من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
صَالح بن وصيف
صَالح بن وصيف التركي أحد قواد المتَوَكل قدم مَعَه إِلَى دمشق سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ قد استطال على الْخُلَفَاء وَقتل المعتز وَأخذ أَمْوَاله وأموال أمه قبيحة وَولى الْمُهْتَدي الْخلَافَة وَحكم عَلَيْهِ وَكَانَ مُوسَى بن بغا بِالريِّ فَكتبت إِلَيْهِ قبيحة تخبره بِمَا فعل صَالح فَسَار مُوسَى إِلَى سر من رأى فَدَخلَهَا واستتر صَالح بن وصيف فَنَادَى مُوسَى من جَاءَ بِهِ فَلهُ عشرَة آلَاف دِينَار فَلم يظفر بِهِ أحد وَلما كَانَ بعد مُدَّة ظفروا بِهِ فتضرع إِلَى الَّذِي وجده فَقَالَ لَهُ لَا سَبِيل إِلَى إطلاقك وَلَكِنِّي أَمر بك على أَبْوَاب إخْوَتك وَأَصْحَابك وقوادك وصنائعك فَإِن أعرض لي مِنْهُم اثْنَان أطلقتك فَمر بِهِ على أَبْوَاب الْمَدِينَة فَلم يعرض لَهُ أحد وقتلوه وحزوا رَأسه وبعثوا بِهِ إِلَى الْمُهْتَدي فجاؤوه بِهِ وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فَمَا زَاد على أَن قَالَ)
واروه وَنصب رَأسه على قناة وَنُودِيَ هَذَا جَزَاء من قتل مَوْلَاهُ وَنصب بِبَاب الْعَامَّة سَاعَة
وَقَالَ شَاعِر لمُوسَى بن بغا
ونلت وَترك من فِرْعَوْن حِين طَغىوَجئْت إِذْ جِئْت يَا مُوسَى على قدر
ثَلَاثَة كلهم بَاغ أَخُو حسديرميك بالظلم والعدوان عَن وتر
وصيف بالكرخ مَمْثُولٍ بِهِ وبغابالجسر محترق بالجمر والشرر
وَصَالح بن وصيف بعد منعفرفِي الحير جيفته وَالروح فِي سقر
وَقَالَ الْمُهْتَدي يرثي صَالحا الْمَذْكُور
رحم الله صَالحافَلَقَد كَانَ ناصحا
لم يزل فِي فعالهنَافِذ الرَّأْي ناصحا
ثمَّ أضحى وَقد ترامى بِهِ الدَّهْر طائحا
المنايا إِن لم تغادك جَاءَت روائحا
وَقَالَ الصولي عذبوه كَمَا فعلوا بالمعتز وهم أدخلوه للحمام حَتَّى أقرّ بالأموال ثمَّ خنقوه وَقَالَ أَحْمد بن الْحَارِث
دِمَاء بني الْعَبَّاس غير ضوائعوَلَا سِيمَا عِنْد العبيد الملاطع
طَغى صَالح لَا قدس الله صَالحاعلى ملك ضخم الْعلَا والدسائع
طَغى وبغى جهلا ونوكاً وغرةوَأورد مَوْلَاهُ كريه المشارع
وَكَانَ لَهُ ذُو الْعَرْش طَالب وترهبمُوسَى ومُوسَى شَاكر للصنائع
يطِيف بِرَأْس العَبْد ظهرا وجسمهلقى للضباع الناهشات الخوامع
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع