تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

إلْكِيا الهرَّاسي الشَّافِعِي

عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ عماد الدّين أَبُو الْحسن إلْكِيا بِكَسْر الْكَاف وبعدُ الياءُ آخر الْحُرُوف الهرَّاسي بتَشْديد الرَّاء وَبعد الْألف سين مُهْملَة تفقَّه بنيسابور مُدَّة على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ مليح الْوَجْه جَهورِي الصَّوْت فصيحاً مطبوع الحركات زكي الأَخلاق

ولي تدريس النظامية ببغداذ إِلَى مَاتَ سنة أَربع وَخمْس مائَة وحظي بالحشمة والجاه والتجمّل وتخرّج بِهِ الْأَصْحَاب وروى عَنهُ السّلفي وَكَانَ يسْتَعْمل الحَدِيث فِي مناظراته

والكِيا بالعجمي هُوَ الْكَبِير الْقدر الْمُقدم ومولده سنة خمسين وَأَرْبع مائَة وَنسبه بعض الجهَّال إِلَى أنَّه كَانَ يرى رَأْي الإسماعيلية فِي الْبَاطِن وَلَيْسَ كَذَلِك

وإِنَّما الكِيا هُوَ ابْن الصبَّاح صَاحب الألَموت فافهمه

وَمن كَلَامه إِذا جالت فرسَان الأَحاديث فِي ميادين الكفاح طارت رُؤُوس المقاييس فِي مهابّ الرّيح وَقَالَ السّلفي استفتيتُ شَيخنَا أَبُو الْحسن الكِيا الهرَّاسي ببغداذ سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة مَا يَقُول الإِمَام وفّقه الله فِي رجل أوصى بِثلث مَاله للْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء هَل يدْخل كتبة الحَدِيث تَحت هَذِه الْوَصِيَّة أَو لَا فَكتب الشَّيْخ تَحت السُّؤَال نعم كَيفَ لَا وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ من حفظ على أمَّتي أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي أَمر دينهَا بَعثه الله يَوْم الْقِيَامَة فَقِيها عَالما وَأفْتى فِي أَمر يزِيد بن مُعَاوِيَة بِمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة يزِيد فِي مَكَانَهُ وَحضر دَفنه قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْحسن الدَّامغَانِي والشَّريف أَبُو طَالب الزَّيْنَبِي وَكَانَا مقدّمي الطَّائِفَة الْحَنَفِيَّة وَكَانَ بَينهمَا وَبَينه مُنَافَسَة فَوقف أَحدهمَا عِنْد رَأسه وَالْآخر عِنْد رجلَيْهِ فَقَالَ الدَّامغَانِي متمثّلاً

وَمَا تُغني النَّوادب والبواكيوَقد أصبحتَ مثل حَدِيث أمسِ

وَأنْشد الزبيني متمثّلاً)

عُقِمَ النساءُ فَمَا يَلِدْنَ شبيهَهُإنَّ النساءَ بِمثلِهِ عُقْمُ
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

ولمَّا توفّي رثاه أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الغزِّي ارتجالاً فَقَالَ

هيَ الحوادثُ لَا تُبقي وَلَا تَذَرُمَا للبريَّة من محتومها وزَرُ
لَو كَانَ يُنجي عُلُمٌّ من بوائقهالم يُكسفِ النيِّرانِ الشمسُ والقمرُ
قل للجبان الَّذِي أَمْسَى على حذرٍمن الحِمام مَتى ردَّ الردى حَذَرُ
بَكَى على شمسه الإسلامُ إذْ أفَلَتبأدمعٍ قلَّ فِي تشبيهها المطرُ
حَبْرٌ عهدناه طلقَ الوجهِ مُبْتَسِمًاوالبِشرُ أحسنُ مَا يُلْقى بِهِ البشرُ
لَئِن طوتهُ المنايا تَحت أخمصهافَعلمه الجمُّ فِي الْآفَاق منتشرُ
سقى ثراك عمادَ الدينِ كلَّ ضحىصَوْبُ الْغَمَام مُلِثُّ الوَدْقِ منهمرُ
عِنْد الوَرَى من أسًى أبقيته خبرٌفَهَل أَتَاك من استيحاشهمْ خبرُ
أَحْيَا ابنَ إدريسَ درسٌ كنتَ توردهُتحار فِي نظمهِ الأذهانُ والفِكَرُ
من فازَ منهُ بتعليقٍ فقد علقتْيمينُهُ بشهابٍ لَيْسَ ينكدرُ
كأنَّما مشكلاتُ الْفِقْه توضحهاجباهُ دُهْمٍ لَهَا من لَفظه غُرَرُ
وَلَو عرفتُ لَهُ مِثلاً دعوتُ بهِوقلتُ دهري إِلَى شرواه مُفْتَقِرُ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.