تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الخضري الشَّاعِر (٢)

صَخْر بن الْجَعْد الخضري بِضَم الْخَاء وَالْخضر ولد مَالك بن طريف ابْن مَالك بن خصفة بن قيس بن غيلَان بن مُضر وَسموا الْخضر لسوادهم وَالْعرب تسمي الْأسود أَخْضَر وَكَانَ مَالك شَدِيد الأدمة وصخر شَاعِر فصيح من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية وَكَانَ قد تعرض لِابْنِ ميادة لما انْقَضى مَا بَينه وَبَين الحكم الخضري من المهاجاة ورام أَن يهاجيه فَترفع عَنهُ ابْن ميادة كَانَ يهوى كأس بنت جُبَير بن جُنْدُب فَلَقِيَهُ أَخُوهَا وَقاص وَكَانَ شجاعاً فَقَالَ لَهُ يَا صَخْر إِنَّك نسبت بابنة عمك فَهَلُمَّ أزوجها لَك وَإِلَّا فَلَا تذكرها يخالطك السَّيْف فَقَالَ نعم وواعده فَخرج صَخْر وَنزل بهم فأضافه وَجمع وَقاص النَّاس وَأَبْطَأ صَخْر عَنْهُم وراجعه وَقاص فَلم يحضر وَعمد إِلَى رجل لَيْسَ بِعدْل بصخر فَزَوجهَا مِنْهُ فَخرج من عِنْدهم وقذفها بِشعر هجاها فِيهِ فأقاموا عَلَيْهِ الْبَيِّنَة عِنْد طَارق مولى عُثْمَان ﵁ أَمِير الْمَدِينَة فحد صخراً ثمَّ إِنَّه أَسف على زواج كأس وطفق يَقُول فِيهَا الْأَشْعَار فَمن ذَلِك

لقد عاود النَّفس النفيسة عيدهانعم إِنَّه قد عَاد نحساً سعودها
وراجعه من حب كأس ضمانةعلى النأي كَانَت هيضة يستعيدها
وأنى ارجيها واصبح وَصلهَاضَعِيفا وأمست همة لَا يكيدها
وَقد مر عصر وَهِي لَا تستزيدنيلما اسْتوْدعت عِنْدِي وَلَا أستزيدها
فَمَا زلت حَتَّى زلت النَّعْل زلَّةبرجلك فِي زوراء وعث صعودها
أَلا قل لكاس إِن عرضت لبيتهافَأَيْنَ بكا عَيْني وَأَيْنَ قصيدها

)

لَعَلَّ البكا يَا كأس إِن نفع البكايقرب دُنْيَانَا لنا وَيُعِيدهَا
وَكَانَت تناهت زرْعَة الود بَيْننَافقد أَصبَحت نشت واذبل عودهَا
ليَالِي ذَات الرمث لَا زَالَ هيجهاجنوباً وَلَا زَالَت سَحَاب يجودها
وعيش لنا فِي الدَّهْر إِذْ كَانَ فلتةيطيب لَدَيْهِ بخل كاس وجودهَا
تذكرت كأساً إِذْ سَمِعت حمامةبَكت فِي ذرى نخل طوال جريدها
دعت سَاق حر فاستحسنت لصوتهامولهة لم يبْق إِلَّا شريدها
فيا نفس صبرا كل أَسبَاب وَاصلستملا لَهَا أَسبَاب صرم تبيدها

وَقَالَ وددت أَن أعيش حَتَّى تَمُوت فأرثيها فَمَاتَتْ كأس فَقَالَ

على أم دَاوُد السَّلَام وَرَحْمَةمن الله يجْرِي كل يَوْم بشيرها
غَدَاة غَدا الغادون عَنْهَا وغودرتبلماعة القيعان يستن مورها
وغيبت عَنْهَا يَوْم ذَاك وليتنيشهِدت فيحوي مَنْكِبي سريرها
نزت كَبِدِي لما أَتَانِي نعيهافَقلت أدام صدغها فمطيرها

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الصَّاد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.