من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن عُثْمَان
نظام الدّين ابْن دنينة عَليّ بن عُثْمَان بن مجلي أَبُو الْحسن نظام الدّين الْجَزرِي الْوَاعِظ ابْن دنينة بدال مُهْملَة مَضْمُومَة ونونين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة الشَّاعِر كَانَ كثير التطواف والأسفار مدح الْأُمَرَاء وَقَرَأَ الْوَعْظ على ابْن الْجَوْزِيّ وتفقه على ابْن الْخلّ وَسمع من أبي الْفَتْح ابْن المنداى وَكَانَ ظريفاً خَفِيف الرّوح توفّي بَين قارا والنبك سنة تسع وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره ابْن الوجوهي الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن عُثْمَان بن عبد الْقَادِر بن مَحْمُود بن يُوسُف الإِمَام شمس الدّين أَبُو الْحسن ابْن الوجوهي الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ شيخ الْقُرَّاء وَشَيخ رِبَاط ابْن الْأَثِير ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة قَرَأَ بالسبع على الْفَخر الْموصِلِي وَسمع من شهَاب الدّين السهروردي وَابْن روزبة
عَلَاء الدّين ابْن السايق عَليّ بن عُثْمَان بن يُوسُف بن عبد الْوَهَّاب الرئيس عَلَاء الدّين ابْن الْعدْل شرف الدّين الدِّمَشْقِي التغلبي الْكَاتِب ابْن السايق بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف بعد الْألف وَالله أعلم شيخ جليل بديع الْخط لَهُ فضل وأدب وَشعر نسخ كتبا كَثِيرَة روى عَن الرشيد بن مسلمة وَكَانَ متخلياً منقطعفا عَن النَّاس حصل لَهُ صمم وَكَانَ إِذا حدث يكْتب لَهُ فِي الأَرْض أَو فِي الْهَوَاء فَيعرف وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة وَمن شعره)
أَمِين الدّين السُّلَيْمَانِي
عَليّ بن عُثْمَان بن عَليّ بن سُلَيْمَان أَمِين الدّين السُّلَيْمَانِي الإربلي الصُّوفِي الشَّاعِر كَانَ من أَعْيَان شعراء الْملك النَّاصِر بن الْعَزِيز كَانَ جندياً فتصوف وَصَارَ فَقِيرا توفّي بالفيوم وَهُوَ فِي معترك المنايا سنة سبعين وست مائَة وَمن شعره من الْكَامِل
قتل الْمُحب بهجركم من حللهيقْضِي وَعقد وصالكم مَا انحل لَهُ
إِن تَطْلُبُوا لغناكم عَن وَصلهبَدَلا فَذَاك لفقره لَا بُد لَهُ
مزقتم أفراحه وجمعتمذل الغرام لَهُ وذل المسأله
ولهان قد سكنت إِلَيْكُم روحهوغدت بأنواع الغرام مقلقله
هُوَ كَالَّذي فِي سقمه هَل عَائِدمن نحوكم يحيى بِهِ هَل من صله
أعلمتم فعل الجوى فِي قلبهمُتَعَدِّيا فَلهُ دموع مهمله
وصرفتموه مُنْكرا بسقامهفَردا فَعرف حَاله لَام الوله
مَا كَانَ أول عاشق جذب الْهوىبعنانه وسطا عَلَيْهِ فذلله
يشكو الْفِرَاق إِلَى فريق لم يزللَهُم وعود بالوعيد مؤوله
ومرنح الأعطاف من خمر الصِّبَاكم قلب صب بالصبابة بلبله
قابلته بالبدر لَيْلَة تمهفتأملوا بدر السَّمَاء ومخجله
فالقوس حَاجِبه وَفِي وجناتهمريخه وَالشعر مِنْهُ سنبله
وَمن الْعَجَائِب أَنه لمحبهيهوى الْخلاف وَلَيْسَ يعرف مَسْأَلَة
لَو أَنه الْكَشَّاف عَن لمع الْهوىلرَأى مفصل ذَا الغرام ومجمله
أَو لَو رأى إِيضَاح نور حَبِيبهجعل الْوِصَال لعاشقيه تكمله
هَب أَن وَاو الصدغ عاملة لَهُعطف الْقُلُوب فَقده من أعمله
مَا غَابَ معنى من بديع جمالهإِلَّا تذكره الضَّمِير وَمثله
لله كم أعنى محلا بالجوىقفراً وآهل ربع صبرٍ أمحله
يَا أهل ودي حل دين وعودكمفتأملوا كتب السقام مسجله
حتام تحيى فِي أكاذيب المنىنفس غَدَتْ بعسى وعل معلله
قلت ولشهاب الدّين التلعفري قصيدة فِي هَذِه الْمَادَّة وَالْوَزْن والروي وَهِي من الْكَامِل)
هَذَا الْعُدُول عَلَيْكُم مَا لي وَلهأَنا قد رضيت بذا الغرام وَذَا الوله
شَرط الْمحبَّة أَن كل متيمصب يُطِيع هَوَاهُ يَعْصِي عذله
وأخذتموني حِين سَار بحبكممثلي ومثلي سره لن يبذله
مَا أعربت وَالله عَن وجدي بكموصبابتي إِلَّا دموعي المهمله
جزتم مداكم فِي قطيعتكم فَلَاعطف لعائدكم يرام وَلَا صله
أألومكم فِي هجركم وصدودكممَا هَذِه فِي الْحبّ مِنْكُم أَوله
قسما بكم قد حرت مِمَّا أشتكيحسبي الدجى فعدمته مَا أطوله
ليلِي كَيَوْم الْحَشْر معنى إِن يكنلَا ليل ذَاك لَهُ فَذا لَا صبح لَهُ
يَا سائلي من بعدكم عَن حالتيترك الْجَواب جَوَاب هذي المسأله
عِنْدِي جوى يذر الفصيح مبلداًفاترك مفصله ودونك مجمله
الْقلب لَيْسَ من الصِّحَاح فيرتجىإِصْلَاحه وَالْعين سحب مثقله
حَالي إِذا حدثت لَا لمع وَلَاجمل إيضاحي لَهَا من تكمله
يَا راحلين وَفِي أكله عيسهمرشأ عَلَيْهِ حَشا الْمُحب مقلقله
قمر لَهُ فِي الْقلب أَو فِي الطّرف أَوفِي النثرة الحصداء أشرف منزله
الصدغ مِنْهُ عقرب ولحاظهأَسد وَخلف الظّهْر مِنْهُ سنبله
مَا أجور الألحاظ مِنْهُ إِذا رناوَإِذا انثنى فقوامه مَا أعدله
لَو لم يصب خديه عَارض صُدْغهمَا أَصبَحت فِي سالفيه مسلسله
وَقَالَ السُّلَيْمَانِي قصيدة فِي كل بَيت نوع من البديع هِيَ من الْخَفِيف
بعض هَذَا الدَّلال والإدلالحَال بالهجر والتجنب حَالي
الجناس اللَّفْظِيّ
صرت إِذْ حزت ربع قلبِي وَإِذ لَالي صَبر أكثرت من إذلالي
الجناس الخطي رق يَا قاسي الْفُؤَاد لأجفان قصار أسى لَيَال طوال الطباق شارحات بدمعها مجمع الْبَحْرين فِي حب مجمع الْأَمْثَال)
الِاسْتِعَارَة
نفت النُّون فِي هَوَاك قصاصاحَيْثُ أدني مِنْهَا خداع الخيال
الْمُقَابلَة
أَنا بَين الرَّجَاء وَالْخَوْف فِي حبك مَا بَين صِحَة واعتلال التَّفْسِير
لست أَنْفك فِي هَوَاك ملوماًفِي معاد يسوءني أَو موَالِي
التَّقْسِيم
عمر يَنْقَضِي وأيامي الأيام بالهجر والليالي اللَّيَالِي
الْإِشَارَة
لَيْسَ ذَنبي سوى مُخَالفَة اللاحِين فِيهِ واخيبة العذال
الإرداف
سَائل بزتي وَمَا هِيَ إِلَّاالْعُمر رفقا بِهَذِهِ الأسمال
الممائلة
طلب دونه منال الثرياوَهوى دونه زَوَال الْجبَال
الغلو
وغرام أَقَله يذهل الآسَاد فِي خيسها عَن الأشبال
الْمُبَالغَة
أَنا أُخْفِي هَوَاك صونا وَإِن بتُّ طعين القنا جريح النبال
الْكِنَايَة والتعريض
فشمالي لم يستعن بيمينيويميني لم يستعن بشمالي
الْعَكْس
لذ طول المطال مِنْك وَلَوْلَاالحتب مَا لذ مِنْك طول المطال
التذييل
خُنْت عهدي فدام وجدي فَهَل تَكُبت ضدي بِطيب الْوِصَال
الترصيع)
لَك ألحاظ مقلتين سباهاكالحسام الْهِنْدِيّ غب الصقال
الإيغال
كملت وصفهَا بمدح عَليّفِي عَليّ رب الحجى والكمال
التوشيح
مَا جد بعض فَضله بذله المال وَقل الَّذِي يجود بِمَال
رد الْعَجز على الصَّدْر
يغعل المكرمات طبعا فَإِن جود أفنى رغائب الآمال
التتميم والتكميل
طَال شكري نداه حَتَّى لقد أُفٍّحم فضل لَا زَالَ ذَا إفضال
الِالْتِفَات
هُوَ مَا لم يزل وَذَلِكَ أبقىعصمَة المرملين ذِي الْأَطْفَال
الِاعْتِرَاض
ذُو وداد للأصفياء بعيدعَن زَوَال وَهل بِهِ من زَوَال
الرُّجُوع
أفترب الأنواء تخضب مِنْهُ الأَرض أم سيب جوده الهطال
تجاهل الْعَارِف
جاد حَتَّى للمكتفين فأثروافنداه كَالْمَاءِ فِي سيمال
الاستطراد
جَامع الْعلم والفصاحة والحلم وَحسن الْأَخْلَاق وَالْأَفْعَال
جمع المؤتلف والمختلف
لَا يعد الْفِعْل الْجَمِيل لدُنْيَاهـ وَلَكِن يعده لِلْمَالِ
السَّلب والإيجاب لَيْسَ فِيهِ عيب يعدده الحساد إِلَّا الْعَطاء قبل السُّؤَال الِاسْتِثْنَاء
عَالم أَن من يعِيش كمن زاال وَإِن دَامَ والورى فِي زَوَال
)
الْمَذْهَب الكلامي
يجتلى وَجهه الْكَرِيم من الحب ويغضى عَنهُ من الإجلال
التشطير
أَيهَا الصاحب الَّذِي نلْت مِنْهُمَا أَرْجَى فاليوم حاليَ حَالي
المحاورة
عاين الناظمون شعري وَلَا يذهَب فضل الْمَعْنى بِلبْس النصال
الاستشهاد والاحتجاج
هِيَ آل للمدح فِي مجلدك السامي الْمعَانِي وَغَيرهَا لمع آل
التعطف
آب يَوْم الهناء بِالْخَيرِ فِي ربعك يَحْكِي نوالك المتوالي
المضاعف
فلك الْمَدْح دَائِما ولشانيك القطوعان منصلي ونصالي
التطريز
أعجز الواصفين فضلك فَاجْعَلْشين شكري فِيهِ كسين بِلَال
التلطف وَقَالَ وَهُوَ حسن بديع من الطَّوِيل
أضيف الدجى معنى إِلَى ليل شعرهفطال وَلَوْلَا ذَاك مَا خص بِالْجَرِّ
وحاجبه نون الْوِقَايَة مَا وَقتعلى شَرطهَا فعل الجفون من الْكسر
وَقَالَ أَيْضا من أَبْيَات من المتقارب
وتعجبني حَاجِب نونهادلالاً مَعَ الْجمع لَا تنفتح
وَقَالَ من الطَّوِيل
تموج تَحت الخصر أسود شعرهفإياك والحيات فِي كثب الرمل
وَلَو لم يقم بالْحسنِ مُرْسل صُدْغهلما نزلت فِي خَدّه سُورَة النَّمْل
وَقَالَ من الطَّوِيل
وَمَا غرني فِي حبكم لمع خافقلآل وَلَكِن برد مَاء لآل
)
شموس وعودي بالوصال لديكمتعلّقت من مكذوبها بحبال
وَقَالَ من الْخَفِيف
بدر تمّ لَهُ على الخد خَالفِي احمرار ينشق مِنْهُ الشَّقِيق
كتب الْحسن بالمحقق مَعناهـ وَلَكِن عذاره تَعْلِيق
وَقَالَ من المنسرح
يعذلني عاذلي عَلَيْك وَلَايحصل مني إِلَّا على التَّعَب
فعاذلي ظلّ فِي هَوَاك كمنيقْرَأ تبت على أبي لَهب
ابْن الْخَرَّاط عَليّ بن عُثْمَان بن محَاسِن الْفَقِيه الْعَالم الْمُقْرِئ الْمُحدث عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي الشاغوري الشَّافِعِي ابْن الْخَرَّاط معيد الباذرائية ونائب الخطابة ولد سنة أَربع وَخمسين وَتُوفِّي ﵀ فِي شهر ربيع الآخر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة سمع من ابْن عَلان وَالقَاسِم الإربلي وَالْفَخْر عَليّ وَأكْثر وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَسمع الْمسند كُله والكتب المطولة وتلا بالسبع على برهَان الدّين الإسكندري وشارك فِي الْفَضَائِل مَعَ الصيانة والانجماع عَن النَّاس وملازمة الْجَمَاعَات قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمعنَا مِنْهُ وَسمع مني وَنسخ كتبا كبارًا مِنْهَا تَفْسِير الطَّبَرِيّ اخْتَصَرَهُ
الشَّيْخ عَلَاء الدّين ابْن التركماني الْحَنَفِيّ عَليّ بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن مصطفى الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتِي عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن التركماني تقدم ذكر وَالِده وأخيه الإِمَام تَاج الدّين أَحْمد مولد الشَّيْخ عَلَاء الدّين هَذَا فِي شهور سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة أفنى عمره فِي الِاشْتِغَال بالعلوم وتفنن فِيهَا وصنف التصانيف العديدة وَجمع المجاميع الْحَسَنَة المفيدة من ذَلِك بهجة الأريب بِمَا فِي الْكتاب الْعَزِيز من الْغَرِيب والمننتخب فِي عُلُوم الحَدِيث وَكتاب المؤتلف والمختلف كتاب فِي الضُّعَفَاء
والمتروكين وَكتاب الرَّد على الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ وَلم يكمل مُخْتَصر المحصل فِي الْكَلَام مُقَدّمَة فِي أصُول الْفِقْه الْكِفَايَة فِي مُخْتَصر الْهِدَايَة مُخْتَصر رِسَالَة الْقشيرِي وَكتب كَثِيرَة شرع فِيهَا وَلم يكمل ومقدمات فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والعربية وَمن شعره قصيدة كتبهَا إِلَى الْأَمِير سيف الدّين الجابي الدوادار من الوافر)
إِذا شغل الْبَريَّة فِيك فاهافَكل عَنْك بالخيرات فاها
فَإنَّك فِي الشبيبة والمباديبلغت من الْفَضَائِل مُنْتَهَاهَا
وحزت جَمِيع أَنْوَاع الْمَعَالِيوفزت بهَا وجزت إِلَى مداها
وَصمت عَن الْحَرَام مَعَ اقتدارٍوصنت النَّفس عَنهُ فِي صباها
وملت بهَا إِلَى عمل وعلمٍفأضحى ذَا الورى حَقًا وراها
فَلَا برح الْوُجُود لَهَا مُطيعًاوَلَا زَالَ العدى أبدا فداها
ولي قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة بالديار المصرية فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَلبس الخلعة وَنزل من القلعة وَلم يشْعر بِهِ قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين ابْن البسطامي إِلَّا وَقد دخل إِلَيْهِ على تِلْكَ الصُّورَة وَلم يزل على تِلْكَ الْحَال إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْحرم سنة خمسين وَسبع مائَة وَتَوَلَّى مَكَانَهُ ابْنه القَاضِي جمال الدّين عبد الله
عفيف الدّين النَّحْوِيّ عَليّ بن عَدْلَانِ بن حَمَّاد بن عَليّ الإِمَام الْعَلامَة عفيف الدّين أَبُو الْحسن الربعِي الْموصِلِي النَّحْوِيّ المترجم ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة
سمع بِبَغْدَاد وَأخذ عَن أبي الْبَقَاء وَغَيره وَسمع من ابْن الْأَخْضَر وَابْن منينا وَيحيى بن ياقوت وَعلي بن مُحَمَّد الْموصِلِي وبرغش عَتيق ابْن حمدي وَجَمَاعَة سمع مِنْهُ ابْن الظَّاهِرِيّ والأبيوردي والدمياطي والشريف عز الدّين والدواداري وأقرأ الْعَرَبيَّة زَمَانا وتصدر بِجَامِع الْملك الصَّالح بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ عَلامَة فِي الْأَدَب من أذكياء بني آدم انْفَرد بالبراعة فِي حل المترجم والألغاز وَله فِي ذَلِك تصانيف من ذَلِك عقلة المجتاز فِي حل الألغاز ومصنف فِي المترجم للْملك الْأَشْرَف مُوسَى قَالَ وَكتب إِلَيّ الْعلم السخاوي بِدِمَشْق باللبادين قَول الْحُسَيْن بن عبد السَّلَام مولى الكردوسيين كتبه إِلَيّ مُحَمَّد بن الجهم فِي المعمى من الْخَفِيف
رُبمَا عالج القوافي رجالفِي القوافي فتلتوي وتلين
طاوعتهم عين وَعين وَعينوعصتهم نون وَنون وَنون
وعماهما لي نكداً فَإِنَّهُ كتب ع وع وع هَكَذَا فصعبا عَليّ وحللتهما فِي مِقْدَار ساعتين وَقلت لَهُ كَيفَ يحل لَك أَن يعْمل لغزاً مترجماً وتعمل حُرُوف الهجاء بَدَلا من الْكَلِمَات هَذِه كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض فَقَالَ لي مَا سَمِعت هَذَا الشّعْر قبل هَذَا فَقلت لَا)
وَالله فَقَالَ وَالله لَو أَخْبرنِي بِهَذَا الَّذِي رَأَيْته مِنْك أحد مَا صدقته قَالَ وَلَقَد حمله الْحَسَد على أَن ذكر الْبَيْتَيْنِ فِي مؤلف لَهُ وَلم يذكر أَنِّي حللتهما فسبحان الله مَا هَذِه إِلَّا طباع دغله وبواطن سَيِّئَة مَا الَّذِي كَانَ ينقصهُ لَو ذكر ذَلِك بل كَانَ وَالله يرْتَفع وينسب إِلَى الْإِنْصَاف
وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن الْموَاد تكون حَاصِلَة وَلَا يَتَأَتَّى نظم وَلَا نثر وَلَا نقد فالعين الأولى عين الْعَرَبيَّة وَهِي النَّحْو خَاصَّة وَالثَّانيَِة عين الْعرُوض وَالثَّالِثَة إِمَّا عين الْعبارَة وَهِي الْأَلْفَاظ المتخيرة أَو الْعين الَّتِي هِيَ الذَّهَب فَإِنَّهَا تعين على نظم الشّعْر لرفاهية سر الشَّاعِر ثمَّ قَالَ بعد كَلَام أوردهُ وَقد علمت فيهمَا جُزْءا مُفردا سميته إِظْهَار السِّرّ الْمكنون فِي عين وَعين وَعين وَنون ونوو وَنون
قلت قد تقدم فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ جمال الدّين أبي عَمْرو عُثْمَان ابْن الْحَاجِب ذكر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَقد حلهما هُنَاكَ غير هَذَا الْحل وَأرى قَول ابْن الْحَاجِب هُنَاكَ أَسد وأدق
وَقَالَ عفيف الدّين أَيْضا أَنْشدني إِسْمَاعِيل المسمول الَّذِي ينتسب إِلَى الصّلاح بن شعْبَان الإربلي للصلاح من الوافر
وَمَا نبت لَهُ فِي كل غُصْنعُيُون لَيْسَ تنكرهَا الْعُقُول
إِذا بسطوه تَلقاهُ قَصِيراوَإِن قبضوه تبصره يطول
فَقلت لَهُ هَذَا شبكة صياد طيور فَأخذ يباهت فَقلت لَهُ قد نزلته وَلَا يلْزَمنِي أَكثر من هَذَا فَلم يرجع وَأخذ فِي المباهتة فَقلت لَهُ هَذَا فِي خركاه فاعترف أَنه هُوَ قَالَ وَمن أعجب مَا وَقع لي أَن أنساناً أَنْشدني قَول سيف الدّين عَليّ بن قزل من الطَّوِيل
وَمَا فِئَة فِي النَّاس تَأْكُل قَلبهَاوَلَيْسَ لَهَا فِي ذَاك وَجه وَلَا راس
مصحفها طير صَغِير وَعَكسهمصحفه حق ويكرهه النَّاس
فحللته فِي ثوم وقلب قَلبهَا لبها وثوم تصحيفه بوم وَعَكسه مُصحفا موت وَهُوَ حق ويكرهه النَّاس فَقَالَ قد نزلته وَمَا هُوَ هَذَا ثمَّ خطر لي ذكره بعد مُدَّة تَأْكُل قَلبهَا ميته أَي عكسها وَعكس تصحيفه منيه قلت كَذَا وجدته وَلَيْسَ بِالْأولِ وَلَا بِالثَّانِي لِأَنَّهُ قَالَ الشَّاعِر وَمَا فِئَة والفئة لَيست ثوماً وَإِنَّمَا هِيَ الْجَمَاعَة من النَّاس أَو الطَّائِفَة واللغز إِنَّمَا هُوَ فِي
هتيم وهم الْعَرَب الَّذين سكنوا الْبَريَّة الْفُقَرَاء لأَنهم يَأْكُلُون الْميتَة لمجاعتهم وميتة قلب هتيم)
قَالَ وَكتب إِلَيّ بعض الْعَوام لغزاً وَهُوَ من السَّرِيع
يَا حاسباً قد فك إقليدساًلم يخط فِي شكل من اشكاله
اسْمَع مقَالا حَار ذُو اللب فِيإِيضَاح مَعْنَاهُ وإشكاله
فَأَي شَيْء عشره نصفهوَنصفه تِسْعَة أَمْثَاله
وَلَيْسَ يخفى ذَاك عَن حاسبيشْهد لله بأفعاله
فأجبته على اللُّزُوم
يَا ملغزاً حسبان أَمْوَالهفِي عزه دَامَ وإجلاله
سَأَلتنِي عَن اسْم شخص غَدَتْربوعه قفراً كأطلاله
كَانَت لَهُ فِيهَا تجاراتهوَهُوَ غَنِي بعد إقلاله
واسْمه مندو لَهُ أطلسقد وَقع الشَّيْء بحلاله
وَهَكَذَا الْقُرْآن شانيه قدعاجله الله بإذلاله
كَانَ عندنَا بالموصل من تجار الدنابلة من اسْمه مندو وَمن جملَة بضائعه أطلس وجمل كل وَاحِد من مندو وأطلس مائَة م أَرْبَعُونَ ن خَمْسُونَ د أَرْبَعَة وَسِتَّة وَا اُحْدُ ط تِسْعَة ل ثَلَاثُونَ س سِتُّونَ فميم وَنون تسعون وهما نصفه ودال وواو عشرَة وهما نصفه وَألف وطاء عشرَة وهما نصفه وَلَام وسين تسعون وهما نصفه وكل وَاحِد من النصفين عشر والنصفان الْآخرَانِ تِسْعَة أمثالهما
قَالَ وأنشدني أيدمر مَمْلُوك محيي الدّين الْجَزرِي رحمهمَا الله فِي لانس فِي قيسارية جهاركس فِي الْخَال من السَّرِيع
مَا اسْم إِذا أَعْطيته كتبهمُصحفا إِن كَانَ ملك الْيَمين
يبين إِن صحف مَعَ حذف لَاوَهُوَ إِذا أثبتها لَا يبين
فحللته وَأنْكرت عَلَيْهِ لَفظه اسْم لِأَنَّهُ فِي الْغَالِب لَا يَسْتَعْمِلهُ القدماء إِلَّا فِي الْأَعْلَام وَكتب ابْن البطريق بِحَضْرَة شرف الدّين ابْن عنين لِابْنِ عَدْلَانِ الْمَذْكُور بَيْتَيْنِ مترجمين وهما من الْخَفِيف المجزوء
ابْن عَدْلَانِ نَحوهفائق والتراجم
فَهُوَ نحترجم البلاد كَقَوْلي كشاجم
)
فحلهما ابْن عَدْلَانِ فِي الْحَال
وَاجْتمعَ ابْن عَدْلَانِ يَوْمًا هُوَ وَأَبُو الْحسن الجزار فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن عِنْدِي تفصيلة صوف عرسي وَبَالغ فِي وصفهَا بالْحسنِ فَقَالَ ابْن عَدْلَانِ أعطنيها فَلَمَّا عَاد الجزار إِلَى منزله سَيرهَا إِلَيْهِ وَكتب مَعهَا من السَّرِيع
لَو أَنَّهَا عرسي لأرسلتهافَكيف بالتفصيلة العرسي
وَلَا تقل لَيْسَ لَهُ غَيرهفَأَنت مَأْمُون على عرسي
فَلَمَّا اجْتمعَا بعد ذَلِك قَالَ لَهُ الْعَفِيف تَقول فَأَنت الْمَأْمُون فَقَالَ الجزار من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن لقبك عفيف الدّين وَالثَّانِي أَنَّك من الْموصل فَقَالَ لَهُ نسخت بالْكلَام الثَّانِي حكم الأول
كتبت إِلَيْهِ نَاصِر الدّين حسن بن النَّقِيب من المجتث
تالله مَا الْعِيد عِنْدِيمذ غبت عني عيد
وَهل يسر بعيدمن أَنْت عَنهُ بعيد
فَكتب الْجَواب إِلَيْهِ
إِنِّي إِذا مَا اجْتَمَعنَابعد الشَّقَاء سعيد
مَا ذَلِك الْيَوْم عيدبل ألف عيد وَعِيد
مولَايَ تبدأ بالفضل ثمَّ أَنْت بعيد
إِن كَانَ لي مِنْك وعدفَلَيْسَ يخْشَى وَعِيد
وَكتب إِلَيْهِ نَاصِر الدّين أَيْضا ملغزاً فِي سيف من مجزوء الرمل
يَا عفيف الدّين يَا مندق فِي الْفَهم وجلا
وَالَّذِي سموهُ فِي الناس عليا وَهُوَ أَعلَى
يَا أَخا الْفضل الَّذِي فِيهـ لنا الْقدح الْمُعَلَّى
أَي شَيْء طعمه مر وَإِن كَانَ محلى
وَهُوَ شيخ لَا يُصَلِّيوَلكم بِالضَّرْبِ صلى
مَاله عقل وَكم منهـ اسْتَفَادَ النَّاس عقلا
جفْنه من غير سهدمَا يَذُوق النّوم أصلا
وَهُوَ لَا يحسن قولاوَلَقَد يحسن فعلا
)
وَهُوَ إِذْ تعكسه قيس فصحفه وَإِلَّا
وَهُوَ مطبوع نحيفعِنْدَمَا يلقاك سلاً
وَلكم بدد جمعاوَلكم جدد شملا
وَلكم قد سبق العذل وَكم قطع وصلا
فَأَبِنْ عَنهُ بأحلىمِنْهُ فِي اللَّفْظ وَأجلى
وابق فِي إيوَان عزوَبِنَاء لَيْسَ يبْلى
فَكتب الْجَواب
نَاصِر الدّين الَّذِي فاق جَمِيع النَّاس فضلا
وَالَّذِي وَافق فِي الاسم الَّذِي وَافق فعلا
وَالَّذِي أشعاره أحلى من الْحل وَأحلى
هُوَ حُلْو فِي فَم الناس وَفِي الْعَينَيْنِ يجلى
إِن تسلني عَن رقيقٍلَك يجلى حِين يحلا
هُوَ أثنى فِي زمَانوَيرى فِي ذَاك فحلا
يشرب المَاء وَلَا يَأكل إِلَّا اللَّحْم أكلا
والندى يُؤْذِيه والنار لَهُ ألف فيصلى
وَهُوَ يعمي الْعين لَا شكّ مَتى مَا كَانَ كحلا
محرم فِي كل وقتٍمَا رَآهُ النَّاس حلا
أعجمي وفصيحجمع الوصفين كلا
وَهُوَ كالمرآة يُبْدِيمثل رَأْي الشكل شكلا
ولموع برقه الخلب لَا يمطر وَبلا وَأَخُوهُ نشأة الْخط وَلَا يكْتب فصلا عينه مذ فَارق الجفن فقرن الْقرن حلا
يألف الْكَلْب فقد أشبِهِ أهل الْكَهْف قبلا
وَعَلِيهِ أَبَد الدَّهْرذُبَاب مَا تولى
وَهُوَ مثل النَّاس فِي النشأة مذ قد كَانَ طفْلا
)
وَيرى شرخاً وشيخاًبَعْدَمَا قد كَانَ كهلا
سبق التَّصْحِيف ذَا الشَّيْء وشنف الْأذن حلى
وَهُوَ نَار وَكَذَا التصحيف فِي الْعَكْس وَإِلَّا
قلت لما جَاءَنِي أَهلا بذا اللغز وسهلا لغز كَالشَّمْسِ دقَّتْ مَعَانِيه وجلا وَفِي ابْن عَدْلَانِ يَقُول ابْن قلاقس الشَّاعِر من المنسرح إِن ابْن عَدْلَانِ حَاز يقظته ورثهَا عَن دماغ عدلانه
فَإِن تشككت فِي الحَدِيث إِذافَانْظُر إِلَى لبها بِأَسْنَانِهِ
البطائحي الْمُقْرِئ عَليّ بن عَسَاكِر بن المرجب بن الْعَوام أَبُو الْحسن البطائحي الضَّرِير المعري من قَرْيَة المحمدية قدم بَغْدَاد صَغِيرا واستوطنها إِلَى أَن توفّي بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة قَرَأَ بهَا الْقُرْآن على أبي الْعِزّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن القلانسي وَأبي عبد الله الْحُسَيْن الدباس وَأبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن المزرفي وسبط أبي مَنْصُور الْخياط وَغَيرهم وَقَرَأَ الْأَدَب على الشريف أبي البركات عمر بن إِبْرَاهِيم الزيدي الْكُوفِي وَسمع الْكثير من أَحْمد بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَعبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَمُحَمّد بن أبي يعلى ابْن الْفراء وَأحمد بن الْحسن ابْن الْبناء وَغَيرهم
وَحدث وأقرأ النَّاس وصنف فِي الْقُرْآن عدَّة مُفْرَدَات وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا فِي الْقرَاءَات ووجوهها وعللها وطرقها وَحسن الْأَدَاء والإتقان والثقة والصدق وَكَانَ يعرف النَّحْو جيدا وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة روى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَأَبُو الْعَبَّاس الْبَنْدَنِيجِيّ وَدَاوُد بن معمر الْقرشِي
النمدجاني الشَّاعِر عَليّ بن عَطاء أَبُو الْحسن النمدجاني قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا مشتهراً بالمجانة سكيراً لَا يكَاد يرى صَاحِيًا الْبَتَّةَ سلك طَرِيق أبي
الرقعمعق فِي التهكم والتحامق وَصَحبه بِمصْر مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ رَجَعَ فَاسْتحْسن الْإِقَامَة بِجَزِيرَة صقيلية لما فِيهَا من الشَّرَاب
وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبع مائَة وَقد أسن وَكَانَ شَيخا أعرج وَفِي نَفسه يَقُول من الهزج
تبديت إِلَى النَّاسفَقَالُوا أَنْت إِبْلِيس
)
رَأَوْا شَيخا قَبِيح الْوَجْهفِي طمريه تدنيس
ورجلاً فعلهَا فِي الأض لَا تَفْعَلهُ ألفوس
فَلَمَّا استثبتوا أَمْرِيوأمري فِيهِ تلبيس
رموني بِالَّذِي فِيوَقَالُوا إِنَّه بيس
فَقلت الْحسن مَحْمُودهبوا أَنِّي طَاوُوس
وَقَالَ أَيْضا من مخلع الْبَسِيط
رَأَتْ مشيبي فأنكرتهفَقلت لم تنكري لذاك
قَالَت من العرج أَنْت أَيْضافَقلت لَا إِنَّمَا أحاكي
ابْن الزقاق عَليّ بن عَطِيَّة بن مطرف أَبُو الْحسن اللَّخْمِيّ البلنسي الشَّاعِر
الْمَشْهُور الْمَعْرُوف بِابْن الزقاق
أَخذ عَن ابْن السَّيِّد واشتهر وامتدح الأكابر وجود النّظم وَتُوفِّي دون الْأَرْبَعين سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس مائَة من شعره يصف قوساً من الْكَامِل
أفديك من نبعية زوراءمشغوفة بمقاتل الْأَعْدَاء
ألفت حمام الأيك وَهِي نضيرةوَالْيَوْم تألفها بِكَسْر الْحَاء
قلت أَخذه من قَول أبي تَمام من الْكَامِل
هن الْحمام فَإِن كسرت عيافةمن حائهن فَإِنَّهُنَّ حمام
وَمِنْه من الرمل
كلما مَال بهَا سكر الصِّبَامَال بِي سكر هَواهَا والتصابي
أسعرت فِي عبراتي خجلاًإِذْ تجلت فتغطت بالنقاب
كذكاء الدجن مهما هطلتعِبْرَة المزن تَوَارَتْ بالحجاب
وَمِنْه من الوافر
عذيري من هضيم الكشح أحوىرخيم الدل قد لبس الثيابا
أعد الهجر هاجرة لقلبيوصير وعده فِيهَا سرابا
وَمِنْه من المنسرح
وأغيد طَاف بالكؤوس ضحىفحثها والصباح قد وضحا
)
وَالرَّوْض يُبْدِي لنا شقائقهوآسه الْعَنْبَري قد نفحا
قُلْنَا وَأَيْنَ الأقاح قَالَ لناأودعته ثغر من سقى القدحا
فظل ساقي المدام يجْحَد مَاقَالَ فَلَمَّا تَبَسم افتضحا
وَمِنْه من الطَّوِيل
ألمت فَبَاتَ اللَّيْل من قصر بهَايطير وَمَا غير السرُور جنَاح
وَبت وَقد زارت بأنعم لَيْلَةيعانقني حَتَّى الصَّباح صباح
على عَاتِقي من ساعديها خمائلوَفِي خصرها من ساعدي وشاح
وَمِنْه من الْكَامِل
مَا كَانَ أحسن شملنا ونظامهلَو كنت لَا تصغي لقَوْل الْكَاشِح
إِنِّي لأعجب كَيفَ يغرب عَنْك مَاأضمرت فِيك وَأَنت بَين جوانحي
وَمِنْه من الْخَفِيف نثر الْورْد فِي الغدير وَقد دَرَجه بالهبوب نشر الرِّيَاح مثل درع الكمي مزقها الطعْن فسالت بِهِ دِمَاء الْجراح وَمِنْه فِي بلنسية من الوافر
بلنسية إِذا فَكرت فِيهَاوَفِي آياتها أَسْنَى الْبِلَاد
وَأعظم شَاهِدي مِنْهَا عَلَيْهَابِأَن جمَالهَا للعين باد
كساها رَبنَا ديباج جسنٍلَهُ علمَان من بَحر ووادي
وَمِنْه من الطَّوِيل
بذلت لَهَا من أدمع الْعين جوهراوقدما حَكَاهَا فِي الصيانة والستر
فَقَالَت وأبدت مثله إِذْ تبسمتغنيت بِهَذَا الدّرّ عَن ذَلِك الدّرّ
وَمِنْه من الطَّوِيل
سقتني بيمناها وفيهَا فَلم أزليجاذبني من ذَاك أَو هَذِه سكر
ترشفت فاها إِذْ ترشفت كأسهافَلَا والهوى لم أدر أَيهمَا الْخمر
وَمِنْه من المتقارب
وَمَا شقّ وجنته عابثاًوَلكنهَا آيَة للبشر
)
جلاها لنا الله كَيْمَا نرىبهَا كَيفَ كَانَ انْشِقَاق الْقَمَر
وَمِنْه من الطَّوِيل
شموس جلتهن النُّجُوم الشوابكوقضب أَرَاك روضهن الأرائك
أوانس حلاها الشَّبَاب قلائداًجواهرها مَا هن عَنهُ ضواحك
وَمِنْه من الْبَسِيط
بانوا وَمَا عهِدت نَفسِي شموس ضحىأضحت مطالعهن الأينع الذلل
حلوا بساحات أجراع الْحمى ونأوافَمَا لنا غير أنفاس الصِّبَا رسل
وَمِنْه من الطَّوِيل
وَشهر أدرنا لارتقاب هلالهعيُونا إِلَى جو السَّمَاء موائلا
إِلَى أَن بُد أحوى المدامع أحوريجر لأبراد الشَّبَاب ذلاذلا
فَقلت لَهُ أَهلا وسهلاً ومرحباببدر حوى طيب الشُّمُول شمائلا
أتطلبك الْأَبْصَار فِي الجو نَاقِصاوَأَنت كَذَا تمشي الأَرْض كَامِلا
وَمِنْه أَيْضا من الْكَامِل
لله شهر مَا انتظرت هلالهإِلَّا كنون أَو كعطفة لَام
حَتَّى تبدى لي أغن مهفهفلضيائه ينجاب كل ظلام
فعطفت أهتف فِي الْأَنَام ضللتموغلطتم فِي عدَّة الْأَيَّام
مَا جَاءَنَا شهر لأوّل لَيْلَةمذ كَانَت الدُّنْيَا ببدر تَمام
قلت معنى جيد وَلكنه طول بِهِ فِي إِتْيَانه فِي أَرْبَعَة أَبْيَات وَمَا هُوَ مُتَمَكن فَقلت من الطَّوِيل
وَلما تراءينا الْهلَال بدا لنامحيا حبيب لم يغب قطّ عَن فكري
فَقلت عَجِيب أَن يرى الْبَدْر هَكَذَاتَمامًا وَنحن الْآن فِي غرَّة الشَّهْر
وَمِنْه من السَّرِيع
لي سكن شطت بِهِ غربَةجَادَتْ لَهَا عَيْنَايَ بالمزن
مَا حسن الصُّبْح وَلَا راقنيبياضه مذ بَان فِي الظعن
كَأَنَّمَا الصُّبْح لنا بعدهعين قد ابْيَضَّتْ من الْحزن
وَمِنْه فِي فرس أغر من الْكَامِل)
وأغر مصقول الْأَدِيم تخالهيَوْمًا إِذا جمع الْعتاق رهان
يطَأ الثرى متحيراً فَكَأَنَّهُمن لحظ من فِي مَتنه نشوان
فَكَأَن بدر التم فَوق سراتهحسنا وَبَين جفونه كيوان
وَمِنْه من الطَّوِيل
تطلع مثل الْبَدْر فِي غسق الدجىفجنت قُلُوب حائمات وأجفان
تود سويداواتهن لَو أَنَّهَاإِذا مَا بدا فِي صحن خديه خيلان
وَمِنْه من الطَّوِيل
وسَاق يحث الكأس حَتَّى كَأَنَّمَاتلألأ مِنْهَا مثل ضوء جَبينه
سقاني بهَا صرف الحميا عَشِيَّةوثنى بِأُخْرَى من رحيق جفونه
هضيم الحشا ذُو وجنة عِنْد ميةتريك جني الْورْد فِي غير حِينه
فأشرب من يمناه مَا فَوق خَدّهوألثم من خديه مَا فِي يَمِينه
وَمِنْه من الوافر
أديريها على الزهر المندىفَحكم الصُّبْح فِي الظلماء مَاض
وكأس الراح تنظر عَن حبابتنوب لنا عَن الحدق المراض
وَمَا غربت نُجُوم الْأُفق لَكِننقلن من السَّمَاء إِلَى الرياض
وَمِنْه من الْكَامِل
وَعَشِيَّة لبست رِدَاء شَقِيقتزهى بلون للخدود أنيق
لَو أَسْتَطِيع شربتها كلفاً بهَاوَعدلت فِيهَا عَن كؤوس رحيق
أبقت بهَا الشَّمْس المنيرة مِثْلَمَاأبقى الْحيَاء بوجنة المعشوق
وَمِنْه من الْكَامِل
أَتَرَى مخصرها أعير سوارهاوالجيد لُؤْلُؤ ثغرها الْبراق
فتطوقت من ثغرها بقلادةوتوشحت من حليها بنطاق
وَمِنْه من الرمل
يفضح الْبَدْر كمالاً إِن بداوالدمى العفر جمالاً إِن رَمق
أطلعت خجلته فِي خَدّهشفقاً فِي فلق تَحت غسق
)
وَمِنْه من الْكَامِل
ومهفهف أحوى اللمى ذِي مقلةتزري ظباها بالكمي الْفَارِس
فعلت شمائله الْعَذَاب بمهجتيفعل النعامى بالقضيب المائس
كالغصن هز على كثيب أهيلكالصبح أطلع تَحت ليل دامس
وَقَالَ ﵀ وأظنها كتبت على قَبره من الطَّوِيل
أإخواننا وَالْمَوْت قد حَال دُوننَاوللموت حكم نَافِذ فِي الْخَلَائق
سبقتكم للْمَوْت والعمر طيةوَأعلم أَن الْكل لَا بُد لاحقي
بعيشكم أَو باضطجاعي فِي الثرىألم نك فِي صفو من الْعَيْش رائق
فَمن مر بِي فليمض بِي مترحماًوَلَا يَك منسياً وَفَاء الأصادق
وَمِنْه من الوافر
ومقلة شادن أودت بنفسىكَأَن السقم لي وَلها لِبَاس
يسل اللحظ مِنْهَا مشرفياًلقتلي ثمَّ يغمده النعاس
وَمِنْه وَلم أره لغيره من الْبَسِيط
كم زورة لي بالزوراء خضت بهَاعباب بَحر من اللَّيْل الدجوجي
وَكم طرقت قباب الْحَيّ مرتدياًبصارم مثل عزمي هندواني
وَاللَّيْل يسترني غربيب سدفتهكأنني خفر فِي خد زنجي
وَأَعْجَبهُ هَذَا الْمَعْنى فكرره فَقَالَ من الْكَامِل
زارت على شحط المزار متيماًبالرقمتين ودارها تيماء
فِي لَيْلَة ذوائبها بهَافتضاعفت بعقاصها الظلماء
والطيف يخفى فِي الظلام كَمَا اختفىفِي وجنة الزنْجِي مِنْهُ حَيَاء
وَقَالَ فِي حمام من مجزوء الرمل
رب حمام تلظىكتلظي كل وامق
ثمَّ أذرى عبراتصوبها بالوجد نَاطِق
فغدا مني وَمِنْهعاشق فِي جَوف عاشق
وَقَالَ من الْكَامِل)
ومسددين إِلَى الطعان ذوابلاًفازوا بهَا يَوْم الْهياج قداحا
متسربلي قمص الْحَدِيد كَأَنَّهَاغُدْرَان مَاء قد ملأن بطاحا
شبوا ذبال الزرق فِي ليل الوغىفأنار كل مذرب مصباحا
سرج ترى الْأَرْوَاح تطفي غَيرهَاعَبَثا وهذي تطفىء الأرواحا
لَا فرق بَين النيرات وَبَينهَاإِلَّا بِتَسْمِيَة الوشيج رماحا
هبها فِي الظلام كواكباًلم لَا تغور مَعَ النُّجُوم صباحا
هزت متون صعادها فَاسْتَيْقَظتبَأْسا وضرجت الجسوم جراحا
وجنى الكماة النَّصْر من أطرافهالما انْثَنَتْ بأكفها أدواحا
لَا غرو أَن راحت نشاوى واغتدتفَلَقَد شربن دم الفوارس رَاحا
قلت هَكَذَا يكون الشّعْر فَإِنَّهُ شُعُور بغوامض الْمعَانِي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع