من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
السامري الطَّبِيب
صَدَقَة بن منجا بن صَدَقَة السامري أحد الْأَطِبَّاء الْكِبَار والفلاسفة وَله تصانيف فِي الْحِكْمَة والطب وَكَانَ محباً للنَّظَر جيد الْفَهم قَوِيا فِي الفلسفة متقناً لغوامضها وَكَانَ يدرس صناعَة الطِّبّ وينظم الشّعْر والذوبيت وخدم الْأَشْرَف مُوسَى ابْن الْعَادِل وَبَقِي مَعَه سِنِين كَثِيرَة فِي الشرق إِلَى أَن توفّي فِي خدمته فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ يحترمه ويرعاه وَله مِنْهُ الجامكية والهبات المتواترة وَخلف لما مَاتَ مَالا جزيلاً وَلم يكن لَهُ ولد وَمن كَلَامه للصَّوْم ثَلَاث دَرَجَات صَوْم الْعُمُوم وَهُوَ كف الْبَطن والفرج عَن قَضَاء الشَّهْوَة وَصَوْم الْخُصُوص وَهُوَ كف السّمع وَالْبَصَر وَاللِّسَان وَسَائِر الْجَوَارِح عَن الآثام وَأما صَوْم خُصُوص الْخُصُوص فصوم الْقلب عَن الهمم الدنية والأفكار الدنياوية وكفه عَمَّا سوى الله تَعَالَى وَمِنْه مَا كَانَ من)
الرطوبات الْخَارِجَة من الْبَاطِن لَيْسَ مستحيلاً أَو لَا لَهُ مقرّ
فَهُوَ ظَاهر كالدمع والعرق والمخاط وَأما مَا لَهُ مقرّ وَهُوَ مُسْتَحِيل فَهُوَ نجس كالبول والروث وَشرح التَّوْرَاة وَله مقَالَة فِي الِاعْتِقَاد ومقالة فِي التَّوْحِيد وتعاليق فِي الطِّبّ وَشرح فُصُول أبقراط وَلم يتم وَكتاب النَّفس وَمن شعره
سلوه لم صدني تيهاً وَلم هجراوأورث الجفن بعد المرقد السهرا
وَقد جفاني بِلَا ذَنْب وَلَا سَبَبوَقد وفيت بميثاقي فَلم غدرا
يَا للرِّجَال قفوا واستشرحوا خبريمني فغيري لم يصدقكم الخبرا
إِن لنت ذلاً قسا عزا عَليّ وَإِندانيته بَان أَو آنسته نَفرا
هَذَا هُوَ الْمَوْت عِنْدِي كَيفَ عنْدكُمْهَيْهَات أَن يرتوي الصادي وَإِن صَدرا
وَمِنْه
يَا وَارِثا عَن أَب وجدفَضِيلَة الطِّبّ والسداد
وضامناً رد كل روحهَمت عَن الْجِسْم بالبعاد
أقسم لَو كَانَ الطِّبّ دهراًلعاد كوناً بِلَا فَسَاد
وَمِنْه
دري ومولاته وسيدهحُدُود شكل الْقيَاس مَجْمُوعه
وَالسَّيِّد فَوق الِاثْنَيْنِ منحملوالست تَحت الِاثْنَيْنِ مودوعه
وَالْعَبْد مَحْمُول ذِي وحامل ذَالحُرْمَة بَينهُنَّ مَوْضُوعه
ذَاك قِيَاس جَاءَت نتيجتهقرينة فِي دمشق مطبوعه
وَمِنْه
يَا ابْن قسيم أَصبَحت تنتحل النحوودعواك فِيهِ منحوله
أمك مَا بالها فَقل وأجبمَرْفُوعَة السَّاق وَهِي مَفْعُوله
فاعلها الأير وَهُوَ منتصبمسَائِل قد أتتك مجهوله
وَالْعين عطل وَعين عصعصهابِنُقْطَة الخصيتين مشكوله
تَقول وأيري مسبطر ورجلهاعلى كَتِفي هَذَا هُوَ الْعجب الْعجب
لم ارْتَفَعت رجلاي وَالْفِعْل وَاقععَلَيْهَا وَهَذَا فَاعل فَلم انتصب
)
وَمن شعر صَدَقَة السامري
شيخ لنا من عظمه داهيهمَا مثله فِي الْأُمَم الخاليه
مهندس فِي طول أَيَّامهمَعَ قصره لَا يبلغ الساريه
مثلث يدعمه قَائِملِأَنَّهُ منفرج الزاويه
وَمِنْه
أطفئ نكد الْعَيْش بِمَاء وشرابفالدهر كَمَا ترى خيال وسراب
واغنم لَذَّة الْأَيَّام بَين الأتراب فالجسم مصيرهكما كانتراب وَمِنْه
الراح هِيَ الرّوح فواصل يَا صَاحصفراء بلطفها تنَافِي الأتراح
لَوْلَا شَبكَ يصيدها فِي الأقداحطارت فَرحا إِلَى مَحل الْأَرْوَاح
قلت شعر جيد فِي الغوص وَهَذَا الْمَعْنى أَخذه من أبي الْحسن الفكيك حَيْثُ يَقُول
كَادَت تطير مزاجاً حِين خالطهالَوْلَا شبابيك مَا صاغت من الحبب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع