من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الْخطاب
ضرار بن الْخطاب بن مرداس الفِهري اسْلَمْ يَوْم الْفَتْح وَشهد مَعَ أبي عُبَيْدَة فتح الشَّام وَأمه ابْنة أبي عَمْرو ابْن أُميَّة أُخْت أبي معيط وَكَانَ ضرار يَوْم الْفجار على بني محَارب بن فهر وَكَانَ أَبوهُ يَأْخُذ المرباع وَهُوَ الَّذِي غزا بني سليم وَكَانَ ضرار فَارس قُرَيْش وشاعرهم وَحضر مَعَهم الْمشَاهد كلهَا وَكَانَ يُقَاتل اشد الْقِتَال ويحرض الْمُشْركين بِشعرِهِ وَهُوَ قتل عَمْرو بن معَاذ أَخا سعد بن معَاذ يَوْم أحد وَقَالَ حِين قَتله لَا تعدمن رجلا زَوجك من الْحور الْعين وَهُوَ الَّذِي نظر يَوْم أحد إِلَى خلاء الْجَبَل من الرُّمَاة فَأعْلم خَالِد بن الْوَلِيد فكرا جَمِيعًا بِمن مَعَهُمَا حَتَّى قتلوا من بَقِي من الرُّمَاة على الْجَبَل ثمَّ
دخلُوا عَسْكَر الْمُسلمين من ورائهم وَكَانَ بعد يَقُول الْحَمد لله الَّذِي أكرمنا بِالْإِسْلَامِ وَمن علينا بِمُحَمد ﷺ وَمن شعره يَوْم الْفَتْح
يَا نَبِي الْهدى إِلَيْك لجا حي قُرَيْش ولات حِين لجاء
)
حِين ضَاقَتْ عَلَيْهِم سَعَة الأرض وعاداهم غله السَّمَاء
فالتقت حلقتا البطان على القوم ونودوا بالصيلم الصلماء
إِن سَعْدا يُرِيد قاصمة الظهر بِأَهْل الْحجُون والبطحاء
خزرجي لَو يَسْتَطِيع من الغيظ رمانا بالنسر والعواء
وغر الصَّدْر لَا يهم بِشَيْءغير سفك الدما وَسبي النِّسَاء
وَهِي طَوِيلَة فَنزع رَسُول الله ﷺ اللِّوَاء من يَد سعد بن عبَادَة وَجعله بيد قيس ابْنه وَقَالَ يَوْمًا لأبي بكر نَحن كُنَّا لقريش خيرا مِنْكُم أدخلناهم الْجنَّة وأوردتموهم النَّار وَاخْتلف الْأَوْس والخزرج فِيمَن كَانَ أَشْجَع يَوْم أحد فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا أوسكم من خزرجكم وَلَكِنِّي زوجت يَوْم أحد مِنْكُم أحد عشر رجلا من الْحور الْعين
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع