عُـوجـوا عـليـها أيُّها الركْبُ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عُـوجـوا عـليـها أيُّها الركْبُ — وتَــعــلمــوا أَنــي بِهَــا صَــبُّ
فـهـي الهَـوى لا سِـرَّ دونـكـمُ — يُـطـوى وهـل يَـتـكـاتَمُ الصَحْبُ
لا حــلَّ دارَك بــعـدَ نـأيـكـمُ — الا الريـاضُ تَـرُبُّهـا السُّحـْبُ
نَـعَـرَتْ نُـجـومُ المِرْزَمين بها — وأَضــلَّهــا الدَّبَـرَانُ والقَـلْبُ
ومـــســـودٍ يـــبـــأى تــقــربُه — ولقـــد أَراه وبـــعــدُه قُــربُ
مــالي وان أَبــدى تــجــمــلُه — اِلاَّ تـــلون مـــفــرقــي ذَنْــبُ
قـد كـنـتُ أَحـسِـبُ هَـجْرَه عَبَثاً — وأَظُـــــنُّ صـــــدودهَ عَـــــتْـــــبُ
حـسـبـي بَـرمـتُ بـمـن أَصـاحِبُهُ — ولكــلِّ صَــاحِــبِ نــيـقـةٍ حَـسْـبُ
الذُّلُ والخَــيــراتُ عــنــدكُــمُ — والعِـــزُّ للأَعـــرابِ والجَــدْبُ
لكــن بــأَرضِ الريِّ مــضــطَــلِعٌ — بـالحـزمِ آخـرُ كـيـده الحَـرْبُ
يَهـوى النـجـومَ لأنـهـنَّ عـلاً — ومـــنـــالهـــن لأَنـــه صَــعْــبُ
تـأبـى الشـدائدُ غـيرَ مطلبه — وعـلى القـوانسِ يكلبُ الضرْبُ
عُـرِضَ السـلاحُ فـمـا تـجـاوزه — رمـــحٌ أَصَـــم وصـــارمٌ عَـــضْــبُ
ومُــفــاضـةٌ جَـدلاءُ أَحـكـمـهـا — داودُ مــافــي نَـسـجـهـا عَـتْـبُ
تــجــلى عــليــه كـل سَـلْهَـبَـةٍ — روعـاءُ يَـثـلمُ جـدَّهـا اللعْـبُ
اِن رُوغـمـتْ عـن شَـأوها حَطَمَتْ — فـأسَ الشـكـيـمـةِ خـطوُها وَثْبُ
ويـزيـنُ هـاديـهـا وأَيـطَـلَهـا — نــســبٌ تــنـازعَ مـجـدَه القَـبُ
تَـرمـي الشـخـوصَ بعينِ ضاريةٍ — صـقـعـاءُ مـا لجـفـونـهـا هُدْبُ
يـنـوي بـهـا الهيجاءَ مُنْصَلِتٌ — يَــقْـظـانُ ليـس لعـيِـنـه جَـنْـبُ
طـلبـوا حـقـيـقـتَه فـأَعـجزَهُمْ — مُــرُّ الحَــلاوةِ يــابــسٌ رَطْــبُ
مـا تـسـتـطـيـلُ الكبرياءُ به — تِـيْهـاً ولا يـطـغى به العجْبُ
فَــرْآهُ أَبــعــدُ مِــنْ لِحَـاظِهُـمُ — وكـذا تـراهُ الأَنـجـمُ الشُّهْبُ
يـامـن بـه نـرجـو اِقـالتَـنَـا — راخِ الخــنـاق فـانَّهـُ الكَـرْبُ
أَو مــا سـمِـعـتَ بـأَنَّ سـائمـةً — يُـحـمى عليها الماءُ والعُشْبُ
يُـغـري الغُـرابُ بـه نَـواهِـضَهُ — فَهُـــمُ لكـــلِّ طَـــرِيْـــدَةٍ نَهْــبُ
قـد شُـوركـوا فـي بؤسِ عيشِهم — حـتـى الذي فـي مَهْـدِهِ يَـحـبُو
طـوبـى لهـم لو كـنـتَ جـارهم — مـن أَيـن يَـعـرِفُ جارَكَ الخَطْبُ
لو شئتَ قلتَ لهم وقد لَجَأوا — فَهِـــمَ الاشـــارةَ مــن لَهُ لُبُّ
عــاقــتْ عـوائقُ عـن جـوارِكـم — مـا ضُـمِّنـَتْ أَمـثـالَهـا الكُتْبُ
فــالدامــغــانِ وأَرضُ سـاريـةٍ — يُـحـثـى عـلى آفـاقـها التُّرْبُ
وبــجــانـبـي جُـرجَـانِ طَـالِيـة — حـكَّتـْ بـهـا أَعـنـاقَها الجُرْبُ
نَـثَـرَ الضـرابُ عـلى رؤوسـهـم — قُـضـبـاً مـن الهِنديِّ ما تنبُو
ســـاسَ الرعـــيــةَ والدٌ حَــدِبٌ — فـي راحـتـيـهِ الرَّغْبُ والرَّهْبُ
أَعـطـوهُ طـاعـتَهـم ومـاظُلِموا — طـوعـاً وشـرُّ الطـاعـةِ الغَـصْبُ
لو أَنَّ شُـربَ المـاءِ يُـبـطرهم — لَحَـمَـاهُ وهـو البـاردُ العَذْبُ
فـــكـــأَنَّهـــُ لهـــم مُـــوشِّحـــَةٌ — طــفــلاً يــلوح كــأَنــه قَــلْبُ
يَــدنــو لِدَرَّتِهــا فــتـمـنـعـه — حــبــاً وليــس يــضــرُّه الحُــبُّ
ذكـرتْ ضـغائنَها فما اجتَمَعَتْ — الاَّ عــليـكَ العُـجـمُ والعُـرْبُ
وأَرى قــلوبــاً غـيـرَ سَـالمـةٍ — مَــرِضَــتْ وأَنــتَ بــدائِهـا طـبُّ
حَــذِرُوكَ حــيـن تـركـتَ أَرضَهـم — حَـذَرَ المـريـضِ تـعـودُه الغِـبُّ
لم يـسـتـرونـكَ عـن نـواظرِنا — لو كـانَ يَـحجب ضوءَ ك الحُجْبُ
أَصْــبَـحْـتَ للدنـيـا وعـالمِهـا — كالشَّمْسِ منها الشَّرقُ والغَرْبُ
بـادرْ بـنـصـركَ قـبـلَ نـائِبَـةٍ — أَكــبــادُهـم لبَـنَـانِهـا عَـصْـبُ
فـالأَرضُ فـخرُ الدولتينِ لها — فــلكٌ يــدورُ ورأيــكَ القُـطْـبُ
والنـاسُ دونـكما وانْ زَعَموا — لا يـسـتـوي المـربوبُ والرَّبُ
مِـثـلُ الجـوارحِ فـي تـصـرفِها — غـلبـتْ عليها العينُ والقَلْبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدبران: الدَّبَرَانُ : في علم الفلك، خمسة كواكب من الثَّور وهو من منازل القمر.
- تجمله: تَجَمَّلَ يَتَجَمَّلُ تَجَمُّلاَ : تزيَّن وتحسَّن.-: صبر على الدهر؛ يقولون لا تَهلكْ أَسًى وتَجَمَّلِ.- في حديثه: تلطّف؛ من عادته أن يتجمل في الحديث إلى الزبائن.
- تربها: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح …
- تقربه: تَقَرَّبَ يَتَقَرَّبُ تَقَرُّباً :- الشخصُ إليه: حاول القُربَ، أي الدنو منه؛ يتقرَّب بتملُّقه من المسؤولين.- إليه: توسَّل؛ يتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة.- المسيحيُّ: تناول القُربان المقدس.
- تلون: تَلَوَّنَ يَتَلَوَّنُ تَلَوُّناً : ــ الشيءُ: صار بلون غير الذي كان له؛ تلوَّنت السماءُ بلون الشفق/ تلوَّن وجهُه من الخجل.- الشخصُ: لم يثبت على خلق؛ يتلوّن مع الظروف.
- دارك: دَارَكَ يُدَارِكُ مُدَارَكَةً ودِرَاكاً :- ـه: لحِقه؛ كان أسرع منه في العدو فداركه.- الفعلَ: تابعه؛ دارَكَ رياضة كرة القدم.- الشّيْءَ: أَتْبع بعضه بعضاً؛ دارك إرسال ما توافر له من معلومات.