أُراعُ بما لا يُراعُ الوليدُ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُراعُ بما لا يُراعُ الوليدُ ... وَيَحسَبُني من يَرانى جَليدَا
طَلَبْنَا الحُمولَ فقالَ البصي ... رُ ماذا تَرى وأَسَرَّ الجُحُودَا
فقلتُ أَرى ظُعُناً بالنَّجَا ... دِ تُحْدَى وما كانَ لَحْظِى ولودَا
ولمــــا تَــــطاولَ آلُ الضُّحَى ... نبا الطَّرفُ وانفلَّ عنهم طَرِيدَا
فليتَ العيونَ وَجَدْنَ الدُّموعَ ... وليتَ الدموعَ وَجَدْنَ الخُدُودَا
مَلالُكَ علمنى في هَوَا ... كَ أَنْ أَتمنى النَّوى والصُّدُودَا
فكيفَ السَّبيلُ الى رقدةٍ ... أُذكِّرُ طيفَكَ فيها العُهُودَا
وفي كلِّ يومٍ نسيم الهَوى ... يُجِّددُ لي منكَ طيفاً جَدِيدَا
غَبَطتُ الذي لا مَنى فيكُمُ ... ولم أَدرِ أَنى حَسَدتُ الحَسُودَا
فيا نَظَراً لكَ مُغْرَورقاً ... تُصانعهُ مُبدِياً أَو مُعِيدَا
الى البشرِ فالجسرِ فالوادني ... نَ أَهدى الربيعُ اليها بُرُودَا
كأَنّ نساءَ بنى بَهْمَنٍ ... نسِينَ قلائدَها والعُقُودَا
وأَينَ العَواصمُ من بابلٍ ... رميتَ بطَرفكَ مَرْمَىً بعيداً
وَلَو يومَ أَدْعُوا عدِيّاً دعو ... تُ كعبَ بن سعدٍ وكانوا شُهُودَا
لَحَامَ على شَفَراتِ الظُّبى ... فوارسُ لا يأملونَ الخُلُودَا
اذا الطعنُ هزَّ صدورَ القَنَا ... ذكرتُ شَمائِلَهم والقدودَا
غَنينا بجودِ غياثِ الأنا ... م عن كلِّ ساريةٍ أَنْ تَجُودَا
وساسَ البريةَ وارىِ الزنا ... دِ أَحيا الندى وأَقامَ الحُدُودَا
فتىً هو كالدَّهْرِ في صَرفِهِ ... فيوماً نحوساً ويوماً سُعُودَا
حمولٌ لأعبائِنَا عالِمٌ ... بأنَّ المُسَوَّدَ يكفى المَسُوْدَا
تَظُنُّ عِداتُكَ بُعْدَ البلا ... دِ يمنَعُ هَمَّكَ أَنْ يستقيدَا
ولو زُرَتُهم غيرَ ذي صَبْوَةٍ ... ظفِرتَ ولو كنتَ فرداً وَحيدَا
وليس يضُركَ فَقْدُ الصِّحَابِ ... اذا كنتَ تَصْحَبُ جَدّاً سَعِيدَا
لياهِجُ قد أصْبَحَتْ بينَهَا ... ترشحُ أَضَغَانَها والحُقُودَا
وكلُّ فتىً منهم دَائباً ... يَحُدُّ لِخَلقِ أَخيهِ الحديدَا
وقد كان عِزُّهُم نامياً ... لو أنَّ الغَوِيَّ أَطاعَ الرشيدَا
أَبى رَبُّ خُرَّمَةٍ في العِتا ... بِ أَنْ يَسْمَعَ الصوتَ الاَّ وئيدَا
وتُبيْتُه جَامِعاً هَمَّهُ ... يَضُمُّ الى حُجْرَتَيهِ الجُنودَا
ليبلغَ في كيدنا جُهدَهُ ... وماذا عسى جَهدُه أَنْ يكيدَا
رأَيتُكَ حينَ تأَملتَنا ... تَحاميتَنا ونسيتَ الوعيدَا
وقــــلتَ قُــــعُــــودٌ على عِزَّةٍ ... فكيفَ رأَيتَ الرجالَ القُعُودَا
ولا يَعدَمُ العاجزُ الهَيِّبَا ... نُ عند الحَفِيْظَةِ رأياً بليدَا
رأَى ليلةَ الوصلِ قد أَسعَفَتْ ... ولا بدَّ للصُّبحِ من أَنْ يَعُودا
وأَنَّ بَهاءَ العُلا لو يشا ... ءُ أَيقظَ بالسيفِ قوماً رُقُودَا
ولكنَّهُ نالَ ما قَدْ أَرادَ ... وأَصبحَ مستكبراً أَنْ يُريدَا
مقيماً بِبَغْدَادَ دارَ الملو ... كِ وقد وَسِعَ الناسَ عفواً وجُودَا
على رغم أَعدائِهِ لاهياً ... يصيدُ الظِّباءَ بها والأُسُوداَ
له قُضبٌ ليسَ تأوى الجفو ... نَ ومُقْرَبَةٌ ما تحط اللُبُودَا
ومجدٌ أَعانَ القديمُ الحَديِ ... ثَ منه وزانَ الطَّريفُ التَّليدَا
وكنا نظُنُّ بأَلاَّ مَزِي ... دَ فوقَ أَبيكَ فكنتَ المزيدَا
اذا سِرْتَ تَطْلُب أَرضَ العِدَى ... فلا ازدادَ جَدُّكَ الا صُعُودَا
وكانَ فِراقكَ رَيْثَ الضرا ... بِ عاودتِ البيضُ عنه الغُمُودَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البصي: لبص: أُلْبِصَ الرجلُ: أُرْعِدَ عند الفزع. (لسان العرب)
- الحمول: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- بالنجا: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ … (لسان العرب)
- تطاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)