تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عَلَاء الدّين بن عبد الظَّاهِر

عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الظَّاهِر بن نشوان الجذامي الْمصْرِيّ الصَّدْر الرئيس النَّبِيل الْكَبِير عَلَاء الدّين ابْن القَاضِي فتح الدّين وَقد مرّ ذكره فِي المحمدين ابْن القَاضِي محيي الدّين وَقد مرّ ذكره فِي العبادلة وَتقدم ذكر أبي جدّه عبد الظَّاهِر فِي مَكَانَهُ كَانَ بَيته مجمع)

الأدباء والفضلاء نسخ عدَّة كتب بِخَطِّهِ الْفَائِق الْمَنْسُوب سمع بِقِرَاءَة الشَّيْخ شمس الدّين من ابْن الخلاّل ولد سنة ستّ وَسبعين وست مائَة وَكتب فِي الدولة المنصورية وعمره إِحْدَى عشرَة سنة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي يَوْم الْخَمِيس رَابِع شهر رَمَضَان سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة ﵀ ورثاه القَاضِي شهَاب الدّين ﵀ بقصيدة أنشدنيها إجَازَة أَولهَا

الله أكبرُ أيُّ ظلٍّ زَالاعَن آمليه وأيُّ رُكنٍ مَالا

وسأذكرها كَامِلَة فِي آخر هَذِه التَّرْجَمَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَكَانَ من الوجاهة فِي الدولة الناصرية أَولا فِي المحلّ الْأَقْصَى وَفِي الدولة الْمَذْكُورَة بعد قدوم السُّلْطَان من الكرك أَيْضا فِي محلٍّ دون الأوّل يرَاهُ النَّاس بِالْعينِ الأولى ويعظّمونه جدا وَكَانَ فِي خدمَة الْأَمِير سيف الدّين سلاّر يكْتب قدّامه ويوقّع أَيَّام نيابته فكرهه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله من لَفظه قَالَ قَالَ لي السُّلْطَان مَا كرهته لأجل شَيْء وَإِنَّمَا خَان مخدومه يَعْنِي سلاْر لِأَنَّهُ اسْتَكْتَبَهُ شَيْئا واستكتمه فجَاء إليَّ وعرّفني بِهِ وَأَخْبرنِي أَيْضا عَنهُ قَالَ لما جَاءَ السُّلْطَان فِي المرّة الْأَخِيرَة من الكرك واستمرَّ الْأَمر لَهُ قَالَ للأمير عز الدّين أيدمر الدَّوادار السَّاعَة يَجِيء إِلَيْك طعامٌ من عِنْد ابْن عبد الظَّاهِر فاقبله مِنْهُ فَلم يكن قليلٌ حتَّى جَاءَ ذَلِك فَقبله مِنْهُ وعرَّف السُّلْطَان فَقَالَ لَهُ السَّاعَة يبْعَث إِلَيْك خرفاناً وإوزًّا وسكرًا وَيَقُول يَا خَوَند أَنا مَا عِنْدِي من يطْبخ مَا يصحّ لَك دع مماليكك يشوون لَك هَذَا فَمَا كَانَ إلَاّ عَن قَلِيل حتَّى جَاءَ ذَلِك فَأَخذه وعرَّف السُّلْطَان وَقَالَ لَهُ السَّاعَة يجهّز إِلَيْك ذَهَبا وَيَقُول أُرِيد يكون هَذَا وَدِيعَة فِي خزانَة الْأَمِير فَإِنَّهُ أحرز من بَيْتِي فَمَا كَانَ إلَاّ أَن جرى ذَلِك وَقَالَ لي يَا خوند قد أبعتُ لي ملكا وأخاف يسرقُ ثمنه وَقد أرصدته للحجاز وأسأل أَن يكون فِي خزانتك فَأخذ الورقة وعرضها على السُّلْطَان فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ إِلَيْهِ فِي قفاها يَا علاءَ الدّين نَحن مَا نغيِّر شرف الدّين بن فضل الله وَإِن غيَّرناه فَمَا نولّي إلَاّ عَلَاء الدّين بن الْأَثِير فوفَّر ذهبك عَلَيْك وخلّيه عنْدك انْتفع بِهِ انْتهى

وَكَانَ السُّلْطَان إِذا رَآهُ بعض الْأَوْقَات يَقُول سُبْحَانَ الرازق وَالله مَا أشتهي أرَاهُ وَهُوَ يَأْكُل رزقه وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ كَانَ رَئِيس الديار المصرية وجاهةً وشكلاً وإحساناً ونفعاً للنَّاس يحسن إِلَى الغرباء وَيَقْضِي حوائج النَّاس وَهُوَ عِنْد النَّاس مثل من هُوَ صَاحب الدِّيوَان وَلم يزل يُوقع فِي دست السُّلْطَان إِلَى أَن توفّي ﵀

وَكَانَ حسن البزّة حسن السَّمت نظيف اللبَاس إِلَى الْغَايَة طيّب الرَّائِحَة لَهُ مَكَارِم وَفِيه تجمُّل زَائِد وإحسان إِلَى من ينتمي إِلَيْهِ وَله نثر جيد عمل مقامةً سمَّاها مراتع الغزلان وجوَّدها ولمَّا دخلت الديار المصرية سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة طلب منِّي نظيرها فأنشأت المقامة الَّتِي وسمتُها ب عِبْرَة الكئيب بعثرة الكئيب وَمَا أظنّه كَانَ ينظم شَيْئا وَمن لإنشائه ﵀ رسالةٌ فِي المفاضلة بَين الرمْح وَالسيف وجوَّدها وَهِي بعثتُ إِلَيْك رسالتي وَفِي علمي أنَّك الكميّ الَّذِي لَا يجاريك ندّ والشجاع الَّذِي أظهر حسن لوثتك للضدّ والبطل المنيع للْجَار والأسد الَّذِي لَك الأسَل وجَّار والباسل الَّذِي كمّ

لخمر الغمود بتجريدك عَن وُجُوه الْبيض انحسار وَلَك الْمعرفَة فِي الْحَرْب ولاماتها والشجاعة وآلاتها وَإِلَيْك فِي أمرهَا التَّفْضِيل ولديك علم مَا لجملتها من تَفْصِيل وَهَا هِيَ احتوت على المفاضلة بَين الرُّمح وَالسيف وَلم تدر بعد ذَلِك كَيفَ فإنَّ السَّيْف قد شرَع يَتَقوَّى بحدّه وَلَا يقف بِمَعْرِِفَة نَفسه عِنْد حدّه وَالرمْح يتكثّر بأنابيبه ويستطيل بِلِسَان سنانه وَلم يثنِ فِي وصف نَفسه فضلَ عِنانه وَقد أطرقتُها حماك لتَحكم بَينهمَا بالحقِّ السويّ وتُنصف بَين الضَّعِيف وَالْقَوِي أمَّا السَّيْف فإنَّه يَقُول أَنا الَّذِي لصفحتي الغُرَر ولحدِّي الغِرار وَتَحْت ظِلالي فِي سَبِيل الله الجنَّة وَفِي إظلالي على الأَعداء النَّار ولي البُروق الَّتِي هِيَ للبصائرِ لَا الأَبصارِ خاطفة وطالما لمعت فَسَحَّتْ سحب النَّصْر واكفة ولي الجفون الَّتِي مَا لَهَا غير نصر الله من بصر وَكم أغفت فمرَّ بهَا طيف من الظفر وَكم بَكت عليَّ الأَجفان لمَّا تعوَّضتُ عَنْهَا الأَعناقَ عُمودا وَكم جلبتُ الْأَمَانِي بيضَ والمنايا سُودًا وَكم ألحقتُ رَأْسا بقدم وَكم رعيت فِي خصيبٍ نبته اللّمم وَكم جَاءَ النَّصْر الْأَبْيَض لما أسلتُ النجيع الْأَحْمَر وَكم اجتُني ثَمَر التأييد من ورق حديدي الْأَخْضَر وَكم من آيَة ظفرٍ تلوتها لمَّا صلَّيتُ واتَّقد لهيب فكري فأصليت فوصفي هُوَ كذاتي الْمَشْهُور وفضلي هُوَ الْمَأْثُور فَهَل يَتَطَاوَل الرمْح إِلَى مفاخرتي وَأَنا الْجَوْهَر وَهُوَ الْعرض وَهُوَ الَّذِي يُعتاض عَنهُ بِالسِّهَامِ وَمَا عنِّي عوض وَإِن كَانَ ذَاك ذَا أسنَّة فَأَنا أُتَقَلَّدُ كالمِنَّة كم حَملته يدٌ فَكَانَت حمَّالة الْحَطب وَكم فَارس كَسبه بحَمَلاته فَمَا أغْنى عَنهُ مَا كسب حدّه لَيْسَ من جنسه ونفعه لَيْسَ من شَأْن نَفسه وَأَيْنَ سمر الرماح من بيض الصّفاح وَأَيْنَ ذُو الثعالب من الَّذِي يُحمى بِهِ أُسود الضرائب وَهل أَنْت إلَاّ طَوِيل بِلَا بركَة وعاملٌ كم عزلتك النبال بزائد حَرَكَة فَنَطَقَ الرمْح بِلِسَان سنانه مفتخراً وَأَقْبل فِي علمه)

معتجراً وَقَالَ أَنا الَّذِي طُلتُ حتَّى اتَّخذت أسنَّتي الشُّهب وعلوتُ حتَّى كَادَت السَّمَاء تعقدُ عليَّ لِوَاء من السحُب كم مَيَّل نسيم النَّصْر غصني وميَّد وَكم وَهِي بِهِ للملحدين ركنٌ وللموحِّدين تشيّد وَكم شمس ظفرٍ طلعت وَكَانَت أسنَّتي شعاعها وَكم دِمَاء أطرت شَعاعها وطالما أثمر غصني الرؤوس فِي رياض الْجِهَاد وغدت أسنَّتي وكأنما صيغت من سرُور فَمَا يخطرن إلَاّ فِي فؤاد وَكم شبّهت أعطاف الحسان بِمَا لي من مَيَل وَضرب بطول ظلّ قناتي الْمثل وزاحمت فِي المواكب للرياح بالمناكب وحسبي الشّرف الْأَسْنَى أنَّ أَعلَى الممالك مَا عليَّ يبْنى مَا لمع سناني فِي الظلماء إلَاّ خَاله المارد من رجوم السَّمَاء فَهَل للسيف فخرٌ يطاول فخري أَو قدرٌ يُسامي قدري وَلَو وقف السَّيْف عِنْد حدّه لعلم أنَّه الْقصير وَإِن كَانَ ذَا الحلى وَأَنا الطَّوِيل ذُو العلى وطالما صدع هاماً فعادك هاماً وَقصر عِنْد العِدى وألمَّ بصفحته كَلَف الصدى وفلَّ حدّه وأذابه الرُّعب لَوْلَا غمده فَهَل يطعن فيَّ بِعَيْب وَأَنا الَّذِي أطعن حَقِيقَة بِلَا ريب وَمن هَاهُنَا آن أَن أمسك عَنْك لِسَان سناني وَنَرْجِع

إِلَى من يحكم برفعة شانك وشاني ونسعى إِلَى بَابه ونبثُّ محاورتنا برحابه وَقد أوردهما الْمَمْلُوك حماك فاحكم بَينهمَا بِمَا بصَّرك الله وأراك

وَقَالَ وَقد رُتّب معاليمهم على شَطَّنوف

يَا أَمِيرا لَهُ من الْجُود بَحرفَهُوَ جارٍ لنا بِغَيْر وقُوف
قد غرقنا فِي بَحر همًّ وغمًّفطلعنا بِذَاكَ من شَطَّنوف

وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة العلامةُ شهَاب الدّين مَحْمُود مَا قَالَه فِي بُسْتَان القَاضِي عَلَاء الدّين الَّذِي بالمنشأة وَمن خطِّه نقلت

إيوانُنا للجِنان عنوانُكأنَّه فِي سَناه كيوانُ
حُلْو الْمعَانِي كَلَفْظِ مُنشئهِيَقصُرُ فِي الوصفِ غُمدانُ
تقابلتْ إذْ عَلَتْ سُرُرٍمن المسرّات فِيهِ إخوانُ
تركض فِي العيونُ فَهُوَ علىلُطْفٍ بِهِ للعيون مَيْدانُ
يسْتَقْبل الرَّوْحَ من صَباه وَمنشذاه رَوْحٌ سارٍ ورَيْحانُ
تخُرُّ فِيهِ الْمِيَاه مطربةًكأنَّها فِي السماع ألحانُ
فأرضه روضةٌ مُنَوَّرةٌدارتْ بهَا للرُّخام غُدرانُ

)

أَو وَجَناتٌ غُرٌّ تلوح بهَامن سود تِلْكَ الفصوص خيلانُ
أوافِقٌ زُهْرُهُ أزاهرَهُلكنّها لؤلؤٌ ومَرجانُ
لَهُ جَنَاحَانِ من هُنَا وَهنازاداهُ حسنا بحْرٌ وبستانُ
ذَا ترقص السُّفْنُ فِي ذراه إِذاحُرِّكَ من ذَا للوُرقِ عيدانُ
وَقد بَدَت كالطاووس فِي حللِ الوشيِ سقوفٌ لَهُ وأركانُ
دارت عَلَيْهِ لحسنهِ وعلتْفَهِيَ عقودٌ لَهُ وتيجانُ
كَأَنَّمَا قائمُ الرُّخامِ بهِفِي خدمَة الجالسين غِلمانُ
أَو حِبَرٌ أُلِّفَتْ ونوّعها الراقمُ حُسناً فهنَّ ألوانُ
أَو شجرٌ أسْبَلَتْ خمائلهافَمَا لَهَا فِي العيان أغصانُ
أنشأه للأضياف مالكهُفكمَّل الحُسْنَ فِيهِ إحسانُ
يسْتَقْبل الْوَفْد قبل رُؤْيَته البِشرُ فَقل جنةٌ ورضوانُ
فجَاء فَردا كبيته أرِجاًكذكرهم مشرقاً كَمَا كَانُوا
أَحْيَا عليٌّ آثَارهم فبهِبَان سنا مجدهم وَقد بانوا
صَدْرٌ رحيبٌ وملتقًى حَسَنٌونائلٌ كالغمام هتّانُ
بنى فعلَّى لَكِن تقى وندًىفَلَا وَهِي من عُلاه بُنيانُ
ودام يجني ثمارَ أنعُمهِفالشكر نَوْرٌ والجود أفنانُ

وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ إجَازَة قَالَ يرثي عَلَاء الدّين الْمَذْكُور وَكتب بذلك إِلَى نَاصِر الدّين شَافِع ﵏ أَجْمَعِينَ

الله أكبرُ أيُّ ظلِّ زَالاعَن آمليه وأيُّ طَود مَالا
أنعى إِلَى النَّاس المكارم والندىوالجود وَالْإِحْسَان والإفضالا
أنعى علاءَ الدّين صدرَ زمانهِخَلْقاً وخُلْقاً بارعاً وجلالا
ومهذّباً مَلأ القلوبَ مهابةًوالسمعَ وَصفا والأكفَّ نوالا
حَاز الرِّئَاسَة فاغتدى فيهابهُأهلُ المفاخر تضرب الأمثالا
وحوى من الْآدَاب مَا أضحى بِهِأهل الْبَيَان على علاهُ عيالا
طلقُ المحيّا لَو يُقَابل وجهَهُالأنواءُ ظلَّ جَهامُها هطّالا

)

متمكنٌ من عقله فكأنَّهُقد شَدَّ فِيهِ عَن الهنات عِقالا
رَحب الندى تُنسي بشاشةُ وَجههمَا زَاده أوطانه والآلا
طرقته أَيدي الحادثات فزحزحتمنهُ مَآلًا للعُفاة ومالا
وسطتْ على الشّرف الرفيع فقلَّصتعَن ذَلِك الحَرَم المنيع ظلالا
فُجِعَت يتامى من ذؤابة هاشمٍأَمْسَى أَبَا لهمُ وَإِن يكُ خالا
فقدت أيامهم بفقدِ عليِّهموَكَذَا الْيَتَامَى عِصمةً وثِمالا
ونضت ملاءةَ كلِّ مكرُمةٍ ضَفَتْعَنْهَا فَعَاد لباسُها الأسمالا
وأعادت الْمجد المؤثَّلَ بَعدهُكَانَا غديرَ حَيا فعادا آلا
من للسماحة والفصاحة بَعدهُقولا يُقَال وَكَانَ قبلُ فِعالا
من للوجاهة والنباهة بعدهُإِن جال فِي نَادِي الندى أَو قَالَا
من للفتوة والمروءة أزمعالمّا ترحَّل بعدهُ الترحالا
من للكتابة حِين أضحى جيدُها الحَالي بِدُرِّ بيانهِ مِعْطالا
قد كَانَ فارسها الَّذِي بيراعهِكم رَاع قبلُ أسنَّةً ونصالا
وجوادَها إِن رام سبقاً حازهُفِيهَا وقَرْطَسَ إِن أَرَادَ نضالا
وخطيبها مَا أمَّ مِنبر كفِّهِقلمٌ فغادر للأنام مقَالا
من للبلاغة رامها من بعدهِكُلٌّ وَكَانَت كَالنُّجُومِ منالا
يَا نَجْلَ فتحِ الدّين أغلق رُزؤكمبابَ الرَّجَاء وأوثقَ الأقفالا
لَهْفي على تِلْكَ البشاشةِ كم بهِبسطتْ لِوفد ربعه آمالا
لهفي على تِلْكَ المكارم كم سقتْظامي الرجاءِ الباردَ السلسالا
لهفي على تِلْكَ الْمُرُوءَة كم قضتْسؤلاً لمن لم يُبْدِ فِيهِ سؤالا
لهفي على آلائه كم أثقلتْظهرا وَكم قد خفَّفت أثقالا
لهفي على تِلْكَ المآثر لم تُطِعفِي فعلهَا اللُوّامَ والعُذّالا
أبْكِي عَلَيْهِ وقلَّ مني أننيأبْكِي عَلَيْهِ وأُكثرُ الإعوالا
أَدْعُو دموعي والعزا فيجيبُنيذَا هاملاً ويصدُّ ذَا إهمالا
وَإِذا اعتبرتُ الحزنَ كَانَ حَقِيقَةوَإِذا اعتبرتُ الصبرَ كانَ مُحالا

)

وَإِذا غفلتُ أَقَامَ لي إحسانهُفِي كل وقتٍ من سناه مِثالا
وَإِذا هجعتُ فإنَّما زار الْكرَىليروعَ قلبِي أَن أرَاهُ خيالا
قد كَانَ يُكرم جَانِبي ويجلُّنيوَإِذا ذُكِرْتُ أطابهُ وأطالا
ويُحِلُّني كأبيه فِي تبجيلهحتَّى أَقُول قد استوينا حَالا
فعلامَ لَا أبْكِي وأستسقي لهُسُحُبَ الْقبُول من الْكَرِيم تَعَالَى
وَلَقَد صحبتُ أَبَاهُ قبلُ وجدَّهُوهما هما مجداً سما وكمالا
فوجدتُهُ قد حَاز مجدهما مَعًافَرْداً ونال من العُلى مَا نالا
وَمضى حميدا طَاهِرا مَا دنَّستأَيدي الهَوَى لبرودهِ أذيالا
عَجِلَ الحِمامُ على صباهُ فَلَا ترىإلَاّ دموعاً تستفيضُ عجالى
يَا ناصرَ الدّين ادّرِعْ صبرا فقدفَارَقت ثمَّ صبرتَ ذَاك الخالا
ورزئتَ قبل فِرَاق خالِكَ بِابْنِهِفحملتَ أعباء الخطوب ثقالا
وختامُ هاتيك الْحَوَادِث فقدُ ذَافأعادَ حُزناً كَانَ مرَّ وزالا
فَاسْلَمْ لتبلغَ بابنهِ الْعليا الَّتِيفسحت لَهُم فِيهَا النجومُ مجالا
فالأجرُ جمٌّ والعزاء طريقهُفاصبر فلستَ ترى لَهَا أَمْثَالًا
هِيَ هَذِه الدُّنْيَا كشمسٍ إِن عَلَتْوافت غروباً بعده وزوالا
كم خيَّبت أملاً وأتبعت الرجابَأْسا وغادرت المَصونَ مُذالا
تسري بِنَا الآمالُ فِيهَا غِرّةًفيُزيرُنا ذَاك السُّرى الآجالا
تبًّا لَهَا من غفلةٍ فَإلَى مَتىنرجو البقاءَ فنُرجئ الأعمالا
أوما ترى فعلَ الْمنون بغيرنانادتهُمُ فتتابعوا أَرْسَالًا
سيَما لمن قد جَازَ معترك الردىفغدا لقطب رَحا الْمنون ثِفالا
عجبا لبالٍ فِي غدٍ تَحت الثرىأنَّى يُرى فِي الْيَوْم يَنْعَم بَالا
كم تخطئ الأسقامُ من أضحى لَهَاهدفاً وَقد بعثتْ إِلَيْهِ نبالا
سيَّان من نزل القبورَ الْيَوْم وَالسَّفْرُ الَّذين غدوا غَدا نُزّالا
مَعَ أَنهم قطعُوا الطَّرِيق وخلَّفواللخالفِ الأوجاعَ والأوجالا
فأعاننا الربُّ الرَّحِيم على مدًىبلغُوا وأحسنَ للْجَمِيع مَآلًا

)

وسقتهُ من عفوِ الْإِلَه سحائبٌيَتْلُو سُرى غدواتها الآصالا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.