من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الطارقي
عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْقرشِي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج منشأه وأدبه بالبادية من سَاحل الْبَحْر تعرف قريته ببني طَارق وَلَقي بالحضرة رجَالًا وَهُوَ شَاعِر مجود فخم الْكَلَام ينحته نحتاً وَأكْثر اشتهاره بالنثر دون النّظم إِذْ كَانَ فِيهِ فَارس الفرسان وَوَاحِد الزَّمَان مَا بَين تزوير مقامة مبتدعة أَو خطْبَة غير مفترعة إِلَى الرسائل السُّلْطَانِيَّة والمكاتبات الإخوانية وَله من الْخط البارع حَظّ الْمُعَلَّى من قداح الميسر وَأورد لَهُ الطَّوِيل
وَيَوْم كَأَن الشَّمْس دون عجاجهحشاشة قنديل يشف زجاجها
غزا إِبْرَاهِيم نصير الدولة الْعَرَب فانبرتكتائب سد الْخَافِقين عجاجها
تموج بالجرد الْعتاق بحورهاويزداد بالبيض الرقَاق ارتجاجها
وَمن شعره من أَبْيَات الْبَسِيط
هَب السرُور ونام الدَّهْر مشتغلاًعَنَّا فَلم نشمل ثوبا على حذر
أما ترى المزن قد فضت خواتمهوَالرَّوْض يضْحك عجبا من بكا الْمَطَر
والجو كالمنخل المسود جَانِبهيكسو الظهيرة أثواباً من الشّجر
فاقدح سرورك من صهباء صَافِيَةيكَاد يقذف مِنْهَا الكأس بالشرر
وَمن شعره الْبَسِيط
بذ الرِّجَال وَجَاز السَّبق مبتدئاًكَأَنَّهُ مصعد ينحط صبب
ودوخ الْعَجم حَتَّى قَالَ قَائِلهمْمَا صفحة الصَّعق إِلَّا صولة الْعَرَب
قلت مَا أحسن قَوْله كَأَنَّهُ مصعد ينحط من صبب وأذكرني قَول الْقَائِل فِي النَّبِي ﷺ المتقارب
تحيره الله من آدمفَمَا زَالَ منحدراً يرتقي
وَمن شعر الطارقي الطَّوِيل
وَيَوْم على أعطافه من عجاجهمشرفة دكن ومحبوكة حمر
)
ترف إِلَى الْأَبْطَال من تَحت سجفهعوان من الهيجاء أَو غَارة بكر
أحن فليهيني بِهِ من بنانهيَمَانِية بيض وخطية سمر
إِذا جردت عِنْد العناق ترنمتفتطرب لَكِن ذَلِك الطَّرب الذعر
وجرد كأمثال السعالي خَفِيفَةمسومة لِابْنِ النصير بهَا نصر
أقرَّت نِصَاب الْملك فِي كف أروعتدين لَهُ الدُّنْيَا وَيَنْتَهِي الْأَمر
قلت وهم فِي حَرَكَة الْبَاء من يَنْتَهِي وَلَا يجوز تحريكها لِأَنَّهَا لَيست ضميراً
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع