من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد
صَالح بن هَارُون الرشيد بن مُحَمَّد الْمهْدي أمه أم ولد يُقَال لَهَا ريم ولاه أَخُوهُ الْمَأْمُون الْبَصْرَة سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وَحج بِالنَّاسِ سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أديباً يَقُول الشّعْر حج بشر الْخَادِم وَكَانَ أحسن النَّاس وَجها فَلَمَّا قدم قَالَ فِيهِ صَالح بن الرشيد)
أَهلا وسهلاً بِسَيِّد الخدمأَهلا بِهِ قادماً من الْحرم
قد قبل الله مِنْهُ حجَّتهوزاده نعْمَة إِلَى النعم
أَزَال عَن جِسْمه السقام وَمَاأَزَال مَا بالجفون من سقم
قَالَ لَهُ الرشيد أَبوهُ يَوْمًا وَهُوَ صبي لَيْت جمالك لعبد الله يَعْنِي الْمَأْمُون فَقَالَ لَهُ على أَن حَظه مِنْك لي فَعجب من جَوَابه سَرِيعا على صباه وضمه إِلَيْهِ وَقَبله وَقيل إِنَّه ترَاءى النَّاس فِي الْهلَال فِي شهر رَمَضَان فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ أَبُو عِيسَى
دهاني شهر الصَّوْم لَا كَانَ من شهروَلَا صمت شهرا بعده آخر الدَّهْر
فَلَو كَانَ يعديني الإِمَام بقدرةعلى الشَّهْر لاستعديت جهدي على الشَّهْر
فناله بعقب هَذَا القَوْل صرع فَكَانَ يصرع فِي الْيَوْم مَرَّات وَلم يصم شهرا آخر من رَمَضَان وَتُوفِّي سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وَنزل الْمَأْمُون فِي قَبره وَامْتنع من الطَّعَام وَالشرَاب أَيَّامًا حَتَّى خَافَ أَن يضر بِهِ ذَلِك وَكَانَ الْمَأْمُون يعده لِلْأَمْرِ بعده وَكَانَ الْمَأْمُون يَقُول إِنِّي ليسهل عَليّ أَمر الْمَوْت وفقد الْملك لمحبتي أَن يَلِي أَبُو عِيسَى الْأَمر من بعدِي وَكَانَت لأبي عِيسَى صناعَة فِي الْغناء
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع