من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن نباتة السَّعْدِيّ
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن نباتة السعدي؟
عبد الْعَزِيز بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نباتة بن حميد بن نباتة أَبُو نصر التَّمِيمِي السَّعْدِيّ البغداذي أحد الشُّعَرَاء المجودين كَانَ يعاب لكبرٍ فِيهِ توفّي سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة مدح الْمُلُوك والوزراء وَله فِي سيف الدولة غر القصائد كَانَ قد أعطَاهُ فرسا أدهم أغر محجلاً فَكتب إِلَيْهِ الْكَامِل
يَا أَيهَا الْملك الَّذِي أخلافهمن خلقه ورواؤه من رائه
قد جَاءَنَا الطّرف الَّذِي أهديتههادية يعْقد أرضه بسمائه
أولاية وليتنا فبعثتهرمحاً سبيت الْعرف عقد لوائه
نحتل مِنْهُ على أغر محجلمَاء الدياجي قَطْرَة من مَائه
)
فَكَأَنَّمَا لطم الصَّباح جَبينهفاقتص مِنْهُ فَخَاضَ فِي أحشائه
متمهلاً والبرق من أَسْمَائِهِمتبرقعاً وَالْحسن من أكفائه
مَا كَانَت النيرَان يكمن حرهَالَو كَانَ للنيران بعض ذكائه
لَا تعلق الألحاظ فِي أعطافهغلا إِذا كفكفت من غلوائه
لَا يكمل الطّرف المحاسن كلهَاحَتَّى يكون الطّرف من أسرائه
قلت قد اشْتهر هَذَا الْبَيْت الَّذِي لَهُ أَعنِي قَوْله وكأنما لطم الصَّباح جَبينه فيروى أَن ابْن حجاج أَو غَيره قَالَ الْكَامِل
غضِبت صباح وَقد رأتني قَابِضاأيري فَقلت لَهَا مقَالَة فَاجر
بِاللَّه إِلَّا مَا لطمت جَبينهحَتَّى يُحَقّق فِيك قَول الشَّاعِر
وَمن شعر أبي نصر بن نباتة الْبَسِيط
قد جدت لي باللهى حَتَّى ضجرت بهَاوكدت من ضجري أثني على الْبُخْل
إِن كنت ترغب فِي أَخذ النوال لنافاخلق لنا أملاً أَولا فَلَا تنَلْ
لم يبْق جودك لي شَيْئا أؤملهتَرَكتنِي أصحب الدُّنْيَا بِلَا أمل
وَقَالَ ابْن نباتة كنت يَوْمًا قَائِلا فِي دهليزي فدق عَليّ الْبَاب فَقلت من قَالَ رجل من أهل الْمشرق أَنْت الْقَائِل الطَّوِيل
وَمن لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِتخالفت الْأَسْبَاب والداء وَاحِد
فَقلت نعم فَقَالَ أرويه عَنْك فَقلت نعم فَلَمَّا كَانَ آخر النَّهَار دق عَليّ الْبَاب فَقلت من قَالَ رجل من أهل تاهرت من الْمغرب فَقلت مَا حَاجَتك قَالَ أَنْت الْقَائِل
وَمن لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِتخالفت الْأَسْبَاب والداء وَاحِد
فَقلت نعم فَقَالَ أرويه عَنْك فَقلت نعم وَعَجِبت كَيفَ وصل قولي إِلَى الْمشرق وَالْمغْرب
وَمن شعر ابْن نباتة قَوْله الطَّوِيل
فَلَا تجعلني كَالَّذي رَأَيْتهمْوَمن يَجْعَل الْأَقْدَام الذوائب
إِذا بصروني نكسوا فَكَأَنَّمَاشواربهم مضفورة بالحواجب
قلت هُوَ عكس معنى قَول أبي الطّيب الطَّوِيل)
بعيدَة مَا بَين الجفون كَأَنَّمَاعقدتم أعالي كل جفن بحاجب
وَمن شعره ابْن نباتة السَّعْدِيّ فِي مصلوب الطَّوِيل
على الْجذع موف لَا يزَال كَأَنَّهُسليما دَعَا قوما إِلَيْهِ فَأَقْبَلُوا
فَقَامَ يماريهم وَقد مد بَاعهيَقُول لَهُم عرضي أم الطول أطول
وَمِنْه الوافر
رفعن ذلاذل الظلماء حَتَّىبدا مِنْهُنَّ ورد ذُو ابنلاج
إِذا مرت ركائبها بقاعخلعن عَلَيْهِ أردية العجاج
وَمِنْه فِي الْحَيَّة الطَّوِيل
وصل صفا بِالسِّنِّ دون سميرهلَهُ فِي عقول الناظرين وجار
يُخَادع الْبَاب الرِّجَال كَأَنَّهُإِذا مَا تطوى للأكف سوار
وَمِنْه المتقارب
غبطت الَّذِي لامني فِيكُموَلم أدر أَنِّي حسدت الحسودا
فليت الْعُيُون وجدن الدُّمُوعوليت الدُّمُوع وجدن الخدودا
وَمِنْه الْخَفِيف
قيل إِن الْهوى فرَاغ جهولوَكفى بالهوى لذِي اللب شغلا
مَا اسْتحق الْفِرَاق نجد فيشتاق وَلَا استأهل الْحمى أَن يملا وَمِنْه فِي السِّهَام الطَّوِيل
سهامي من خطي سِهَام أعدهَاعطارف نبع لحمهن نيال
يردن وأطراف الرماح حوائموَهن قصار والرماح طوال
وَمِنْه فِي السَّيْف وَالرمْح المنسرح
وصارم فِي الضراب نفحتهيتبعهَا المنكبان والعنق
وَمن نطاق الجوزاء مطردكَأَنَّهَا فِي كعوبه نسق
وَقَالَ مهيار الديلمي يرثي ابْن نباتة الْكَامِل
حملوك لَو علمُوا من الْمَحْمُوللارتاض معتاص وخفف ثقيل
واستودعوا بطن الثرى بك هضبةفاقلها إِن الثرى لحمول
)
هالوا التُّرَاب على دَقِيق شخصهمعنى التُّرَاب وَقد حواه جليل
مِنْهَا
يَا نَاشد الْكَلم الغرائب أعوصتشبها فَلَيْسَ لآيها تَأْوِيل
قُم نَاد فِي النادي هَل ابْن نباتةأذن فَتسمع أَو فَم فَيَقُول
فاسأل غطارف من تَمِيم أمّهميَوْم انطوى عبد الْعَزِيز ثكول
لَو أغمدت أسيافكم عَن نَصرهوَلسَانه من دونكم مسلول
أوما لبستم مَا كسى أعراضكمشرفاً يعرض نسجها وَيطول
ضيعتم رحما رعاها بُرْهَةويبيسها بِكَلَامِهِ مبلول
مِنْهَا
مني أَخ إِن ينأ عَنْك وَلَاؤُهفوداده بك لاصق مَوْصُول
أسيان طابت نَفسه عَن نَفسهلَك بِالْفِدَاءِ لَو أَنه مَقْبُول
عقل السلو عَن الْعُيُون وَأَن ليعينا عَلَيْك وكاؤها محلول
تَجِد الدُّمُوع المقذيات جلاءهاحَتَّى كَأَن الدمع فِيهَا الْميل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع