من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن مسافع الشَّاعِر
عبد الرَّحْمَن بن مسافع بن دارة وَقيل هُوَ عبد الرَّحْمَن بن ربعي بن مسافع وَأَخُوهُ مسافع بن مسافع وَكِلَاهُمَا شاعران وأخوهما سَالم بن مسافع ابْن دارة شَاعِر أَيْضا فَأَما سَالم أخوهما فمخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَأما عبد الرَّحْمَن ومسافع فإسلاميان لما أَخذ السمهري العكلي اللص وَحبس وَقتل كَانَت بَنو أَسد قد أَخَذته وَبعثت بِهِ إِلَى السُّلْطَان وَكَانَ نديماً لعبد الرَّحْمَن فَقَالَ عبد الرَّحْمَن يهجو بني أَسد ويحرض عكلا الطَّوِيل
إِن يمس بالعينين سقم فقد أَنالعينيك من طول الْبكاء على جمل
يهيم بهَا لَا الدَّهْر فان وَلَا المنىسواهَا وَلَا تسلوا بِأَهْل وَلَا شغل
)
كبيضة أدحي بميث خميلةيخففها جون بجوجؤه الصعل
مِنْهَا الطَّوِيل
وَيَا رَاكِبًا إِمَّا عرضت مبلغاعلى نأيهم مني الْقَبَائِل من عكل
وَكَيف تنام اللَّيْل عكل وَلم تنَلْرضَا قَود بالسمهري وَلَا عقل
فَلَا صلح حَتَّى تنحط الْخَيل بالقناوتوقد نَار الْحَرْب بالحطب الجزل
وجرد تعادي بالكماة كَأَنَّهَاتلاحظ من غيظ بأعينها الْقبل
علام تمشي فقعس بدمائكموَمَا هِيَ بالفرع المنيف وَلَا الأَصْل
وَكُنَّا حَسبنَا فقعساً قبل هَذِهأذلّ على وَقع الهوان من النَّعْل
فقد نظرت نَحْو النُّجُوم وسلمتعلى النَّاس واعتاضت بخصب من الْمحل
وَإِن أَنْتُم لم تثأروا بأخيكمفكونوا بَغَايَا للخلوق وللكحل
وبيعوا الردينيات بالحلي واقعدواعلى الذل وابتاعوا المغازل بِالنَّبلِ
وَهِي قصيدة طَوِيلَة فاعتضه الْكُمَيْت بن مَعْرُوف الفقعسي فَعَيَّرَهُ بقتل زميل الْفَزارِيّ سَالم بن دارة وَقَالَ الطَّوِيل
فَلَا تكثروا فِينَا الضجاج فَإِنَّهُمحا السَّيْف مَا قَالَ ابْن دارة أجمعا
ثمَّ إِن بني أَسد ظَفرت بِعَبْد الرَّحْمَن بَعْدَمَا أَكثر من سبهم وهجائهم فتآمروا فِي قَتله فَقَالَ بَعضهم لَا نَقْتُلهُ وَلَكِن نَأْخُذ عَلَيْهِ أَن يمدحنا فنحسن إِلَيْهِ فَيَمْحُو بمدحه مَا سلف من هجائه
فَأتى رجل مِنْهُم كَانَ قد عضه بهجائه فَضَربهُ بِسَيْفِهِ فَقتله وَقَالَ الْكَامِل
قتل ابْن دارة بالجزيرة سبناوَزَعَمت أَن سبابنا لَا يقتل
وَيُقَال إِن الْبَيْت الأول لهَذَا الْقَائِل أَيْضا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع