من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن مُحَمَّد (٢)
الصفحة ١ من ٢
ونقلت مِنْهُ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي مبقلة من السَّرِيع
مبقلة أعجبني شكلهايسرح مِنْهَا الطّرف فِي مرج
كَأَنَّمَا قسْمَة أبياتهالما بَدَت رقْعَة شطرنج
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من الطَّوِيل
تعلمت علم الكيمياء لحبهغزال بجسمي مَا بِعَيْنيهِ من سقم
فَصَعدت أنفاسي وقطرت أدمعيفحصت بذا التَّدْبِير تصفيرة الْجِسْم
ونقلت مِنْهُ قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي صبي يَهُودِيّ رَآهُ بِدِمَشْق فَأَحبهُ من السَّرِيع
من آل إِسْرَائِيل علقتهأسقمني بالصد والتيه
قد أنزل السلوى على قلبهوَأنزل الْمَنّ على فِيهِ
)
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من السَّرِيع
لَاحَ على وجنته عَارضكالعرض الْقَائِم بالجوهر
يَا شعر لَا تكذب على خَدّهمَا ذَاك إِلَّا صدأ المغفر
وَقَالَ دخلت أَنا وَهُوَ على الصاحب الْوَزير صفي الدّين ابْن شكر ﵀ وَقد حم بقشعريرة فِي بعض أمراضه فأنشده من مجزوء الرجز
تَبًّا لحماك الَّتِيأضنت فُؤَادِي وَلها
هَل سَأَلتك حَاجَةفَأَنت تهتز لَهَا
فَكَانَت جَائِزَة هذَيْن الْبَيْتَيْنِ استخدامه لَهُ على ديوَان أوقاف الْجَامِع الْمَعْمُور بِدِمَشْق بجراية وافرة وجار موفور قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من قصيدة أشرفية من المتقارب
بَرَزْنَا إِلَى الرَّمْي فِي حلبةحسان الْوُجُوه خفاف الْمضَارب
بنادقهم فِي عُيُون القسيّكأحداقهم تَحت قسي الحواجب
فَتلك لَهَا طَائِر فِي السماوهذي لَهَا طَائِر الْقلب وَاجِب
وَمِنْهَا فِي وصف البزاة من المتقارب
بزاة لَهَا حدق الأفعوانوأظفارها كحماة العقارب
فللأفق نسران ذَا وَاقعوَذَا طَائِر حذر الْمَوْت هارب
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من أَبْيَات من الْبَسِيط
يَا جاذب الْقوس تَقْرِيبًا لوجنتهوالهائم الصب مِنْهَا غير مقترب
أَلَيْسَ من نكد الْأَيَّام يحرمهافمي ويلثمها سهم من الْخشب
قَالَ وأنشدني لنسه يمدح الْوَزير يُوسُف بن الْحُسَيْن من الْخَفِيف
بدر تمّ لَهُ من الشّعْر هالهمن رَآهُ من المحبين هاله
قصر اللَّيْل حِين زار وَلَا غرو غزال غارت عَلَيْهِ الغزالة
يَا نسيم الصِّبَا عساك تحملت لنا من سكان نجد رساله
كل معسولة المراشف بيضًاء حمتها سمر القنا العسالة
عانقتني كصارمي وأدارتمعصميها فِي عَاتِقي كالحماله
إِن بالرقمتين ملعب لَهوبسطت دوحه علينا ظلاله
)
معلم معلم وشى بَسطه الزهر وحاكته دِيمَة هطاله
وَكَأن الْحمام فِيهِ قيانأعربت لحنها على غير آله
وَكَأن الْقَضِيب شمر للرقص سحيراً عَن سَاقه أذياله
إِن خوض الدِّمَاء أطيب عِنْدِيمن مطايا أمست تشكى كلاله
فَهِيَ مثل القسي شكلاً وَلَكِنهِيَ فِي السَّبق أسْهم لَا محاله
تركتهَا الحداة بالخفض وَالرَّفْع حروفها فِي جرها عماله
نَحْو بَاب الْوَزير يُوسُف نجم الدين نجل الْحُسَيْن زين الجلاله
كم لَهُ من رِسَالَة تعجز الْخلّق كَأَن الْبَارِي بهَا أوحى لَهُ
ذُو يَد موسوية ومحيايوسفي إِذا رَأَيْت جماله
بسط الْجُود عِنْدَمَا بسط السائل فِي نيل جوده آماله
دَاره جنَّة النَّعيم فَمن فاز بتقبيل تربها طُوبَى لَهُ
قلت وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن يُوسُف التلعفري لَهُ قصيدة على هَذَا الْوَزْن وَقلت أَنا وَهِي من مبادي مَا نظمت فِي زمن الصِّبَا من الْخَفِيف
ذكر البان بالعقيق وضالهعِنْدَمَا شام برقه فأضاله
واعتراه إِلَى الديار حنينكَاد يقْضِي أَو قضى لَا محاله
أَي عَيْش يهنا بِقَوْلِيعساهم والأماني على الْمحَال محاله
بِأبي أهيف تعلم مِنْهُغُصْن البان ميله واعتداله
وَحَكَاهُ الخطي لوناً وليناًلم يزده وَذَاكَ شَرط العداله
مَا تثنى عطفاه إِلَّا وأمستألف الْقد بالنسيم مماله
شمس أفق فَإِن أدَار لثاماًقلت بدر السَّمَاء فِي وسط هاله
نقط الْحسن خَدّه سَوادفاعترى الْقلب غيرَة حِين خَاله
قيل لي ذَا الَّذِي غَدَوْت ترَاهُعَمه بالجمال أصبح خَاله
إِن تكلفت فِي هَوَاهُ سلواًجَاءَنِي حسنه بألفي دلاله
أصل مَا بِي دلاله قد دهانيوبراني فَلَا عدمت دلاله
وَكَأَنِّي بِهِ تخيل دمعيأَنه قد أساله فأساله
)
وأذاب الْفُؤَاد بالوجد حَتَّىرق مِمَّا بِهِ العدى والأسى لَهُ
لست أنسى ليالياً قد تولتنلْت فِيهَا من الحبيب وصاله
كلما مدت النُّجُوم شباكاًمنع الصُّبْح أَن تصاد الغزاله
أَو تبدت فِيهَا طلائع فجرسل برق الدجى عَلَيْهِ نصاله
أَيهَا الْقلب عد عَن ذكر هَذَاإِن عين الزَّمَان فِيهَا كلاله
مَا فؤاد الْمُحب إِلَّا مذابودموع المشوق إِلَّا مذاله
وَكَلَام العذول إِلَّا ملامونفار الحبيب إِلَّا ملاله
ونقلت من خطه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ قصيدته الرقطاء يعجم مِنْهَا حرف وَيُطلق حرف وسماها مضمار الخواطر يمدح بهَا الْوَزير علم الدّين يحيى بن الصاحب صفي الدّين ابْن شكر وَهِي من مجزوء الرجز قد فَازَ عِنْدِي رجل بحبه يستعجل
ريم غرير نافرشويدن مخلخل
أضلنا فَلَا ترىلنا برشد سبل
فويح قلب صبهقلب مشوق وَجل
لَيْسَ يُطِيع قلبهفَلَا تلح عذل
قُم يَا نديم ترتويمن كف ريم يرفل
أَبْلَج حيانا بصبحتَحت ليل يسبل
بكفه قد شعشعتكبرق ليل يعجل
جلّ فَلَا يدْخل غمقطّ قلباً تدخل
يحياي كن لي إِن هَذَا زمن مزلزل
لَا خوف من آفاتهبِرَبّ عزم يكفل
هَذَا قصيد بك قدجلّ فَلَا يمثل
وَقَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من الطَّوِيل
رنا وانثنى كالسيف والصعدة السمرافَمَا أَكثر الْقَتْلَى وَمَا أرخص الأسرى
خُذُوا حذركُمْ من خارجي عذارهفقد جَاءَ زحفاً فِي كتيبته الخضرا
)
غُلَام أَرَادَ الله إطفاء فتْنَةبعارضه فاستأنفت فتْنَة أُخْرَى
فزرفن بالأصداغ جنَّة خَدّهوأرخى عَلَيْهَا من ذوائبه سترا
أغن يُنَاجِي شعره حلي خصرهكَمَا يعتب المعشوق عاشقه سرا
وصلت بداجي شعره ليل وَصلهفَلم أر صبحاً غير غرته الغرا
أخوض عباب الْمَوْت من دون ثغرهكَذَاك يغوص الْبَحْر من طلب الدرا
غزال رخيم الدل فِي يَوْم سلمهوَلَيْث لَهُ فِي حربه البطشة الْكُبْرَى
دري بِحمْل الكأس فِي يَوْم لَذَّةوَلَكِن بِحمْل السَّيْف يَوْم الوغى أدرى
أهيم بِهِ فِي عقده أَو نجادهفَلَا بُد فِي السَّرَّاء مِنْهُ وَفِي الضرا
وظامية الخلخال إِن وشاحهافَهَذَا قد اسْتغنى وَذَاكَ اشْتَكَى الفقرا
تلأتلأ در العقد تيهاً بجيدهاوَسَاكن ذَاك النَّحْر لَا يذكر الْبَحْر
لَهَا معصم لَوْلَا السوار يصدهإِذا حسرت أكمامها لجرى نَهرا
دعتني إِلَى السلوان عَنهُ بحبهافَمَا كنت أرْضى بعد إيماني الكفرا
بِأَيّ اعتذار ألتقي حسن وَجههإِذا خدعتني عَنهُ غانية عذرا
تَقول وَقد أزرى بهَا حسن وَصفهلحى الله رب الشّعْر أَو ناظم الشعرا
ألم ترني بَين السماطين منشداًكَأَنِّي على شاه أرمن أنثر الدرا
مليك كريم باسل عَم عدلهفَمن حَاتِم وَابْن الْوَلِيد وَمن كسرا
أَنِّي سخي تَحت سطوته الْغنىفخف وتيقن أَن فِي عسره يسرا
هُوَ الْبَحْر بل اسْتغْفر الله إِن فِيبنان يَدَيْهِ للندى أبحراً عشرا
إِذا قَامَ ينميه الْخَطِيب بمنبرتأود تيهاً واكتسى وَرقا خضرًا
لحى الله حَربًا لم يكن قلب جيشهاومجلس عدل لَا يكون بِهِ صَدرا
وَقَالَ أنْشد الصاحب صفي الدّين بحضوري هَذِه الأبيات من الْخَفِيف
قُمْت ليل الصدود إِلَّا قَلِيلاثمَّ رتلت ذكركُمْ ترتيلا
ووصلت السهاد أقبح وصلوهجرت الرقاد هجراً جميلا
مسمع كل من كَلَام عذوليحِين ألْقى عَلَيْهِ قولا ثقيلا
وفؤاد قد كَانَ بَين ضلوعيأَخَذته الأحداق أخذا وبيلا
)
قل لرامي الجفون أَن لعَيْنِيفِي بحار الدُّمُوع سبحاً طَويلا
مَاس عجبا عَن كَأَنَّهُ مَا رَآنِيغصناً طليحاً وَلَا كثيباً مهيلا
وَحمى عَن محبه كاس ثغرحِين أضحى مزاجها زنجبيلا
بَان عني فَصحت فِي أثر العيس ارحموني ومهلوهم قَلِيلا
أَنا عبد للصاحب ابْن عَليّقد تبتلت للثنا تبتيلا
لَا تسمه وَعدا نبيل نوالإِنَّه كَانَ وعده مَفْعُولا
رَاع أعداءه بصفر اليراعات فأنسى صريرهن الصهيلا
وَإِذا كَانَ خصمك الدَّهْر والحكم إِلَى الله فاتخذه وَكيلا
إِن مدحي لَهُ أَشد وطآءوقرضي أقوى وأقوم قيلا
جلّ عَن سَائِر الْبَريَّة قدرافاخترعنا لمدحه التنزيلا
قلت وَمن شعره من الْبَسِيط
باكر صبوحك أهنى الْعَيْش باكرهفقد ترنم فَوق الأيك طَائِره
وَاللَّيْل تجْرِي الدراري فِي مجرتهكالروض تطفو على نهر أزاهره
وكوكب الصُّبْح نجاب على يَدهمخلق تملأ الدُّنْيَا بشائره
فانهض إِلَى ذوب ياقوت لَهَا حببتنوب عَن ثغر من تهوى جواهره
جمراء فِي وجنة الساقي لَهَا شبهفَهَل جناها مَعَ العنقود عاصره
سَاق تكون من صبحٍ وَمن غسقٍفابيض خداه واسودت غدائره
مفلج الثغر معسول اللمى غنجمؤنث الجفن فَحل اللحظ شاطره
مهفهف الْقد يندى جِسْمه ترفاًمخصر الخصر عبل الردف وافره
بيض سوالفه لعس مراشفهنعس نواظره خرس أساوره
تعلمت بانة الْوَادي شمائلهوزورت سحر عَيْنَيْهِ جآذره
كَأَنَّهُ بسواد الصدغ مكتحلوَركبت فَوق خديه محاجره
نَبِي حسن أظلتنا ذوائبهفَقَامَ فِي فَتْرَة الأجفان ناظره
فَلَو رَأَتْ مقلتا هاروت آيَته الكبرى لآمن بعد الْكفْر ساحره
قَامَت أَدِلَّة صدغيه لعاشقهعلى عذول أَتَى فِيهِ يناظره
)
خُذ من زَمَانك مَا أَعْطَاك مغتنماًوَأَنت ناه لهَذَا الدَّهْر آمره
فالعمر كالكأس تُسْتَحْلى أوائلُهُلكنّهُ رُبمَا مُجَّتْ أواخرُهُ
وَمِنْه من قصيدة من الطَّوِيل
وَفِي الكلة الْحَمْرَاء بَيْضَاء طفلةبزرق عُيُون السمر يحمى احورارها
أثار لَهَا نقع الْجِيَاد سرادقاًبِهِ دون ستر الخدر عَنَّا استتارها
لَهَا طلعة من شعرهَا وجبينهاتعانق فِيهَا لَيْلهَا ونهارها
لَهَا من مهاة الرمل جيد ومقلةوَلَيْسَ لَهَا استيحاشها ونفارها
وَمَا سكنت وَادي العقيق وَلَا الغضاوَلَكِن بعيني أَو بقلبي دارها
إِذا مَا الثريا والهلال تقارناأشكك هَل ذَا قُرْطهَا وسوارها
فَأَي قضيب جال فِيهِ وشاحهاوَأي كثيب ضَاقَ عَنهُ إزَارهَا
وَمَا كنت أَدْرِي قبل لُؤْلُؤ ثغرهابِأَن نفيسات اللآلي صغارها
هِيَ الْبَدْر إِلَّا أَن عِنْدِي محاقههِيَ الْخمر إِلَّا أَن حظي خمارها
أيا كعبة من خالها حجر لَهَابعيد علينا حَجهَا واعتمارها
فَإِن بلغتهَا النَّفس يَوْمًا بشقهافقلبي لَهَا هدي ودمعي جمارها
وَمِنْه من الْكَامِل
طَابَ الصبوح لنا فهاك وهاتواشرب هَنِيئًا يَا أَخا اللَّذَّات
كم ذَا التواني والشباب مُطَاوعوالدهر سمح والحبيب مواتي
قُم فاصطبح من شمس كاسك واغتبقبكواكب طلعت من الكاسات
صفراء صَافِيَة توقد بردهَافعجبت للنيران فِي الجنات
ينسل من قار الظروف حبابهاوالدر مجتلب من الظُّلُمَات
عذراء وَاقعهَا المزاج أما ترىمنديل عذرتها بكف سقاني
وتريك خيط الصُّبْح مقتولاً إِذامرقت من الراووق فِي الطاسات
يسْعَى بهَا عبل الروادف أهيفخنث الشَّمَائِل شاطر الحركات
يهوي فتسبقه أساود شعرهملتفة كأساود الْحَيَّات
يدْرِي منَازِل نيرات كؤوسهمَا بَين منصرف وَآخر آتٍ
)
لَو قسمت أرزاقنا بِيَمِينِهِعدل الزَّمَان على ذَوي الْحَاجَات
حظي من الزَّمن الْقَلِيل وَهَذِهنفثات فِي وَهَذِه كلماتي
وَمِنْه من السَّرِيع
سواي فِي سلوته يطْمعفعنفوا إِن شِئْتُم أَو دعوا
أوضحتم الرشد فَمن يَهْتَدِيوقلتم الْحق فَمن يسمع
بِي ضيق الْعين وَإِن أطنبوافِي الحدق النجل وَإِن أوسعوا
اللَّيْل من شعرته مُسبلوَالشَّمْس من طلعته تطلع
وَمِنْه من الوافر
أَمَانًا أَيهَا الْقَمَر المطلفَفِي جفنيك أسياف تسل
يزِيد جمال وَجهك كل يَوْمولي جَسَد يذوب ويضمحل
وَمَا عرف السقام طَرِيق جسميوَلَكِن دلّ من أَهْوى يدل
يمِيل بطرفه التركي عنيصَدقْتُمْ إِن ضيق الْعين بخل
إِذا نشرت ذوائبه عَلَيْهِترى مَاء يرف عَلَيْهِ ظلّ
قلت أخذت هَذَا الْمَعْنى من الرَّابِع وَقلت من السَّرِيع
أترك هوى الأتراك إِن شِئْت أَنلَا تبتلي فيهم بهم وضير
وَلَا ترج الْجُود من وصلهممَا ضَاقَتْ الْأَعْين مِنْهُم لخير
وَمن شعر ابْن النبيه من الوافر
جد وجدي بحب لاه وأودىبفؤاده تذكاره وَهُوَ نَاس
من بني التّرْك لين الْعَطف قاسي القلب سهل القياد صَعب المراس
ضيق الْعين وَهِي من صفة البخل فَإِن جاد كَانَ ضد الْقيَاس
وَمِنْه من الْكَامِل
قُم يَا غُلَام نصيحة من نصحفالديك قد صدع الدجا لما صدح
خَفِيف تباشير الصَّباح فسقنيمَا ضل فِي الظلماء من قدح الْقدح
صهباء مَا لمعت بكف مديرهالمقطب إِلَّا تهلل وانشرح
وَالله مَا مزج المدام بِمَائِهَالكنه مزج المسرة بالفرح
)
وضحت فلولا أَنَّهَا تروي الظماقُلْنَا شراب أَو سراب قد طفح
هِيَ صفوة الْكَرم الْكَرِيم فَمَا بَدَتسراؤها فِي باخل إِلَّا سمح
من كف فتان القوام بِوَجْهِهِعذر لمن خلع العذار أَو اطرَح
قمر شقائق مرج وجنته حمىمَا شقها سرج العذار وَلَا سرح
ولى بِشعر كالظلام إِذا دجاوأتى بِوَجْه كالصباح إِذا وضح
يَهْتَز كالغصن الرطيب على النقاذَا خف فِي طي الوشاح وَذَا رجح
النرجس الْغُصْن اسْتَحى من طرفهوشعره زهر الأقاح قد انْفَتح
وَكَأَنَّهُ متبسم بعقودهأَو بالثنايا قد تقلد واتشح
قلت وَلابْن سناء الْملك قصيدة على هَذَا الْوَزْن تَأتي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن شعره أَيْضا من الْبَسِيط
يَا سَاكِني السفح كم عينٍ بكم سفحتنزحتم فَهِيَ بعد الْبعد قد نزحت
لهفي لطيبة أنس مِنْكُم نفرتلَا بل هِيَ الشَّمْس زَالَت بَعْدَمَا جنحت
بَيْضَاء حجبها الواشون حِين سرتعني فَلَو لمحت صبغ الدجا لمحت
يقْتَصّ من وجنتيها قلت عاشقهاإِن ضرجت قلبه باللحظ أَو جرحت
يَهْتَز بَين وشاحيها قضيب نقاًحمائم الْحلِيّ فِي أفنانه صدحت
وأسود الْخَال فِي محمر وجنتهاكمسكة نفحت فِي جَمْرَة لفحت
لَهَا جفون وأعطاف عجبت لَهَابِالسقمِ صحت وبالسكر الشَّديد صحت
وروضة وجنات الْورْد قد خجلتفِيهَا ضحى وعيون النرجس اتقحت
تشاجر الطير فِي أشجارها سحرًاومالت القضب للتعنيق واصطلحت
والقطر قد رش ثوب الدوح حِين رأىمجامر الزهر من أذياله نفحت
باكرتها وحمام الرَّوْض نافرةعَن البروج بكف الصُّبْح إِذا وضحت
مَا بَين عذران مَاء مَسهَا لبستثوب الْحباب حَيَاء مِنْهُ واتشحت
تشعشعت فِي يَد الساقي وَقد مزجتكَأَنَّهَا بنصال المَاء قد ذبحت
يسْعَى بهَا أهيف خفت معاطفهلَكِن روادفه من ثقلهَا رجحت
لِلْحسنِ مَاء ومرعى وفْق وجنتهربيع عَيْني فِيهِ كلما سرحت
)
قَالُوا تعشق سوى هَذَا فَقلت لَهُملي همة لدني قطّ مَا طمحت
فِي أحسن النَّاس أشعاري إِذا نسبتوَفِي أجل مُلُوك الأَرْض قد مدحت
قلت وَفِي تَرْجَمَة صفي الدّين عبد الْعَزِيز بن سَرَايَا الحلِّي قصيدة على وزن هَذِه ذكرتها هُنَاكَ وَهَذِه أصنع ولي أَنا قصيدة فِي هَذَا الْوَزْن وعَلى هَذَا الروي أستحيي أَن أذكرها بعد هَذِه وَلَكِن فتْنَة الْإِنْسَان بكلامة أوجبت إيرادها وَهِي من الْبَسِيط
وفى لَهَا الْحسن طَوْعًا بِالَّذِي اقترحتفَلَو رأتها بدور التم لافتضحت
كَأَنَّهَا الْبَدْر فِي ليل الذوائب قدتقلدت بالنجوم الزهر واتشحت
صحت على سقم أجفانها وَكَذَاأعطافه وَهِي سكرى بالشباب صحت
تفري حشاي وتفنيها لواحظهامَا ضرّ تِلْكَ الصفاح الْبيض لَو صفحت
مهاة حسن أداريها إِذا نفرتعني وأعطفها بالعتب إِن جمحت
قد حَار فِي وصف أغزالي العذول بهَاوَقَالَ كَيفَ حلت فِي غادة ملحت
بذلت فِي وَصلهَا روحي فقد خسرتتِجَارَة الْحبّ فِي روحي وَمَا ربحت
ولي أمالي نفس طالما كذبتفِيهَا وَلَو جنحت نَحْو الوفا نجحت
زارت لتمنحني من وَصلهَا منناًأَهلا بهَا وَبِمَا منت وَمَا منحت
أَقْسَمت مَا سجعت ورق الحمائم فِيروض على مثل عطفيها وَلَا صدحت
وَكلما اعتدلت بالميل قامتهارَأَيْتهَا فَوق حسن الْغُصْن قد رجحت
وَمَا اكتسى خدها من لُؤْلُؤ عرقاًلَكِنَّهَا وردة بالطل قد رشحت
وَرب ليل خَفِيف الْغَيْم أنجمهأزاهر قد طفت فِي لجة طفحت
يَتْلُو الْهلَال الثريا فِي مطالعهاكَأَنَّهَا شفة للكأس قد فتحت
وللنسيم رسالات مرددةوَحُمرَة الْبَرْق فِي فَحم الدجا قدحت
والزهر قد أوقت مِنْهُ مجامرهفَكلما لفحت ريح الصِّبَا نفحت
وَقَالَ ابْن النبيه من الطَّوِيل
خدمت بديوان الْمحبَّة نَاظراعلى غرَّة يَا لَيْتَني فِيهِ عَامل
وحاسب فرط السقم جسمي فَلم تكنتوافيه إِلَّا أعظم ومفاصل
وَقَالَ ابْن النبيه بَيْتا أبدع فِيهِ تقْرَأ كل كَلِمَتَيْنِ مِنْهُ مقلوباً وَهُوَ من الرمل)
لبق أقبل فِيهِ هيفكل مَا أملك إِن غنى هبه
وَقَالَ يمدح الْأَشْرَف مُوسَى بزجل وَهُوَ
الزَّمَان سعيد مواتىوالحبيب حُلْو رَشِيق
وَالربيع بساطو أَخْضَروَالشرَاب أصفر مروق
والنسيم سحر تنفسعَن عبير أَو مسك أذفر
والغصون بِحَال ندامىمن سلاف الْغَيْم تسكر
والغدير يمد معصمينجلي فِي نقش أَخْضَر
والهزار يعْمل طرايقفِي الْغِنَا مزموم وَمُطلق
هَات يَا ساقي الحمياإِن نجم اللَّيْل غرب
من يكون الْبَدْر سَاقيهكَيفَ لَا يشرب ويطرب
أَنْت والأوتار والكاسللهموم دوا مجرب
لَا تخَاف الصُّبْح يهجمدع يجي ويركب أبلق
ذَا قبس يَا بني فِي يدكأَو فصوص ياقوت أَحْمَر
لَا تَقربهَا لخدكتشتغل بالنَّار وتسكر
خجلت من نور وَجهكإِذْ رَأَتْ أجل منظر
والحباب باهت لثغركمن حَيَّاهُ يعوم ويغرق
ذَا الْمليح فِي الْجنَّة يَبْدُووَأَنا مِسْكين فِي جَهَنَّم
آه على قبْلَة فِي جيدووَأُخْرَى فِي ذَاك الفميم
لَو ترى حمرَة خدودووعذاره المنمنم
كَانَ ترى ثوب أطلسأَحْمَر معدني بأخضر مُعتق
يَا نديم اسْمَع نصيحالَا تنم مَا دمت يُمكن
الصَّباح وَمثله فِي الكاسمَا ترى مَا أبهج وَمَا أحسن
والشقيق حمرا فِي صفراكَأَنَّهُ رايت شاه أرمن
ملك تخال جمالومَا خلق وَلَيْسَ يخلق
الْكَرم والعفاق والباسعنْدك أَبُو الْفَتْح مُوسَى
)
الْأسد إِذا تنمروالعدو بِحَال فريسا
لم يدع فِي الدُّنْيَا يذكرلَا جليل وَلَا نفيسا
وكسا الاسلام جَلَالهان ذَا سعيد موفق
ورشيقه المعاطفرأتو بَين السناحق
وَالْغُبَار بِحَال غمائموَالسُّيُوف بِحَال بوارق
وسنا جبينو يَرْمِيبشعاع على الْخَلَائق
زعقت حر اّمِ زَوجيوَالنَّبِيّ غَدا تطلق
فَأَرَدْت معارضته وَأَنا بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فَقلت وَهُوَ أول زجل نظمته
أبْصر النّيل كَيفَ صفا ليوانطبع لما تملق
وفرش فِي الرَّوْض بساطووَهُوَ بالأزهار مُزَوق
هَات كاسي يَا نديميمَا بَقِي للهو عاقه
الْفَرح شاليشو عِنْدِيوَالسُّرُور من خلفو سَاقه
والمليح عبى لي خصرهكل باقه بلباقه
وَالشرَاب قَاعد مجْلِسحِين رأى الرواق مُعَلّق
أصبح النرجس فِي بَهتهحِين رأى للورد صوله
والشقيق يحمل مشاعلوَالربيع قد صَار لَو دوله
والنسيم لما تحرّكرقص الأغصان فِي جوله
وَعَلِيهِ الطير غنىوالغدير بالموج صفق
مَا نجومي غير ندامىطردوا بالسعد عكسي
سبقوا للهو بَدْرِيواحتسوا فِي الكاس شمسي
وَغدا يومي بنعمهوَعَلَيْهَا أطلب أمسي
فاضربوا إِلَى الرَّعْد كوساتوانشروا إِلَى الْبَرْق بيرق
أَي مليح يسبي فُؤَادِيعِنْدَمَا تسحر عيونو
مَا ينَال الصب منوفِي مناه إِلَّا منونو
لَو ثنى أعطاف قدوأَو تبدى نور جبينو
)
تبصر الأغصان فِي كَسرهوالصباح من غيظو ينشق
قلت قلبِي قد تقلىقَالَ لي من ذِي العوينات
قلت فِي ثغرك حلاوهقَالَ هِيَ سكر سنينات
قلت يَا زهرَة حَياتِيقَالَ هِيَ فِي ذِي الوجينات
قلت مثل الْغُصْن قدكقَالَ لي واحلا وأرشق
يَا فُؤَادِي لَا تحل عَنحب هَذَا الظبي الاحور
إياك أَن يطغيسك لائمقَالَ كنك بو تعذر
مَا ترى كافور خدووَعَلِيهِ الْخَال كعنبر
لَا تخف صولة عذارودع يجي ويركب أبلق
أَبْصرت معشوق قلبِيجارتي يَوْم وَهُوَ دَاخل
فسباها بانعطافووتثنيه فِي الغلائل
فتحت لَو قَالَت ادخلنعملو يَا سيد وَاصل
وزويجي إِن تكلمأكل الدره وَفرق
وَلما مَاتَ رثاه شهَاب الدّين أَبُو الْخطاب مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الْحُسَيْن الربعِي المنفوشي من قَرْيَة المنفوشة من قرى النّيل بِبِلَاد الْعرَاق من الْخَفِيف
شعراء الزَّمَان إِن الْمعَانِيوالمعالي تبْكي على ابْن النبيه
مَاتَ روح القريض واخترم الْفضل وَحسن البديع والتشبيه
كَانَ عِنْد الإنشاد نِيَّة مُوسَىفالقوافي من بعده فِي التيه
القَاضِي الْمَاوَرْدِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب أقضى الْقُضَاة أَبُو الْحسن
الْمَاوَرْدِيّ الْبَصْرِيّ الشَّافِعِي صَاحب التصانيف المليحة الجيدة روى عَنهُ الْخَطِيب وَوَثَّقَهُ وَمَات فِي شهر ربيع الأول سنة خمسين وَأَرْبع مائَة وَبَينه وَبَين القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ فِي الْوَفَاة أحد عشر يَوْمًا ولي الْقَضَاء ببلدان كَثِيرَة ثمَّ سكن بَغْدَاد وتفقه على أبي الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ بِالْبَصْرَةِ وارتحل إِلَى أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ ودرس بِالْبَصْرَةِ سِنِين كَثِيرَة وَمن تصانيفه تَفْسِير الْقُرْآن سَمَّاهُ النكت والعيون وَكتاب الْحَاوِي فِي الْفِقْه يدْخل فِي عشْرين مجلداً وَكتاب الْإِقْنَاع فِي الْفِقْه أَيْضا وأدب الدّين)
وَالدُّنْيَا وَالْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة وسياسة الْملك وقوانين الوزارة وتعجيل النَّصْر وتسهيل الظفر وَكتاب فِي النَّحْو
وَكَانَ عَظِيم الْقدر مُتَقَدما عِنْد السُّلْطَان قَالَ أَبُو عَمْرو ابْن الصّلاح وَهُوَ مُتَّهم بالاعتزال وَكنت أتأول لَهُ وأعتذر عَنهُ حَتَّى وجدته يخْتَار فِي بعض الْأَوْقَات أَقْوَالهم قَالَ فِي تَفْسِيره فِي الْأَعْرَاف لَا يَشَاء عبَادَة الْأَوْثَان وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى جعلنَا لكل نَبِي عدوا على وَجْهَيْن مَعْنَاهُ حكمنَا بِأَنَّهُم أَعدَاء وَالثَّانِي تركناهم على الْعَدَاوَة فَلم نمنعهم مِنْهَا وَتَفْسِيره عَظِيم الضَّرَر لكَونه مشحوناً بتأويلات أهل الْبَاطِل وَكَانَ لَا يتظاهر بالانتساب إِلَى أهل الاعتزال بل يتكتم وَلكنه لَا يوافقهم على خلق الْقُرْآن ويوافقهم فِي الْقدر وَلَا يرى صِحَة الرِّوَايَة بِالْإِجَازَةِ وَذكر أَنه مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ الْقَادِر قد تقدم إِلَى أَرْبَعَة من الْأَئِمَّة فِي الْمذَاهب الْأَرْبَعَة ليضع كل وَاحِد مُخْتَصرا فِي الْفِقْه فَوضع الْمَاوَرْدِيّ الْإِقْنَاع وَوضع الْقَدُورِيّ مُخْتَصره وَوضع عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي مُخْتَصرا وَوضع من الْحَنَابِلَة وَاحِد مُخْتَصرا وَعرضت عَلَيْهِ فَخرج الْخَادِم إِلَى الْمَاوَرْدِيّ وَقَالَ لَهُ قَالَ لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ حفظ الله عَلَيْك دينك كَمَا حفظت علينا ديننَا وَكَانَ قد سلك طَرِيقا فِي تَوْرِيث ذَوي أَرْحَام الْقَرِيب والبعيد سَوَاء فجَاء إِلَيْهِ كَبِير من الشَّافِعِيَّة فَقَالَ لَهُ اتبع وَلَا تبتدع فَقَالَ بل أجتهد وَلَا أقلد فَانْصَرف عَنهُ
وَلما تلقب بأقضى الْقُضَاة أنكر الصَّيْمَرِيّ والطبري أَبُو الطّيب وَغَيرهمَا ذَلِك هَذَا بعد أَن كتبُوا خطوطهم لجلال الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بِجَوَاز أَن يتسمى بِملك الْمُلُوك الْأَعْظَم فَلم يلْتَفت إِلَيْهِم وتلقب بأقضى الْقُضَاة إِلَى أَن توفّي وَقيل أَنه لم يظْهر شَيْئا من تصانيفه فِي حَيَاته وَجَمعهَا كلهَا فِي مَكَان وَلما دنت وَفَاته قَالَ لشخص يَثِق إِلَيْهِ إِن كتبي لم أظهرها لِأَنِّي لم أجد نِيَّة خَالِصَة لله تَعَالَى لم يشبها كدر فَإِذا أَنا وَقعت فِي النزع وعاينت الْمَوْت اجْعَل يدك على يَدي فَإِن قبضت عَلَيْهَا وعصرتها فَاعْلَم أَنه لم يقبل مني شَيْء مِنْهَا واعمد إِلَى الْكتب وألقها فِي دجلة وَإِن بسطت يَدي وَلم أقبضها على يدك فَاعْلَم أَنَّهَا قد قبلت وَأَنِّي قد ظَفرت بِمَا كنت أرجوه قَالَ فَلَمَّا وَقع النزع وضع يَده فِي يَده فبسطها
وَلم يقبضهَا فَعلم أَنه قبل فأظهرت كتبه وَفِي كتاب سر السرُور لمحمود النَّيْسَابُورِي بيتان منسوبان إِلَى الْمَاوَرْدِيّ وهما من الطَّوِيل)
وَفِي الْجَهْل قبل الْمَوْت موت لأَهلهفأجسادهم دون الْقُبُور قُبُور
وَإِن امْرَءًا لم يحي بِالْعلمِ صَدرهفَلَيْسَ لَهُ حَتَّى النشور نشور
عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن خطاب الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ المغربي الأصولي الْمصْرِيّ ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة اختصر كتاب الْمُحَرر وَكتاب عُلُوم الحَدِيث والمحصول فِي أصُول الْفِقْه وَالْأَرْبَعِينَ وَكَانَ عُمْدَة فِي الْفَتْوَى وروى جُزْء ابْن حوصا عَن أبي الْعَبَّاس التلمساني وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ العلامتان قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وأثير الدّين أَبُو حَيَّان وَرَأَيْت قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ يعظمه كثيرا إِلَى الْغَايَة ويثني عَلَيْهِ فضائله وَكَانَ دينا صيناً وقوراً
أَخْبرنِي من لَفظه الْعَلامَة أَبُو حَيَّان قَالَ كَانَ مفتياً فِي الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي قَرَأت عَلَيْهِ يَسِيرا من مُخْتَصره فِي أصُول الْفِقْه وَسمعت عَلَيْهِ دروساً وأنشدني لنَفسِهِ من الوافر
رثى لي عذلي إِذْ عاينونيوسحب مدامعي مثل الْعُيُون
وراموا كحل عَيْني قلت كفوافَأصل بليتي كحل الْعُيُون
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ دوبيت
بالبلبل والهزار والشحروريسبى طَربا قلب الشجي المهجور
فانهض عجلاً وانهب من اللَّذَّة مَاجَادَتْ كرماً بِهِ يَد الْمَقْدُور
أَبُو سعد بن خلف الْكَاتِب عَليّ بن مُحَمَّد بن خلف أَبُو سعد الْكَاتِب النيرماني بالنُّون وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الرَّاء وَالْمِيم ألف وَنون ونيرمان قَرْيَة من قرى الْجَبَل بِالْقربِ من همذان كَانَ من جلة الْكتاب الْفُضَلَاء والرؤساء النبلاء كَانَ يخْدم فِي ديوَان بني بويه بِبَغْدَاد ومدح الإِمَام الْقَادِر وَكَانَ قد اتَّصل ببهاء الدولة ابْن عضد الدولة فصنف لَهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع