تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْهَادِي بن الْجواد

عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن أبي طَالب وَهُوَ أَبُو الْحسن الْهَادِي بن الْجواد بن الرِّضَا بن الكاظم بن الصَّادِق بن الباقر بن زين العابدين أحد الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر عِنْد الإمامية كَانَ قد سُعي بِهِ إِلَى المتوكّل وَقيل إنَّ فِي منزله سِلَاحا وكتباً وَغَيرهَا من شيعته وأوهموه أنَّه يطْلب الْأَمر لنَفسِهِ فوجَّه إِلَيْهِ عدَّةً من الأتراك فَهَجَمُوا منزله على غفلةٍ فوجدوه فِي بَيت مغلق وَعَلِيهِ مِدرعة من شعر وعَلى رَأسه مِلحفة من صوف وَهُوَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة يترنَّم بآياتٍ من الْقُرْآن فِي الْوَعْد والوعيد لَيْسَ بَينه وَبَين الأَرْض بِسَاط إلَاّ الرمل والحصى فأُخذ على الصُّورَة الَّتِي وُجد عَلَيْهَا فِي جَوف اللَّيْل فَمثل بَين يَدَيْهِ والمتوكّل فِي مجْلِس شرابه وَبِيَدِهِ

كأس فلمَّا رَآهُ أعظمه وَأَجْلسهُ إِلَى جَانِبه فَنَاوَلَهُ الكأس فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا خامر لحمي وَدمِي قطُّ فاعفني مِنْهُ فأعفاه وَقَالَ أَنْشدني شعرًا أستحسنه فَقَالَ إنِّي لَقليل الرِّوَايَة مِنْهُ فَقَالَ لَا بدَّ فأنشده)

باتوا على قُلَلِ الأَجبال تحرسهمْغُلْبُ الرِّجَال فَمَا أغنتهمُ القُلَلُ
واستُنزلوا بعد عِزٍّ من معاقلهمفأُودعوا حُفَراً يَا بئسَ مَا نزلُوا
ناداهمُ صارخٌ من بعدِ مَا قُبِرواأَيْن الأَسرّة والتيجان والحُلَلُ
أَيْن الْوُجُوه الَّتِي كَانَت منعَّمةًمن دونهَا تُضربُ الأَستار والكِلَلُ
فأفصح الْقَبْر عَنْهُم حِين ساءلهمْتِلْكَ الْوُجُوه عَلَيْهَا الدُّود يَقْتَتِلُ
قد طَال دهراً مَا أكلُوا وَمَا شربوافَأَصْبحُوا بعد طول الْأكل قد أُكلوا

فأشفق من حضر على عليّ وخافوا أنَّ بادرةً تبدر إِلَيْهِ فَبكى المتوكّل بكاء طَويلا حتَّى بلَّت دُمُوعه لحيته وَبكى من حَضَره ثمَّ أَمر بِرَفْع الشَّرَاب وَقَالَ يَا أَبَا الْحسن أعليك دين قَالَ نعم أَرْبَعَة آلَاف دِينَار فَأمر بدفعها إِلَيْهِ وردَّه إِلَى منزله مكرَّماً وَكَانَ المتوكّل قد اعتلَّ فَقَالَ إِن برأت لأتصدَّقنَّ بِمَال كثير فلمَّا عوفي جمع الْفُقَهَاء وسألهم عَن ذَلِك فَأَجَابُوهُ مُخْتَلفين فَبعث إِلَى عليٍّ الْهَادِي فَقَالَ يتصدَّق بِثَلَاثَة وَثَمَانِينَ دِينَارا قَالُوا من أَيْن لَك هَذَا قَالَ لأنَّ الله تَعَالَى قَالَ لقد نصركم الله فِي مَوَاطِن كَثِيرَة وروى أهلنا أَن المواطن كَانَت ثَلَاث وَثَمَانِينَ موطناً ومولده يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشر شهر رَجَب وَقبل يَوْم عَرَفَة سنة أَربع وَقيل سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وتُوفي بسرَّ من رأى يَوْم الِاثْنَيْنِ لخمس بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة وَقيل لأَرْبَع بَقينَ مِنْهَا وَقيل فِي رَابِعهَا وَقيل فِي ثَالِث شهر رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.