تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو مُحَمَّد النعماني

طَلْحَة بن مُحَمَّد وَقيل أَحْمد بن طَلْحَة النعماني أَبُو

مُحَمَّد من أهل النعمانية كَانَ فَاضلا عَارِفًا باللغة وَالْأَدب وَالشعر ورد إِلَى بَغْدَاد وَخرج مِنْهَا إِلَى خُرَاسَان وَأقَام ببلادها مُدَّة قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء سَمِعت أَبَا عَمْرو عُثْمَان بن مُحَمَّد الْبَقَّال بخوارزم يَقُول كنت أَنا)

وَالشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد طَلْحَة نمشي ذَات يَوْم فِي السُّوق فَاسْتقْبلنَا عجلة عَلَيْهَا حمَار ميت يحملهُ الدباغون إِلَى الصَّحرَاء ليسلخوا جلده فَقلت مرتجلاً يَا حَامِلا صرت مَحْمُولا على عجله فَقَالَ وافاك موتك منتاباً على عجله وَمَضَت على ذَلِك أَيَّام قَلَائِل فلقيني السَّيِّد أَبُو الْقَاسِم الْفَخر بن مُحَمَّد الزبيدِيّ فحكيت لَهُ هَذِه الْقِصَّة ففكر سويعة وقالو

وَالْمَوْت لَا يتخطى الْحَيّ رميتهوَلَو تباطأ عَنهُ الْحَيّ أزعج لَهُ

وَمن شعر النعماني

يَا ملكا فِي أفق الدست لَاحَيخاله النَّاظر ضوء الصَّباح
لَيْسَ على من رام نيل الْغنىبالمدح من جودك يَوْمًا جنَاح
يَا خَاتم الْحَمد بأوصافهجد لي كَمَا كَانَ بك الإفتتاح
مَا بَال حظي كلما رمتهبالمدح عناني بطول الجماح

وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار نقلت من خطّ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة لَهُ من قصيدة يمدح بهَا الإِمَام المستظهر عِنْد عوده من الْيمن والحجاز وَقد كَانَ أرجف بِمَوْتِهِ وَقد هبثت أَيدي نواب الْمَوَارِيث فِي أملاكه

الفت قناع الْحسن بعد شماسورنت بناظرتي مهاة كناس
عَبث الدَّلال بعطفها فتمايلتعَبث النسيم بناعم مياس
فَرَأَيْت غُصْن البان تثنيه الصِّبَامن فَوق حقف الرملة الميعاس

مِنْهَا فِي المديح

الْجَاعِل الْأَمْوَال جنَّة عرضهوالمستعان بِهِ على الإفلاس
عرفت فضائله بعرف نجارهوالزند يعرف من سنا المقباس

وَأورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار

صد بعد اللقا وَأبْدى القطيعةمن غَدا قلب كل صب مطيعه
شادن مقلتاه غربا حمامجفْنه الجفن وَالْحجاج القبيعه

)

كل وَقت تبدي اللواحظ مِنْهُغَارة فِي الْقُلُوب جدا فظيعه
كم أسالت من جفن صب محبحِين أصمته دمعه ونجيعه
خدعة حربه ترَاهُ إِذا رام قُلُوب العشاق أبدى الخديعه
أظمأ الخصر مِنْهُ ردف ثقيلضَامِن أَن يذيبه ويجيعه
لفع الْحسن وَجهه وكساهحلَّة زَان وشيها تلفيعه
كم نهيت الدُّمُوع فِي سَاعَة التوديع أَن تظهر الْهوى وتذيعه
كَانَ يدني الخيال وَاللَّيْل قد جر إِلَى الصُّبْح قطعه وهزيعه
يَا بديع الْجمال فِي كل يَوْمفعلة مِنْك بالقلوب بديعه
تنفث السحر إِن نظرت بِطرفلَا يداوي الدرياق عَجزا لسيعه
أَقْسَمت ناظراك بالغنج مِنْهَاأَنَّهَا لَا تقيل قطّ صريعه
رب ليل قطعته بك لهواًآمنا من تفرق وقطيعه
غَار بدر السَّمَاء لما رَآنِيلائماً شبه وَجهه وضجيعه

قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب ورد طَلْحَة بن أَحْمد النعماني إِلَى الْبَصْرَة فِي زمَان الحريري صَاحب المقامات وَكتب إِلَيْهِ رسَالَته الشينية نظماً ونثراً

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الطَّاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.