من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْمَنْصُور وَزِير مصر
ضرغام بن عَامر بن سوار الْملك الْمَنْصُور فَارس الْمُسلمين أَبُو الأشبال اللَّخْمِيّ الْمُنْذِرِيّ الَّذِي استولى على الديار المصرية وهرب مِنْهُ شاور إِلَى نور الدّين مستجيراً بِهِ ومستنجداً فسير نور الدّين مَعَه أَسد الدّين شيركوه على مَا مر فِي ترجمتهما وَلما دخل شاور وشيركوه إِلَى مصر وجدا ضرغاماً قد قتل فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة عِنْد قبر السيدة نفيسة وطيف بِرَأْسِهِ وَبقيت جثته مرمية على الأَرْض إِلَى أَن أكلهَا الْكلاب ثمَّ إِنَّه دفن وَبني على قَبره قبَّة مَعْرُوفَة عِنْد بركَة الْفِيل بهَا القلندرية كَذَا زعم بَعضهم وَمَا قتل أَبُو الأشبال إِلَّا بعد دُخُول شاور وشيركوه وَقَالَ ابْن قلاقس يرثيه
أَصَابَت سِهَام الْيَأْس قلب المطامعوصابت بغيث الْيَأْس سحب الفجائع
وَمَا أرسل الناعي بِهِ يَوْم مَوتهسوى صمم أصمى صميم المسامع
وَقد خلفت فين أباديه رَوْضَةسَقَاهَا سَحَاب الوجد غيث المدامع
فكم لبيوت الشّعْر من دوحة بهَاوَكم للقوافي من حمام سواجع
وَكم جفن ضيف سَائل الدمع ساهروَكم جفن سيف جامد الدَّم هاجع
وَكَانَت منيات الظبى بِيَمِينِهِفقد أمنت من جورها المتتابع
وأحسب أَن الْمَوْت وافاه سَائِلًافَبَلغهُ مَا رامه غير مَانع
وَمَا كنت أخْشَى غَيره وَقد انْقَضىفَكل مصاب بعده غير فاجع
واقسم لَو مَاتَ امْرُؤ قبل وقتهلَكُنْت على الأعقاب أول تَابع
عجبت لقبر بَات بَين ضلوعهيُقَال لَهُ سقيت غيث الهوامع
وَهل تَنْفَع الأنواء فِي سقِِي تربةتفيض بمتن اللجة المتدافع
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع