنما — يحيا بتعفير ولثم تراب

وتتهم الأقوال فرط مهابة — وإن نحن لم ننطق بغير صواب

نبوة جد أحرزتها بنوة — لكم دون أعمام ودون صحاب

فما لقصي وهي منها قصية — تمالئ في ميراثكم وتحابي

فقل لرجال زاحموكم غباوة — على حقكم أو زاحموا بتغاب

سلوا آخر الأنفال من يستحقها — ففي آخر الأنفال خير جواب

أليس أولو الأرحام أولى ببعضهم — فلم تحجب القربى بغير قراب

ومذ طلعت من جانب الغرب شمسكم — أضاء بها في الأرض كل جناب

وآبت إليكم دولة علوية — أقرت علاكم عينها بإياب

وما هي إلا الرمح عاد سنانه — إليه وإلا السيف نحو قراب

وشيدت من مجد الخلافة ما وهي — بليلة محراب وليل حراب

وسجلين يأوي الأمر والنهي منهما — إلى مشرب عذب وسوط عذاب

وأطلعت فيه من بنيك كواكباً — جلوا من صدا الأيام كل خضاب

وفي كل قطر منهم لك كوكب — لكل رجيم منه رجم شهاب

وأيدك الرحمن بالكامل الذي — عمرت به الأيام بعد خراب

أمير الجيوش الحاسم الداء بعدما — مشى من أديم الملك تحت إهاب

أبي الفتح هادي كل داع إلى الهدى — بفيصل خطب أو بفضل خطاب

تضاحكه من كل ثغر فتوحه — كما أضحك الأحباب كأس حباب

وزير تمنته النوزارة أولاً — وثانية عفواً بغير طلاب

فخانته في الأولى بطانة وده — ورب حبيب في قميص حباب

وجاءته تبغي الصلح ثاني مرة — فلم يرض إلا بعد رب رقاب

وأنقذت مصراً من عدو بمثله — فلله من ظفر فللت وناب

صدمت جموع الشام والشام صدمة — أقمت بها للقوم سوق ضراب

وجندت في أجناد مصر عزائماً — مضاربها في الصخر غير نواب

تولوا عن الإفرنج فادح ثقلها — ودارت رحاهم منهم بهضاب

أقامت دروع الجند تسعين ليلة — ثياباً لهم ما بدلت بثياب

وهم بين مطروح هناك وطارح — وبين مصيب خصمه ومصاب

ومنك استفاد الجيش كل فضيلة — لأنك بحر مدهم بثغاب

ومنك لهم في كل هم ومطلب — تحمل أعباء وفيض عباب

ولما طرا كسر العمود جبرتهم — فيا طيب شهد بعد مطعم صاب

وف ينصرهم سارت بنوك مواكباً — إلى عرب الريفين فوق عراب

فوارس من آل المجير ترى لهم — سريرة غيب في ضراغم غاب

وسارت إليهم عزمة كاملية — ترد صعاب الدهر غير صعاب

فطاروا حذاراً من شجاع بن شاور — مطار عقاب لا مطار عُقاب

وغادرهم إما طريد تنوفة — سحوق وإما مغنماً لنهاب

فتى أصبحت أعمال مصر مضافة — إلى معقلي قب له وقباب

رديفك في متن الوزارة والعلى — وتاليك في صفر لها ولباب

وما لحتما في الدست إلا بدا لنا — وقار مشيب واعتزام شباب

وأحسنتما عون الإمام ونبتما — له في أمور الملك خير مناب

بقيتم فإني لا أريد زيادة — على حالتي من رفعة وثواب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
  • الهوا: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز …
  • بذكره: الذَّكِرَةُ : مذ ذَكِرٌ / امْرَأَةُ ذَكِرَةٌ، أي متشبِّهة بالذُّكُور؛ (إِيّاكُمْ وكُلَّ ذَكِرَةٍ مُذَكَّرةٍ شَوْهَاءَ فَوْهَاءَ).
  • بضباب: الضَّبَابُ : بُخَارُ ماءٍ يشبه النَّدى سريعُ الانتشار يتكاثفُ قربَ سطح الأرض كالدُّخان فيحجبُ الرؤية، القطعة منه ضبابَةٌ؛ قد يتسببُ الضّبابُ الكثيف في تعطيل حركةِ الطيران.
  • بمرفوع: المَرْفُوعُ : المُعْلَى والسَّقْفِ المَرْفُوع والبَحْرِ المَسْجُورِ.-: نوعٌ من العَدْوِ دون الرَّكْض.- من الكلام: الجهِير؛ كان له صوت جهوريَّ بكلامٍ مرفوعٍ.- من الأحاديث عند المحدِّ ثين: الذي يتسلسل إلى النبيّ.- من الكلم …
  • حاسب: الحَاسِبُ : فا. -: الماهر في الحساب؛ الحاسبُ الآليُّ أو الحاسب الإلكترونيُّ أو الحاسوب هو جهاز يعمل إلكترونيًا لإجراء عمليات حسابية وغير حسابية دقيقة وسريعة وذلك باختزان معلومات فيه يستفاد منها عند الحاجة.

قصائد ذات صلة

  • أدركت أوتارا من الأعداء
  • جاوز بمجدك أنجم الجوزاء
  • أبا حسن كدرت ماء صفائي
  • لو كان ينفع أن تجود بمائها
  • هي سلوة حلت عقود وفائها
  • دم أبا فاتك حليف بقاء
  • سرتم فلم تطب الإقامة بعدكم
  • داويت ما نفع العليل دوائي