ظَفِرنا من عداتِكِ بالخِداعِ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ظَفِرنا من عداتِكِ بالخِداعِ ... ومن عَقدِ المواثِقِ بالضياعِ
ولو شاوَرتني في غَيرِ لُبّي ... ربحتِ وفاز كفكِ بالبياعِ
منعتينا وكلُّ هوى وجوعٍ ... يُغيرُ به الجبانُ على الشُّجاعِ
كان البرقَ ليلةَ زرتِ يَجلي ... لُمامَكِ في النقاءِ وفي الشُّعَاعِ
وطيف منكِ هلل بالتلاقي ... فَعانقني مُعَانَقَةَ الوَداعِ
هَنيْئاً أنَها سَئِمَتْ وصَالي ... وأَني ما سئمتُ من النِّزَاعِ
كما لا يسأَمُ الملكُ المُرجى ... مَطالِبَ كل صَعْبٍ ذي امتِنَاعِ
فتىً ماهِيبَ هَيبَتَهُ مليكٌ ... ولا انقادتْ رعيتُه لِراعِ
سَعَى للمجدِ يطلبُ منتهاهُ ... فأَدركَ فوقَ ما تَسَعُ المَسَاعي
اذا ما كُتْبُهُ نَفذَتْ بكيدٍ ... فيا ويحَ الرماحِ من اليَراعِ
تُطاعنُ عن قناه ملطفاتٌ ... وقد تُقضى الحوائجُ بالرِقَاعِ
سألنا عن تشاغلِه فقالوا ... معنىً بالسِّلاحِ والكُراعِ
وتركيبِ الأَسنةِ في العَوالي ... وتجريبِ الصوارمِ في النِّطاعِ
وعرضِ المقربات مُسوَّماتٍ ... ومــــــا سُــــــوّمْــــــنَ للقِــــــراعِ
يُريدُ بفارسٍ احدى الدَّواهي ... زحامَ الهضبِ أَو قلعَ القِلاعِ
كَدَأْبِ الخيلِ يومَ طَلَبْنَ بَاداً ... تُفارطُ بينَ مَلْقٍ وانِتزَاعِ
غَداةَ هوى لِعَثْرةِ أَعوَجيٍّ ... يَعَضُ التربَ منقطعَ النُّخَاعِ
وأَفني الركضُ منه كلَّ طرفٍ ... وجُنَّةَ كل سابحةٍ رواعِ
تَصُدُّ عن اللجَامِ بمِلْطَمَيها ... كما صَدَّ الكريمُ عن القِذاعِ
فلمَّاـ عُدْنَ يمشينَ الهُوينا ... ذَرَعْنَ البيدَ بالخطوِ الوَسَاع
كسونَ الحَزنَ حَزنَ دُرَا بجُردٍ ... معاوزَ ما نسجنَ بكلِّ قَاعِ
وأَشرفَ للشواهقِ كلُّ جِيدٍ ... كما هَمَّ الرَّبيَّةُ بأطلاعِ
وهُنَّ على السياطِ مُغَاضشباتٌ ... فما يُمْلَكْنَ الاَّ بالخِدَاعِ
فلولا أَنَّها بالغربِ قالوا ... سَرَى يا ليلُ فجرُكَ بانِصداعِ
وولي عــــنــــد ذلكَ من تَولى ... يَفُلُّ شَبَا الأسنَّةِ باضطجَاعِ
وما عرفَ المقاتلَ مثلُ رمحٍ ... وصلتَ كعوبَه بيدٍ صَنَاعِ
أَظنُّكَ خِفتَ أَنْ يَخفى علينا ... فقمتَ لنا على شَرفٍ يَفَاعِ
مشيتَ الى أُسامةَ وهو طاوٍ ... تــــقولُ لهُ هلُمَّ الى الصِّراعِ
وكان اذا غزا بالجيشِ قوماً ... تُوَلوِلُ قبل وقعتهِ النَّواعي
رأَى خَوَرَ الأَسِنَّةِ في التَّنادي ... فعدَّك قسمةَ الضَّرْبِ المثَاعِ
أَاِن بانتْ سريرتُكم وكانَت ... فَضيحَتُكُم قناعاً للقِنَاعِ
جعلتُم ذَنبنا أَنّا سَمِعْنَا ... ومــــــا الآذان الا للسَّمــــــاعِ
وانَّ السفحَ من هضباتِ جُورٍ ... وجارٌ كان قبلكَ للضياعِ
بهاءَ الملكِ انكَ غبتَ يوماً ... فطاولَ أَقصرُ الأقْوامِ باعي
أَضاع الناسُ ما راعيتَ مني ... ولا تُخشى الاضاعةُ من تراعي
ولما أَنْ دعوتُكَ من بعيدٍ ... أَجبتَ كأَنَّما المدعوُّ داعِ
كتبتَ الى الشريفِ فكان برءاً ... شفيتَ به الرؤوسَ من الصُّداعِ
وَمَنْ مثلُ الشريفِ لكلِّ أَمر ... يبذ الناس ليس بمستطاعِ
تَراه كأَنه في القومِ غُفلٌ ... وقد وَرَدَ المياهَ مع السباعِ
يثيبُ على البلاءِ ولا يُحابى ... بايثارٍ أَخاه من الرَّضاعِ
اذا ما هم أَزمعَ مستمراً ... وليس الأمرُ الا بالزَّمَاعِ
وما تُغني التَّجَاربُ عنكَ مالم ... تُعاوِنْها برأيٍ واخْتِراعِ
يخافُ به المسارقُ راحتيهِ ... ويأمنُ عازبَ النعمَ الرِّتاعِ
وما استبقى له في الرفقِ جُهداً ... ولا في الذَّبِ عنه والدِّفاعِ
فَلِمْ عبدُ العزيزِ بكم خَصيصٌ ... أَلا يا قومُ للثأر المضاعِ
وكنتم اِخوةً في الملكِ شَتى ... ففرقَ بينكم بَعدَ اجتمَاعِ
وسنَّ قطيعةَ الأرحامِ فيكم ... أَخبُّ كَرَىً من الطُّلسِ الجِيَاعِ
وخانَ أَخاكَ وهو له وزيرٌ ... مكانَ السرِ والرأْي المطاعِ
فلم تك أَنت بُغيتَه ولكن ... وقى بك نفسَه عند المِصَاعِ
أقامك تحتَ أَطرافِ العوالي ... وفر يَشُوبُ غَدراً بارتَياعِ
فآلى اذْ نجا منها جريضاً ... نجا بكَ أَو وقاكَ من الوِقَاعِ
ولا يَرعى الأَمانةَ يوسفيٌ ... مَــــوَدَّتَهُ عــــلى حبلِ الذرَاعِ
اذا محيت ضَغَائِنُه بعذرٍ ... نبتنَ نباتَ أَنيابِ الأفاعي
صنعتَ الذنبَ ثم أَردتَ منه ... بأَنْ يَرعى حقوقَ الاصْطِنَاعِ
وأَيُّ الناسِ أَكرمُ منك عفواً ... وقد أَقطعتَه غُررَ الضِّيَاعِ
رأَيتُ التركَ ترجمُ من رماها ... بمثلِ قوادمِ الطيرِ السِّراعِ
وما غلبوا بحدِّهم ولكنْ ... بجَدِّك والأمورُ لها دَواعِ
أَصابَ الزجرَ مَنْ سَمَّكَ غيثاً ... ومن كنَّى أَباكَ أَبا شُجَاعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجبان: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- الشجاع: شجع: شَجُعَ، بِالضَّمِّ، شَجاعةً: اشْتَدَّ عِنْدَ البَأْسِ. والشَّجاعةُ: شِدّةُ القَلْبِ فِي البأْس. ورجلٌ شَجاعٌ وشِجاعٌ وشُجاعٌ وأَشْجَعُ وشَجِعٌ وشَجيعٌ وشِجَعةٌ عَلَى مِثَالِ عِنَبة؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَهِي … (لسان العرب)
- الشعاع: شعع: الشُّعاعُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ ذُرُورِها كأَنه الْحِبَالُ أَو القُضْبانُ مُقْبِلةً عَلَيْكَ إِذا نَظَرْتَ إِليها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلُوعِ، وَقِيلَ: … (لسان العرب)
- المواثق: وثق: الثِّقَةُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَثِقَ بِهِ يَثِقُ، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وِثَاقَةً وثِقَةً ائْتَمَنَهُ، وَأَنَا واثِقٌ بِهِ وَهُوَ مَوْثُوقٌ بِهِ، وَهِيَ مَوثوقٌ بِهَا وَهُمْ مَوْثُوقٌ بِهِمْ؛ فأَما قَوْلُهُ: إِلَى غَ … (لسان العرب)
- النزاع: نزع: نَزَعَ الشيءَ يَنْزِعُه نَزْعاً، فَهُوَ مَنْزُوعٌ ونزِيعٌ، وانْتَزَعَه فانْتَزعَ: اقْتَلَعَه فاقْتَلَعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ نَزَعَ وانْتَزَعَ فَقَالَ: انْتَزَعَ اسْتَلَبَ، ونزَع: حَوَّلَ الشَّيْءَ عَنْ مَو … (لسان العرب)
- النقاء: نقا: النُّقَاوَةُ: أَفضلُ مَا انتَقَيْتَ مِنَ الشَّيْءِ. نَقِيَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، يَنْقَى نَقاوةً، بِالْفَتْحِ، ونَقاءً فَهُوَ نَقِيٌّ أَي نَظِيفٌ، وَالْجَمْعُ نِقاءٌ ونُقَواء، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وأَنْقَاه وتَنَقَّاه … (لسان العرب)
- انقادت: نقد: النقْدُ: خلافُ النَّسيئة. والنقْدُ والتَّنْقادُ: تمييزُ الدراهِم وإِخراجُ الزَّيْفِ مِنْهَا؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: تَنْفِي يَداها الحَصَى، فِي كلِّ هاجِرةٍ، ... نَفْيَ الدَّنانِيرِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ وَرِوَايَةُ سِي … (لسان العرب)