من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المستنجدي
طاشتكين الْأَمِير الْكَبِير مجد الدّين أَبُو سعيد المستنجدي ثمَّ صَار لوَلَده المستضيء وَولي إمرة ركب الْعرَاق سِنِين عديدة وَولي الْحلَّة المزيدية وَولي تستر وخوزستان وَكَانَ سَمحا كَرِيمًا حسن السِّيرَة وافر الحشمة شجاعاً حَلِيمًا وَكَانَ شِيعِيًّا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة
وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام يمْضِي عَلَيْهِ الْأُسْبُوع وَلَا يتَكَلَّم اسْتَغَاثَ إِلَيْهِ رجل يَوْمًا فَلم يكلمهُ فَقَالَ الرجل الله كلم مُوسَى فَقَالَ وَأَنت مُوسَى فَقَالَ لَهُ الرجل أحمار أَنْت فَقَالَ طاشتكين لَا وَفِي قلَّة كَلَامه يَقُول ابْن التعاويذي
وأمير على الْبِلَاد مولىلَا يُجيب الشاكي بِغَيْر السُّكُوت
كلما زَاد رفْعَة حطنا اللهـ بتغفيله إِلَى البهموت
وَقَامَ يَوْمًا إِلَى الْوضُوء فَحل حياصته وَتركهَا مَوْضِعه وَكَانَت تَسَاوِي خَمْسمِائَة دِينَار فسرقها فرَاش وَهُوَ يُشَاهِدهُ فَقَالَ أستاذداره اجْمَعُوا الفراشين وهاتوا المعاصير فَقَالَ لَهُ طاشتكين لَا تعاقب أحدا فَالَّذِي أَخذهَا مَا يردهَا وَالَّذِي رَآهُ مَا يغمز عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة رُؤِيَ على ذَلِك الْفراش ثِيَاب جميلَة وبزة ظَاهِرَة فاستدعاه سرا وَقَالَ لَهُ بحياتي هَذِه من تِلْكَ فَخَجِلَ فَقَالَ لَا بَأْس عَلَيْك فاعترف فَلم يُعَارضهُ وَكَانَ طاشتكين قد جَاوز تسعين سنة فاستأجر أَرضًا وَقفا مُدَّة ثَلَاثمِائَة سنة على جَانب دجلة ليعمرها دَارا وَكَانَ فِي بَغْدَاد رجل مُحدث)
يحدث فِي الْحلق فَقَالَ يَا أَصْحَابنَا يهنئكم مَاتَ ملك الْمَوْت قَالُوا وَكَيف فَقَالَ طاشتكين عمره تسعون سنة وَقد اسْتَأْجر أَرضًا ثَلَاثمِائَة سنة فَلَو لم يعلم أَن ملك الْمَوْت قد مَاتَ مَا فعل هَذَا فتضاحك النَّاس وَتُوفِّي بششتر وَأوصى أَن يحمل إِلَى مشْهد عَليّ بن أبي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع