من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الدكالي الصُّوفِي
عُثْمَان الصُّوفِي بخانقاه الشميشاطية كَانَ يعرف بالدكلي يتَرَدَّد إِلَيْهِ النَّاس ويجتمعون بِهِ واستخف بعض الْعَوام وسلك شَيْئا من الطّرق الَّتِي تحكى عَن ابْن الباجربقي وَقَالَ أَنا أدلكم على الطَّرِيق إِلَى الله وَخَالف الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة وتبعته جمعية وشاع أمره فَأمْسك واعتقل وأحضر دَار الْعدْل مَرَّات أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا وأدوا عَلَيْهِ شَهَادَات عَجِيبَة وَلم يعْتَرف بِشَيْء فَلَمَّا كَانَ حادي عشْرين ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع ماية يَوْم الثُّلَاثَاء أحضر فِي زنجير وبلاس وَحضر الشَّيْخ جمال الدّين الْمزي وَالشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَجَمَاعَة وشهدوا بالاستفاضة عَنهُ أَنه قَالَ مَا ادعِي عَلَيْهِ فَحكم القَاضِي شرف الدّين الْمَالِكِي بإراقة دَمه فَضربت رقبته فِي سوق الْخَيل وَلم يكن ذَلِك رَأْي النَّائِب وَلَا رَأْي قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين وتقي الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي حُكيَ لي الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين قَالَ قَالَ لي الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا لما كَانَت لَيْلَة الثُّلَاثَاء أفكرت فِي أَنهم يحْضرُون عُثْمَان الصُّوفِي وأبتلش بأَمْره وقصدت دفع أمره عني فَقلت غَدا مَا أعمل دَار عدل وأركب بكرَة وأروح فَلَمَّا أَصبَحت أرسل الله عَليّ النّوم فَنمت إِلَى أَن طلع النَّهَار وَتَعَالَى فَدَخَلُوا إِلَيّ)
وَقَالُوا إِن الْقُضَاة والحجاب وَالْجَمَاعَة حَضَرُوا وهم فِي انتظارك فالتزمت بِعَمَل دَار الْعدْل ذَلِك النَّهَار أَو كَمَا قَالَ وَحكى لي هُوَ عَن نَفسه قَالَ أردْت وَأَنا خَارج من دَار السَّعَادَة أَن أَقُول لنقيب المتعممين أَن يتَوَجَّه إِلَيْهِم وَيَقُول لَهُم أَن لَا يعجلوا فِي أمره فأنساني الله ذَلِك إِلَى أَن فرط فِيهِ الْأَمر أَو كَمَا قَالَ وَلم أر أثبت جنَانًا مِنْهُ وَلَا أملك لأمر نَفسه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع