من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أم المقتدر
شغب أم المقتدر بِاللَّه لم يكن لامْرَأَة بعد زبيدة بنت جَعْفَر من الْخَيْر مَا كَانَ لَهَا فَإِنَّهَا كَانَت مواظبة على صَلَاح حَال الْحَاج وإنفاذ خزانَة الطِّبّ والأشربة إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَإِصْلَاح الطّرق والحياض والآبار وَكَانَ يرْتَفع إِلَيْهَا من ضياعها الْخَاصَّة ألف ألف دِينَار فِي كل سنة وَتَتَصَدَّق بأكثرها ووقفت وقوفاً كَثِيرَة على مَكَّة وَالْمَدينَة وَلما قتل وَلَدهَا المقتدر وأفضت الْخلَافَة إِلَى القاهر قبض عَلَيْهَا واخذ أموالها وَأمر الشُّهُود أَن يشْهدُوا عَلَيْهَا بِحل وقوفها فَأَبت وَقَالَت شَيْء وقفته لله لَا أرجع فِيهِ خُذُوا غَيره من أَمْوَالِي وعذبها عذَابا شَدِيدا ومرضت فَلم يُخَفف عَنْهَا من الْعَذَاب إِلَى أَن هَلَكت فِي الاعتقال سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَهِي بالشين والغين معجمتين مفتوحتين وبعدهما بَاء مُوَحدَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع