من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شمس الدّين الخسروشاهي
عبد الحميد بن عِيسَى بن عمويه بن يُونُس بن خَلِيل الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد الخسروشاهي التبريزي ولد سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة بخسروشاه وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وست مائَة
اشْتغل بالعقليات على الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَسمع من الْمُؤَيد الطوسي وبرع فِي الْكَلَام وتفنن فِي الْعُلُوم ودرس وأقرأ واشتغل عَلَيْهِ زين الدّين بن الْمرجل خطيب دمشق وَالِد الشَّيْخ صدر الدّين وَغير زين الدّين وَأقَام بالكرك مُدَّة عِنْد النَّاصِر وَأخذ النَّاصِر دَاوُد عَنهُ أَشْيَاء من علم الْكَلَام روى عَنهُ الدمياطي وَغَيره وَدفن بقاسيون وَاخْتصرَ الْمُهَذّب لأبي إِسْحَاق وَاخْتصرَ الشِّفَاء لِابْنِ سينا وتمم الْآيَات الْبَينَات الَّتِي للْإِمَام فَخر الدّين وصل فِيهَا إِلَى الشكل الثَّانِي وَهَذِه الْآيَات الْبَينَات غير النُّسْخَة الصَّغِيرَة الَّتِي هِيَ عشرَة أَبْوَاب وَكتب إِلَيْهِ سعد الدّين مُحَمَّد بن عَرَبِيّ الطَّوِيل
يَمِينا لقد أَحييت علم أفاضلمضوا فرأيناه لديك جَمِيعًا
وَلَو لم أكذب قلت إِنَّك مِنْهُمفليت لقولي سَامِعًا ومطيعا
لِأَنَّك أَنْت الشَّمْس وَالشَّمْس إِن تغبفَإِن لَهَا بعد المغيب طلوعا
ورثاه عز الدّين الإربلي الضَّرِير الغنوي بِأَبْيَات مِنْهَا الطَّوِيل
بموتك شمس الدّين مَاتَ الْفَضَائِلوأقفر من ذكر الْعُلُوم المحافل
أصَاب الردى شمس الورى عِنْدَمَا اسْتَوَتوأودى ببدر الْفضل والبدر كَامِل
فَتى بذ كل الْقَائِلين بصمتهفَكيف إِذا وافيته وَهُوَ قَائِل
فربع الحجى من بعده الْيَوْم قد خلاوجيد الْمَعَالِي من حلى الْفضل عاطل
أَتَدْرِي المنايا من رمت بسهامهاوَأي فَتى أودى وغال الغوائل
رمت أوحد الدُّنْيَا وبحر علومهاوَمن قصرت فِي الْفضل عَنهُ الْأَوَائِل
)
ورثاه الصاحب نجم الدّين بن اللبودي بِأَبْيَات مِنْهَا الطَّوِيل
أيا ناعياً عبد الحميد تصبراًعَليّ فَإِن الْعلم أدرج فِي كفن
مضى مُفردا فِي فَضله وعلومهوعدت فريد الوجد والهم والحزن
فيا عين سحي بالدموع لفقدهفَمَا حسن صبري بعده الْيَوْم بالْحسنِ
تَلَقَّتْهُ أَصْنَاف الملائك بهجةبمقدمه الْأَسْنَى على ذَلِك السّنَن
تَقول لَهُ أَهلا وسهلاً ومرحباًبِخَير فَتى وافي إِلَى ذَلِك الوطن
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع