من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الطّيب الرندي
صَالح بن يزِيد بن صَالح بن عَليّ بن مُوسَى بن أبي الْقَاسِم بن شرِيف النفزي الرندي بالراء وَالنُّون أَبُو الطّيب من أهل رندة من جَزِيرَة الأندلس أَخْبرنِي الْعَلامَة أثير الدّين قَالَ الْمَذْكُور هُوَ أحد الأدباء المجيدين من أهل الأندلس أنشدنا لَهُ
من الظباء تروع الْأسد بالمقلوَمَا رمتها بِغَيْر الغنج والكحل
من كل رَود ترد السمر مشرعةوَمَا اتقتها بِغَيْر الْحلِيّ وَالْحلَل
وَرُبمَا أقدمت وَالْخَيْل محجمةفتطعن الطعنة النجلاء بالنجل
)
تِلْكَ الشموس الَّتِي قد أطلعت قزحاًأذيالهن وَلَا غيم سوى الكلل
يُرِيك شرخ الصِّبَا مِنْهُم رأد ضحىوَهن من مذهبات العصب فِي أصل
وقضب بَان على كثب لَهُ زهريسقى وَلَا ظمأ بالأدمع الهمل
خفت لَهَا وشح جالت على هيففوقرتها من الأرداف بالثقل
ونظرة تشتفي مِنْهَا بثانيةكَمَا تداويت بالصهباء من ثمل
بِعْت الْحَيَاة بهَا من لحظ جَارِيَةإِذا رنت فحذاراً من بني ثعل
ولى عزائي من أجفانها فرقاكَأَنَّمَا هُوَ عَمْرو وَهِي سيف عَليّ
وَلَيْلَة باللوى مَا كَانَ أطيبهازَالَت معاهدها والعهد لم يزل
بتنا نساقي المنى والأنس ثالثناوالراح من شنب وَالنَّقْل من قبل
وأنشدني أثير الدّين الْمَذْكُور
مَا بالنا نغتر بالأذهانونغرها بمطالب الْبُرْهَان
ونقيس كي نَدْرِي لكل عِلّةونروم شَيْئا لَيْسَ بالإمكان
ونروم معرفَة الْإِلَه وَإِنَّمَانبغي الْكَمَال بغاية النُّقْصَان
ونريد نفهم سره فِي عَالملَو شَاءَ كَانَ على نظام ثَان
وَمن الْمحَال تصور الْإِنْسَان مَامنعته قُوَّة عَال الْإِنْسَان
مَا فِي الْوُجُود إِذا نظرت حَقِيقَةإِلَّا الْإِلَه وكل شَيْء فان
وأنشدني لَهُ أَيْضا
يَا مُنكر الْحبّ دَعْنِي أنثني كلفاًعلى الحبيب بُكَائِي لَا على الطلل
نكاد إِذْ نتلاقى أَن نذوب مَعًاأَنا لفرط غرامي وَهُوَ من خجل
وأنشدني لَهُ مضمناً أعجاز أَبْيَات امْرِئ الْقَيْس
رب شيخ قد مَرَرْت بِهِتقشعر النَّفس من خَبره
وَهُوَ بالحمام منبطحبِإِزَاءِ الْحَوْض أَو عقره
يَبْتَغِي الفيشات لَيْسَ لَهُغَيرهَا كسب على كبره
فَأتى من حك إليتهثمَّ أمهاه على حجره
وانتحى مِنْهُ إِلَى هدففَتنحّى النزع فِي سَفَره
)
ثمَّ ولى عَنهُ قبل يرىصفو مَاء الْحَوْض منكدره
فانثنى يبكي فَقلت لَهُمَا لَهُ لَا عد من نفره
فشدا شدوا وأضلعهكتلظي الْجَمْر فِي شرره
مثل هَذَا الأير يقتلنيثمَّ لَا أبْكِي على أنره
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع