دَعِ النَّوْحَ خَــلْفَ حُــدوجِ الرَّكــائِبْ
الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعِ النَّوْحَ خَــلْفَ حُــدوجِ الرَّكــائِبْ — وَسَــــلِّ فُـــؤادَكَ عَـــنْ كُـــلِّ ذاهِـــبْ
بِــبِــيــضِ السَّوالِفِ حُــمْـرِ المَـراشِ — فِ صُــفْــرِ التَّرائِبِ سُــودِ الذَّوائِبْ
فَـمـا الْعَـيْـشُ إلاّ إِذْا مـا نَـظَمْتَ — بِـثَـغْـرِ الحَـبـابِ ثَـنايا الحَبائِبْ
أُحــاشــيــكَ مِــن وَقْـفَـةٍ بِـالطُّلـولِ — تَــبُـلُّ الصَّدى بِـصَـداهـا الْمُـجـاوِبْ
تُـــكَـــلَّفُ صُــمَّ الحِــجــارِ الكَــلامَ — وَكَـمْ فِـي جُـنـونِ الهَوى مِن عَجائِبْ
وَلَوْ كُــنْــتَ تَــشْــكـو هَـوىً صـادِقـاً — لَمـا عَـلَّلَتْـكَ الأَمـانِـي الكَـوإِذْبْ
تَــأَمَّلــْ حَــريــقَ كُــؤُوسِ الرَّحــيــقِ — تَـرَ المـاءَ يَـجْـمُدُ وَالخَمْرَ ذائِبء
لَهـا فِـي الزُّجـاجَـةِ رَقْـصُ الشَّبـابِ — وَمَــفْــرِقُهــا أَشْـمَـطُ النَّبـْتِ شـائِبْ
وَتـــزْبِـــدُ غَـــيْـــظــاً إِذْا أُبْــرِزَتْ — مِـنَ الدَّنَّ كـالْمُـحْـصَـنـاتِ الكَواعِب
كَــــأَنَّ الحَـــبـــابَ عَـــلى رَأسِهـــا — جَــواهِــرُ قَــدْ كُــلِّلَتْ فِــي عَـصـائِبْ
بِــحُــمْــرَتِهــا صَــحَّ عِـنْـدَ الْمَـجـوسِ — أَنَّ السُّجـــودَ إلى النَّاـــرِ واجِــبْ
شَهِـــدْنـــا وَمُـــطْـــرِبُــنــا خــاطِــبٌ — زَواجَ ابْنَةِ الكَرْمِ بِابْنِ السَّحائِبْ
فَــمِــنْ قَــطَــراتِ الرَّذإِذْ النِّثــارُ — وُمِـن وَشْـيِ زَهْـرِ الرَّبِـيعِ المراتِبْ
رِيـــاضٌ كَـــخُــضْــرَةِ زَهْــرِ السَّمــاءِ — وَأَزْهــارُهـا مِـثْـلُ زُهْـرِ الْكَـواكِـبْ
وَلِلْوَحْـــشِ سِـــرْبٌ بِـــقـــيــعــانِهــا — وَلِلطَّيــْرِ فِــي جَـوِّهـا سَـطْـرُ كـاتِـبْ
بَــرَزْنــا إلى الرَّمْــيِ فِــي حَـلْبَـةٍ — حِــسـانِ الوُجـوهِ خِـفـافِ المَـضـارِبْ
بَــنــادِقُهُــمْ فِــي عُــيــونِ القِـسِـيِّ — كَـأَحْـداقِهِـمْ تَـحْـتَ قِـسْـيِ الحَـواجِبْ
فَــتِــلْكَ لَهــا طــائِرٌ فِـي السَّمـاء — وَهــذِي لَهــا طــائِرُ القَـلْبِ واجِـبْ
وَحَـــلَّتْ سَـــوابِـــقُ شُهْـــبٍ خَــواطِــفَ — حُــجْــنُ الْمَــنــاسِـرِ حُـوُّ المَـحـالِبْ
بُـــزاةٌ لَهـــا حَـــدَقُ الأَفْـــعُــوانِ — وَأَظْــفــارُهــا كــحُـمـاتِ الْعَـقـارِبْ
فَــــلِلأُفَـــقِ نَـــسْـــرانِ ذا واقِـــعٌ — وَذا طـــائِرٌ حَـــذَرَ الْمَــوْتِ هــارِبْ
وَأطْــــلَقَ كَــــلْبــــاً لَهُ ضَـــارِيـــاً — يُـبـاري هُـبُـوبَ الصَّبـا وَالجَـنائِبْ
تَـــطـــيـــرُ بِهِ أَرْبَـــعٌ كــالرِّيــاحِ — وَيَــفْــتَــرُّ عَــنْ مُــرْهَـفـاتٍ قَـوَاضِـبْ
وَتُـــضْـــرَمُ فِـــي لَيْـــلِ جِـــلْبـــابِهِ — شُــعــاعُ شِهـابٍ مِـنَ الْعَـيْـنِ ثـاقِـبْ
وَعُـــدْنـــا نَـــجُـــرُّ ذُيــولَ السُّرورِ — وَالطَّيــْرُ وَالْوَحْـشُ مِـلءْ الحَـقـائِبْ
كَــمــا ابْـتَهَـجَـتْ مِـنْ سُـرُورٍ خِـلاطُ — وَقَـدْ جـاءَ مُـوسـى يَـجُـرُّ الْمَـواكِـبْ
مَــليــكٌ إِذْا ســارَ بَــيْـنَ السُّيـوفِ — تَرَى الْبَدْرَ بَيْنَ اشْتِباكِ الْكَواكبْ
وَتَــزْأَرُ مِــنْ تَــحْــتِ ذاكَ الرِّكــابِ — أُسُــودٌ لَهــا مِـنْ ظُـبـاهـا مَـخـالِبْ
فَــتِــلْكَ اللَّهــإِذْمُ زُهْــرُ النُّجــومِ — وَمُـعْـتَـكِـرُ النَّقـْعِ جِـنْـحُ الْغَـياهِبْ
بَــدا فَهَــوَتْ فِـي التُّرابِ الثُّغـورُ — كَـمـا انْـتَـظَمَ الدُّرُّ فَوْقَ التَّرائِبْ
يُــنــادونَهْ بِــاخْــتِــلاَفِ اللُّغــاتِ — كَــتَــلْبِــيَـةِ الْحَـجِّ مِـنْ كُـلِّ جـانِـب
يُــخــيــفُهُــمُ بَــأْسُ بَــرْقِ الْحِـديـدِ — وَيُــطْــمِــعُهُـمْ سَـحُّ سُـحْـبِ الْمَـواهِـبْ
تَـــــــؤُمُّ الْجَـــــــوارِحُ أَعْــــــلامَهُ — تَــروحُ بِــطــانــاً وَتَـغْـدُو سَـواغِـبْ
كــــأنَّ السَّنــــاجِــــقَ أَوْكـــارُهـــا — فَــكَــمْ عُـصَـبٍ فَـوْقَ تِـلْكَ الْعَـصـائِبْ
أَيَـــا مَـــلِكَ الأرْضِ حَــقّــاً إِلَيْــكَ — مَـــآلُ مَـــشـــارِقِهـــا وَالمَــغــارِبْ
سَـــتَـــمْـــلِكُ أرضَ قُـــسَــنْــطــيــنَــةٍ — ومَــا كــانَ لِلرُّومِ مِـنْهـا يُـقـارِبْ
كَـــأَنِّيـــ بِــأبْــراجِهــا قَــدْ هَــوَتْ — وَصَـخْـرِ الْمِـجـانِـيـقِ فِـيـها ضَوارِبْ
وَقَــدْ زَحَــفَ الْبُــرْجُ زَحْـفَ العَـروسِ — إلَيْهــا يَــجُــرُّ ذُيــولَ الكَــتــائِبْ
فَــمـا لُبْـسُهُ غَـيْـرَ نَـسْـجِ الْحـديـدِ — ومَـا حَـلْيُهُ غَـيْـرَ بِـيـضِ القـواضِـبْ
وَأضْــرِمَــتِ النَّاــرُ حَــشْـوَ النُّقـوبِ — وَثـارَ الدُّخـانُ كَـجِـنْـحِ الغـيـاهِـبْ
وَلَيْــسَ الْكَهــانَــةُ مِــنْ شِــيــمَـتِـي — وَلكِــــنَّ حِـــزْبَـــكَ بِـــاللَّهِ غـــالِبْ
لَكَ اللَّهُ مِــــنْ قــــائِلٍ قــــاتٍــــلٍ — يُـجـادِلُ بِـالكُـتْـبِ أو بِـالكَـتـائِبْ
فَـمـا مَـجْـلِسُ العَـدْلِ يَـوْمَ القَضاءِ — بِــأَوْلَى بِهِ مِــنْ سُــرُوجِ السَّلـاهِـبْ
فَــدُمْ سَــنَــداً لِلْعُــفــاةِ الكُـفـاةِ — تُــريِهــمْ غَــرائِبَ بَــذْلِ الرَّغــائِبْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترائب: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .
- الحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- الحجار: الحَجّارُ : الذي يشتغل بتكسير الحجر.