تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

(أحد الْعشْرَة ﵃ (٣)

طَلْحَة بن عبيد الله بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي االتيمي ابْن عَم أبي بكر الصّديق ﵄ من السَّابِقين الْأَوَّلين الْمُعَذَّبين على الْإِسْلَام وَهُوَ أحد الْعشْرَة الَّذين شهد لَهُم رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ وَأحد الثَّمَانِية الَّذين سبقوا إِلَى الْإِسْلَام وَأحد الْخَمْسَة الَّذين أَسْلمُوا على يَد أبي بكر وَاحِد السِّتَّة أهل الشورى الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَأحد الَّذين كَانُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ على الْجَبَل فَتحَرك بهم بَعثه رَسُول الله ﷺ وَسَعِيد بن

زيد يستعلمان خبر العير فَلم يشْهد وقْعَة بدر فَضرب لَهما رَسُول الله ﷺ بسهمهما وأجرهما وَلذَلِك عدهما الْعلمَاء بالمغازي فِيمَن شهد بَدْرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد أبلى فِيهِ طَلْحَة بلَاء حسنا وَبَايع رَسُول الله ﷺ على الْمَوْت وحماه من الْكفَّار وَاتَّقَى عَنهُ النبل بِيَدِهِ حَتَّى شلت إصبعه ووقاه بِنَفسِهِ وَكَانَ يرتجز يَوْمئِذٍ

نَحن حماة غَالب وَمَالكنذب عَن رَسُولنَا الْمُبَارك
نضرب عَنهُ الْقَوْم فِي المعاركضرب صفاح الكوم فِي الْمُبَارك

وروى عَن رَسُول الله ﷺ وروى عَنهُ بنوه يحيى ومُوسَى وَعِيسَى بَنو طَلْحَة وَقيس بن أبي حَازِم وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَمَالك ابْن أبي عَامر الأصبحي والأحنف بن قيس وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ يَوْم الْجمل وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَلما أسلم أَبُو بكر وَطَلْحَة أخذهما نَوْفَل بن خويلد بن العدوية فشدهما فِي حَبل وَاحِد وَلم يمنعهما بَنو تيم وَكَانَ نَوْفَل يدعى أَسد قُرَيْش فَلذَلِك سمي أَبُو بكر وَطَلْحَة القرينين وَزعم بعض الروَاة أَن عليا ﵁ دَعَاهُ يَوْم الْجمل فَذكره أَشْيَاء من سوابقه وفضله فَرجع طَلْحَة عَن قِتَاله نَحْو مَا صنع الزبير وَاعْتَزل فِي بعض الصُّفُوف فَرمي بِسَهْم فِي رجله فَقطع عرق النسا فَلم يزل دَمه ينزف حَتَّى مَاتَ ﵁ وَيُقَال إِن السهْم أصَاب ثغرة نَحره وَأَن الَّذِي رَمَاه مَرْوَان بن الحكم بِسَهْم فَقتله وَقَالَ لَا أطلب بِثَأْرِي بعد الْيَوْم وَذَلِكَ أَن طَلْحَة كَانَ فِيمَا زَعَمُوا مِمَّن حاصر عُثْمَان وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا يخْتَلف الْعلمَاء الثِّقَات فِي أَن مَرْوَان قتل طَلْحَة يَوْمئِذٍ وَكَانَ فِي حزبه ودفنوه على شاطئ الكلاء فَرَأى بعض أَهله فِي الْمَنَام)

طَلْحَة يَقُول لَهُ أَلا تريحوني من هَذَا المَاء فَإِنِّي قد غرقت ثَلَاث مَرَّات يَقُولهَا قَالَ فنبشوه فَإِذا هُوَ أَخْضَر مثل السلق فنزعوا عَنهُ المَاء ثمَّ استخرجوه فَإِذا مَا يَلِي الأَرْض من لحيته وَوَجهه قد أَكلته الأَرْض فاشتروا لَهُ دَارا من دور أبي بكر بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فدفنوه بهَا

وَكَانَ طَلْحَة رجلا آدم حسن الْوَجْه كثير الشّعْر لَيْسَ بالجعد القطط وَلَا بالسبط وَكَانَ لَا يُغير شعره وَأمه الحضرمية اسْمهَا الصعبة بنت عبد الله بن عماد ابْن مَالك بن ربيعَة بن أكبر بن مَالك بن عويف بن مَالك بن الْخَزْرَج بن إياد ابْن الصدف بن حَضرمَوْت بن كِنْدَة ويكنى طَلْحَة أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بطلحة الْخَيْر وَطَلْحَة الْفَيَّاض وَذكروا أَنه اشْترى مَالا بِموضع يُقَال لَهُ بيسان فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مَا أَنْت إِلَّا فياض فَسُمي طَلْحَة الْفَيَّاض

وَلما قدم الْمَدِينَة آخَى النَّبِي ﷺ بَينه وَبَين كعاب بن مَالك وَكَانَ قد آخى بِمَكَّة بَينه وَبَين الزبير قبل الْهِجْرَة وَكَانَ لما آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يتوارثون دون ذَوي الْأَرْحَام حَتَّى نزلت آيَة الْفَرَائِض أولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله وَلما انهزم النَّاس يَوْم أحد كَانَ طَلْحَة فِيمَن ثَبت ونهض رَسُول الله ﷺ إِلَى صَخْرَة ليعلوها فَلم يسْتَطع فَحَمله طَلْحَة فأنهضه حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أوجب طَلْحَة وَقَالَ

طَلْحَة لما كَانَ يَوْم أحد وحملت النَّبِي ﷺ حَتَّى صيرته على الصَّخْرَة فاستتر بهَا من الْمُشْركين فَقَالَ لي هَكَذَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ وَرَاء ظَهره هَذَا جِبْرِيل يُخْبِرنِي أَنه لَا يراك يَوْم الْقِيَامَة فِي هول إِلَّا أنقذك مِنْهُ وَلما وَقَاه يَوْم أحد بِيَدِهِ ضرب الْمُشرك يَد طَلْحَة فَقَالَ حس فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو قلت بِسم الله لحملتك الْمَلَائِكَة أَو قَالَ لطارت بك الْمَلَائِكَة وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْك وَقَالَت عَائِشَة كَانَ أَبُو بكر إِذا ذكر يَوْم أحد بَكَى ثمَّ قَالَ ذَلِك كُله لطلْحَة ثمَّ أنشأ يحدث قَالَ كنت أول من فَاء يَوْم أحد فَرَأَيْت رجلا يُقَاتل مَعَ رَسُول الله ﷺ دونه فَقلت كن طَلْحَة حَيْثُ فَاتَنِي مَا فَاتَنِي فَقلت يكون رجلا من قومِي أحب إِلَيّ وبيني وَبَين الْمشرق رجل لَا اعرفه فَإِذا هُوَ أَبُو عَبدة فَذكر أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عَلَيْكُمَا صاحبكما يَعْنِي طَلْحَة قَالَ فأتينا طَلْحَة فِي بعض تِلْكَ الجفار فَإِذا بِهِ بضع وَسَبْعُونَ أَو اقل أَو أَكثر بَين طعنة ورمية وضربة وَإِذا قد قطعت إصبعه فأصلحنا من شَأْنه وَلما رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من أحد صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَقَامَ)

إِلَيْهِ رجل فَقَالَ من هَؤُلَاءِ يَا رَسُول الله قَالَ طَلْحَة فَأَقْبَلت وَعلي ثَوْبَان أخضران فَقَالَ أَيهَا السَّائِل هَذَا مِنْهُم وَقَالَ مُعَاوِيَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن طَلْحَة مِمَّن قضى نحبه وَعَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أحب أَن ينظر إِلَى شَهِيد يمشي إِلَى وَجه الأَرْض فَلْينْظر إِلَى طَلْحَة وَمَا انْصَرف النَّبِي ﷺ يَوْم أحد حَتَّى قَالَ لحسان قل فِي طَلْحَة فَقَالَ

وَطَلْحَة يَوْم الشّعب آسى مُحَمَّدًاعلى سَاعَة ضَاقَتْ عَلَيْهِ وَشقت
يَقِيه بكفيه الرماح وأسملتأشاجعه تَحت السيوف فشلت
وَكَانَ إِمَام النَّاس إِلَّا مُحَمَّدًااقام رحى الْإِسْلَام حَتَّى اسْتَقَلت

وَقَالَ أَبُو بكر فِيهِ شعرًا وَقَالَ عمر أَيْضا وَلما مَاتَ طَلْحَة ترك من الْعين ألف دِرْهَم ومائتي ألف دِينَار وَبَاقِي الْعرُوض تَتِمَّة ثَلَاثِينَ ألف ألف دِرْهَم وَكَانَ يغل بالعراق مَا بن أَرْبَعمِائَة ألف إِلَى خَمْسمِائَة ألف دِرْهَم ويغل بالسراة عشرَة آلَاف دِينَار أَو أقل أَو أَكثر وَكَانَ لَا يدع أحدا من بني تيم عائلاً إِلَّا كَفاهُ مُؤْنَته وَمؤنَة عايله وَزوج أيامهم وَقضى دين غارمهم وَكَانَ يُرْسل إِلَى عَائِشَة كل سنة إِذا جَاءَت عَلَيْهِ بِعشْرَة آلَاف كبار

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الطَّاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.