من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
النَّاسِخ الْحَنْبَلِيّ
صَدَقَة بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن بختيار الْحداد أَبُو الْفرج الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ صَاحب أبي الْحسن)
ابْن الزَّاغُونِيّ تفقه على ابْن الزَّاغُونِيّ وبرع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول ونقرا الْكَلَام الْمنطق وَفهم طرفا صَالحا من الْحِكْمَة وَكَانَ متفنناً غزير الفضا ذَا قريحة حَسَنَة وفطنة وذكاء خارق وَكتب الْخط الْحسن الصَّحِيح وَنسخ بِخَطِّهِ كثيرا للنَّاس من سَائِر الْفُنُون وَكَانَ قوته من أُجْرَة نسخه وَلم يطْلب من أحد شَيْئا وَلَا سكن مدرسة وَله مصنفات حَسَنَة فِي الْأُصُول وجع تَارِيخا حسنا على السنين بَدَأَ فِيهِ من وَقت وَفَاة شَيْخه أبي الْحسن ابْن الزَّاغُونِيّ وَهُوَ أول سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة مذيلاً على تَارِيخ شَيْخه قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَ الْوَزير ابْن رَئِيس الرؤساء سَأَلَ عَن مَسْأَلَة فِي الْحِكْمَة فَقيل لَهُ إِن صَدَقَة النَّاسِخ لَهُ فِي ذَاك يَد فأنفذها إِلَيْهِ فَكتب فِيهَا جَوَابا شافياً استحسنه الْوَزير وَسَأَلَ عَن حَاله فَأخْبر بفقره فَأجرى لَهُ مَا يقوته وَعلمت الْجِهَة بنفشا بِحَالهِ فَصَارَت تتفقده فِي بعض الْأَوْقَات بِمَا يكون بَين يَديهَا من الْأَطْعِمَة الفاخرة والحلوى فيعجز عَن أكله فيعطيه لمن يَبِيعهُ لَهُ وَكَانَ رُبمَا شكا حَاله لمن يأنس بِهِ فيشنع عَلَيْهِ من لَهُ فِيهِ غَرَض وَيَقُول هُوَ يعْتَرض على الأقدار ينْسبهُ إِلَى أَشْيَاء الله عَالم بحقيقتها ولد سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره
لَو قنع الْإِنْسَان من حَظهبِمثل مَا يقنع من عقله
لزال جلّ الْغم عَن نَفسهوكل مَا يهتم من أَجله
لكنه يرضى بِغَيْر الرضىمن علمه والخلق من جَهله
ويستقل الْحَظ مَعَ وفرهويحمد المذموم من فعله
وَفِي انعكاس الْأَمر لَو رامهرَاحَته والفوز فِي مثله
قلت شعر جيد وَمن شعر صَدَقَة الْحَنْبَلِيّ قَوْله
واحسرتا من وجود مَا تقدمافِيهِ اخْتِيَار وَلَا علم فيقتبس
وَنحن فِي ظلمات مَا بهَا قمريضيء فِيهَا وَلَا شمس وَلَا قبس
مدلهين حيارى قد تكنفناجهل تجهمنا فِي وَجهه عبس
فالفعل فِيهِ بِلَا ريب وَلَا عملوَالْقَوْل فِيهِ كَلَام كُله هوس
وَمِنْه
نظرت بِعَين الْقلب مَا صنع الدَّهْرفالفيته غراً وَلَيْسَ لَهُ خبر
)
فَنحْن سدى فِيهِ بِغَيْر سياسةنروح ونغدو قد تكنفنا الشَّرّ
فَلَا من يحل الزنج وَهُوَ منجموَلَا من عَلَيْهِ ينزل الْوَحْي وَالذكر
يحل لنا مَا نَحن فِيهِ فنهتديوَهل يَهْتَدِي قوم أضلهم السكر
عمى فِي عمى فِي ظلمَةتراكمها من دونه يعجز الصَّبْر
وَمِنْه
لَا توطنها فَلَيْسَتْ بمقامواجتنبها فَهِيَ دَار الإنتقام
أتراها صَنْعَة من صانعأم ترَاهَا رمية من غير رام
قلت شعر فَاسد العقيدة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع