تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن عَليّ

الصفحة ١ من ٢

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن عبد الله بن علي الخليلي؟

عَم الْمَنْصُور عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب عَم الْمَنْصُور أحد دهاة الرِّجَال وَكَانَ من الشجعان الْأَبْطَال وَهُوَ الَّذِي انتدب لِحَرْب مَرْوَان الْحمار ولج فِي طلبه وطوى الممالك حَتَّى بلغ دمشق ونازلها وحاصرها وَفتحهَا بِالسَّيْفِ وَعمل عمل التتار وأسرف فِي قتل بني أُميَّة وَلم يرقب فيهم إلاًّ وَلَا ذمَّة وَلما مَاتَ السفاح وَهُوَ بِالشَّام دَعَا لنَفسِهِ وَزعم أَن على مثل هَذَا بَايع ابْن أَخِيه فَبَايعهُ أهل الشَّام بالخلافة فَجهز الْمَنْصُور إِلَيْهِ أَبَا مُسلم الْخُرَاسَانِي فَالْتَقَيَا بنصيبين وَكَانَ الظفر لأبي مسلمٍ وَقصد عبد الله بن عَليّ الْبَصْرَة فأخفاه أَخُوهُ عِنْده ثمَّ لم يزل الْمَنْصُور حَتَّى سجنه وَعمل على قَتله سرا فَقيل إِنَّه جفر أساس الْحَبْس وملأه ملحاً ثمَّ أرسل المَاء عَلَيْهِ فَوَقع عَلَيْهِ فَمَاتَ سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَقيل إِن الْمَنْصُور قَالَ يَوْمًا لجلسائه أخبروني عَن ملكٍ جَبَّار اسْمه عينٌ قتل ثَلَاثَة أَسْمَاءَهُم عين فَقَالَ لَهُ أحد من حضر عبد الْملك بن مَرْوَان قتل عَمْرو بن سعيد وَعبد الله بن الزبير وَعبد الرحمان بن الْأَشْعَث

فَقَالَ فخليفةٌ آخر أُسَمِّهِ عينٌ فعل ذَلِك بِثَلَاثَة جبابرةٍ أول أسمائهم عينٌ فَقَالَ أَنْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قتلت أَبَا مُسلم واسْمه عبد الرحمان وَقتلت عبد الْجَبَّار وَسقط الْبَيْت على عمك عبد الله بن عَليّ فَضَحِك وَقَالَ وَيلك وَمَا ذَنبي أَن سقط عَلَيْهِ الْبَيْت وَقَالَ لَهُم أتعرفون عين بن عين بن عين قتل مِيم بن مِيم بن مِيم فَقَالَ لَهُ رجل نعم عمك عبد الله بن عَليّ بن عَبَّاس قتل مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان وَذكر ابْن مسكويه فِي تأريخه أَن عبد الله بن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ يأمل أَن يقتل مَرْوَان الحَدِيث سَمعه أَن عين بن عين بن عين يقتل مِيم بن مِيم بن مِيم وَكَانَ يروي هَذَا الحَدِيث ويظنه حَتَّى قَتله عبد الله بن عَليّ بن عَبَّاس ولعَبْد الله بن عَليّ عَم الْمَنْصُور ذكرٌ فِي تَرْجَمَة عبد الله بن المقفع وَمن شعره من مجزوء الْكَامِل

الظُّلم يصرع أَهلهوَالظُّلم مرتعه وخيم

)

وَلَقَد يكون لَك البعيد أَخا ويقطعك الْحَمِيم
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه أَيْضا من الْبَسِيط

بني أُميَّة قد أفنيت آخِرهمفَكيف لي مِنْكُم بِالْأولِ الْمَاضِي
يطيب النَّفس أَن النَّار تجمعكمعوضدتم من لظاها شَرّ معتاض
للشاعر سديف بن ميمون، من قصيدة «بني أمية قد أفنيت جمعكم»
منيتم لَا أقَال الله عثرتكمبليت غابٍ إِلَى الْأَعْدَاء نهاض
للشاعر سديف بن ميمون، من قصيدة «بني أمية قد أفنيت جمعكم»
إِن كَانَ غيظي لفوتٍ مِنْكُم فَلَقَدرضيت مِنْكُم بِمَا رَبِّي بِهِ راضي

وَقد قتل جمَاعَة أعمامهم فَمنهمْ الْمَنْصُور وَمِنْهُم المعتضد غرق عَمه أَبَا عِيسَى فِي المَاء وَسَقَى المعتضد عَمه الْمُعْتَمد السم وَكَذَا فعل جمَاعَة من وُلَاة الْمغرب

الْحَافِظ ابْن الْجَارُود عبد الله بن عَليّ بن الْجَارُود أَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ نزيل مَكَّة توفّي سنة سبع وثلاثمائة سمع إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَعلي بن حجر وَعنهُ ابْن أَخِيه يحيى بن مَنْصُور القَاضِي

المستكفي بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ عبد الله بن عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ المستكفي بِاللَّه بن المكتفي بن المعتضد ابْن طَلْحَة الْمُوفق بن جَعْفَر المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور بُويِعَ للمستكفي عِنْد خلع أَخِيه فِي صفر ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقبض عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسملت عَيناهُ وسجن فِي هَذِه السّنة وَبَقِي فِي هَذَا السجْن إِلَى أَن مَاتَ سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة عَن سِتّ وَأَرْبَعين سنة وَكَانَ أَبيض جميلاً ربعَة من الرِّجَال خَفِيف العارضين أكحل أقنى ابْن أمةٍ اسها غصنٌ لم تدْرك خِلَافَته وَبَايَعُوا بعده الْمُطِيع لله الْفضل بن المقتدر ومولد المستكفي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ يلقب الوسيم يُسمى بِإِمَام الْحق وخطب لَهُ بالمستكفي وكنيته أَو الْقَاسِم وَلم يل الْخلَافَة من بني الْعَبَّاس أكبر سنا من الْمَنْصُور ثمَّ المستكفي وخلعه معز الدولة أَحْمد بن بويه وَلم يزل مَحْبُوسًا فِي دَار السُّلْطَان إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَت خِلَافَته سنة وَأَرْبَعَة أشهر ويومين وَأقَام فِي السجْن ثَلَاث سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة عشر

يَوْمًا وَكَانَ كَاتبه أَبُو الْفرج مُحَمَّد بن أَحْمد السامري ثمَّ الْحُسَيْن بن أبي سُلَيْمَان ثمَّ أَبُو أَحْمد الْفضل بن عبد الرحمان بن جَعْفَر الشِّيرَازِيّ وَالْمُدبر للأمور مُحَمَّد بن يحيى ابْن شيرزاد وحاجبه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن خانقاه الملفحي وَنقش خَاتمه لله الْأَمر وَكَانَ الْغَالِب على دولة المستكفي)

امرأةٌ يُقَال لَهَا علم الشيرازية وَكَانَت قهرمانة دَاره وَهِي الَّتِي سعت فِي خِلَافَته عِنْد توزون حَتَّى تمت فعوتب على اطلاق يَدهَا وتحكمها فِي الدولة فَقَالَ خفضوا عَلَيْكُم فَإِنَّمَا وجدتكم فِي الرخَاء ووجدتها فِي الشدَّة وَهَذِه الدُّنْيَا الَّتِي بيَدي هِيَ الَّتِي سعت لي فِيهَا حَتَّى حصلت أفأبخل عَلَيْهَا بِبَعْضِهَا وَكَانَ خواصه كثيرا مَا يبصرونه مصفراً لِكَثْرَة الْجزع فَقَالُوا لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ كَيفَ يطيب لي عيشٌ وَالَّذِي خلع ابْن عمي وَسلمهُ أشاهده فِي الْيَوْم مَرَّات وأطالع الْمنية بَين عَيْنَيْهِ فَمَا مر شهر من حِين هَذَا الْكَلَام حَتَّى سم توزون وَمَات ثمَّ دخل معز الدولة بن بويه فخلعه وسمله وَانْقَضَت دولة الأتراك وَصَارَت الدولة للديلم

الكركاني الصُّوفِي عبد الله بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الطوسي الكركاني وَيعرف بكركان شيخ الصُّوفِيَّة وعارفهم بطوس توفّي فِي حُدُود السِّتين وَأَرْبَعمِائَة

القَاضِي ابْن سمجون عبد الله بن عَليّ بن عبد الْملك أَبُو مُحَمَّد الْهِلَالِي الغرناطي الْمَعْرُوف بِابْن سمجون أحد الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء ولي قَضَاء غرناطة توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة

الرشاطي عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن خلف بن أَحْمد بن عمر اللَّخْمِيّ الرشاطي المري كَانَت لَهُ عنايةٌ كَثِيرَة بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال والرواة والتاريخ لَهُ كتاب إقتباس الأنواء والتماس الأزهار فِي أَنْسَاب الصَّحَابَة ورواة الْآثَار أَخذه النَّاس عَنهُ وَمَا قصر فِيهِ وَهُوَ

على أسلوب كتاب السَّمْعَانِيّ توفّي شَهِيدا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بالمرية عِنْد تغلب الْعَدو عَلَيْهَا

الصاحب ابْن شكر عبد الله بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الْخَالِق بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن الْمَنْصُور الصاحب الْكَبِير الْوَزير صفي الدّين بن شكر أَبُو مُحَمَّد الشيبي الْمصْرِيّ الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة تفق على أبي بكر عَتيق البجائي وَتخرج بِهِ ورحل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وتفقه على شمس الْإِسْلَام أبي الْقَاسِم مخلوف بن جبارَة وَسمع مِنْهُ وَمن السلَفِي وَجَمَاعَة وَحدث بِدِمَشْق ومصر وروى عَنهُ الزكي الْمُنْذِرِيّ والشهاب القوصي وَكَانَ مؤثراً لأهل الْعلم وَالصَّالِحِينَ كثير الْبر لَهُم والتفقد لَا يشْغلهُ مَا هُوَ فِيهِ من)

كَثْرَة الأشغال عَن مجالستهم ومباحثتهم وَأَنْشَأَ مدرسةً قبالة دَاره بِالْقَاهِرَةِ وَبنى مصلى الْعِيد بِدِمَشْق وبلط الْجَامِع وَأَنْشَأَ الفوارة وَعمر جَامع المزة وجامع حرستا قَالَ الْمُوفق هُوَ رجل طوال تَامّ الْقصب فعمها دري اللَّوْن مشرق بحمرة لَهُ طلاقة محياً وحلاوة لسانٍ وَحسن هَيْئَة وَصِحَّة بنية ذُو دهاءٍ مفرط فِي هوجٍ وخبثٌ فِي طيش مَعَ رعونةٍ مفرطة وحقد لَا تخبوا ناره ينْتَقم ويظن أَنه لم ينْتَقم فَيَعُود وينتقم لَا ينَام عَن عدوه وَلَا يقبل مِنْهُ معذرةً وَلَا إنابةً وَيجْعَل الرؤساء كلهم أَعدَاء وَلَا يرضى لعَدوه بِدُونِ الْهَلَاك لَا تَأْخُذهُ فِي نقماته رَحْمَة

استولى على الْعَادِل ظَاهرا وَبَاطنا وَلم يُمكن أحدا من الْوُصُول إِلَيْهِ حَتَّى الطَّبِيب والفراش والحاجب عَلَيْهِم عُيُون فَلَا يتَكَلَّم أحد مِنْهُم فضل كلمةٍ وَكَانَ لَا يَأْكُل من الدولة فلسًا وَيظْهر الْأَمَانَة فَإِذا لَاحَ لَهُ مالٌ عَظِيم احتجنه وعملت لَهُ قبسة العجلان فَأمر كاتبها أَن يَكْتُبهَا ويردها وَقَالَ لَا نحتسل أَن نَأْخُذ مِنْك وَرقا وَكَانَ لَهُ فِي كل بلدٍ من بِلَاد السُّلْطَان ضيعةٍ أَو أَكثر فِي مصر وَالشَّام إِلَى خلاط وَبلغ ذَلِك مَجْمُوع مغله مائَة ألف وَعشْرين ألف دِينَار وَكَانَ يكثر الإدلال على الْعَادِل ويسخط أَوْلَاده وخواصه فَكَانَ الْعَادِل يترضاه بِكُل ممكنٍ وتكرر ذَلِك مِنْهُ إِلَى أَن غضب مِنْهُ على حران فأقره الْعَادِل على الْغَضَب وَأعْرض عَنهُ وَظهر لَهُ مِنْهُ فسادٌ فَأمر بنفيه عَن مصر وَالشَّام فسكن آمد وَأحسن إِلَيْهِ صَاحبهَا فَلَمَّا مَاتَ الْعَادِل عَاد إِلَى مصر ووزر للكامل وَأخذ فِي المصادرات وَكَانَ قد عمي مَاتَ أَخُوهُ وَلم يتَغَيَّر وَمَات أَوْلَاده وَهُوَ على ذَلِك وَكَانَ يحم حمى قَوِيَّة وَيَأْخُذهُ النافض وَهُوَ فِي مجْلِس السُّلْطَان ينفذ الأشغال وَلَا يلقِي جنبه إِلَى

الأَرْض وَكَانَ يَقُول مَا فِي قلبِي حسرة إِلَّا أَن ابْن البيساني مَا تمرغ على عتباتي يَعْنِي القَاضِي الْفَاضِل وَكَانَ ابْنه يحضر عِنْده وَهُوَ يشتمه فَلَا يتَغَيَّر وداراه أحسن مداراة وبذل لَهُ أَمْوَالًا جمةً وَعرض لَهُ إسهالٌ وزحير أنهكه حَتَّى انْقَطع ويئس الْأَطِبَّاء مِنْهُ فاستدعى من حَبسه عشرَة من شُيُوخ الْكتاب وَقَالَ أَنْتُم تشتمون بِي وَركب عَلَيْهِم المعاصير وَهُوَ يزحر وهم يصيحون إِلَى أصبح وَقد خف مَا بِهِ وَركب فِي ثَالِث يومٍ وَكَانَ يقف الرؤوساء على بَابه من نصف اللَّيْل وَمَعَهُمْ المشاعل والشمع ويركب عِنْد الصَّباح فَلَا يراهم وَلَا يرونه إِمَّا أَنه يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَإِمَّا يعرج إِلَى طريقٍ أُخْرَى وَفِيه يَقُول شرف الدّين ابْن عنين فِيمَا أَظن من الْخَفِيف

ضَاعَ شعري وَقل فِي النَّاس قدريمن لزومي بَاب اللَّئِيم ابْن شكر
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ضاع شعري وقل في الناس قدري»

)

لَو أَتَتْهُ حوالةٌ بخراهقَالَ سدوا بلحيتي بَاب جحري

وَفِيه يَقُول من السَّرِيع

ونعمةٍ جَاءَت إِلَى سلفةٍأبطره الإثراء لما ثرا
فَالنَّاس من بغضٍ لَهُ كلمامر عَلَيْهِم لعنُوا شاورا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ونعمة جاءت إلى سفلة»
تَبًّا لمصر وَلها دولةًمَا رفعت فِي النَّاس إِلَّا خرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ونعمة جاءت إلى سفلة»

وَمِمَّا قيل فِيهِ وَقد عزل من الْخَفِيف أَيْن غلمانك المطيفون بالبغلة والرافعون للأثواب

ردك الدَّهْر كالنداء على النيل بِلَا حاجبٍ وَلَا بواب

وَكَانَ السَّبَب فِي انحرافه عَن القَاضِي الْفَاضِل رَحمَه الله تَعَالَى مَا قَالَه القَاضِي الْفَاضِل وَهُوَ وَأما ابْن شكر فَهُوَ لَا يشْكر وَإِذا ذكر النَّاس كَانَ كَانَ الشَّيْء الَّذِي لَا يذكر فَقيل للفاضل مَا هُوَ الشَّيْء الَّذِي لَا يذكر قَالَ الشَّيْء الَّذِي لَا يذكر وَتُوفِّي الْفَاضِل ﵀ وَقد عصمه الله مِنْهُ لم يُمكنهُ مِنْهُ على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمَة القَاضِي الْفَاضِل إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي ابْن شكر يَقُول ابْن شمس الْخلَافَة وَقيل إِنَّه قَالَ ذَلِك فِي الْفَاضِل من الْكَامِل

مدحتك أَلْسِنَة أَنَام مَخَافَةوتقارضت لَك فِي الثَّنَاء الْأَحْسَن
أَتَرَى الزَّمَان مُؤَخرا فِي مدتيحَتَّى أعيش إِلَى انطلاق الألسن

وَقيل إِنَّه عَاشَ بعده وَانْطَلق لِسَانه فِيهِ ثمَّ إِنَّه تمنى أَن يكون قد عَاشَ إِلَى أنطلاق الألسن

ولشعراء عصره فِيهِ أمداحٌ طنانة مليحة إِلَى الْغَايَة فَمِمَّنْ امتدحه ابْن الساعاتي وان سناء الْملك وَابْن عنين وَغَيرهم والأمداح مَوْجُودَة فِي دواوينهم

أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله الإِمَام مُحَمَّد الْمُقْرِئ سبط الزَّاهِد أبي مَنْصُور الْخياط شيخ الْقُرَّاء بالعراق سمع الْكتب الْكِبَار وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي الْكَرم بن فاخر وصنف فِي الْقرَاءَات الْمُبْهِج والكفاية وَالِاخْتِيَار والإيجاز توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وخولف فِي بعض مصنفاته وشنعوا عَلَيْهِ فَرجع عَن بَعْضهَا وَكَانَ يَقُول لَو قلت إِنَّه لَيْسَ بالعراق مقرئٌ إِلَّا وَقد قَرَأَ عليّ أَو على جدي أَو قَرَأَ على من قَرَأَ عليَّ لظَنَنْت أَنِّي صادقٌ وَلم يسمع أطيب من صَوته قَالَ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَقد رَأَيْت جمَاعَة من الْأَعْيَان مَاتُوا فَمَا رَأَيْت)

أَكثر جمعا من جنَازَته وغلقت الْأَسْوَاق لأَجله قَالَ ياقوت وَهُوَ شيخ شَيخنَا تَاج الدّين الْكِنْدِيّ ومخرجه وَمن شعره من الْخَفِيف

أَيهَا الزائرون بعد وفاتيجدثاً ضمني ولحداً عميقا
سَتَرَوْنَ الَّذِي رَأَيْت من الموت عيَانًا وتسلكون الطريقا

وَمِنْه من الطَّوِيل

وَمن لم تؤدبه اللَّيَالِي وصرفهافَمَا ذَاك إِلَّا غَائِب الْعقل والحس
يظنّ بِأَن الْأَمر جارٍ بِحكمِهِوَلَيْسَ لَهُ علمٌ أيصبح أم يُمْسِي

وَمِنْه وَمن الطَّوِيل

أرى ظَاهر الود الَّذِي كَانَ بَيْننَاتقضي وَقد كَادَت بِهِ النَّفس تخدع
وغرك مَا غر السراب لذِي ظمافَلَمَّا أَتَاهُ خانه وَهُوَ يطْمع

قلت شعر متوسط

الفرغاني الْحَنَفِيّ الْخَطِيب عبد الله بن عَليّ بن صائن بن عبد الْجَلِيل بن

الْخَلِيل ابْن أبي بكر الفرغاني أَبُو بكر الْفَقِيه الْحَنَفِيّ كَانَ يتَوَلَّى الخطابة بسمرقند وَقدم بَغْدَاد حَاجا وَسمع من أَحْمد الْأمين وَابْن الْأَخْضَر وَجَمَاعَة من أَصْحَاب أبي الْقَاسِم أبي الْحصين وَكتب بِخَطِّهِ قَالَ محب الدّين بن النجار وَحدثنَا بِأَرْبَعِينَ حَدِيثا جمعهَا عَن شُيُوخه بِمَا وَرَاء النَّهر وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف والْحَدِيث والنحو واللغة وَله النّظم والنثر وَلَقَد كَانَ من أَفْرَاد الدَّهْر تأدبنا بأخلاقه واقتدينا بأفعاله وتعلمنا من فَوَائده وفرائده واقتبسنا من علومه مَا ينتشر بالحناجر على الْحَنَاجِر وأنشدنا لَهُ من المتقارب

تحر فديتك صدق الحَدِيثوَلَا تحسب الْكَذِب أمرا يَسِيرا
فَمن آثر الصدْق فِي قَوْلهسيلقى سُرُورًا ويرقى سريرا
وَمن كَانَ بِالْكَذِبِ مستهتراًسيدعو ثبوراً وَيصلى سعيرا

قتل شَهِيدا ببخاراً صَابِرًا محتسباً على أَيدي التتار سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة

ابْن الآبنوسي عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد ابْن الآبنوسي الْبَغْدَادِيّ)

الْوَكِيل على بَاب الْقُضَاة قَرَأَ الْعلم وَسمع الحَدِيث الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ الرَّدِيء الْعسر وَتُوفِّي سنة خمسٍ وخمسامائة وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ وقوانينه وَمن شعره وَلم يل غَيرهمَا من مجزوء الرمل

أصبح النَّاس حالشهكلهم يطْلب مَاله
لَو بَقِي فِي النَّاس حرٌمَا تعاطيت الوكاله

الشَّيْخ السديد الطَّبِيب عبد الله بن عَليّ هُوَ القَاضِي الرئيس شرف الدّين السديد أَبُو مَنْصُور ابْن الشَّيْخ السديد أبي الْحسن الطَّبِيب غلب عَلَيْهِ لقب وَالِده فَلَا يعرف إِلَّا بالسديد كَانَ عَالما بصناعة الطِّبّ خَبِيرا بهَا أصلا وفرعاً كثير الدربة حسن الْأَعْمَال بِالْيَدِ خدم من الْخُلَفَاء المصريين خمس خلفاء الْآمِر والحافظ والظافر والفائز والعاضد وخدم

بعدهمْ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب

وَلم يزل على رياسة الطِّبّ إِلَى أَن توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَأول مَا أدخلهُ أَبوهُ الشَّيْخ السديد إِلَى الْآمِر فصده فأعجبه حركاته وَقَالَ لَهُ أَحْسَنت وَأطلق لَهُ من الْأَنْعَام والهبات والجاري شَيْئا كثيرا وَأمره بملازمة الْقصر وَحصل لَهُ فِي يَوْم وَاحِد من المعالجة لبَعض الْخُلَفَاء ثَلَاثَة آلَاف دِينَار مصرية وَلما وصل الْمُهَذّب النقاش من بَغْدَاد إِلَى دمشق أَقَامَ بهَا مُدَّة وَلم يحصل لَهُ مَا يَقُول بكفايته وبلغته أَخْبَار الْخُلَفَاء المصريين فتاقت نَفسه إِلَى الديار المصرية وَتوجه إِلَيْهَا وَاجْتمعَ بالشيخ السديد وعرفه أمره فَلَمَّا سمع كَلَامه قَالَ لَهُ كم يَكْفِيك قَالَ عشرَة دَنَانِير فِي كل شهر فَقَالَ لَهُ لَا هَذَا الْقدر لَا يَكْفِيك وَأمر لَهُ بِخمْس عشرَة دِينَارا وَأَعْطَاهُ بَيْتا إِلَى جَانِبه وفرشة وَبغلة جَارِيَة حسناء وخلعةً سنية وَقَالَ هَذَا لَك فِي كل شهر وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ من الْكتب وَغَيرهَا يَأْتِيك على وفْق المُرَاد بِشَرْط أَن لَا تتطاول إِلَى الِاجْتِمَاع بأحدٍ من أَرْبَاب الدولة وَلَا تطلب شَيْئا من جِهَة الْخُلَفَاء فَقبل ذَلِك وَلم يزل الْمُهَذّب النقاش على ذَلِك بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن عَاد إِلَى دمشق وَكَانَ الشَّيْخ السديد قد رأى فِي مَنَامه أَن دَاره احترقت فانتبه مَرْعُوبًا وَشرع فِي عمَارَة دَار أُخْرَى قريبَة مِنْهَا وحث الصناع على عمارتها فكلمت وَلم يبْق إِلَّا مجلسٌ وَاحِد وينتقل إِلَيْهَا فاحترقت الدَّار الَّتِي هُوَ ساكنها وَذهب لَهُ فِيهَا من الأثاث والآلات والأمتعة شيءٌ كثير جدا وَوَقعت براني كبار وخوابي ممتلئة من الذَّهَب الْمصْرِيّ وتكسرت وتناثر مَا فِيهَا فِي الْحَرِيق وَالْهدم وَشَاهده النَّاس وَبَعضه انسبك وَكَانَ ذَلِك ألوفاً)

كَثِيرَة وَكتب إِلَيْهِ الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْجُوَيْنِيّ الْكَاتِب من الوافر

أيا من الْحق نعْمَته قديمٌعلى المرؤوس منا والرئيس
فكم عافٍ أعدت لَهُ العوافيوَكم عَنَّا نضيت لِبَاس بوس
وَيَا من نَفسه أَعلَى محلاًّمن المنفوس يعْدم والنفيس
جرعت مرَارَة أحلى مذاقاًلمثلك من كميتٍ خندريس
فعاين من عرَاك بِنور تقوىخلائقك الَّتِي هِيَ كالشموس
مصابك بِالَّذِي أضحى ثَوابًايُرِيك الْبشر فِي الْيَوْم العبوس
عَطاء الله يَوْم الْعرض يسمومماثلةً عَن الْعرض الخسيس
هموم الْخلق فِي الدُّنْيَا شرابٌيَدُور عَلَيْهَا مثل الكؤوس
تروم الرّوح فِي الدُّنْيَا بعقلٍترى الْأَرْوَاح مِنْهَا فِي حبوس
وكل حوادث الدُّنْيَا يسيرٌإِذا بقيت حشاشات النُّفُوس

ابْن سويدة عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن عمر بن الْحسن بن خَليفَة أَبُو مُحَمَّد الصُّوفِي الْمَعْرُوف بِابْن سويدة التكريتي سمع من أَبِيه وَأبي شَاكر مُحَمَّد ابْن خلف بن سعد التكريتي وَخلق كثير وَسمع بالموصل وَقدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا مُدَّة وسمه بهَا جمَاعَة وَخرج أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَغير ذَلِك من المجموعات بِالْأَسَانِيدِ وَحدث بهَا قَالَ محب الدّين بن النجار وَكَانَ قد جمع تَارِيخا لتكريت فِي مجلدين فطالعته فَوجدت فِيهِ من التخليظ والغلط الْفَاحِش مَا يدل على كذب فِي مُصَنفه وتهوره وجهله بِالْأَسَانِيدِ وَالرِّجَال توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة

أَبُو الْقَاسِم المنجم عبد الله بن يحيى بن أبي الْمَنْصُور بن المنجم أَبُو الْقَاسِم أَخُو أبي أَحْمد يحيى وَأبي الْفَتْح أَحْمد وَأبي عِيسَى أَحْمد وَأبي عبد الله هَارُون كَانُوا بَيت فضلٍ وأدب ينادمون الْخُلَفَاء والملوك وَلَهُم النّظم والنثر والمصنفات الْحَسَنَة وَرِوَايَة الْأَخْبَار وَمن شعر أبي الْقَاسِم أوردهُ فِي اليتمية من المتقارب

إِذا لم تنَلْ همم الأكرمينوسعيهم وادعاً فاغترب
للشاعر الناشئ الأصغر، اقرأ القصيدة
فكم دعةٍ أَتعبت أَهلهَاوَكم راحةٍ نتجت من تَعب
للشاعر الناشئ الأصغر، اقرأ القصيدة

)

الصَّيْمَرِيّ النَّحْوِيّ عبد الله بن عَليّ بن إِسْحَاق الصَّيْمَرِيّ أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ لَهُ كتابٌ فِي النَّحْو جليلٌ أَكثر مَا يشْتَغل بِهِ أهل الْمغرب سَمَّاهُ كتاب التَّبْصِرَة

القيسراني عبد الله بن عَليّ بن سعيد القيسراني القصري أَبُو مُحَمَّد سكن حلب وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْكَلَام فِي الْمسَائِل تفقه بالعراق فِي النظامية مُدَّة على أبي الْحسن الكيا الهراسي وَأبي بكر الشَّاشِي وعلق الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول على أسعد الميهني وَأبي الْفَتْح بن برهَان وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم بن بَيَان وَأبي عَليّ بن نَبهَان وَأبي طَالب الزَّيْنَبِي وارتحل إِلَى دمشق وَعمل بهَا حَلقَة المناظرة بالجامع ثمَّ انْتقل إِلَى حلب

فَبنى لَهُ ابْن العجمي بهَا مدرسة إِلَى أَن مَاتَ ﵀ سنة ثَلَاث أَو أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى قصر حيفا وَهُوَ مَوضِع بَين حيفا وقيسارية

أَبُو نصر السراج الصُّوفِي عبد الله بن عَليّ بن يحيى أَبُو نصر السراج الطوسي الصُّوفِي مصنّف كتاب اللمع فِي التصوف توفّي سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة

عماد الدّين بن السَّعْدِيّ عبد الله بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله عماد الدّين أَبُو مُحَمَّد الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بِابْن السَّعْدِيّ نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ يمدح السُّلْطَان الْملك الْكَامِل من الطَّوِيل

أيا ملكا قد طَال فِي طوله شكريوَقصر بعد الطول فِي الْمَدْح وَالشُّكْر
حوى صَبر أيوبٍ وَنصر محمدٍوَقُوَّة مُوسَى بعد فضل أبي بكر

وَأورد لَهُ مقاطيع غير هَذَا وَكلهَا شعرٌ نَازل كَمَا ترَاهُ فِي هَذَا الْمَقْطُوع فَإِنَّهُ لَا مُنَاسبَة لذكر أبي بكر مَعَ ذكر الْأَنْبِيَاء حسن الذَّوْق غير هَذَا أَبُو طَالب الْحلَبِي عبد الله بن عَليّ بن غَازِي أَبُو طَالب الْحلَبِي قَالَ الْفَقِيه شهَاب الدّين أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن يُوسُف الغزنوي لَقيته بحلب وَهُوَ من مقدميها المقدمين ومميزيها المحترمين وَأورد قَوْله من)

الْكَامِل المرفل

قد قلت فِي وَقت الصَّباحوالراح محمولٌ براح
يَا صَاح دُونك والخلاعة والتهتك بالملاح
لَا تأل جهداً عَن طلابك وأعص فِيهِ كل لَاحَ

وَقَوله من الْكَامِل

إِن أخملت أَرض الشآم فضائليفِي أَهلهَا للْجَهْل من رؤسائها
فالعين تصر أَن ترى أجفانهاوَترى الْكَوَاكِب فِي منار سمائها

وَقَوله من الوافر

فَلَا تغتر من خلٍ ببشرٍوَلَا بتوددٍ عِنْد التلاقي
فكم نبتٍ نضيرٍ راق حسناعيَانًا وَهُوَ مر فِي المذاق

كَمَال الدّين الكركي عبد الله بن عَليّ بن سوندك الأديب كَمَال الدّين الكركي شيخٌ فَاضل أديب لغَوِيّ كَانَ من نقباء السَّبع سمع وروى وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة روى نُسْخَة أبي مسْهر عَن أبي خَلِيل وَأول سَمَاعه سنة تسع وَأَرْبَعين

تَقِيّ الدّين السرُوجِي عبد الله بن عَليّ بن منجد بن ماجد بن بَرَكَات الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السرُوجِي أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ كَانَ رجلا خيرا عفيفاً تالياً لِلْقُرْآنِ عِنْده حَظّ جيد من النَّحْو واللغة والآداب متقللاً من الدِّينَا يغلب عَلَيْهِ حب الْجمال مَعَ الْعِفَّة التَّامَّة والصيانة نظم كثيرا وغنى بِشعرِهِ المغنون والقينات وَكَانَ يذكر أَنه يُكَرر على المفصّل والمتنبي والمقامات ويستحضر حظاً كَبِيرا من صِحَاح الْجَوْهَرِي وَكَانَ مَأْمُون الصُّحْبَة طَاهِر اللِّسَان يتفقد أَصْحَابه لَا يكَاد يظْهر إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ لي بِهِ اختلاطٌ وصحبة ولي فِيهِ اعْتِقَاد وَدفن لما مَاتَ بمقبرة الفخري بجوار من كَانَ يهواه ظَاهر الحسينية وَهُوَ أحد من تألمت لفقده لعزة وجود مثله فِي الصُّحْبَة ﵀ وَكَانَ يكره أَن يخبر أحدا باسمه وَنسبه إنتهى قلت لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول لي مَعَ الْأَصْحَاب ثَلَاث رتبٍ أول مَا أجتمع بهم يَقُولُونَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين جَاءَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَاح فَإِذا طَال الْأَمر قَالُوا رَاح التقي جَاءَ التقي صبرت عَلَيْهِم وَعلمت أَنهم أخذُوا فِي الْملَل)

فَإِذا قَالُوا رَاح السرُوجِي جَاءَ السرُوجِي فَذَلِك آخر عهدي بصحبتهم وَقَالَ القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود كَانَ يكره مَكَانا فِيهِ امرأةٌ وَمن دَعَاهُ يَقُول شرطي معروفٌ أَن لَا تحضر امْرَأَة قَالَ كُنَّا يَوْمًا فِي دَعْوَة بعض الْأَصْحَاب فَكَانَ مِمَّا حضر شواءٌ فَأدْخل إِلَى النِّسَاء ليقطعوه ويضعوه فِي الصحون فَكَانَ يتبرم بذلك وَيَقُول أفيه السَّاعَة يلمسونه بِأَيْدِيهِم وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين لما مَاتَ قَالَ وَالِد محبوبه وَالله مَا أدفنه إِلَّا فِي قبر وَلَدي وَهُوَ كَانَ يهواه وَمَا أفرق بَينهم فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة لما كَانَ يعْتَقد الفخري من عفافه ومولده سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة بسروج وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ رَابِع شهر رَمَضَان سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وسِتمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني الْعَلامَة أثير الدّين قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ من الْكَامِل

أنعم بوصلك لي فَلهَذَا وقتهيَكْفِي من الهجران مَا قد ذقته
أنفقت عمري فِي هَوَاك وليتنيأُعطى وصُولا بِالَّذِي أنفقته
للشاعر حسن كامل الصيرفي، من قصيدة «الروض زاده والرقيب صرفته»
يَا من شغلت بحبه عَن غَيرهوسلوت كل النَّاس حِين عشقته
كم جال فِي ميدان حبك فارسٌبِالصّدقِ فِيك إِلَى رضاك سبقته
للشاعر حسن كامل الصيرفي، من قصيدة «الروض زاده والرقيب صرفته»
أَنْت الَّذِي جمع المحاسن وَجههلَكِن عَلَيْهِ تصبري فرقته
للشاعر تقي الدين السروجي، من قصيدة «أنعم بوصلك لي فهذا وقتُهُ»
قَالَ الوشاة قد ادّعى بك نِسْبَةفسررت لما قلت قد صدقته
للشاعر حسن كامل الصيرفي، من قصيدة «الروض زاده والرقيب صرفته»
بِاللَّه إِن سألوك عني قَالَ لَهُمعَبدِي وَملك يَدي وَمَا أَعتَقته
أَو قيل مشتاقٌ إِلَيْك فَقل لَهُمأَدْرِي بذا وَأَنا الَّذِي شوقته
للشاعر حسن كامل الصيرفي، من قصيدة «الروض زاده والرقيب صرفته»
يَا حسن طيفٍ من خيالك زرانيمن فرحتي بلقاه مَا حققته
للشاعر تقي الدين السروجي، من قصيدة «أنعم بوصلك لي فهذا وقتُهُ»
فَمضى وَفِي قلبِي عَلَيْهِ حسرةٌوَلَو كَانَ يمكنني الرقاد لحقته
للشاعر حسن كامل الصيرفي، من قصيدة «الروض زاده والرقيب صرفته»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع