من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن عمر
خَازِن الْكتب بالنظامية عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ خَازِن دَار الْكتب النظامية قَرَأَ النَّحْو على الشريف أبي السعادات ابْن الشجري واللغة والعربية على أبي مَنْصُور الجواليقي وَحصل طرفا صَالحا من ذَلِك وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من كتب الْأَدَب وَكَانَ مليح الْخط جيد الضَّبْط توفّي سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة
ابْن ابْن زين العابدين عَليّ بن عمر بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ هُوَ حفيد زين العابدين توفّي بعد السِّتين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد
الدَّارَقُطْنِيّ الْحَافِظ عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مهْدي بن مَسْعُود بن النُّعْمَان بن دِينَار بن عبد الله أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ الإِمَام الْمَشْهُور صَاحب التصانيف الدَّارَقُطْنِيّ سمع من أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأبي بكر ابْن أبي دَاوُد وَابْن صاعد وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن نيروز وَخلق كثير بِالْبَصْرَةِ والكوفة وواسط ورحل فِي الكهولة إِلَى الشَّام ومصر وَحدث عَنهُ أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَجَمَاعَة من الْكِبَار ومولده سنة سِتّ
وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ووفاته سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
قَالَ الْحَاكِم صَار الدَّارَقُطْنِيّ أوحد أهل عصره فِي الْحِفْظ والفهم والورع وإماماً فِي الْقُرَّاء والنحويين وَأشْهد أَنه لم يخلف على أَدِيم الأَرْض مثله وَإِلَيْهِ انْتهى علم الْأَثر والمعرفة بعلل الحَدِيث وَالرِّجَال مَعَ الصدْق والثقة وَصِحَّة الِاعْتِقَاد والاضطلاع فِي عُلُوم سوى علم الحَدِيث مِنْهَا الْقرَاءَات فَإِن لَهُ فِيهَا مصنفاً مُخْتَصرا جمع الأَصْل فِي أَبْوَاب عقدهَا فِي أول الْكتاب والمعرفة بمذاهب الْفُقَهَاء فَإِن كِتَابه السّنَن يدل على ذَلِك ودرس فقه الشَّافِعِي على الاصطخري أبي سعيد وَقيل على غَيره وَمِنْهَا الْمعرفَة بالأدب وَالشعر قيل كَانَ يحفظ دواوين جمَاعَة من الشُّعَرَاء وَقيل كَانَ يحفظ ديوَان السَّيِّد الْحِمْيَرِي وَلِهَذَا نسب إِلَى التَّشَيُّع
وَقَالَ البرقاني كَانَ يملي عَليّ الْعِلَل من حفظه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهَذَا شَيْء مدهش
وَقَالَ أَبُو نصر عَليّ بن هبة الله بن مَاكُولَا رَأَيْت فِي الْمَنَام فِي شهر رَمَضَان كَأَنِّي أسأَل عَن)
حَال الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْآخِرَة فَقيل لي ذَاك يدعى فِي الْجنَّة الإِمَام وَتُوفِّي ثامن ذِي الْقعدَة
وَقبل القَاضِي ابْن مَعْرُوف شَهَادَته فِي سنة سِتّ وَسبعين وَثَلَاث مائَة فندم على ذَلِك وَقَالَ كَانَ يقبل قولي على رَسُول الله ﷺ بانفرادي فَصَارَ لَا يقبل قولي على نقل إِلَّا مَعَ آخر وَقد صنف كتاب السّنَن والمختلف والمؤتلف
وَتوجه من بَغْدَاد إِلَى مصر لأجل الْوَزير أبي الْفضل جَعْفَر بن حنزابة ليساعده على عمل الْمسند فَأَقَامَ عِنْده وَبَالغ فِي أكرامه وَأَعْطَاهُ شَيْئا كثيرا وَأنْفق عَلَيْهِ نَفَقَة وَاسِعَة وَكَانَ يجْتَمع هُوَ والحافظ عبد الْغَنِيّ ابْن سعيد على تَخْرِيج الْمسند وكتابته إِلَى أَن فرغ
ابْن الْقصار قَاضِي بَغْدَاد الْمَالِكِي عَليّ بن عمر بن أَحْمد الْفَقِيه أَبُو الْحسن ابْن الْقصار الْبَغْدَادِيّ الْمَالِكِي قَالَ أَبُو إِسْحَق الشِّيرَازِيّ لَهُ كتاب فِي مسَائِل الْخلاف كَبِير لَا أعرف لَهُم فِي الْخلاف كتابا أحسن مِنْهُ ولي قَضَاء بَغْدَاد وَكَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة
ابْن حمصة الصَّواف عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْحَرَّانِي الْمصْرِيّ
الصَّواف الْمَعْرُوف بِابْن حمصة لم يرو شَيْئا غير مجْلِس البطاقة وَلكنه تفرد بِهِ مُدَّة سِنِين وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
القوصي عَليّ بن عمر أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي القوصي ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَقَالَ شَاب بقوص لَهُ بالأدب خُصُوص وَأورد لَهُ قصيدة لَيْسَ فِيهَا نقطة مِنْهَا من الْكَلَام
أأطاع مسمعه الْأَصَم ملاماأم هَل كراه أَعَارَهُ إلماما
كلا وأحور كالمهاة مصارمكل أطَاع لَهُ هَوَاهُ وهاما
وَأعد عَام وصاله لَك سَاعَةوَأعد سَاعَة صده لَك عَاما
أمحرماً وصلا أرَاهُ محللاًومحللاً وصلا أرَاهُ حَرَامًا
وَذكره ابْن سعيد المغربي فِي كِتَابه الْمغرب وَأورد لَهُ قَوْله من الْكَامِل
عَيناهُ تسند لي الحَدِيث البابليوتري فُؤَادِي كَيفَ وَقع النابل
ظَبْي يلاقي اللَّيْث وَهُوَ مدرعبأساور وخلاخل وغلائل
وَأورد لَهُ من المتقارب)
عدا طوره حمقاً وَادّعىفخاراً وَقد جحدته الْمَعَالِي
وَقَالَ ألم أبلغ الفرقدينفَقلت بلَى بقرون طوال
ابْن الْقزْوِينِي عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو الْحسن الْحَرْبِيّ الزَّاهِد الْمَعْرُوف بِابْن الْقزْوِينِي ولد سنة سِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة تفقه وَقَرَأَ النَّحْو وَسمع الْكثير وَكَانَ أحد الزهاد الْمَذْكُورين كَانَ الْقَائِم يَأْتِي إِلَيْهِ يزوره ليَالِي الْجمع وتجتمع عِنْده قصَص النَّاس فيوقع على الْجَمِيع عِنْده
قَامَ لَيْلَة يَسْتَقِي مَاء لوضوئه فطلع الدَّلْو ملآن دَنَانِير فَرده إِلَى الْبِئْر وَقَالَ مَا طلبت إِلَّا مَاء مَا طلبت دَنَانِير قَالَ أَبُو الْوَفَاء ابْن عقيل شهِدت جنَازَته وَكَانَ يَوْمًا لم ير فِي الْإِسْلَام مثله بعد جَنَازَة أَحْمد بن حَنْبَل غلقت لَهُ الْمكَاتب والحمامات وَبَلغت الْمقْبرَة بِبَاب الطاق مَعَ كَون الجسر ممدوداً أَرْبَعَة دَنَانِير وَلم يُمكن أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ إِمَام معِين وَكَانَ كل قبيل فِيهِ أُلُوف من النَّاس يُصَلِّي بهم رجل يصلح للتقدم عَلَيْهِم وَكَانَت الضجة تمنع التَّبْلِيغ بِالتَّكْبِيرِ
سيف الدّين المشد عَليّ بن عمر بن قزل بن جِلْدك التركماني الياروقي الْأَمِير سيف الدّين المشد صَاحب الدِّيوَان الْمَشْهُور ولد بِمصْر سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة اشْتغل فِي صباه وَقَالَ الشّعْر الرَّائِق وَتَوَلَّى شدّ الدَّوَاوِين بِدِمَشْق للناصر مُدَّة وَكَانَ ظريفاً طيب الْعشْرَة تَامّ الْمُرُوءَة وَهُوَ ابْن أخي الْأَمِير فَخر الدّين عُثْمَان أستاذ دَار الْملك الْكَامِل ونسيب الْأَمِير جمال الدّين ابْن يغمور روى عَنهُ الدمياطي وَالْفَخْر إِسْمَاعِيل ابْن عَسَاكِر وَلما مَاتَ رثاه الْكَمَال العباسي وَكَانَت وَفَاته يَوْم تاسوعاء من الطَّوِيل
أيا يَوْم عاشورا جعلت مُصِيبَةلفقد كريم أَو عَظِيم مبجل
وَقد كَانَ فِي قتل الْحُسَيْن كِفَايَةفقد جلَّ بالرزء الْمُعظم فِي عَليّ
وَمن شعر ابْن قزل من الْكَامِل
هِيَ قامة أم صغدة سمراءوذؤابة أم حَيَّة سَوْدَاء
وأذا نظرت إِلَى اللحاظ وَجدتهَاهن السِّهَام ورشقها الْإِيمَان
إِن أنْكرت نجل الْعُيُون جراحتيفدليل قلبِي أَنَّهَا نجلاء
)
وبمهجتي من لَو سرى متبرقعاًفِي ظلمَة لأنارت الظلماء
بدر جعلت الْقلب أخبية لَهُكي لَا يرَاهُ رقيبه العواء
خلعت عَلَيْهِ الشَّمْس رونق حسنهاوحبته رونق ثغره الجوزاء
فِي نمل عَارضه وَنور جَبينهتتنافس الْأَحْزَاب وَالشعرَاء
فبخده الزاهي نهيم صبَابَةوبصدغه يتغزل الوأواء
وَمِنْه من الْكَامِل
فِي يَوْم غيم من لذادة جوهغنى الْحمام وَطَابَتْ الأنداء
وَالرَّوْض بَين تكبر وتواضعشمخ الْقَضِيب بِهِ وخر المَاء
وَمِنْه من الْخَفِيف إِن ترقا إِلَى الْمَعَالِي أولو الْفضل وَسَاخَتْ تَحت الثرى السُّفَهَاء
فحباب المدام يَعْلُو على الكأس محلا وترسب الأقذار
وَمِنْه فِي مطرب من مخلع الْبَسِيط
ترى ابْن سيناء فِي يَدَيْهِأقل معلوبه الْغناء
قانونه المرتضى نجاةكل إشاراته شِفَاء
وَمِنْه مضمناً من الطَّوِيل
كَأَن دُخان الْعود والند بَيْننَاوأقداحنا ليل تهاوى كواكبه
ولاحت لنا شمس الْعقار فمزقتدجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه
وَمِنْه من الوافر
وَلما زار من أهواه لَيْلًاوخفنا أَن يلم بِنَا مراقب
تعانقنا لأخفيه فصرناكأنا وَاحِد فِي عقد حاسب
قَالَ بَعضهم لما سمع هَذَا كَانَ قواقيا لِأَن الصَّغِير كَانَ من فَوق وَمن شعره من الْكَامِل
يَا مطرباً أغْنى النديم غناؤهعَن طيب مشموم وَعَن مشروب
شَبَّبَ إِذا غنيتنا متغزلاًإِن الْغناء يطيب بالتشبيب
وَمِنْه من الوافر
أيا رام رمت فأصبن قلبِيسِهَام لحاظه قسي الحواجب
)
فَلَا تهدر دمي فدمي جليلوعقلي طَائِر وَالْقلب وَاجِب
وَمِنْه من السَّرِيع
لَئِن تفرقنا وَلم نَجْتَمِعوزادت الْفرْقَة عَن وقتِها
فَهَذِهِ العينان مَعَ قربهَالَا تنظر الْعين إِلَى أُخْتهَا
وَقَالَ من مجزوء الرجز
أقْصَى مرادي فِي الْهوىبِأَن تحلوا ساحتي
وراحتي فِي قدحأنظرهُ فِي راحتي
وَمِنْه من السَّرِيع
أَقْسَمت من دمعي بالذارياتوَمن دموع الْعين بالمرسلات
إِنِّي على الاخلاص فِي حبكمحَتَّى ترى روحي فِي النازعات
يَا جيرة الْحَيّ الَّذِي قد سرواعلى متون البزل العاديات
أما رأى حاديكم فِي الدجانَار ضلوعي وَهِي الموريات
وصالكم منتسخ حكمهوَبَيْنكُم آيَاته بَيِّنَات
فحملوا ريح الصِّبَا نشركمإِن تحيات الصِّبَا طَيّبَات
وَمِنْه بَيت بديع كل كلمة مِنْهُ قلب نَفسهَا وَهُوَ من الْكَامِل المجزوء
ليل أَضَاء هلالهأَنا يضيء بكوكب
وَمِنْه يشبه دجَاجَة تشوى على النَّار من السَّرِيع
دجَاجَة صفراء من شحمهاحَمْرَاء كالورد من الوهج
كَأَنَّهَا والجمر من تحتهَاأترجة من فَوق نارنج
وَمِنْه فِي تَشْبِيه سكردان من السَّرِيع
وافى السكردان وَفِي ضمنهمطجنات من دراريح
كَأَنَّهُ بدر وَقد رصعتفِيهِ ثريا من سكاريج
وَمِنْه فِي الشبابة من الطَّوِيل
وعارية من كل عيب حَبِيبَةإِلَى كل قلب بالبين مجروحا
لَهَا جَسَد ميت يعِيش بنفخةمَتى داخلته الرّيح صَارَت بِهِ روحا
)
تعيد الَّذِي يلقِي عَلَيْهَا بلذةتزيد فؤاد الصب وجدا وتبريحا
وتنطق بِالسحرِ الْحَلَال عَن الْهوىوتوحي إِلَى الأسماع أطيب مَا يُوحى
وَمِنْه من الْبَسِيط
لله يَوْم شربناها مشعسعةتهدي إِلَيْنَا سُرُورًا دَائِما وَفَرح
والمزن تهمي وقوس الْغَيْم ذُو حبكوَالشَّمْس تبدو وقمري الرعود صدح
والجنك يخْفق فِي كفي منعمةيَحْكِي الَّذِي نَحن فِيهِ نزهة وملح
فصوته الرَّعْد والأوتار صوب حَياوالغادة الشَّمْس حسنا وَهُوَ قَوس قزَح
وَمِنْه من الْخَفِيف
يَا حبيباً جعلته نصب عَيْنيحِين أَمْسَى فِي الْحسن وَهُوَ فريد
أَنْت قصدي وَقد جعلت ندائيلَك دون الورى فَهَلا تجود
والمنادى الْمَنْصُوب إِن جَاءَ يَوْمًالَفظه مُفردا هُوَ الْمَقْصُود
وَمِنْه من السَّرِيع
لعبت بالشطرنج مَعَ شادنرشاقة الأغصان من قده
أحل عقد البند من خصرهوألثم الشامات من خَدّه
وَمِنْه فِي أرمد من مخلع الْبَسِيط
وشادن هَمت فِيهِ وجدالما غَدَتْ مقلتاه رمدا
لم ينتقص حسنه وَلَكِننرجس عَيْنَيْهِ صَار وردا
وَمِنْه من السَّرِيع
قد أفحم الوأواء صدغ لَهُوالخد أودى بالأبيوردي
وشعره الطايل فِي حسنهأربى على النَّابِغَة الْجَعْدِي
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
صنم فِي الْحسن خداهـ لطرق الغي تهدي
عدت فِيهِ جاهلي الْحبّ من غير تعد
لحظ عَيْني عبد شمسوفؤادي عبد ود
وَمِنْه من الْبَسِيط)
كَأَنَّمَا النَّهر إِذا مر النسيم بِهِوالغيم يهمي وضوء الْبَرْق حِين بدا
رشق السِّهَام ولمع الْبيض يَوْم وغىخَافَ الغدير سطاها فاكتسى زردا
وَمِنْه من الْبَسِيط
يَا جيرة الْحَيّ من جرعاء كاظمةطري لبعدكم مَا التذ بِالنّظرِ
لَا تسألوا عَن حَدِيث الدمع كَيفَ جرىفقد كفى مَا جرى مِنْهُ على بَصرِي
قلت هَذَا الْمَعْنى تداوله الْمُتَأَخّرُونَ كثيرا ولي فِيهِ عدَّة مقاطع مِنْهَا قولي من الْخَفِيف
إنَّ عَيْني مذ غابَ شخصك عَنْهَايَأْمر السُّهْدُ فِي كراها ويَنْهَى
بدموعٍ كأَنهنّ الغواديلَا تسلْ مَا جرى على الخدِّ مِنْهَا
وَمِنْه فِي غُلَام يُبَاع فِي الدكة من السَّرِيع
يسام للْبيع على أَنهأبهى من الزهرة وَالْمُشْتَرِي
دمعي لذاك الْخَال فِي خَدّهأرسل للأسود والأحمر
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
كَأَنَّمَا ثغرها حبابأطاف من رِيقهَا بِخَمْر
مقرها فِي صميم قلبِيوَالشَّمْس تجْرِي لمستقر
وَمِنْه من الْبَسِيط
وافى إِلَيّ وكأس الراح فِي يَدهفخلت من لَفظه أَن النسيم سرى
لَا تدْرك الراح معنى من شمائلهوَالشَّمْس لَا يَنْبَغِي أَن تدْرك القمرا
وَمِنْه فِي مليح نَصْرَانِيّ من الْبَسِيط
وَبِي غرير يحاكي الظبي ملتفتاأغن أحور عَقْلِي فِيهِ قد حارا
يصبو الْحباب إِلَى تَقْبِيل مبسمهويكتسي الراح من خديه أنوارا
من آل عِيسَى يرى بعدِي تقربهوَلم يخف دم العشاق أوزارا
لأَجله أصبح الراووق منعكفاعلى الصَّلِيب وَشد الكاس زنارا
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
أول عشقي فتور عَيْنيك مَا لَهُ فِي الغرام آخر
وعاشق المقلتين يفنىوَلَيْسَ يسلو إِلَى الْمَقَابِر
)
وَمِنْه لغز فِي رمح من الْخَفِيف
أَي شَيْء يكون مَالا وذخراًراق حسنا عِنْد اللِّقَاء ومخبر
أسمر الْقد أَزْرَق السن وَصفاإِنَّمَا قلبه بِلَا شكّ أَحْمَر
وَمِنْه من الْخَفِيف
(
إِن عنابنا الَّذِي قد أَتَانَاراقنا منْظرًا كَمَا طَابَ مُخَيّر
جَازَ ضدين يانعين فَوَافىأَحْمَر اللَّوْن قانياً وَهُوَ أَخْضَر
وَمِنْه فِي حليق من السَّرِيع
وأمرد كالجبل الراسيأثقل من حمى وإفلاس
لحيته تسبح من خفَّةبِرَأْسِهِ فِي بَحر أمواس
وَمِنْه من السَّرِيع
شتان مَا بَين قضيب النقاوَبَين من فِي حبه أخضع
لِأَن ذَا يُوصل مَعَ قسوةوَذَاكَ مَعَ لين بِهِ يقطع
وَمِنْه فِي مليح سَاق من المنسرح
لما رَآنِي وَقد فتنت بِهِمن عظم وجدي وَكثر أشواقي
غنى وكاس المدام فِي يَدهقَامَت حروب الْهوى على سَاق
وَمِنْه فِي جَارِيَة عروس من الرجز
بَدَت عروساً عجنوا جناءهابِمَاء ورد لم يزل ممسكا
للنقش فِي معصمها حلاوةلما علا من فَوْقه مشبكا
وَمِنْه من مجزوء الرمل
وغزال قلت مَا الِاسْمحَبِيبِي قَالَ مَالك
قلت صف لي وَجهك الزاهِيَ وصف حسن اعتدالك
قَالَ كالبدر وكالغصن وَمَا أشبه ذَلِك وَمِنْه من مجزوء الرجز
كَاتب ذَاك الخد قدقومه إِذْ مشقه
نسخ مجَاز خصرهسرته المحققه
)
حيرني حَاجِبهبنونه المعرقه
وعقرب الصدغ الَّذِيبواوه معلقه
وَمِنْه لغز فِي هاروت من الرجز المجزوء
مَا اسْم إِذا صحفتهفَهُوَ نَبِي مُرْسل
وَهُوَ إِذا عكستهكِتَابه الْمنزل
وَمِنْه من الوافر
أساود شعره لبست فُؤَادِيوأمست بَين أحشائي تجول
كَأَن الشّعْر يطلبني بدينفكم يجفو عَليّ ويستطيل
واختلسته أَنا فَقلت من مخلع الْبَسِيط
يَا سَاكِنا حل فِي ضميريوألزم الْقلب أَن تحول
تعلم الشّعْر مِنْك لمارأى غرامي جَفا وَطول
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
لعبت بالنرد مَعَ رَشِيقمهفهف لين القوام
قَالَ تمامي فَقلت مهلامَا أحسن الْبَدْر فِي التَّمام
وَقلت أَنا فِي لاعب نرد من الْكَامِل
كلفي بنردي يَقُول لصبهوفؤاده مَا قر مِنْهُ قراره
شعري الطَّوِيل جباله مَنْصُوبَةفلذاك غُصْن الْقد طَار هزاره
وَقلت فِيهِ أَيْضا من مخلع الْبَسِيط
لعبت بالنرد مَعَ رَشِيقمِنْهُ غصون النقا حيارى
عشاقه فِي الْأَنَام سادوابصبرهم إِذْ رَأَوْهُ جارا
وَمن شعر ابْن قزل من السَّرِيع
إِنِّي وَإِن أَصبَحت سنيهاأحب آل الْمُصْطَفى الْهَاشِمِي
فِي حَالَة السخط أوالي الرِّضَاوأقتدي فِي الغيظ بالكاظم
وَمِنْه من الْبَسِيط
ومجلس راق من واش يكدرهوَمن رَقِيب لَهُ فِي اللوم إيلام
)
مَا فِيهِ ساع سوى الساقي وَلَيْسَ بِهِعلى الندامى سوى الريحان نمام
وَمِنْه من الْبَسِيط
الْحَمد لله فِي حلي ومرتحليعلى الَّذِي نلْت من علم وَمن عمل
بالْأَمْس كنت إِلَى الدِّيوَان منتسباًوَالْيَوْم أَصبَحت والديوان ينْسب لي
وَمِنْه يمدح الْملك النَّاصِر من الطَّوِيل
أيا ملكا تَأتي الخماص لبابهوتغدو بطاناً من نوال وَمن جاه
إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح بعدهوتبت يَد الْأَعْدَاء فَالْحَمْد لله
وَمِنْه فِي فَقير أعجمي من الْخَفِيف
يَقْتَدِي فِي طَرِيقه بالحريريويبغي مَذَاهِب الصوفيه
أعجمي اللِّسَان حُلْو الثناياعَنهُ تروى الْحَلَاوَة العجمية
وَمِنْه من الْكَامِل
فصل كَأَن الْبَدْر فِيهِ مطربيَبْدُو وهالته لَدَيْهِ طاره
وَالشَّمْس فِي أفق السَّمَاء خريدةوالجو سَاق والأصيل عقاره
وَكَأن قَوس الْغَيْم جنك مَذْهَبوكأنما صوب الحيا أوتاره
وَمِنْه يمدح الْملك النَّاصِر من الْخَفِيف
سمت فِي الكاس لؤلؤاً منثوراحِين أضحى مزاجها كافورا
وتوسمت حَامِل الكأس فِي الليل هلالاً يجلو سِرَاجًا منيرا
بدر تمّ مَا زَالَ يهدي لقلبيولعيني نظرة وسرورا
تجتلي النَّفس دَائِما من عِذَارَيْهـ وصدغيه جنَّة وَحَرِيرًا
وسقاني من رِيقه الْبَارِد العذب كؤوساً حوت شرابًا طهُورا
بقوارير فضَّة من ثناياقدروها بلؤلؤ تَقْديرا
وغيوم مثل الْجنان فَمَا تنظر فِيهَا شمساً وَلَا زمهريرا
نصب روض مشي النسيم عَلَيْهِفانبرى سَعْيه بِهِ مشكورا
أَيهَا الْحَاسِد المفند إِمَّاأَن ترى شاكراً وَإِمَّا كفورا
كَيفَ تجفو الَّتِي يطير بهَا الهم وَإِن كَانَ شَره مُسْتَطِيرا
)
عبد إِحْسَان يُوسُف الْملك الناصر أفديه سيدا وَحَصُورًا
منهل الواردين ذخر الْيَتَامَىكم فَقير أغْنى وَفك أَسِيرًا
ملك مَا ترَاهُ يَوْمًا عبوساًعِنْد بذل الندى وَلَا قمطريرا
وَإِذا مَا استشاط فِي الْحَرْب غيظاًكَانَ يَوْمًا على العداة عسيرا
يَا مليكاً أَفَادَهُ الله علماونعيماً جماً وملكاً كَبِيرا
لم أكن قبل خدمتي وَدُعَائِيلَك شَيْئا وَلم أكن مَذْكُورا
أسمعتني نعماك بل بصرتنيفتيممتها سميعاً بَصيرًا
عش سعيداً وانحر أعاديك واسلمكل عيد مؤيداً منصورا
وَمِنْه فِي مليحة عمياء وَهُوَ بديع من السَّرِيع
علقتها نجلاء مثل المهىفخان فِيهَا الزَّمن الغادر
أذهب عينيها فإنسانهافِي ظلمَة لَا يَهْتَدِي حائر
تجرح قلبِي وَهِي مَكْفُوفَةوَهَكَذَا قد يفعل الباتر
نرجس اللحظ غَدا ذابلاًواحسرتا لَو أَنه ناضر
قلت وَللَّه الْقَائِل فِي عمياء لقد أَجَاد من الْبَسِيط
قَالُوا تعشقتها عمياء قلت لَهُممَا شانها ذَاك فِي عَيْني وَلَا قدحا
بل زَاد وجدي فِيهَا أَنَّهَا أبدالَا تنظر الشيب فِي فودي إِذا وضحا
إِن يجرح السَّيْف مسلولاً فَلَا عجبوَإِنَّمَا أعجب لسيف مغمد جرحا
كَأَنَّمَا هِيَ بُسْتَان خلوت بِهِونام ناطوره سَكرَان قد طفحا
تفتح الْورْد فِيهِ من كمائمهوالنرجس الغض فِيهِ بَعْدَمَا انفتحا
واختلست أَنا هَذَا فَقلت من السَّرِيع
وَرب أعمى وَجهه رَوْضَةتنزهي فِيهَا كثير الدُّيُون
فِي خَدّه ورد غنينا بِهِعَن نرجس مَا فَتحته الْعُيُون
وَقلت أَيْضا من الطَّوِيل
أيا حسن أعمى لم يجد حد طرفهمحب غَدا سَكرَان فِيهِ وَمَا صَحا
إِذا طَال قلب يرتعي فِي خدودهغَدا آمنا من مقلتيه الجوارحا
)
وَمن شعر ابْن قزل من الْكَامِل
إِن الْحُصُون لكالعيون فهدبهاشرفاتها وجفونها الأسوار
وَكَذَا محاجرها الْخَنَادِق حولهَاوالحافظون لَهَا هم الْأَنْوَار
وَمِنْه من السَّرِيع
يَا من عذاره وأصداغهحدائق هَمت بأزهارها
لَو لم يكن خداك لي كعبةًلما تعلّقت بأستارها
وَمِنْه هجو فِي البان من الْكَامِل المجزوء
وَرمي بَيَان خلتهلما تناثر دود قَز
بشع الروائح يَابِسوَكَأَنَّهُ ذرق الإوز
وَمِنْه من المجتث
لَئِن صرفت وحاشاك فالدنانير تصرف
وَمَا اعتقلت كَرِيمًاإِلَّا وَأَنت مثقف
وَمِنْه من السَّرِيع
وشاطدن أوردني حبهلهيب حر الشوق والفرقه
أَصبَحت حراناً إِلَى رِيقهفليت لي من قلبه رقّه
قلت وَلم تصح مَعَه التورية فيهمَا وَقد ذكرت هَذَا فِي كتاب فض الختام عَن التورية
ابْن مجلي نَائِب حلب عَليّ بن عمر بن مجلي الْأَمِير نور الدّين الهكاري ولي ابْن مجلي هَذَا نِيَابَة السلطنة بحلب مُدَّة وَكَانَ حسن السِّيرَة عالي الهمة متواضعاً لين الْكَلِمَة محسناً إِلَى الْعلمَاء والفقراء عزل عَن النِّيَابَة قبل مَوته فَأَقَامَ بحلب إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة وَكَانَ أَبوهُ عز الدّين من الْأُمَرَاء الْكِبَار
نور الدّين الطوري عَليّ بن عمر الْأَمِير نور الدّين الطوري أحد الْأَبْطَال الفرسان لم يبرح هُوَ وعشيرته مرابطين بالسَّاحل وَلم يزل مُحْتَرما فِي الدول وَولي عدَّة جِهَات بِالشَّام وَحضر المصاف مَعَ سنقر الْأَشْقَر بِظَاهِر دمشق فجرح وَضعف فَسقط بَين حوافر الْخَيل وَمَات بعد أَيَّام سنة تسع)
وَسبعين وست مائَة وَقد جَاوز التسعين
نور الدّين الواني الْمصْرِيّ عَليّ بن عمر بن أبي بكر الشَّيْخ الصَّالح المعمر الْمسند أَبُو الْحسن نور الدّين الْمصْرِيّ الصُّوفِي الواني الأَصْل ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة سمع من ابْن رواح أَرْبَعِينَ الثَّقَفِيّ وَمن السبط أَرْبَعِينَ السلَفِي وجزء ابْن عُيَيْنَة وَالسَّابِع من أمالي الْمحَامِلِي والعاشر من الثقفيات وَسمع صَحِيح مُسلم من المرسي والبكري وَحدث بِهِ خمس مَرَّات وَسمع من يُوسُف الساوي وَتفرد وَألْحق الصغار بالكبار وأضر بآخرة ثمَّ عولج فأبصر وَكَانَ شَيخا صَالحا سهل القياد أَكثر المصريون عَنهُ وَغَيرهم
نجم الدّين الكاتبي الْقزْوِينِي عَليّ بن عمر بن عَليّ الْعَلامَة نجم الدّين الكاتبي دبيران بِفَتْح الدَّال وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف رَاء وَألف وَنون الْقزْوِينِي المنطقي الْحَكِيم صَاحب التصانيف
توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وست مائَة ومولده فِي شهر رَجَب سنة سِتّ مائَة
لَهُ الْعين فِي الْمنطق والرسالة الشمسية مختصرها وَله جَامع الدقائق وَحِكْمَة الْعين وَله كتاب جمع فِيهِ الطبيعي والرياضي والإلهي وَإِضَافَة إِلَى الْعين ليَكُون حِكْمَة كَامِلَة وَله غير ذَلِك مثل شرح المحصل للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَشرح الملخص لفخر الدّين أَيْضا وَشرح كشف الْأَسْرَار لأَفْضَل الدّين الخونجي
ابْن الْعِزّ عمر عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سعد الصَّدْر الْمعدل بهاء الدّين ابْن الْعِزّ الْمَقْدِسِي الْأنْصَارِيّ سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَعمر بن مُحَمَّد الْكرْمَانِي وَغَيرهمَا كَانَ يكْتب خطا حسنا مَنْسُوبا لَهُ دربة كَثِيرَة وَمَعْرِفَة تَامَّة بِالشُّرُوطِ متعهُ الله بحواسه وذهنه إِلَى أَن توفّي ذبولاً رَحمَه الله تَعَالَى عَشِيَّة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ومولده وست مائَة
قَالَ لي الْعَلامَة تَقِيّ الدّين قَاضِي الْقُضَاة السُّبْكِيّ إِذا أشكل عَليّ قِرَاءَة مَكْتُوب امحى خطه لقدمه أدفعه إِلَيْهِ فيقرأه وَكَانَ يستحضر أَسمَاء النَّاس وألقابهم وتواريخهم عجبا فِي ذَلِك وَله مشيخة حدث بهَا وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَفِي سنة ثَلَاثِينَ أَيْضا)
بِخَطِّهِ
الْحِمصِي الْأَلْهَانِي الْبكاء عَليّ بن عَيَّاش بن مُسلم الْأَلْهَانِي الْحِمصِي الْبكاء
روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى الْأَرْبَعَة عَن رجل عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَعَمْرو بن مَنْصُور النَّسَائِيّ وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ
الإسكندري عَليّ بن عياد الإسكندري ضرب الْحَافِظ عُنُقه لمدحه ولد الْأَفْضَل لما سجن الْخَلِيفَة وَغلب على الْأَمر وَمن شعره من الْبَسِيط
والأقحوانة هيفا وَهِي ضاحكةعَن وَاضح غير ذِي ظلم وَلَا شنب
كَأَنَّهَا شمسة من فضَّة حرستخوف الْوُقُوع بمسمار من الذَّهَب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع