من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن إِسْمَاعِيل
الصفحة ١ من ٢
الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن أبي بشر بن إِسْحَاق بن سَالم بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُوسَى بن بِلَال بن أبي بردة بن أبي مُوسَى بن عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ الْبَصْرِيّ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْمُتَكَلّم رَئِيس الأشاعرة واليه ينسبون صَاحب التصانيف الكلامية فِي الْأُصُول والمحلل والنحل ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سبعين وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة سمع زَكَرِيَّا السَّاجِي وَابْن خَليفَة الجُمَحِي وَسَهل بن نوح وَمُحَمّد بن يَعْقُوب الْمُقْرِئ وَعبد الرَّحْمَن بن خلف الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ وروى عَنْهُم فِي تَفْسِيره كثيرا وَكَانَ من الْمُعْتَزلَة أَولا ثمَّ تَابَ من ذَلِك وَصعد يَوْم الْجُمُعَة بِجَامِع الْبَصْرَة كرسيا ونادى بِأَعْلَى صَوته من عرفني فقد عرفني وَمن لم يعرفنِي فَأَنا فلَان كنت أَقُول بِخلق الْقُرْآن وَأَن الله لَا يرى بالأبصار وَأَن أَفعَال الشَّرّ أَنا أَفعَلهَا وَأَنا تائب مُعْتَقد الرَّد على
الْمُعْتَزلَة مُبين لفضائحهم وَكَانَت فِي دعابة ومزح كثير قَالَ أَبُو بكر الصَّيْرَفِي كَانَت الْمُعْتَزلَة قد رفعوا رؤوسهم حَتَّى أظهر الله الْأَشْعَرِيّ فحجزهم فِي أقماع السمسم وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم إِن الْأَشْعَرِيّ لَهُ من التصانيف خَمْسَة وَخَمْسُونَ تصنيفا وَمن تصانيفه كتب اللمع وَكتاب الموجز وَكتاب إِيضَاح الْبُرْهَان وَكتاب التَّبْيِين عَن أصُول الدّين وَكتاب الشَّرْح وَالتَّفْصِيل فِي الرَّد على أهل الْإِفْك والتضليل وَله تَفْسِير يُقَال انه فِي سبعين مجلدا وَمن أَرَادَ كشف قدره فليطالع كتاب بَيَان كذب المفتري على الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ لِابْنِ عَسَاكِر وَقَالَ بنْدَار غُلَامه كَانَت غلَّة أبي الْحسن من صَنِيعَة وَقفهَا جدهم بِلَال بن أبي بردة على عقبه وَكَانَ نَفَقَته فِي السّنة سَبْعَة عشر درهما قَالَ الْحُسَيْن بن عَليّ بن يزْدَاد كَانَ الْأَشْعَرِيّ يَوْمًا جَالِسا فِي سطح دَاره فَبَال فَسَالَ بَوْله فِي الْمِيزَاب فاجتاز وَالِي الْبَصْرَة فقطر ذَلِك الْبَوْل على ثِيَابه فَوقف وَقَالَ اهدموا هَذِه الدَّار فَسمع أَبُو الْحسن كَلَامه فَنزل وَفتح الْبَاب وَقَالَ أَيهَا الْأَمِير أَن من ولد رجل بَال على الْإِسْلَام بِسوء رَأْيه فَأَنا أولى النَّاس بالغدر فَضَحِك الْوَالِي وَمضى وَكَانَ فِي حداثته تلميذا لأبي عَليّ الجبائي قَرَأَ عَلَيْهِ وتمذهب بمذهبه فَإِن أَبَا عَليّ كَانَ زوج أمه فاتفق انه جرى بَينهمَا مناظرة فِي وجوب الْأَصْلَح أَو الصّلاح على الله تَعَالَى فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن أتوجب على الله رِعَايَة الصّلاح أَو الْأَصْلَح فِي حق عباده فَقَالَ نعم فَقَالَ مَا تَقول فِي ثَلَاثَة صبية إخْوَة اخترم الله أحدهم قبل الْبلُوغ وَبَقِي إثنان فَأسلم أَحدهمَا وَكفر الآخر مَا الْعلَّة فِي اخترام الصَّغِير فَقَالَ لَهُ لَو أَنه سَأَلَهُ فَقَالَ يَا رب لم اخترمتني دون أخوي فَقَالَ أَبُو عَليّ إِنَّمَا اخترمته لِأَنَّهُ علم أَنه لَو بلغ لكفر فَكَانَ الْأَصْلَح لَهُ اخترامه فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ أَبُو الْحسن فقد أَحْيَا الله أَحدهمَا وَكفر فَهَلا اخترمه عملا بالأصلح لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَليّ إِنَّمَا أَحْيَاهُ ليعرضه لأعلى فَهُوَ أصلح لَهُ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ فَهَلا أَحْيَا الَّذِي اخترمه ليعرضه لأعلى الْمَرَاتِب كَمَا فعل بأَخيه إِذا قلت انه الْأَصْلَح لَهُ فَانْقَطع أَبُو عَليّ وَلم يحر جَوَابا ثمَّ قَالَ للشَّيْخ أبي الْحسن أوسوست فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن مَا ووست وَلَكِن وقف حمَار الشَّيْخ على القنطرة ثمَّ فَارقه وَخَالفهُ وَخَالف سَائِر فرق الْمُعْتَزلَة وَسَأَلَهُ الشَّيْخ أَبُو الْحسن فَقَالَ لَهُ مَا حَقِيقَة الطَّاعَة قَالَ هِيَ مُوَافقَة الإرداة فَقَالَ
لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ الْإِرَادَة فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا فَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذِه اللَّفْظَة على الله تَعَالَى وَلَو جَازَ أَن يُطلق عَلَيْهِ كَون مُطيعًا لعَبْدِهِ لجَاز أَن يُطلق عَلَيْهِ كَونه خاضعا وخاشعا لَهُ وَهَذَا كفر وَالَّذِي يَعْتَقِدهُ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ هُوَ أَن البارئ تَعَالَى عَالم بِعلم قَادر بقدرة حَيّ بحياة مريدة بِإِرَادَة مُتَكَلم بِكَلَام سميع بسمع بَصِير ببصر وَهل هُوَ بَاقٍ بِبَقَاء فِيهِ خلاف عَنهُ وَأَن صِفَاته أزلية قديمَة بِذَاتِهِ تَعَالَى لَا يُقَال هِيَ هُوَ وَلَا هِيَ غَيره وَلَا لَا هِيَ هُوَ وَلَا غَيره وَعلمه وَاحِد يتَعَلَّق بِجَمِيعِ المعلومات وَقدرته وَاحِدَة تتَعَلَّق بِجَمِيعِ مَا يَصح وجوده وإرادته وَاحِدَة تتَعَلَّق بِجَمِيعِ مَا يقبل الِاخْتِصَاص وَكَلَامه وَاحِد هُوَ أَمر وَنهي وَخبر واستخبار ووعد ووعيد وَهَذِه الْوُجُوه رَاجِعَة إِلَى اعتبارات فِي كَلَامه لَا إِلَى نفس الْكَلَام والألفاظ الْمنزلَة على لِسَان الْمَلَائِكَة إِلَى الْأَنْبِيَاء دلالات على الْكَلَام الأزلي فالمدلول وَهُوَ الْقُرْآن المقروء قديم أزلي وَالدّلَالَة وَهِي الْعبارَات وَالْقِرَاءَة مخلوقة محدثة قَالَ وَفرق بَين الْقِرَاءَة والمقروء والتلاوة والمتلو كَمَا انه فرق بَين الذّكر وَالْمَذْكُور قَالُوا الْكَلَام معنى قَائِم بِالنَّفسِ والعبارة دَالَّة على مَا فِي النَّفس وَإِنَّمَا تسمى الْعبارَة كلَاما مجَازًا قَالَ أَرَادَ الله تَعَالَى جَمِيع الكائنات خَيرهَا وشرها ونفعها وضرها وَمَال فِي كَلَامه إِلَى جَوَاز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق لقَوْله إِن الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل وَهُوَ مُكَلّف بِالْفِعْلِ قبله وَهُوَ غير مستطيع قبله على مذْهبه قَالَ وَجَمِيع أَفعَال الْعباد مخلوقة مبدعة من الله تَعَالَى متكتبسة للْعَبد وَالْكَسْب عبارَة عَن الْفِعْل الْقَائِم بِمحل قدرَة العَبْد قَالَ والخالق هُوَ الله تَعَالَى حَقِيقَة لَا يُشَارِكهُ فِي الْخلق غَيره فأخص وَصفه هُوَ الْقُدْرَة والاختراع وَهَذَا تَفْسِير اسْمه تَعَالَى قَالَ وكل مَوْجُود يَصح أَن يرى والباري تَعَالَى مَوْجُود فَيصح أَن يرى وَقد صَحَّ السّمع بِأَن الْمُؤمنِينَ يرونه فِي الدَّار الْأُخْرَى فِي الْكتاب وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ [الْقِيَامَة] وَقَالَ ﵇ إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة بدره لَا تضَامون من رُؤْيَته وَقَالَ لَا يجوز أَن يرى فِي مَكَان وَلَا صُورَة مُقَابلَة واتصال شُعَاع فان ذَلِك كُله محَال
وماهية الرُّؤْيَة لَهُ فِيهَا رأيان أَحدهمَا انه علم مَخْصُوص يتَعَلَّق بالوجود دون الْعَدَم وَالثَّانِي انه إِدْرَاك وَرَاء الْعلم وَأثبت السّمع وَالْبَصَر صفتين أزليتين هما إدراكان وَرَاء الْعلم وَأثبت الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه صِفَات خبرية ورد السّمع بهَا فيجيب الِاعْتِرَاف بِهِ وَخَالف الْمُعْتَزلَة فِي الْوَعْد والوعيد والسمع وَالْعقل من كل وَجه وَقَالَ الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ وَالْقَوْل بِاللِّسَانِ وَالْعَمَل بالأركان فروع الْإِيمَان وَمن صدق بِالْقَلْبِ أَي أقرّ بوحدانية الله تَعَالَى واعترف بالمرسل تَصْدِيقًا لَهُم فِيمَا جاؤا بِهِ فَهُوَ مُؤمن قَالَ وَصَاحب الْكَبِيرَة إِذا خرج من الدُّنْيَا من غير تَوْبَة حكمه إِلَى الله ﷿ أما أَن يغْفر لَهُ برحمته أَو يشفع لَهُ رَسُول الله ﷺ وَأما أَن يعذبه بعدله ثمَّ يدْخلهُ الْجنَّة برحمته وَلَا يخلد فِي النَّار مُؤمن قَالَ وَلَا أَقُول انه يجب على الله قبُول تَوْبَته بِحكم الْعقل لِأَنَّهُ هُوَ الْمُوجب لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء أصلا بل قد ورد السّمع بِقبُول تَوْبَة التائبين وَإجَابَة دَعْوَة الْمُضْطَرين وَهُوَ الْمَالِك لخلقه يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد فَلَو أَدخل الْخَلَائق بأجمعه النَّار لم يكن جورا وَلَو أدخلهم الْجنَّة لم يكن حيفا وَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ ظلم وَلَا ينْسب إِلَيْهِ جور لِأَنَّهُ الْمَالِك الْمُطلق قَالَ والواجبات كلهَا سمعية فَلَا يُوجب الْعقل شَيْئا الْبَتَّةَ وَلَا يقْضِي تحسينا وَلَا تقبيحا فمعرفة الله تَعَالَى وشكر الْمُنعم وإثابة الطائع وعقاب العَاصِي كل ذَلِك بِحَسب السّمع دون الْعقل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ [الْإِسْرَاء] قَالَ وَلَا يجب على الله شَيْء لَا صَلَاح وَلَا أصلح وَلَا ألطف بل الثَّوَاب وَالصَّلَاح واللطف وَالنعَم كلهَا تفضل من الله تَعَالَى قَالَ وَلَا يرجع إِلَيْهِ نفع وَلَا ضَرَر وَلَا ينْتَفع بشكر شَاكر وَلَا يتَضَرَّر بِكفْر كَافِر بل يتعالى ويتقدس عَن ذَلِك قَالَ وَبعث الرُّسُل جَائِز لَا وَاجِب وَلَا مُسْتَحِيل فَإِذا بعث الرَّسُول وأيد بالمعجزة الخارقة للْعَادَة وتحدى ودعا وَجب الإصغاء إِلَيْهِ وَالِاسْتِمَاع مِنْهُ وامتثال أوامره والانتهاء عِنْد نواهيه
قَالَ وكرامات الْأَوْلِيَاء حق وَوَافَقَهُ على ذَلِك من بعده من الأشاعرة خلا الْأُسْتَاذ أَبَا إِسْحَاق الأسفراييني فانه وَافق الْمُعْتَزلَة فِي إنكارهم وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْإِيمَان بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن وَالسّنة من الْإِخْبَار عَن الْأُمُور الغائبة عَنَّا مثل الْقَلَم واللوح وَالْعرش والكرسي وَالْجنَّة وَالنَّار حق وَصدقَة وَكَذَلِكَ الْإِخْبَار عَن الْأُمُور الَّتِي ستقع فِي الْآخِرَة مثل سُؤال الْقَبْر وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب فِيهِ والحشر والمعاد وَالْمِيزَان والصارط وانقسام فريق فِي الْخلد وفريق فِي السعير كل ذَلِك حق وَصدقَة وَيجب الْإِيمَان وَالِاعْتِرَاف بِهِ قَالَ والإمامة تثبت بالِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِيَار دون النَّص وَالتَّعْيِين على وَاحِد معِين إِذْ لَو كَانَ نَص لظهر عَادَة ولتوفرت الدَّوَاعِي على نَقله
قَالَ وَالْأَئِمَّة مترتبون فِي الْفضل ترتبهم فِي الْإِمَامَة وَلَا أَقُول فِي عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر ﵃ إِلَّا أَنهم رجعُوا عَن الْخَطَأ وَأَقُول إِن طَلْحَة وَالزُّبَيْر من الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ وَأَقُول فِي مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ انهما بغيا على الإِمَام الْحق عَليّ بن أبي طَالب فقاتلهما مقاتلة أهل الْبَغي قَالَ وَأَقُول إِن أهل النَّار هم الشراة المارقون عَن الدّين لخَبر النَّبِي ﵇ وَأَقُول إِن كَانَ عليا على الْحق فِي جَمِيع أَحْوَاله وَالْحق مَعَه حَيْثُ دَار فَهَذِهِ جملَة مختصرة من اعْتِقَاد الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ والأشاعرة يسمون الصفائية لإثباتهم صِفَات الله تَعَالَى الْقَدِيمَة وافترقت الصفاتية فِي الْأَلْفَاظ الَّتِي وَردت فِي الْقُرْآن وَالسّنة كالاستواء وَالنُّزُول والإصبع وَالْيَد والقدم وَالصُّورَة وَالْجنب والمجئ على فرْقَتَيْن فرقة تأولت جَمِيع الْأَلْفَاظ الَّتِي وَردت فِي الْقُرْآن على وُجُوه مُحْتَملَة اللَّفْظ وَفرْقَة لم يتَعَرَّضُوا للتأويل وَلَا صَارُوا إِلَى التَّشْبِيه وَهَؤُلَاء هم الأشعرية الأثرية فالفرقة الأولى قَالُوا هَذِه الْأَلْفَاظ لَا يُمكن إجراؤها على ظَاهرهَا فَإِنَّهُ كفر وَلَا يُمكن التَّوَقُّف فيا فَلَا بُد من تَأْوِيلهَا بِمَا يحْتَملهُ اللَّفْظ وَهَذَا الصَّحِيح من مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فِي أحد قوليه وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَابه عبد الله بن سعيد الْكلابِي وَأبي الْعَبَّاس القالنسي وَغَيرهمَا وَهَؤُلَاء هم ضد الحشوية مثل هضر وكهمس وَأحمد الهُجَيْمِي وَغَيرهم فان أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ حكى عَن مُحَمَّد بن عِيسَى بن غوث عَنْهُم أَنهم أَجَازُوا
على رَبهم المصافحة وَالْمُلَامَسَة وَأَن المخلصين من الْمُسلمين إِذا بلغُوا فِي الرياضة إِلَى حد الْإِخْلَاص يعانقونه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَحكى الكعبي عَن بَعضهم انه قَالَ يزورونه ويزورهم تَعَالَى الله عَن ذَلِك والفرقة الثَّانِيَة قَالُوا قد عرفنَا بِمُقْتَضى الْعدْل أَن الله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء فَلَا يُشبههُ شَيْء وَلَا يشبه شَيْء وَنحن غير مكلفين بِمَعْرِِفَة هَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي وَردت وبتأويلها بل نَحن نكلفون باعتقاد انه لَيْسَ كمثله شَيْء وَنكل علم ذَلِك إِلَى الله وَهَؤُلَاء هم السّلف الصَّالح كَالْإِمَامِ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وسُفْيَان الثَّوْريّ وَدَاوُد وَغَيرهم وَهَذَا أحد قولي الْأَشْعَرِيّ وَمِمَّا اتّفق لي نظمه تضمينا // //
أَلا إِنَّمَا للأشعري انتسابنانجول بأسياف الْهدى ونصول
وننكر إِن شِئْنَا على النَّاس قَوْلهموَلَا يُنكرُونَ القَوْل حِين نقُول
ابْن السيوري النَّحْوِيّ عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ أَبُو الْحسن الطوسي الأَصْل الإسكندري النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن السيوري عَاشَ بضعا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة أَربع وسِتمِائَة وَقيل فِيهِ عَليّ بن سعيد بن حمامة وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
علم الدّين الركابسلار عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن باتكين أَبُو الْحسن الْجَوْهَرِي علم الدّين الركابسلار العضدي الْبَغْدَادِيّ كَانَ شَابًّا ذكيا حسن الْخلق والخلق أديبا فَاضلا حفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ الْأَدَب والعلوم الرياضية وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره // //
وعيون سود رمين فُؤَادِيبسهام من القسي الْخضر
وخدور حمرا أذقن فُؤَادِيبجفاها طعم المنايا الْحمر
وامتلاء الْإِزَار مَال على ضعْفيوشكر الأعطاف أوجب شكري
هَذِه كلهَا محَاسِن دنيايوأقصى سؤلي وأفراح دهري
وَمِنْه // //
فتشوا لي قلبا فقد ضَاعَ قلبِيوأروني صبرا فقد عز صبري
وَمِنْه // //
فَحسن فعالك بالصالحاتوَلَا تعجبن لحسن بديع
فَحسن النِّسَاء جمال الْوُجُوهوَحسن الرِّجَال جميل الصَّنِيع
وَمِنْه // //
صرمتم جبالي حِين واصلت حبلكموأسكرتموني إِذْ صحوتم من الوجد
فَلَا تحسبوا أَنِّي تَغَيَّرت بعدكمعَن الْعَهْد لَا كَانَ المغير للْعهد
غرامي غرامي والهوى ذَلِك الْهوىووجدي بكم وجدي وودي لكم ودي
وَلَيْسَ محبا من يَدُوم وفاؤهمَعَ الْوَصْل لَكِن من يَدُوم مَعَ الصد
الشريف الزيدي المغربي عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن زِيَادَة بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن الشريف الزيدي الطَّارِئ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج هُوَ أول شرِيف طَرَأَ إِلَى الْمغرب يَعْنِي بذلك جده الْأَعْلَى عليا كَانَ شَاعِرًا حسن الاهتداء قَلِيل الْمَدْح والهجاء ملوكي الشّعْر جيد التَّشْبِيه صَاحب ملح وفكاهات أشبه النَّاس طَريقَة بكشاجم وَأورد لَهُ // //
إِذا سفرت إِلَيْك بِوَجْه بدركَأَن عَلَيْهِ من ذهب عجارا
وجعد فَاحم إِن أسلبتهرَأَيْت اللَّيْل قد غمر النهارا
وأتني فاكتسب خجلا كَأَنِّيغرست بوجنتيها جلنارا
وفاجأنا التَّفَرُّق بعد وصلفبدل ورد وجنتيها بهارا
تطاول بالكثيب اللَّيْل لماذكرت بِهِ ليالينا القصارا
كَأَن طُلُوع أنجمه كئوسسقى الشرق الْغُرُوب بهَا عقارا
وَفِي ذيل المغيب سليل شمسكَمَا سطرت منعمة سوارا
وضرم لاعج البرحاء طيفأَتَى نومي فصارفه غرار
يعن لي الْهوى فأغض طرفِيلواقدة أفدت بهَا وقارا
وَأورد لَهُ // //
لله أَرْبَعَة جاد الزَّمَان بهَاالعَبْد والراح والأمطار وَالْوتر
بهذى تسر وَهَذَا يَقْتَضِي طَرباوَتلك تصبي وَذَا يلتذه الْبشر
فانعم بِيَوْم سرُور لَا شَيْبه لَهُفقد تعارف فِي مسرورك الْقدر
وَأورد لَهُ أَيْضا // //
يَا حسن ساحلنا وخضرة مَائهوَالنّهر يفرغ فِيهِ مَاء مزيدا
كَاللُّؤْلُؤِ المنشور إِلَّا أَنه لمااسْتَقر بِهِ اسْتَحَالَ زبرجدا
وَإِذا الشمَال سطت على أمواجهنثرت حبابا فوقهن منضدا
وكأنما الْفلك الْأَثِير أدارهفلكا وَضَمنَهُ النُّجُوم الوقدا
وَأورد لَهُ أَيْضا // //
خيالك زارني يَا أم عَمْروفأحيا بالوصال قَتِيل هجر
وشوقني اليك وكل ضَبيشوقه خيال جَاءَ يسري
ألم وَفَوق رَأس اللَّيْل تَاجمكللة جوانبه ببدر
وَقد حملت بِهِ كف الزهراء فِيهِوَقد طلعت يتيمة در بَحر
فَمَا انْصَرف الخيال إِلَيْك إِلَّاوساج اللَّيْل مقرون بفجر
وَقد ولى الظلام ببدر تمّكأسود حَامِل مرْآة تبر
قلت ذكرت هُنَا مَا أنْفق لي نظمه قبل وُقُوفِي على هَذَا وَفِي قولي زايادات تَشْبِيه وَهُوَ // //
كم زارني والثريا تلوها قمروَاللَّيْل منسدل الأذيال والطنب
كأسود لَهُ كف خواتمهادر تحمل مرْآة من ذهب
وَأورد لَهُ أَيْضا فِي زربطانه // //
سمهري يَزُجّ مِنْهُ نُجُوملذوات اللحوف فِيهَا رجوم
تخرق الأيك نحوهن بحتففلهَا فِي صدورهن كلوم
كل قَوس تحنى إِذا سمتها الرمىوَهَذَا فِي رميه مُسْتَقِيم
ابْن الطوير الْكَاتِب عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن الطوير تَصْغِير طَائِر أَبُو الْحسن الْمصْرِيّ الْكَاتِب كتب الْإِنْشَاء لبهاء الدّين قراقوش وَعمر مائَة سنة وَله شعر وَكَانَ يعرف تواريخ كَثِيرَة وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَمن شعره
شرف الدّين بن جبارَة عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن جبارَة القَاضِي الرئيس شرف الدّين أَبُو الْحسن الْكِنْدِيّ التجِيبِي السخاوي المولد الْمحلي الدَّار النَّحْوِيّ الْمَالِكِي الْعدْل حدث عَن السلَفِي وَسمع من ابْن عَوْف وَأبي عبد الله الْحَضْرَمِيّ وَأبي طَالب أَحْمد بن الْمُسلم التنوخي والشريف أبي عَليّ مُحَمَّد بن أسعد الجواني وَغَيرهم مولده سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة تَقْرِيبًا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة قَالَ ابْن مسدي ذكر لي انه من أَوْلَاد عبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث وَكَانَ أديبا نحويا وشاعرا ذكيا مَشْهُور الْأَصَالَة مَذْكُورا بِالْعَدَالَةِ وَكَانَ فِي نظر الدِّيوَان وتلبس بِخِدْمَة السُّلْطَان وَكَانَ بالمحلة وأعمالها متصرفا ومصرفا لأشغالها واتخذها دَارا ولأولاده قرارا فَلَمَّا كف بَصَره فِي آخر عمره لزم دَاره بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَت مُنْقَطع أَثَره وَقَالَ أنشدنا لنَفسِهِ // //
خاطر بهَا إِمَّا ردى أَو وُرُودفَهَذِهِ نجد وَهَذَا زرود
قد حكم الْبَين بإسراعهاوالوجد والدمع عَلَيْهَا شُهُود
قَلَائِص تحمل أكوارهاأشباح أَشْيَاخ عَلَيْهَا همود
قلت لَهُ كتاب نظم الدّرّ فِي نقد الشّعْر قصره على مؤخذات ابْن سناء الْملك وأجاد من بَعْضهَا وتعنت زَائِدا فِي بَعْضهَا قَالَ فِي أَوله بَعْدَمَا ذكر ابْن سناء الْملك وغض مِنْهُ وَقد كنت اجْتمعت بِهِ عِنْد استيطاني بِمصْر فرأيته معجبا بِشعرِهِ مُتَقَلِّدًا بعقود دره وراسلته دفعات ورادفته مَرَّات فَامْتنعَ فِي الْإِجَابَة وَرَأى الصمت من الْإِصَابَة وَلم يكن ذَلِك إِلَّا لعسر بديهته وَمَا هُوَ مجبول عَلَيْهِ من رُؤْيَته وَمن جملَة مَا سيرته إِلَيْهِ أنني أهديت إِلَيْهِ شَهدا وكتبت // //
أهديت مَا كالمرآة فِي نسقلسَيِّد ذكره قد شاع فِي الْأُفق
فَتلك يبصر فِيهَا حسن صورتهوَذَا يرى فِيهِ طعما طِينَة الْخلق
فَأجَاب وقف على الرقعة الْكَرِيمَة وَقبل الْمِنَّة الجسيمة وَلَا ننشده إِلَّا مَا قَالَه صديقنا الْحكمِي // //
إِنِّي ووصفي من حسن محاسنهامثل الَّذِي قَالَ مَا أحلاك يَا عسل
وسيرت إِلَيْهِ بعد ذَلِك دجاجا وَمَعَهَا ديك وكتبت إِلَيْهِ // //
يَا فَاضلا نغرف من بحرهوماجدا نَأْخُذ من بره
لم يعد مملوكك يَا سَيِّديمَا عده بشار فِي شعره
وَالَّذِي عده بشار قَوْله // //
ربابة ربة الْبَيْتتصب الْخلّ فِي الزَّيْت
لَهَا سبع دجاجاتوديك حسن الصَّوْت
فَأجَاب
لم يكف سيدنَا الْمَنّ بالمسحَتَّى أتبعه السلوى من الطَّائِر
وَلم أستطع أَن أُجِيبهُ بِشعر لأنني تَأَمَّلت شعره علمت أَنِّي لست بشاعر قلت مَا كَانَ بَان سناء الْملك مِمَّن تعجزه الْمُرَاجَعَة وَلَا المحاورة وَهُوَ مَا هُوَ وَمن عرف كَلَام الرجلَيْن علم الْفرق بَين الصَّقْر وَالْعين وَأَيْنَ من أَيْن وَالَّذِي أرَاهُ أَن ابْن سناء الْملك ترفع عَن إِجَابَة شعرًا نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني شرف الدّين عَليّ بن جبارَة السخاوي لنَفسِهِ على وزن الْبَيْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمين وهما // //
يَا قلب وَيحك خُنْتنِي وفعلتهاوحللت عقدَة تَوْبَتِي ونكثتها
يَا عين أَنْت بليتي يَا جفنهالم لَاعن الْوَجْه الْمليح سترتها
وأبيات ابْن جبارَة // //
مَا للنصيحة فِي الغرام بذلتهايَا عاذلي وحسرت حَتَّى قلتهَا
أوما علمت وَمَا تُرِيدُ زِيَادَةأَن النَّصِيحَة فِي الْهوى لَا تشْتَهى
نهنهت دمعي عَن ثراه فَمَا هداونهيت قلبِي عَن هَوَاهُ فَمَا انْتهى
أَو لم تخف لَهب الزَّفِير بمهجتيإسرارها إِذْ أودعتك أذعتها
تَاج الدّين ابْن كسيرات عَليّ بن إِسْمَاعِيل تَاج الدّين ابْن الصاحب مجد الدّين بن كسيرات جمع كسرة مُصَغرًا المَخْزُومِي الْكَاتِب شَاب مليح تَامّ الشكل ظَاهر الرياسة لَهُ اشْتِغَال ونظم وَفِيه مُرُوءَة وَسمع كثيرا مَعَ البرزالي وخدم مُدَّة طرابلس توفّي وَله ثَمَان وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة
الطميش عَليّ بن إِسْمَاعِيل القلعي الْمَعْرُوف بالطميش كَانَ من الشُّعَرَاء الَّذين طرءوا على مصر من شعره // //
وَقد قيل مَاتَ الْحق وَهُوَ مخلدوَلكنه الصمصام فِي غمده قرا
وَقد كَانَ دين الله من قبل عَابِسابجراك حَتَّى لحت فِي وَجهه بشرا
وَكنت عليا حِين كَانَ الَّذِي مضىمُعَاوِيَة والحارثي لَهُ عمرا
وَقَالَ فِي شرِيف وَقيل أَنَّهَا لبَعض الأندلسيين // //
سمت بِابْن فضل الدولة الرتبالَّتِي تقاصر عَنْهَا حَاسِد أَن تطوله
يحاول قَول الشّعْر بالجهد دَائِماوتأبى لَهُ أعراقه أَن يَقُوله
وَمَا فِيهِ من سِيمَا النَّبِي وطبعهسوى أَن قَول الشّعْر لَا يَنْبَغِي لَهُ
قلت وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة ابْن الشجري شَيْء يشبه هَذَا واسْمه هبة الله وَمن شعره الطميش الْمَذْكُور // //
تأبى الصوافن تَحْتَهُ رعى الكلاحَتَّى ترَاهُ بالدماء مخضبا
وتعاف ورد المَاء حَتَّى تكتسيوجناته بِدَم الأعادي طحلبا
قلت مَا سمي بالطميش سدى لكنه كَانَ بِهِ عمى فِي البصيرة أَيْضا لِأَن الطحلب أَخْضَر وَالدَّم أَحْمَر فَمَا يُنَاسب الدَّم أَن يكون طحلبا وَقَول المتنبي فِي هَذَا أجمل وَأحسن
تعود أَلا تقضم الْحبّ خيلهإِذا الْهَام لم ترقع جنوب العلائق
وَلَا تردن الغدران إِلَّا وماؤهامن الدَّم كالريحان تَحت الشقائق
الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الإِمَام الْعَلامَة الْقدْوَة الْعَارِف ذُو الْفُنُون قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق الشَّافِعِي شيخ الشُّيُوخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن القونوي التبريزي ولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة فِي ذِي الْقعدَة وَدفن بسفح قاسيون بتربة اشْتريت لَهُ تفقه وتفنن وبرع وناظر قدم دمشق أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة فرتب صوفيا ثمَّ درس بالإقبالية وَسمع من أبي حَفْص ابْن القواس وَأبي الْفضل بن عَسَاكِر وَجَمَاعَة وبمصر من الأبرقوهي وَطَائِفَة واستوطن مصر وَولي مشيخة سعيد السُّعَدَاء وَأقَام عشْرين سنة يصلى الصُّبْح وَيقْعد للاشتغال فِي سَائِر الْفُنُون إِلَى أَذَان الظّهْر وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وانتفع بِهِ الطّلبَة فِي الْعُلُوم خُصُوصا فِي الْأُصُول وَكَانَ سَاكِنا وقورا حَلِيمًا مليح الشيبة وَالْوَجْه تَامّ الشكل حسن التَّعْلِيم ذكيا قوي اللُّغَة والعربية كثير التِّلَاوَة وَالْخَيْر درس بالشريفية بِالْقَاهِرَةِ وَبهَا كَانَ سكنه وأشغاله ثمَّ لما حضر قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين إِلَى الديار المصرية عوضا عَن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة عينه السُّلْطَان لقَضَاء قُضَاة الشَّام فَأخْرج كَارِهًا وَكَانَ يَقُول لأَصْحَابه الأخصاء سرا أخملني السلطاني كَونه لم يولني قَضَاء الديار المصرية وليته كَانَ عينني لذَلِك وَكنت سَأَلته الإعفاء من ذَلِك وَلما خرج إِلَى الشَّام حمل كتبه على خيل الْبَرِيد مَعَه وأظنها كَانَت وقر خَمْسَة عشر فرسا أَو أَكثر وباشر المنصب أحسن مُبَاشرَة بصلف زَائِدَة وعفة مفرطة وَلم تكن لَهُ نهمة فِي الْأَحْكَام بل رغبته وتطلعه إِلَى الأشغال والإفادة وَطلب الْإِقَالَة أَولا من السُّلْطَان فَمَا أَجَابَهُ وَكَانَ منصفا فِي بحوثه أَيْضا مُعظما للآثار وَلم يُغير عمته للتصوف خرج لَهُ ابْن طغربل وعماد الدّين ابْن كثير ووصلهما بجملة وَشرح الْحَاوِي فِي أَربع مجلدات وجوده وَله مُخْتَصر الْمِنْهَاج للحليمي سَمَّاهُ الابتهاج وَله التَّصَرُّف شرح التعرف فِي التصوف وَكَانَ يدْرِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق وعلوم الْحِكْمَة وَيعرف الْأَدَب وَيحكم الْعَرَبيَّة وَلَكِن لَهُ حَظّ من صَلَاة وَخير وحياء وَكَانَ مَعَ مُخَالفَته للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وتخطئته لَهُ فِي أَشْيَاء كَثِيرَة يثني عَلَيْهَا ويعظمه ويذب عَنهُ إِلَّا انه لما توجه من مصر إِلَى دمشق قَالَ لَهُ السُّلْطَان إِذا وصلت
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع