من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عز الدّين النابلسي
عبد السَّلَام بن أَحْمد بن غَانِم بن عَليّ عز الدّين الْوَاعِظ
النابلسي قدم دمشق وَوعظ بهَا وأعجب النَّاس كَلَامه وَله نظم وَكَلَام حسن كَانَ جده من سَادَات الشُّيُوخ وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة وَله كتاب تفليس إِبْلِيس وَكتاب الأطيار والأزهار وَحل الرموز فِي فتح الْكُنُوز والفتوح الغيبية فِي الْأَسْرَار القلبية وَمن شعره يمدح سيدنَا رَسُول الله ﷺ الْبَسِيط
يَا بسمة الرّيح بثي أطيب الْخَبَروعللينا بريا نشْرك الْعطر
وحدثي عَن رَبًّا وَادي العقيق وَعَنأهل الْفَرِيق فكم فِي ذَاك من غرر
فإنني بعد إيناسي بقربهمقد صرت أقنع بعد الْعين بالأثر
وَإِن أتيت ثنيات الْوَدَاع قفيواقري التَّحِيَّة عني سيد الْبشر
وبلغي أَن عيشي دون رُؤْيَتهلَا يستلذ وَلَا يصفو من الكدر
أنوي نهوضاً وأيدي الدَّهْر تقعدنيمن ذَا يُطيق عناداً سطوة الْقدر
لَو أَسْتَطِيع انقياداً جِئْت مُعْتَمدًاعلى جفوني على رَأْسِي على بَصرِي
وَلَو بِقدر اشتياقي كنت مغتدياًلَكُنْت أسحب أجفاني على الإبر
وَلَو جعلت على خد مَسِيرهمْأَعنِي الْمطِي لَكَانَ الْفَخر فِي سَفَرِي
طُوبَى لأنيق ركب حثها سحرًاحادي الرحيل يفد البيد بِالسَّفرِ
تمد أعناقها وَالسير يقلقهاشوقاً إِلَى طلعة الْمُخْتَار من مُضر
ونقلت من خطه موشحة من نظمه وَهِي المتقارب
تجلى حَبِيبِي ونادانيهوأغصان وَصلي بِهِ دانية
تجلى علينا وكاس الْعقار تدار وَقد طَابَ خلع العذار فَقَالَ وَقد جلّ ثوب الْوَقار
ردوا وَاشْرَبُوا الصّرْف من كأسيهفأنوار صفوتها كاسيه
مدام من الدّرّقد عتقت
)
وَفِي حانة الذّكرقد روقت
بهَا ظلمَة الْكَوْنقد أشرقت
بَدَت فِي الدجا فاهتدى ساريهبهَا عمر صَاح يَا ساريه
تجلت لآدَم يَوْم اسجدوا فشاهد مَا لم يكن يشْهدُوا
أردوا نهوضاً فَقيل اقعدوا
فَمَا يعرف الْعِزّ أَو صافيهعلى كدر الكأس أَو صافيه
بهَا نوح من قبل أوصى بهَا وصابر لوعة صابها فَقُمْ نجتني الشهد من أوصابها
عَسى أَن أفوز بأغراضيهمَعَ الْحبّ فِي عيشة راضيه
إِلَى حانها كَانَ سعي الْخَلِيل ولاح لمُوسَى عَلَيْهَا دَلِيل فَقَالَ قفوا وامكثوا لي قَلِيل
فقد لَاحَ لي لمْعَة باهيةوَلم أدر من نشوتي ماهيه
فَلَمَّا اجتلاها نَبِي الْهدى وَشَاهد خمارها إِذْ بدا وَقَالَ وَقد قَالَ عَنهُ الردى
وقف عِنْد ساحة أبوابيهودع مَا حييت لاحبابيه
سَأَلتك يَا ساقي القرقف تعطف على عَبدك المسرف على غير بابك لم يُوقف
شهِدت حَبِيبِي وَأوحى ليهدَعونِي فَمَا حالكم حاليه
فناداه خمارها يَا كليم أَنا الله فاسمع خطاب الْكَرِيم)
وَلَا تقربُوا ثمَّ مَال الْيَتِيم
وَلَا تخزني عِنْد أعماليهفهن وحقك أعمى ليه
قلت شعر متوسط
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع