من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن عبد الْعَزِيز
قَاضِي بَغْدَاد الْجَزرِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد الْجَزرِي الشِّيرَازِيّ أَبُو
الْقَاسِم ابْن أبي الْحسن القَاضِي كَانَ وَالِده من أَعْيَان الْفُقَهَاء على مَذْهَب دَاوُد الظَّاهِرِيّ وَكَانَ قَاضِيا بِبَغْدَاد وَلما توفّي ولي وَلَده هَذَا الْقَضَاء بِبَغْدَاد يَوْم الِاثْنَيْنِ لليلة بقيت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة
وَبَقِي مديدة قُم عزل وَولي نظر البيمارستان وَحدث عَن وَالِده وَأبي حَفْص عمر بن أَحْمد بن شاهين وَأبي الْحسن عَليّ بن عمر الْحَرْبِيّ السكرِي
القَاضِي الْجِرْجَانِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل القَاضِي أَبُو الْحسن الْجِرْجَانِيّ ولي الْقَضَاء بهَا ثمَّ انْتقل إِلَى الرّيّ قَاضِي الْقُضَاة وَكَانَ من مفاخر جرجان وصنف تَارِيخا وَله فِي الْأَدَب الْيَد الطُّولى وشعره وبلاغته إِلَيْهِمَا الْمُنْتَهى وَله الوساطة بَين المتنبي وَأبي تَمام وَله تَفْسِير الْقُرْآن وَكَانَ حسن الْخط حسن السِّيرَة فِي الْقَضَاء شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَله قَالَ الصاحب بن عباد من الطَّوِيل
إِذا نَحن سلمنَا لَك الْعلم كُلهفَدَعْنَا وهذي الْكتب نجني صدورها
فأنهم لَا يرتضون مجيئنابجزع إِذا نظمت أَنْت شذورها
وَكَانَ فِي صباه قد خلق الخضرفي قطع عرض الأَرْض وتدويخ بِلَاد الْعرَاق وَالشَّام وَفِيه يَقُول بعض أهل عصره من المتقارب
أيا قَاضِيا قد دنت كتبهوَأَن أَصبَحت دَاره شاحطه
كتاب الوساطة فِي حسنهلعقد معاليك كالواسطه
وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَمن شعره من الطَّوِيل
يَقُولُونَ لي فِيك انقباض وَإِنَّمَارَأَوْا رجلا عَن موقف الذل أحجما
)
أرى النَّاس من داناهم هان عِنْدهموَمن أكرمته عزة النَّفس أكرما
وَمَا زلت منحازاً بعرضي جانباًمن الذَّم أَعْتَد الصيانة مغنما
إِذا قيل هَذَا مشرب قلت قد أرىوَلَكِن نفس الْحر تحْتَمل الظما
وَمَا كل برق لَاحَ لي يسنفزنيوَلَا كل أهل الأَرْض أرضاه منعما
وَلم أقض حق الْعلم إِن كَانَ كلمابدا طمع صيرته لي سلما
وَلم أبتذل فِي خدمَة الْعلم مهجتيلأخدم من لاقيت لَكِن لأخذما
أأشقى بِهِ غرساً وأجنيه ذلةإِذا فاتباع الْجَهْل قد كَانَ أحزما
وَلَو أَن أهل الْعلم صانوه صانهموَلَو عظموه فِي النُّفُوس تَعَظُّمًا
وَلَكِن أذالوه جهاراً ودنسوامحياه بالأطماع حَتَّى تجهما
وَمِنْه من السَّرِيع
أفدي الَّذِي قَالَ وَفِي كَفهمثل الَّذِي أشْرب من فِيهِ
الْورْد قد أينع فِي وجنتيقلت فمي باللثم يجنيه
وَمِنْه من الطَّوِيل
وَقَالُوا اضْطربَ فِي الأَرْض فالرزق وَاسعفَقلت وَلَكِن مطلب الرزق ضيق
إِذا لم يكن فِي الأَرْض حر يُعِيننِيوَلم يَك لي كسب فَمن أَيْن أرزق
وَمِنْه من الطَّوِيل
أحب اسْمه من أَجله وسميهويتبعه فِي كل أخلاقه قلبِي
ويجتاز بالقوم العدى فأحبهموَكلهمْ طاوي الضَّمِير على حَرْبِيّ
وَمِنْه من السَّرِيع
قد برح الشوق بمشتاقكفأوله أحسن أخلاقك
لَا تجفه وارع لَهُ حَقهفَأَنَّهُ خَاتم عشاقك
وَمِنْه من السَّرِيع
أنثر على خدي من وردكأَو دع فمي يقطفه من خدك
إرحم قضيب البان وارفق بِهِقد خفت أَن ينْقد من قدك
وَقل لعينيك بنفسي همايخففان السقم عَن عَبدك
)
وَمِنْه فِي حسن التَّخَلُّص من الْكَامِل
أوما أنثنيت عَن الْوَدَاع بلوعةٍمَلَأت حشاك صبَابَة وغليلا
ومدامع تجْرِي فتحسب أَن فِيآماقهن بنان إسماعيلا
وَمِنْه من الطَّوِيل
وَلما تداعت للغروب شموسهموقمنا لتوديع الْفَرِيق الْمغرب
تلقين أَطْرَاف السجوف بمشرقلَهُنَّ وأعطاف الحرور بمغرب
فَمَا سرن إِلَّا بَين دمع مضيعوَلَا قمن إِلَّا بَين قلب معذب
وَمِنْه من الْبَسِيط
بِجَانِب الكرخ من بغداذ لي سكنلَوْلَا التجمل لم أَنْفك أندبه
وَصَاحب مَا صَحِبت الدَّهْر مذ بَعدتدياره وَأرَانِي لست أَصْحَبهُ
فِي كل يَوْم لعَيْنِي مَا يؤرقهامن ذكره ولقلبي مَا يعذبه
مَا زَالَ يبعدني عَنهُ وَأتبعهُوَيسْتَمر على ظلمي وأعتبه
حَتَّى أوت لي النَّوَى من طول جفوتهوسهلت لي سَبِيلا كنت أرهبه
وَمَا البعاد دهاني بل تباعدهوَلَا الْفِرَاق شجاني بل تجنبه
وَمِنْه من الطَّوِيل
وَفَارَقت حَتَّى لَا أسر بِمن دنامَخَافَة نأي أَو جذر صدود
فقد جعلت نَفسِي تَقول لمقلتيوَقد قربوا خوف التباعد جودي
فَلَيْسَ قَرِيبا من يخَاف بعادهوَلَا من يُرْجَى قربه بِبَعِيد
وَمِنْه من المنسرح
بِاللَّه فض العقيق عَن برديروي أقاحيه من مدام فَمه
وامسح غوالي العذار عَن قمريقصر بالورد خد ملتثمه
قل السقام الَّذِي بناظرهدَعه واشرك حشاي فِي سقمه
كل غرام تخَاف فتنتهفَبين ألحاظه ومبتسمه
الفكيك الْحلَبِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْحسن الْحلَبِي الْمَعْرُوف بالفكيك قَالَ أَبُو الصَّلْت حَدثنِي عبد الْجَبَّار)
بن حمديس قَالَ رَأَيْت أَبَا الْحسن الفكيك بَين يَدي الْمُعْتَمد بن عباد وَهُوَ ينشده من قصيدة من المتقارب
وَأَنت سُلَيْمَان فِي ملكهكَمَا أَنا قدامك الهدهد
وَيسْجد ثمَّ يُعِيد وَيسْجد فعل ذَلِك مرَارًا فَضَحِك الْمُعْتَمد وَأمر لَهُ بجائزة سنية وَالْأَصْل فِي هَذَا قَول ابْن حجاج فِي عضد الدولة
كَأَن سُلَيْمَان فَوق السريريخاطبني وَأَنا الهدهد
وَقَالَ الثعالبي إِن البديع الهمذاني دخل مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير على الصاحب بن عباد فَجعل يسْجد مرَارًا فَقَالَ لَهُ الصاحب يَا بني أقعد لم تسْجد كَأَنَّك هدهد وَقَالَ الفكيك أَيْضا فِي المقتدر من مُلُوك الأندلس من المتقارب
لعزك ذلت مُلُوك الْبشروعفرت تيجانهم فِي العفر
وأصبحت أخطرهم بالقناوأركبهم لجواد الْخطر
سهرت وناموا عَن المأثراتفَمَا لَهُم فِي الْمَعَالِي أثر
وجليت من حَيْثُ صلى الْمُلُوكفَكل بذيل المنى قد عثر
بدور تجرد سيف الندىوتغمده فِي رُؤُوس الْبَدْر
وَأَنْتُم مُلُوك إِذا سافرواأظلتهم من قناهم شجر
وَقَالَ أَيْضا من الْبَسِيط
غنى حسامك فِي أرجاء قرطبةصَوتا أباد العدى والنفع معتكر
حَيْثُ الدِّمَاء مدام والقنا زهروَالْقَوْم صرعى بكأس الحتف قد سَكِرُوا
وَكتب لبَعض الإسكندريين من الطَّوِيل
أَبَا جَعْفَر أنفذت أطلب عمَّةأَفَاضَ عَلَيْهَا الدَّهْر رونق حسنه
كرقة دين البابلي ولونهاكمطبخه المبيض فِي طول قرنه
فأنفذتها بالضد فِي لون عرضهوهمته قصراً وَفِي سلك ذهنه
وفصاً من الْيَاقُوت أَحْمَر ناصعاًكأخوته بردا وَفِي ثقل آبنه
فأنفذت لي فصاً كخفة عقلهوسخنة عين قلبت تَحت جفْنه
قصدت خلافي فِي جَمِيع مآربيفأنشرت ميت السخط من بعد دَفنه
)
فَلَو قلت قبل رَأسه وبنانهخريت اعْتِمَاد الْخلف فِي جَوف ذقنه
أَبُو الْحسن الْبَغَوِيّ عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن الْمَرْزُبَان بن سَابُور أَبُو الْحسن الْجَوْهَرِي الْبَغَوِيّ عَم أبي الْقَاسِم نزيل مَكَّة صَاحب أبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام روى عَنهُ غَرِيب الحَدِيث وَكتاب الْحيض وَكتاب الطّهُور وَغير ذَلِك وَحدث عَن أبي نعيم وحجاج بن الْمنْهَال وَمُحَمّد بن كثير الْعَبْدي وَسليمَان بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ والقعنبي وَعَاصِم بن عَليّ وَغَيرهم وصنف الْمسند وَحدث عَنهُ ابْن أُخْته عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ ودعلج السجْزِي وَسليمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة مَأْمُون توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ سمع مِنْهُ أُمَم من المشارقة والمغاربة وَلم يكن حجَّة
ابْن حَاجِب النُّعْمَان الْكَاتِب عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن إِبْرَاهِيم بن بَيَان بن حَاجِب النُّعْمَان أَبُو الْحسن كَانَ من الفصحاء البلغاء صنف كتبا وَأَنْشَأَ رسائل وَله ديوَان شعر وَكَانَ أَبوهُ يكْتب لأبي مُحَمَّد المهلبي وَزِير معز الدولة وَكتب أَبُو الْحسن للطائع ثمَّ للقادر وخوطب برئيس الرؤساء ولد سنة أَرْبَعِينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين
وَأَرْبع مائَة وَولي ابْنه أَبُو الْفضل مَكَانَهُ فَلم يسده فعزل بعد أشهر
أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحِيم اللّغَوِيّ ابْن العصار قصيدة أَولهَا من الْبَسِيط
يَا صَاحِبي ألما بِي على الدمنكَيْمَا نسائلها عَن أَهلهَا الظعن
وَهل تجيب وَقد عفى مرابعهاعصف الرِّيَاح وَصوب الْعَارِض الهتن
لَا تنظر الْعين إِلَّا من نواغقهافِينَا ينوح بِشَتٍّ الشمل فِي فنن
أَو سرب عين رباع فَوق دمنتهامَوَاضِع الخفرات الْبيض فِي الدمن
وَرب عَيْش غرير قد قطعت بهَاخلوا من الْهم فِي أَمن من الْحزن
بِكُل بَيْضَاء تبدي فِي ذوائبهاووجهها الشَّمْس والظلماء فِي قرن
تبدو كبدر الدجا يفتر عَن دررٍتبدو كظبي المها تهتز كالغصن
)
قلت شعر متوسط وَدَعوى أَن الناغق وَهُوَ الْغُرَاب ينوح فِي الفنن دَعْوَى بَاطِلَة لِأَن الغرباء لَيست من طيور الأفنان وَإِضَافَة الظبي إِلَى المها إِضَافَة بعيدَة
تَقِيّ الدّين ابْن المغربي الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن جَابر الْفَقِيه الأديب البارع تَقِيّ الدّين ابْن المغربي الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر اعتنى الْفَقِيه قوام الدّين الْحَنَفِيّ يجمع ديوانه توفّي ابْن المغربي فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة لَهُ القصيدة الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا من مجزوء الرجز
يَا دبدبه تدبدبيأَنا عَليّ بن المغربي
تأدبي وَيحك فِيحق أَمِير الْعَرَب
وَأَنت يَا بوقاتهتألفي تركبي
وابتدري وهدريونقري وطربي
وَهِي قصيدة طَوِيلَة تنيف على الْمِائَتَيْنِ وَقد سقتها كَامِلَة فِي الْجُزْء التَّاسِع وَالْعِشْرين من التَّذْكِرَة وَمن شعره فِي أسود كَانَ يُحِبهُ من مجزوء الرمل
قل لمن أنكر وجديبلطيف الْقد أغيد
إِن يكن هندي أصلفَهُوَ من وصف المهند
وَهُوَ حظي من زمانيفَلهَذَا صَار أسود
وَمِنْه وَقد وَقع من سطح دَار من المنسرح
أشكر رَبِّي فشكره فرضوَقعت فاستقبلتني الأَرْض
خاطرت لما ارْتَفَعت فِي عَبثوَذَاكَ رفع من شَأْنه الْخَفْض
فاعجب لجسمي وَثقل أعظمهإِذا لم يصبهَا كسر وَلَا رض
خفَّة رَأْسِي لَا شكّ قد نَفَعتوَالْبَعْض يحظى بنفعه الْبَعْض
وَلابْن المغربي هَذَا الرسَالَة الْمَعْرُوفَة بالنيرين سلك فِيهَا مَسْلَك الوهراني وَهِي رِسَالَة حَسَنَة أودعتها الْجُزْء الثَّالِث وَالْعِشْرين من التَّذْكِرَة
تَقِيّ الدّين الْمُقْرِئ الإربلي عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن الإربلي شيخ الْقُرَّاء بالعراق كَانَ مُقيما بدار الْقُرْآن الَّتِي أَنْشَأَهَا بهاء الدّين الدنبلي بدار الْخلَافَة كَانَ فَاضلا خيرا كثير الرِّوَايَة خرج)
لَهُ جمال الدّين القلانسي عوالي مسموعاته ومروياته وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ ولد سنة عشر وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست مائَة وَدفن بِقرب بشر الحافي
ابْن السكرِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْخَطِيب عماد الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين ابْن السكرِي درس بِالْمَدْرَسَةِ الْمَعْرُوفَة بمنازل الْعِزّ بِمصْر وَأرْسل إِلَى ملك التتار سنة ثَلَاث وَسبع مائَة وَعَاد فِي شهور سنة أَربع وَأحسن السفارة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَوَاخِر صفر سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة وَأَظنهُ كَانَ مفتي دَار الْعدْل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع