لو كـانَ صِـبْغي سواد الشّعرِ لم يَحُلِ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو كـانَ صِـبْغي سواد الشّعرِ لم يَحُلِ — والدّهْـرُ يُـعْـرَفُ مـا فيهِ سِوى الخَجَلِ

يُــعـطـي بِـلا صَـبـوةٍ مـنـه إلى أحَـدٍ — مـنـا ويـأخـذُ مـا يُـعْـطـي بـلا مَـلَلِ

لمّا بَدا الشيْبُ والعشرونَ ما كَمُلَتْ — مــع الشّــبــابِ تُــجـاريـهِ عـلى مَهَـلِ

خِـلْنـا البـيـاضَ سُيوفاً أُودِعَتْ خِللاً — مــن السّــوادِ فــأبــدتْ جِـدَّة الخِـلَلِ

إنّ الخِــضـابَ لأبْـقـى مـنـكَ بـاقـيـةً — لو اشـتَـفَـيْـنا من الأسْقامِ بالعِلَلِ

حـيـيِّ المَـشـيـبَ فـشـخـصٌ ليـسَ نـازلُهُ — إنْ أنـتَ لم تـنـتـقـلْ عـنـه بـمنتقِلِ

وأثْـــبَـــتُ اللون لونٌ لا يُــغــيــرهُ — صــرفُ الزّمـانِ ولا يَـسـودُّ بـالحِـيَـلِ

حَــتّــامَ نُــقْـدِمُ والأيـامُ تـغـلِبُـنـا — وغــيـرُنـا يـغـلِبُ الأيـامَ بـالفَـشَـلِ

يـا أهـلَ بـابـلَ عـزمـي قـبـلَهُ فِكَري — فـي النّـائِبـاتِ وسـيـفـي بعدَهُ عَذَلي

كَـم عـنـدكـم نِـعَـمٌ عـنـدي مَـصـائِبها — لكـم وصـالُ الغَـوانـي والصّبابَةُ لي

قـالوا حـنـيـفـةُ شُـجْـعـانٌ فقلتُ لهم — كـلُّ الشّـجـاعـةِ والإقدامِ في الدُّوَلِ

مــا لي أُغـيـرُ عـلى دَهـري فـأُسـلبَه — ويــحــجــمــونَ وفـي أيـديـهـم نَـفَـلي

إنْ لم تسلني المواضي عن جَماجمهم — إذا تَـطـايـرنَ فـالتـقـصيرُ من قِبَلي

كـأنّـنـي مـا أعـرْتُ السـيـفَ حـدَّ يدي — ومــا وصــلتُ وصـدرُ الرمـحِ لم يَـصِـلِ

ولا ركــبــتُ دجــىً أحْــدُو كــواكــبَهُ — إلى الأحــبّــةِ حَــدْوَ الركْـبِ للإبِـلِ

طَـرَقْـتُهُـمْ والكَـرى لم يـسـلُ أعينَهم — والمــشـرفـيّـةُ مـا سُـلَّتْ مـن المُـقَـلِ

يـا أيُّهـا الدّهـرُ إنّ العِـيَّ كالخَطَلِ — مـا دَهْـرُنا غيرَ سيفِ الدولةِ البِطَلِ

أكـثـرتُ مـا بـالُهُ بـي غـيـرَ مُـحْتَفِلِ — سـألتَـنـا عـن كـريـمٍ عـنـكَ لم يـسَـلِ

يَـخْـشـاكَ مـن دونِ أنْ تـخـشـاكَ هـمتُهُ — ويــرتــجــيــكَ الذي ذو مِــرّةٍ بَــعَــلِ

مــاضٍ تــرفّــعَ عــن فــوديــكَ مَـضـربُهُ — كــمــا تــرفّــعُ أشـعـاري عـن الغَـزَلِ

سـيـرصُـدُ الفـلكُ الدوارُ فـيـكَ فـتـىً — لم يُـبْـصِـرِ الفـلكَ الدّوّارَ فـي زُحَـلِ

نــوالُهُ جــعــلَ الأرْزاقَ مــن قِـبـلي — وعِـــزُّهُ صـــيّــرَ الأيّــامَ مــن خَــولي

ومــا تــمـهـلَ يـومـاً فـي نَـدىً وردىً — إلاّ قـضـيـتُ للمـحِ البـرقِ بـالكَـسَـلِ

مـا بـالبَـطـارقِ شـيـءٌ غـيـرُ أسْـرِهُـمُ — بـالقـولِ دونَ ترامي الحربِ بالشُّعَلِ

والقـولُ يـكـفـي شُـجـاعاً صدرُ منصُلهِ — أعـطـاهُ طـاعـةَ أهـلِ السّهْـلِ والجبلِ

قـد كُـنـتَ تـأسـرُهُـم بالسيفِ مُنصلِتاً — فــصــرتَ تـأسـرُهـمْ بـالخـوفِ والوَجَـلِ

مـن يـزرعِ الضّـربَ يـحصدْ طاعةً عَجَباً — ومـن يـربِّ العُـلا يـأمـنْ مـن الثكَلِ

كــانـتْ سـحـابُـكَ فـيـهـم كـلَّ بـارقـةٍ — حـمـراءَ تـهـطِـلُ بـالأيْـدي وبـالقُلَلِ

فـاليـومَ سُـحـبـكَ فـيـهـم كـلُّ بـارقةٍ — غــرّاءُ تــهــطِـلُ بـالأمـوالِ والحُـلَلِ

حــتّــى تــمـنـى مـليـكُ الرومِ حـظَّهـُمُ — وأنّهُ مــعــهــم فــي الأسْـرِ لم يَـزَلِ

وقـال يـا ليـتـنـي مـن بـعـضِهم بَدَلٌ — فـهـلْ تَـراكَ قَـويَّ العـزْمِ فـي البَدَلِ

يـا أيُّهـا المـلكُ المُـبـدي تـجـهـمَهُ — وقــولُه فُـزْ بـمـا أنْـطَـيْـتَ وارتَـحِـلِ

أرشــدْ إلى مَـلكٍ يُـعـطـي عـطـاءَكَ ذا — إنْ شِـئْتَ أنْ اسـتـكِـلَّ البينَ بالرِحَلِ

وأنْ تــقــولَ لي البـيـداءُ مـن وجـلٍ — أجــئتَ يــا راكــبَ الخـطـيّـة الذُّبَـلِ

فــإنْ دَلّلْتُ فــشــيــءٌ أنــتَ فــاعــلُه — إنّ الدّلالةَ فـي المـعـروفِ كـالعَمَلِ

وإنْ طـلبـتُ فـلم تـعـرِفْ سِـواكَ فـتـىً — فـاحـمـلْ بـفضلكَ ثِقلي واغْتفرْ زَلَلي

فــمــا أُريــدُ عــطــاءً غـيـرَ جـودِكُـمُ — بـبِـشْـرِكُـم يـنـجَـلي مـن مالِكُمْ بَجَلي

قـد جُـدْتَ لي باللّها حتى ضجرتُ بها — وكِـدتُ مـن ضـجَـري أُثْـنـي على البُخْلِ

إنْ كـنـتَ ترغبُ في هذا النوالِ لنا — فـاخـلُقْ لنـا رغـبةً أو لا فلا تُنِلِ

لم يُــبــقِ جــودُكَ لي شــيـئاً أؤمِّلـُهُ — تَـركـتـنـي أصـحـبُ الدنـيـا بلا أملِ

حـرِّمْ عـلى الموتِ أنْ يغْتالَ أنفسَنا — فـإنّ عـزمـكَ أمْـضـى مـنـهُ فـي الأجَلِ

كــيْـمـا تـتـمَّ لكَ النَّعـْمـاءُ كـامـلةً — ويـأمـن النّـاسُ مـن فَـقْـرٍ ومـن هَـبَلِ

أصْـبـحـتَ مـن دوحةٍ أعْلى العُلُوُّ لها — رأسٌ كـمـا أصـلُهـا فـي أسـفَلِ السَّفَلِ

أوراقُهــا قُــضُــبُ الهــنـديِّ مُـصـلتـةً — وحَـمـلُها الهامَ في أغْصانِها الأسَلِ

أعُــدُّ عِـرقَ الثّـرى عَـدّي بـنـانَ يـدي — وعَــدُّ فَــضْــلِكَ شـيـءٌ ليـسَ مـن عـمَـلي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتفينا: اشْتَفَى يَشْتَفِي اِشْتَفِ اشْتِفَاءً [ شفي]: - من علته: شفي وبرىء؛ عالجه الظبيب فاشتفى،- بكذا: نال منه الشفاء أو طلبه منه؛ اشتفى بحمَّامات الشمس.- من عدوِّه: نال منه ما أذهب غيظه؛ حكم القاضي بسجن خصْمِه فاشتفى منه.
  • الخجل: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ …
  • الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • الخلل: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ …
  • بالعلل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة