من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الساعاتي (٢)
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن الساعاتي؟
عَليّ بن مُحَمَّد بن رُستم بن هَرْدُوز بهاء الدّين أَبُو الْحسن الشَّاعِر ابْن الساعاتي صَاحب الدِّيوَان الْمَشْهُور ولد بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وست مائَة
وَكَانَ أَبوهُ يعْمل السَّاعَات بِدِمَشْق فبرع هُوَ فِي الشّعْر ومدح الْمُلُوك وتعانى الجندية وَسكن مصر وروى شعره جمَاعَة مِنْهُم القوصي وَغَيره وَهُوَ أَخُو الطَّبِيب العلاّمة فَخر الدّين رضوَان طَبِيب الْملك المعظَّم وَقد تقدَّم ذكره فِي حرف الرَّاء
وحُكي أنَّ بهاء الدّين الْمَذْكُور كَانَ مليح الصُّورَة ظريفاً وَأَنه كَانَ ممَّن يتعشَّقه أَرْبَعُونَ شَاعِرًا وَأَنه كَانَ إِذا نظم القصيدة أَلْقَاهَا بَينهم فينقِّحها الْجَمِيع لَهُ فَلذَلِك جاد شعره وديوانه كَبِير ثَلَاث مجلدات كبار وَهُوَ عِنْد أَكثر النَّاس أَنه شَاعِر عَظِيم وَأَنا مَا أرَاهُ يداني ابْن النَّبيه وَإِن كَانَ ابْن الساعاتي قَادِرًا مكثاراً طَوِيل النَّفس وَقيل أَنه قَالَ يَوْمًا وَهُوَ فِي حداثته ابنُ منقذ أجيء وَأُحَدِّثكُمْ فَقَالَ لَهُ ابْن الساعاتي مُرَّ ويْكَ وَكِلَاهُمَا أَرَادَ التَّصْحِيف قَالَ ابْن منقذ أخي وَاحِد بكم فَقَالَ ابْن الساعاتي مُروءتك وَهَذَا لطف مِنْهُ نقلت من خطّ القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
قُم يَا نديم إِلَى مُبَاشرَة الوغىفالحربُ قائمةٌ وَنحن هجودُ
واللَّيلُ قد أودى وقهقه عندنَاالإبريقُ من طربٍ وناح العودُ
وَلَئِن زعمتَ بأنَّ ذَلِك باطلٌفلنا عَلَيْهِ أدلَّةٌ وشهودُ
)
القطرُ نَبلٌ والغدير سوابغٌوالبرق بِيض والغمام بنودُ
وَقَالَ القوصي أَنْشدني لنَفسِهِ
ومواقفٍ بالنَّيْرَبَيْنِ شهدتُهاوالعيشُ غَضٌّ والزمانُ غلامُ
جَمَدَ المُدام بهنَّ فَهُوَ فواكهٌتُجنى وذاب التبر فَهُوَ مُدامُ
مخطوبةٌ جُليت فنقَّطها الحيابعقود دُرٍّ خانهنَّ نظامُ
والدَّوح يرقص والبروق بجوّهامثل الصَّوارم بالرّقاب تُشامُ
سَفَرَتْ فنرجسُها المضاعفُ أعيُنٌوالوردُ خدٌّ والقضيبُ قوامُ
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي سَوْدَاء أَحبَّها
زَعَمُوا أنَّني بجهلي تعشَّقتُكِ سوداءَ دون بِيض الغواني
لَيْسَ معنى الْجمال فيكِ بخافٍإنَّما أنتِ خالُ خدّ الزَّمانِ
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
لَا تعجبنَّ لطالبٍ بلغَ المنىكهلاً وأخفق فِي الشَّباب المقبلِ
فالخمرُ تحكم فِي العقولِ مسنَّةًوتُداس أَوَّلَ عصرها بالأرجلِ
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ يشبّه الباذنجان
يَا مُهْدِيَ الأَبْذنج أَهلا بِمَاأهديتَ إذْ كنتَ لنا مُنْعِما
شبَّهتُه لمَّا تأمَّلتُهوَلم أكن فِي مثله مُعْدما
أقماعَ كِيمُخْتٍ على أُكرةٍمن أَدَمٍ قد حُشِيَتْ سِمْسِما
وَقَالَ ابْن الساعاتي
وَلَقَد نزلتُ بروضة حَزْنِيَّةٍرتعت نواظرنا بهَا والأَنفسُ
فظللتُ أعجبُ حَيْثُ يحلف صَاحِبيوالمسكُ من حافاتها يتنفَّسُ
مَا الجوُّ إلَاّ عنبرٌ والدَّوح إِلَاّ جَوْهَر والأَرض إلَاّ سُندسُ
سفرتْ شقائقها فهمَّ الأُقحوان بلثمها فرنا إِلَيْهِ النرجسُ
فكأَنَّ ذَا خدٌّ وَذَا ثغر يحاوَله وَذَا أبدا عُيُون تحرسُ
وَقَالَ أَيْضا
أَما ترى البدرَ يجلوه الغدير وَقدحفَّت بِهِ قُضُبٌ بالنَّوْرِ فِي لُثُمِ
)
كخوذةٍ فَوق درعٍ حولهَا أسَلٌسُمْرٌ أسنَّتها مخضوبةٌ بدمِ
وَقَالَ أَيْضا من أَبْيَات فِي وصف الثَّلج
السحب راياتٌ ولمعُ بروقهابيضُ الرُّبا والأَرضُ طِرْفٌ أشهبُ
والندُّ قسطله وزُهر شموعِناصمُّ القنا والفحمُ نَبلٌ مُذهبُ
وَقَالَ أَيْضا
لله يومٌ فِي سُيُوطَ وليلةٌصَرْفُ الزَّمان بأختها لَا يغلطُ
بتنا وعُمْرُ اللَّيْل فِي غُلوائهِوَله بِنور الْبَدْر فرعٌ أَشمطُ
والطَّلُّ فِي سلكِ الغصون كلؤلؤٍنَظْمٍ يصافحه النَّسيم فيسقطُ
والطيرُ تقْرَأ والغديرُ صحيفةٌوالرِّيحُ تكْتب والغمامُ ينقِّطُ
وَرَأَيْت لَهُ لغزاً فِي الْوَسخ الَّذِي يركب جسم الْإِنْسَان وَهُوَ
وثوبٍ إِلَى العاري بغيض لباسُهوتقرعه كفُّ الجليسِ ويُغسلُ
ويُغزلُ من بعد اللبَاس خيوطهوكلُّ الثِّيَاب قبل ذَلِك تُغْزَلُ
فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْمَعْنى فَأَخَذته فَقلت
وَمَا ثوبٌ لبستُ بِلَا اختيارٍوَقد أضحى بأعضائي مُحيطا
أُمزِّقهُ لبغضٍ واحتقارٍولكنِّي أُفتِّلهُ خيوطا
وَقَالَ أَيْضا
البرقُ طَلْقٌ كالأَحبَّة ضاحكٌفِي حِجر غيمٍ كالرَّقيب معبَّسِ
والرَّوضُ فِيهِ من الحسان ملامحٌوضَّاحة للناظرِ المتفرِّسِ
فخدوده وردٌ وهِيف قدودِهقُضْبٌ ودُعْجُ عيونه من نرجسِ
وَقَالَ أَيْضا
إِذا راشَ سهمَ الناظِرَيْنِ بهُدبهِوَإِن كَانَ سِلماً غيرَ يومِ هياجِ
غَدا مُوتِراً من حاجبيه حَنِيَّةًلَهَا البَلَجُ الشفَّافُ قبضةُ عاجِ
وَقَالَ أَيْضا فِي عُشاريّ
وَلما توسَّطنا مدى النّيل غُدوةًظننتُ وقلبُ اليومِ باللَّهو جذلانُ
عُشاريَّةُ انْساناً لهُ الماءُ مقلةٌوَلَيْسَ لَهَا إلَاّ المجاذيفَ أجفانُ
)
وَقَالَ وَهُوَ بديع الْمَعْنى
وعُصبةٍ كَانَ يُرجى سَيْبُ واحدهممَا فيهمُ الْآن من للجُود يرتاحُ
كالرُّوح تَشرُف نفعا وَهِي واحدةٌتُسمَى وَلَا خيرَ فِيهَا وَهِي أرواحُ
وَقَالَ أَيْضا
وساقي طِلا قاسٍ عليَّ فؤادُهُفَمَا شئتَ من منع لَدَيْهِ ومِن مَنْحِ
إِذا مَا حبا ربَّ النديِّ بكأسهوريّاهُ فَانْظُر مَا يجلُّ عَن الشرحِ
إِلَى الْبَدْر يَسْتَقِي الشمسَ نجماً سماؤهسحابُ بَخورٍ فِي إناءٍ من الصبحِ
وَقَالَ يذكر عليّ بن أبي طَالب
أَمجادلي فِي مَن رويتُ صِفَاتهعَن هَل أَتَى وشرُفنَ مِن أوصافِ
أتظنُّ تأخيرَ الإِمَام نقيصةًوالنقصُ للأطراف لَا للأشرافِ
زوجُ البتول ووالد السِّبطين وَالفادي النبيَّ ونجلُ عبد مَنافِ
أَوما ترى أنَّ الكواكبَ سبعةٌوالشَّمسُ رابعةٌ بغيرِ خلافِ
وَقَالَ
يحمي برامَةَ كلَّ شَيْء مثلهمن كلِّ ساجي مقلةٍ وَسْنانِها
فالسُّمر دون السُّمر يثنيها الصَّباوَالْبيض دون اللحظ من غزلانِها
أَنا بِالثَّلَاثَةِ مَا حييت معذَّبٌبرماحهم وقدودهنَّ وبانِها
يُحجبنَ فالأَقمار فِي هالاتهاويمسنَ فالأَغصان فِي كثبانِها
فسُلِبْتُ من جَسَدِي سوى أسقامِهِوعدمتُ من كَبِدِي سوي خفقانِها
لم يبقُ فِي جسمي لروحي حاجةٌلَوْلَا تعطُّفها على أوطانِها
وَقَالَ
بُليتُ بشمسٍ والسحابُ نِقابهاوإلاّ فدرٍّ والنجومُ عقودُها
فللغصنِ عِطفاها وللدِعصِ رِدفُهاوللوَرد خدَّاها وللظبي جيدُها
لقد سقمتْ مثل الجسوم جفونُهافلولا عمومُ السُّقم كنَّا نعودُها
وَقَالَ
يَا خليليَّ خلِّيا من عِنانيعِشْرَةُ الحبّ مَا لَهَا من إقالهْ
)
وقتيلُ الْعُيُون هيهاتِ أَن يحييه غيرُ اللواحظِ القتَّالهْ
وبروحي معسولة الرِّيق تَحْمِيهَا الظُّبَى والذوابل العسَّالهْ
صحَّ وجدي غَدَاة عاينتُ بالتوديع تكسيرَ جفنها واعتلالَهْ
وَقَالَ
هَبوا بحياة الحبّ لُبًّا لعاشقٍمَتى مَا دَعَاهُ البرقُ من نحوكم لبَّى
لقد فلَّ من قلبِي شَبا الصبرِ لمعُهوأيَّةُ نارٍ فِي الجوانح مَا شبَّا
كأنَّ الغوادي خِلن دمعيَ عَاصِيافقد جرَّدتْ مِنْهُ على مقلتي عَضْبا
وَقَالَ
لَا وَمن قصَّر الْوِصَال وَمن صيَّرَ ساعاتِ هجركمْ أعواما
مَا وجدْنا اللحاظ إلَاّ سيوفاًأُرهفتْ والجفونَ إلَاّ سهاما
مُقَلٌ تجرح الْقُلُوب ويحمين ثغوراً عدَّلنَ فِينَا البَشاما
يَا لنجدٍ وأينَ منيَ نجدٌبَعُدَتْ شُقَّةً وشطَّت مقَاما
تُربةٌ تُنبت الغصون رشاقاًلُدُناً تُثمر البدورَ تَمامًا
كلُّ بيضاءَ حجَّبوها بسمراءَ فأدنى مزارها أَن تُراما
تجْعَل اللَّيْل بالسفور صباحاًوسنا الصُّبْح باللثام ظلاما
وتُريك الدُّرَّين فِي النّظم والنثر حَدِيثا لِتربها وابتساما
تفضح البدرَ والغزالَ وخُوطَ البَان وَجها ومقلةً وقَواما
كم وقفنا فِيهَا مَعَ الغيثِ مثلين جفوناً وكَّافةً وغماما
وَقَالَ
عَاد مِن عِيد وَصله مَا تولَّىوسرى طيفُه فأهلاً وسهلا
وَهُوَ الْبَدْر حلَّ منزلَ قلبِيكَيفَ أشتاقه وَفِي الْقلب حلاّ
يَا جليدَ الْفُؤَاد ليتك تحنومَاتَ هجراً من كنتَ أحييتَ وصلا
كلَّما ضمَّنا محلُّ عتابٍبِتُّ أبْكِي ذُلاًّ ويضحك دَلاّ
وَقَالَ
آهاً لموقفِ سَاعَة ولَّى بهِنَفسِي وَمَا ملكتْ جزاءُ مُعيدِهِ
)
أَرأَيتَ أَحسنَ من لواحظ سِربهترنو وأَلينَ من رماحِ قدودِهِ
زمن حكى رُمَّانُه وغصونه الحلوَين من قاماته ونهودِهِ
سُكري بخمرَي رِيقه وسُلافهطَربا لزهرَي ورده وخدودِهِ
والوُرق فِي أوراقه وكأَنَّماعبثتْ بمزمارٍ يدا داودِهِ
وَقَالَ
ولربَّ ليلةِ موعدٍ كصدودهِلَا تهتدي فِيهَا النجومُ لمطلعِ
نازلتُها بالأبلجين جبينِهوسُلافِ كأسِ يَمِينه المتشعشعِ
وحللتُ بندَ قَبائه عَن بانةٍهيفاءَ تحكيها الغصونُ وتدَّعي
والنجمُ خفَّاق كمقلة خائفٍمترقّبٍ أَو مثل قلبِ مروَّعِ
أخْشَى الوشاةَ بهَا فلولا ثغرُهلبكَيتُ من ضَحِكِ البروق اللمَّعِ
وأخادع الأَرواح عَن أنفاسِهِكتماً ويأبى المسكُ غيرَ تضوّعِ
حتَّى لوَ انَّ الليلَ ينشد بدرَهفِي تمِّه لأصابه فِي مضجعي
آهاً لشملٍ كالدُّموعِ مُبدَّدٍفِيهِ وعهدٍ كالهجوع مضيعِ
وَقَالَ
من لي بقاسي الْقلب لَيْسَ يَزُول منبالي ولستُ بخاطرٍ فِي بالِهِ
وكأَنَّ فجراً فِي بقيَّة ليلةٍفِي جمر ذَاك الخدّ فحمةُ خالِهِ
أَمَّلتُ لثم عِذاره ومُنحتُهفنسيتُ مَا أمّلتُ من إجلالِهِ
وقنعتُ بِالنّظرِ الخفيِّ تنزُّهاًووهبت طيبَ حرَامه لحلالِهِ
يَا عاذليّ على هوى متجنّبمَا ذقتما مَا ذقتُ من بَلبالِهِ
ألْقى الغصونَ فَأَيْنَ لِينُ قوامِهِوَأرى البدورَ فَأَيْنَ حُسن كمالِهِ
وَقَالَ
ثَنَتِ الشمولُ من الشمائلْكالبانِ فِي ورَق الغلائلْ
هَيَفٌ يُناط بأعينٍمثل الأَسنَّة فِي الذوابلْ
من كلِّ مخشيِّ الخلافِ لأَجله جَدَلُ العواذلْ
هنَّ الظباء نواصباًهُدْبَ الجفون لنا حبائلْ
)
سَقَماً يُشاب بصحَّةٍفلذاك يُحيي وَهُوَ قاتلْ
وثغورها أحلى وأحسنّ من رياض فِي مناهلْ
يختال فِي عَصْب الوصائلِ كلُّ شاكي الطّرف صائلْ
حرسوا الْعُيُون ببيضهمفحموا المناصلَ بالمناصلْ
ولطالما منعتْ جنىعَسَلِ اللّمى تِلْكَ العواسلْ
وبحبِّها أَسرتْ فؤادَ محبِّها تِلْكَ العواملْ
وَقَالَ
أهلَكَ والليلَ منضياً جملكْشمِّر فَخير الْبِلَاد مَا حملكْ
لَا خيرَ فِي بقعةٍ تروق منالأَرض إِذا لم تنَلْ فِيهَا أملكْ
لِنْ جانباً للكريم واصفُ لهُواغلُظْ على من جفاك أَو جهلكْ
فاعْزِزْ وَإِن سامك الهوان وصننفسكَ صونَ الطنين إِن بذلكْ
فَلَا تَخَلْه ظلما خُصصتَ بِهِفالدهر يقْضِي كَذَا عَلَيْك ولكْ
حتَّامَ لَا تُعْمِلُ الجيادَ وَلَاتُعمِلُ فِي أمّ غايةٍ إبِلكْ
لقد تربَّصتَ خيفة الْأَجَل المحتوم لَو كَانَ دافعاً أجلكْ
وحبَّذا ذَاك لَو وجدت فَتىأفضلَ يَوْمًا عَلَيْك أَو فضلكْ
كن عَتْبَك المُرُّ إِن أرداك بالسّوء وَإِن لم يُرد فَكُن عَزَلَكْ
والخلُّ من ناش فِي الخطوب بضبعَيْكَ وَمن سدّ رتقُهُ خَلَلكْ
مَا أنزر العِليةَ الكرامَ وَمَاأكثرَ يَا دهرُ بَيْننَا سِفَلكْ
يَا قَائِد الْخَيل والقلوب مَعًاأَهْوى أسيليك خَائفًا أسلكْ
يردّني راجياً رضاك فَإِنوافاك واشٍ ثناك أَو نَقَلكْ
وكيفَ أقبلتَ غيرَ معتذرٍقبّلك المستهامُ أَو قبِلكْ
مَا زلت أَهْوى وَأَنت فِي شُغُلٍحَلْيَك طوراً وَتارَة عَطَلَكْ
أسرفتَ يَا ظبيُ فِي النِّفار فَلَوأمنتُ يَا غصنُ سَاعَة مَيَلَكْ
يحفظ قلبِي دنيا هَوَاك كَمَاضيّع سَمْعِي من قبلهَا عذلكْ
وأنتَ من جيل ذَا الزَّمَان فَمَاأرهبُ إلَاّ قِلاك أَو مَلَلَكْ
)
وَقَالَ
يَا زَمَانا بالخَيْفِ كَانَ وكنَّاعَنُفَ الشوقُ بالمحبِّ المعنَّى
أَيْن لُبنى أختُ الشَّباب وَمَا لذّةُ من فَارق الشَّبابَ ولُبنى
أَتَمَنَّى تِلْكَ اللَّيَالِي المنيراتِ وجهدُ المحبِّ أَن يتمنَّى
كم جنيْنا حُوَّ المراشف لُعساًوهصرنا هِيفَ المعاطفِ لُدنا
وعَتَبْنا الأَيَّامَ بَعدُ وَمَا تزداد إلَاّ حقداً علينا وضغنا
مَا عَلَيْهِم أنِّي شُغلتُ بخالٍفارغ الْقلب أَو سهرت لوسنى
أَنا أبْكِي أقسى من الصخر قلباًبدموعٍ أندى من الْغَيْث جفنا
تَابعا سُنَّةً الغرامِ وَإِن خالفتِ مَا شرَّع الغرامُ وسنَّا
مَا حكيتِ المهاةَ طرفا وَلَا الغصنَ قواماً كلاّ وَلَا البدرَ حُسنا
أنتِ أسجى لحظاً وأهيفُ أعطافاً وأسبى وَجها يشوق وأسنى
حسدتْ قَدَّكِ الغصونُ فلمَّابِنْتِ بانتْ رواقصاً تتثنَّى
وادَّعَى وجديَ الحَمامُ فلمَّاجَدَّ وشكُ النَّوَى بكيتُ وغنَّى
فاحبسي مرسَلَ النسيم وَإِن بلَّغ بُخلاً على شذاكِ وضنَّا
واقطعي عادَةَ الخيالِ فَمَا أهداه وَهْنٌ إلَاّ وجدّد وَهنا
وَقَالَ
ومَن لي بطَرف الريم أحورَ زانَهُفتورٌ وخُوطِ البان لدنا مقوَّما
وهيفاءَ بيضاءِ الترائب طفلةٍهِيَ الْبَدْر أبدت بالقلائد أنجما
إِذا سفرتْ وَجها وألقتْ ذوائباًفَلَا تَنْسَه يَوْمًا أضاءَ وأظلما
لقد هجّعتْ ليلَ السَّلِيم ونبَّهتْلُباناتِ طيفٍ جَاءَ مِنْهَا مسلّما
سرتْ تقطع الْبَيْدَاء والليلُ عابسٌفَمَا فطن الواشون حتَّى تبسَّما
وَلَو كنتَ فِي حيثُ الوداعُ عشيَّةًتعجبتَ من ضدَّينِ يُعْجَبُ مِنْهُمَا
لرقَّة جسمٍ يُكسب القلبَ قسوةًوطرفٍ شجٍ يبكي جبيناً ومبسما
وشاهدتَ نظم الدرّ وَهُوَ مبدَّدٌدموعاً ونثرَ الأُقحوان منظَّما
وَقَالَ)
بِأبي ذَلِك القوامُ وَمَا رنَّح من عِطفه نسيمُ الدلالِ
رَاح يقْضِي بِالْعَدْلِ والميل فِينَاكلُّ غُصْن للميل والاعتدالِ
قامة الرمْح طلعة الْبَدْر خدّ الورد ريق السُّلاف جفن الغزال
يَا ولاةَ القلوبِ والحسنِ من حكَّمَ غيدَ الْآجَال فِي الآجالِ
وَقَالَ
تجلَّى لطرفي وجهُها تَحت شَنفهافقابلتُ مِنْهَا بدرها وثريَّاها
فَلَا سمعتْ إلَاّ بكاءَ حمامةٍوَلَا ضاحكت إلَاّ من الْبَرْق أفواها
وَقَالَ
ترقُّ أحاديثُ النَّسيمِ مَعانِياًوتخفى إشارات البروق فتُفهمُ
فيا فيضَ ذَاك الماءِ لَو برّد الحشاوَيَا حُسنَ ذَاك النثرِ لَو كَانَ يُنظمُ
وعهدي بِذَاكَ السفحِ وَهُوَ كأنّهُمن النبت خدٌّ بالعذار منمنمُ
ترفَّع عَن أَيدي الرِّكاب فتُربهُيقبَّلُ منا بالشفاهِ ويُلثمُ
وَلَو يَسْتَطِيع البدرُ والجوُّ سافرٌلمرَّ بِذَاكَ الأفْق وَهُوَ ملثَّمُ
ووسنانَ يغزونا وتُهوى لحاظهُوتظلمنا أجفانُه وتُحكَّمُ
ينير سنا وجهٍ ويدجو ذوائباًفيا حسنَهُ يَوْمًا يضيءُ ويُظلِمُ
وَقَالَ
تحدّث البرقُ عَن سُعدى فَمَا كذباوالدمعُ يشْرَح مَا أمْلى بِمَا كتبا
يفترُّ معترِضاً عَن مثل مَبْسمهالَو كَانَ يملك ذَاك الظَّلم والشَّنبا
سيفٌ من الوجد مَا شيمت مضاربُهعلى مقَاتل صبرٍ عنهمُ فَنَبا
وَإِن سرى فِي هزيع اللَّيْل لامِعُهأشاب من لِمَمِ الظلماء مَا خَضَبا
نارٌ إِذا هاجها لَيْلًا نسيمُ صَباًأصار فحمَ الدياجي ومضُها ذَهَبا
يَا غائبينَ وَلَا والوجدِ مَا فقدتْعيني وحاشا فُؤَادِي مثلَهم غَيَبا
لَو كنت أملك مَا بِتُّم أحقَّ بهِمنّي لسكّنتُ قلباً طالما وَجَبا
أبْكِي القدودَ وَمَا ضمّت مآزرُهاوعاذلي ظنَّها الأغصانَ والكُثُبا
وَقَالَ)
أَخذ الْكرَى مني وَأَعْطَانِي الأسفْقَدٌّ أخافُ عَلَيْهِ سلطانَ الهَيَفْ
متأوِّدُ الأعطاف من سكر الصِّبامتلوِّن الْأَخْلَاق من تيه الصَّلَفْ
ذُد عَن حمى قلبِي مغيرَ جفونهِفجفونه نَبْلٌ لَهَا قلبِي هدفْ
جسمٌ وروحٌ رِدفه مَعَ خصرِهوالأثقلُ الأرضيّ يلطُفُ بالأخفْ
مَا إِن رَآهُ ناظرٌ إلَاّ جرىمتنزِّهاً أَو خاطرٌ إلَاّ وقفْ
ذُو الْقلب يَحْكِي صُدغه بسوادهِلَو أنَّ لي لحظاً حَكَاهُ إِذا انعطفْ
ذُو مقلةٍ كالصَّاد حُفَّ بحاجبٍكالنون زانا قامةً مثلَ الألِفْ
وَقَالَ
حجبوا القدودَ بِمِثْلِهَا فموائدُ الخِرصان دون موائس الأغصانِ
وحموا الْعُيُون من الهُجوع وغادروابَين الضلوع ودائعَ الأشجانِ
أتُرى يعود زمَان وصلٍ مَرَّ ليبالجِزع فِي أمنٍ من الهجرانِ
أَو أجتني ورد الخدود وأجتليتِلْكَ البدور على غصون البانِ
يَا سَاكِني قلبِي الكئيب فبينهمْإلفُ الديار وصُحبة الجيرانِ
خرَّبتمُ ربع السلوّ بجوركمْوعمارةُ الأوطان بالسكّانِ
أمَّلتُكم فحُرمتُ مَا أمَّلتُهُورجوتكم فرجعتُ بالحرمانِ
ذُو وجنة حمراءَ فَوق عذارِهوَكَذَا تكون شقائقُ النُّعْمَان
وَقَالَ
رشأٌ إِذا لبس الحياءَ فبدرُ تمٍّ فِي شَفَقْ
فالوجهُ يقْرَأ وَالضُّحَىوالفَرعُ يَتْلُو والغسق
ولرُبَّ رَبِّ ملامةٍفِيهِ كفرتُ بِمَا نطقْ
دافعتُ عنهُ فَمَا كذبتُ وَقَالَ فِيهِ فَمَا صدقْ
طَال الدُّجى واحمرَّ دمعُ الْعين من سود الحدقْ
وَقَالَ
وثغرِ أقاح قبّلتْ نظمَه الصَّباونُقِّط بالتِّبرين دمعي وطلِّهِ
ورُبَّ حليمِ الْجَهْل فِي عَرَصاتهابكي ليَ من دمعي الهَتون بجهلهِ
)
وَألبسهُ عطفا عليَّ ورقَّةًضيَاع الْفُؤَاد المستهام وعدلهِ
وَقَالُوا سلا بعضَ السلوّ عَن الْحمىلقد كذبُوا واشغلَ كلٍّ بكلّهِ
وأهيفَ من أعطافه ولحاظهِبُليتُ بقدّ السمهريّ وفعلهِ
وَقَالَ
لم يبقَ فِي هَذِه الدُّنْيَا لنا أربٌفَقل سَلام عَلَيْهَا غيرَ محتشمِ
وحبّذا وقفةٌ فِي الحيِّ من يَمَنٍعلى المنيعين من سلعٍ وَمن إضَمِ
أبْكِي وأُنشد فِي غِزلانها غزليفالدُّرُّ مَا بَين منثور ومنتظمِ
وَقَالَ
أما واللمى وجدا بساكنة المَلالقد ضَاقَ بَاعَ الصَّبْر أَن يتجمّلا
إِذا الحسنُ أَعْطَاهَا من الأنفُس المنىفَمَا شأنُ أجلابِ القطيعة والقِلا
وَفِي شُعَبِ الأكوار كلُّ ابْن لوعةٍإِذا هاجه برد النسيم تململا
يُشافه أذيال المُروط وينثنيفيُلقي إِلَيْهِ نشره مَا تحمّلا
أتبصرُ نَارا باليَفاع كأنَّمايَسُلُّ سناها هامةُ الطود مُنْصُلا
إِذا مَا علا إفرندَه صدأُ الدجىفأُغمدَ لم يعْدم من الرّيح صيقلا
وَفِي الحبّ يَا ذاتَ الوشاحين ذِلَّةٌوَمن لم يَجِدْ عزَّ السلوّ تذلّلا
أُذادُ كَمَا شَاءَ الدَّلال فَلَا أرىبخدّك روضاً أَو بثغرك منهلا
وحمّلتِني ذَنْب الدُّمُوع وَلم يكنبأوّل دمعٍ أَو دمٍ طلَّهُ طَلا
تنقّلتِ عَن عهد الغواية والصِّباوَمن عَادَة الأقمار أَن تتنقّلا
وملتِ إِلَى الواشينَ غيرَ ملومةٍوَمن عَادَة الأغصان أَن تتميّلا
أعاذلتي مَا أفضحَ السقمَ واشياًوأفصحَ نمّاماً وأثقلَ مَحْمِلا
تلومين فِي نُعمٍ ونعمانَ ساهراًوَقد نمتِ عَن ليل بنعمان أليلا
وَلَوْلَا فراقُ المالكيّةِ لم أكنلأبكي خليطاً خفَّ أَو منزلا خلا
تملَّك قلبِي وَهُوَ قفرٌ وآهلٌوَأطلق دمعي حالياً ومعطَّلا
وكل هلاليّ يزِيد طلاقةًعلى شدةٍ من دهرهِ وتهلُّلا
إِذا هزّه دَاعِي الوغى هزّ صبوةٍأَفَاضَ غديراً أَو تقلّد جدولا
)
فقبّلها وَجها من الْبيض أبلجاًوغازلها طرفا من النَّقع أكحلا
فرِدْ ذابلاً من قبلِ وردٍ وروضةٍفَكل ربيع بالأسنَّة يُجْتَلى
وَقَالَ
أمذكِّري ظَبَياتِ سَلعٍ والنَّقاهيجتَ ذَا شجن وشُقتَ مُشوَّقا
وَلَقَد مددتُ إِلَى السُّلوِّ يدَ الأسىفوجدتُ باعَ الصَّبرِ عنهُ ضيِّقا
ويزيدني قِدَمُ العهود صبَابَةوكذاك فعل البابليّ معتَّقا
يَا سَعْدُ هَل لمياء تَبَسم موهناًأم ذَاك برقُ الأَبرَقينَ تألَّقا
مَا كلُّ لامعةٍ على أطلالهملكنَّني أُعطيتُ قلباً شيِّقا
حَكَمَ الفراقُ بظلمهِ فوجدتُ إِلَاّ شامتاً وعدمتُ إلَاّ مُشْفِقَا
غدرَ الْغنى والغانياتُ بِنَا وَمَاكَانَا بأوَّل من أضاعَ المَوْثِقا
فلأجل ذَا أَضحى الوصالُ تكلُّفاًوالعتبُ مَذقاً والوداد تملُّقا
لَا نلتُ مَا فوقَ المطيِّ من المهاإِن كَانَ قلبِي قرَّ أَو دمعي رقا
ووراءَ تِلْكَ العِيسِ قلبُ مدلَّةٍلم يلقَ من رقّ الصَّبابة معتِقا
حرَّان يسْأَل أدمعي لغليلهولطالما سَأَلَ الْأَسير المطلَقا
وسقيمَةِ الألحاظِ بيض جفونِهافتكاً لسود جفونِها لَا يتَّقى
نشرتْ ذوائبها وهزَّ قوامهاشرخُ الشَّباب فهزَّ غصناً مورِقا
كَلَفي بذاتِ الْخَال ليسَ بحادثٍفَيكون فِي نسبِ الملاحةِ مُلحَقا
مَنَعَتْ زَكَاة الحُسن فِي الْعشْرين كَامِلَّة وكنتُ ابْن السَّبيلِ المملقا
وَقَالَ
لَوْلَا صدُودكِ يَا أُمامَهْمَا كنتُ أندب عهد رامهْ
وَلما وقفتُ على القدودِ الهِيف أسجعُ كالحمامهْ
أبْكِي لياليَ غِبطةًكَانَت لخدّ الشَّامِ شامَهْ
وأغنَّ مَا ضرّ الصَّبالَو أنَّا حملت سلامَهْ
فأُغالط الواشي بنشرِ الأُقحوانَةِ والثُّمامَهْ
إِن حلَّ طرفِي طيفُهفالبدر يسري فِي الغمامَهْ
)
أزرى بظبيِ الرَّملِ نَاظرةً وخُوطِ البان قامَهْ
وَأرى المدامَ بخدهِوالوردُ لَيْسَ لَهُ مدامَهْ
أَمرَ العذولُ بهجرهِقل للعذول وَلَا كرامَهْ
واطلب أمانَ جفونهِإِن كنت ترغبُ فِي السلامَهْ
وَقَالَ
هِيَ دَار ميَّة يَا طليقَ العذَّلِقف بالمطايا إِن وقفتَ بمنزلِ
فهناك أفواهُ البروقِ ضواحكٌوالدوحُ راقصةٌ لشدو البلبلِ
مَا بَين درع من غَدِير مانعٍنبل القطار وصارمٍ من جدولِ
صافٍ إِذا مَا المدُّ ألبس جسمَهصدأَ القذى صقلتْهُ ريحُ الشمألِ
وَكَأن رمحاً فَوق متن نظيمةٍزَغْفٍ قضيبُ البانِ فوقَ المنهلِ
والمزنُ تسفح منهراتُ جراحِهاوَترى حسام البرقِ غيرَ مفلَّلِ
حَربٌ حنينُ الرعدِ صَوت نسيمهاوالغيمُ أسودهُ غُبَار القسطلِ
وقفت بهَا الأَبصار وقفةَ حائرٍومشتْ إِلَيْهَا السحبُ مِشية مثقلِ
فالأَرض باسمةٌ ثغور أقاحهاطَربا لوجهِ العارضِ المتهلِّلِ
وَقَالَ
ألم تحتلف أَن لَا تعود إِلَى ظلمفَلم جُرِّدت أسيافُ عَيْنَيْك فِي السِّلمِ
وَمَا بَال كفّ الدّلّ نَحْو مقاتليتسدِّدُ من عطفيك بعض القنا الصّمِّ
وَلم أرَ موتا قبل طرفك مشتهًىوَلَا صحَّةً زِينت بشافٍ من السّقمِ
عدمتُ الْغنى من وجنةٍ ذهبيَّةٍتُصان وَهَذَا خالها طابعُ الختمِ
وَقد بلّغت عنِّي بلاغة أدمُعيوباحَ نُحولي بالخفيّ من الكتمِ
فَمَا شافها العذَّال مثلُ مدامعيوَلَا خاطبَ الواشين أفصحُ من سُقمي
وبِكْرٍ من اللذاتِ نِلتُ بهَا المُنىوبِتُّ نديمَ الْإِثْم فِيهَا بِلَا إثمِ
أضمُّ قضيب البان فِي ورَق الصِّباوألثمُ بدر التمِّ فِي سحُب اللثمِ
وَقَالَ
أجنّها الْفِكر وأبداها العَبَقْمَا كتمَ اللَّيْل وَلَا نمَّ الفلقْ
)
لَا ذنبَ للصبح وشمسٌ مَا أرىوالعذر للَّيلِ ومسكٌ مَا انتشَقْ
بِالْقَلْبِ مَا بقلبها من غُصَّةوجدا وَمَا لوشْحها من القلقْ
إِذا تثنّى قدُّها فِي فَرعهابَان بِهِ معنى الْقَضِيب فِي الورقْ
ومُقلةٍ مَا لي بهَا من مقلةٍيدٌ على طول الْبكاء والأرقْ
لَوْلَا خيالات الدجى مَا فضَّلتبنفسجَ اللَّيْل على ورد الشفقْ
يَا راقدينَ ورقادي بعدَهمأَخُو الهدوِّ مدَّعًى أَو مُسترَقْ
قطعتمُ نومي وجفني سارقٌوإنَّما يُقطع شرعا من سرقْ
أخلقتُ ثوبَ السقمِ فِي حبّكمُوعادةٌ أَن يُنزعَ الثوبُ الخَلَقْ
من لي بكافور الصَّباح قولةًمن ساهرٍ أمَّله مسك الغَسَقْ
وَلَو وفيتُ لخؤون غادرٍتبعتُ قلبِي مَعكُمْ حَيْثُ انْطلق
أباسمٌ بالغور أَو برقٌ حفاأم صارمٌ جُرِّد أم سهمٌ مرقْ
إِذا استطار جَمْرَة فِي فحمةٍمن الدجى جلَّ بِهِ الشوق ودقْ
أفهمني وحيَ الغرام ومضُهُوالشأنُ أَن يُفْهِم ثغرٌ مَا نطقْ
وَقَالَ
حالَ الشبابُ وَمَا حَالَتْ صبابتهُوخانه دهرُه فيهم وَلم يَخُنِ
لَو كنتُ أبقيتُ دمعاً يَوْم بينهمُلما تَحَمَّلتُ فِيهَا مِنَّةَ المُزُنِ
غَابُوا وَمَا فِكَري فيهم بغائبةٍفاللحظُ للقلبِ لَا للعينِ والأُذنِ
وربَّما ليلةٍ كَانَت بقربهمُخالاً لهوت بِهِ فِي وجنة الزمنِ
وَمَا سلوتُ كَمَا ظنَّتْ وُشاتُهمُلكنَّ قلبِي حليمُ الوجد والشجنِ
وَأنكر الركبُ منِّي يومَ كاظمةٍعَيَّ اللسانِ وفوزَ الدمعِ باللسَنِ
وسُنَّة الحبِّ فِي الْآثَار ماضيةٌوإنَّما الناسُ بالعادات والسُنَنِ
وَقَالَ
سرتْ زينبٌ والبرقُ مبتسمُ الثغرِكَمَا سحبتْ كفٌّ شريطاً من التِّبْرِ
وَقد جمعتنَا شملةُ اللَّيْل والهوىكَمَا اشْتَمَلت أحناء صدرٍ على سِرِّ
بَكت وأرانا عِقدها دَهَشُ النَّوَىفَقُلْنَا لَهَا مَا أشبه النّظم بالنثرِ
)
ولاحت ثريَّا شَنفها فَوق خدّهاوشرطُ الثريَّا أنَّها منزل البدرِ
وبتنا وَلَا لثمي قلادةَ جِيدهاعفافاً وَلَا ضمِّي وشاحاً على الخصرِ
وَيَوْم وصالٍ كَانَ أبيضَ ناصعاًولكنَّه كالخالِ فِي وجنَةِ الدهرِ
لهونا بِهِ والشمسُ فِي الدّجنِ تجتلىكنظم حبابٍ فَوق كأسٍ من الخمرِ
ورحنا وَفِي أفعالنا صحوة الحجىوَإِن كَانَ فِي ألبابنا نشوَةُ السكرِ
نعفِّي بأذيال المروط مَعَ الدجىلما كتبتْ مِنْهَا الذوائبُ فِي العفرِ
سلوها هَل ارتابتْ بلحظِ ضَجيعهاوَهل حُطَّ عَن شمس الضُّحَى سُحُبُ الخُمْرِ
على طول مَا أبكت جفوني من الأسىوَمَا أضحكتْ بالشيبِ رَأْسِي من الصبرِ
منزَّهةٌ فِي الحربِ أقلامُ سُمْرهمعَن الدَّم حتَّى لَيْسَ تكْتب فِي ظهرِ
إِذا مَا ابتدا منَّا امرؤٌ قَالَت العلىليُخْلَ مكانُ الصَّدْر للفارس الحبرِ
وَمَا كَانَ نظم الشّعْر عادةَ مثلنَالمسألةٍ لَوْلَا الإرادَةُ للفخرِ
أريت أخاها النجمَ ليلةَ نظمهاأشفّ بُيُوتًا من كواكبها الزهرِ
وَلَو أَن هاروتاً رأى حُسن وَجههَاتعلَّم من أجفانها صنعَةَ السحرِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع