من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو السَّائِب الجُمَحِي
عُثْمَان بن مَظْعُون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عَمْرو بن هصيص الْقرشِي الجُمَحِي أَبُو السَّائِب أمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن حذافة بن جمح وَهِي أم السَّائِب وَعبد الله أسلم عُثْمَان بعد ثَلَاثَة عشر رجلا وَهَاجَر الهجرتين وَشهد بَدْرًا وَكَانَ أول رجل مَاتَ بِالْمَدِينَةِ من الْمُهَاجِرين بَعْدَمَا رَجَعَ من بدر وَأول من تبعه إِبْرَاهِيم بن النَّبِي ﷺ وَرُوِيَ من وُجُوه أَن رَسُول الله ﷺ قبل عُثْمَان بَعْدَمَا مَاتَ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ بعد اثْنَيْنِ وَعشْرين شهرا من مقدَم رَسُول الله ﷺ وَقيل بعد ثَلَاثِينَ شهرا بعد بدر وَلما دفن قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم السّلف لنا عُثْمَان بن مَظْعُون وَلما توفّي إِبْرَاهِيم قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إلحق بالسلف الصَّالح عُثْمَان بن مَظْعُون وَأعلم قبر عُثْمَان بِحجر وَكَانَ يزوره وَكَانَ عابداً مُجْتَهدا من فضلاء الصَّحَابَة وَكَانَ هُوَ وَعلي بن أبي طَالب وَأَبُو ذَر قد هموا بِأَن يختصوا ويتبتلوا فنهاهم رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك وَنزلت فيهم لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا الْآيَة وَهُوَ أحد من حرم الْخمر فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ لَا أشْرب شرابًا يذهب عَقْلِي ويضحك بِي من هُوَ أدنى مني ويحملني على أَن أنكح كَرِيمَتي فَلَمَّا حرمت الْخمر أُتِي وَهُوَ بالعوالي فَقيل لَهُ قد حرمت الْخمر فَقَالَ تَبًّا لَهَا فقد كَانَ بَصرِي فِيهَا ثَابتا وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي هَذَا نظر لِأَن تَحْرِيم الْخمر عِنْد أَكْثَرهم بعد أحد وَقَالَت امْرَأَته ترثيه
يَا عين جودي بدمع غير منمنونعلى رزية عُثْمَان بن مَظْعُون
على امْرِئ بَان فِي رضوَان خالقهطُوبَى لَهُ من فقيد الشَّخْص مدفون
طَابَ البقيع لَهُ سُكْنى وغرقدهوأشرقت أرضه من بعد تفنين
وأورت الْقلب حزنا لَا انْقِطَاع لَهُحَتَّى الْمَمَات فَلَا ترقى لَهُ شوني
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع