من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن طراد
الْوَزير أَبُو الْقَاسِم الزَّيْنَبِي عَليّ بن طراد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن الْوَزير الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم ابْن نقيب النُّقَبَاء الْكَامِل أبي الفوارس الْهَاشِمِي العباسي الزَّيْنَبِي وَزِير الخليفتين المسترشد والمقتفي كَانَ شجاعاً جريئاً خلع الراشد الَّذِي اسْتخْلف بعد أَن قتل أَبوهُ وَجمع النَّاس على خلعه وعَلى مبايعة المقتفي فِي يَوْم وَاحِد وَكَانَ النَّاس يعْجبُونَ من
ذَلِك وَلم يزل مُسْتَقِيم الْحَال إِلَى أَن تغير عَلَيْهِ المقتفي فَأَرَادَ الْقَبْض عَلَيْهِ فالتجأ إِلَى دَار السُّلْطَان مَسْعُود بن مُحَمَّد إِلَى أَن قدم السُّلْطَان بَغْدَاد فَأمر بِحمْلِهِ إِلَى دَاره مكرماً وَجلسَ فِي دَاره ملاصقاً للخليفة وَهُوَ ملازم الْعِبَادَة وكل من كَانَ لَهُ عَلَيْهِ إدرار لم يقطعهُ فِي عَزله إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
وَسمع الْكثير من أَبِيه وعميه أبي نصر مُحَمَّد وَأبي طَالب الْحُسَيْن وَمن عَليّ بن أَحْمد البشري ورزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَنصر بن أَحْمد بن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة النعالي والوزير نظام الْملك أبي عَليّ الْحسن وَغَيرهم وَكَانَت لَهُ إجَازَة من أبي جَعْفَر ابْن الْمسلمَة وَحدث بِأَكْثَرَ مروياته
الْحَاجِب عَليّ بن طغريل الْأَمِير عَلَاء الدّين الْحَاجِب الْكَبِير بِدِمَشْق حضر من الْقَاهِرَة إِلَى دمشق حاجباً فِي شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فِي أَوَاخِر أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين يلبغا فَمَا أَقَامَ إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جرى مَا جرى ليلبغا على مَا هُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمته وَكَانَت الملطفات قد جَاءَت من السُّلْطَان المظفر حاجي إِلَى الْأَمِير عَلَاء الدّين الْمَذْكُور وَإِلَى الْأُمَرَاء بإمساك يلبغا فَلَمَّا هرب يلبغا سَاق خَلفه عَليّ بن طغريل وَجَمَاعَة من الْأُمَرَاء ورد من ورد مِنْهُم وَبَقِي هُوَ وَرَاءه إِلَى أَن اضطره إِلَى حماه
حكى لي الْأَمِير سيف الدّين تمر المهمندار أَنه رَآهُ وَقد جَاءَهُ اثْنَان من جمَاعَة يلبغا وطعناه برمحيهما وَأَنه عطل ذَلِك بقفا سَيْفه وَلم يؤذ أحدا مِنْهُمَا وَكَانَ يَحْكِي ذَلِك ويتعجب من فروسيته وَلم يزل بِدِمَشْق إِلَى أَن وصل الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه فَلم يزل يدْخل عَلَيْهِ وَيطْلب الْإِقَالَة من الشَّام وَالرُّجُوع إِلَى مصر إِلَى أَن كتب لَهُ إِلَى بَاب السُّلْطَان فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَحضر الْأَمِير سيف الدّين)
منجك عوضه إِلَى دمشق حاجباً وَأقَام الْأَمِير عَلَاء الدّين ابْن طغريل بِالْقَاهِرَةِ بطالاً إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بالطاعون
الزَّيْنَبِي النَّقِيب عَليّ بن طَلْحَة بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الزَّيْنَبِي قَلّدهُ الإِمَام المستنجد نقابة العباسيين وَالصَّلَاة والخطابة بِمَدِينَة السَّلَام بعد وَفَاة أَبِيه فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة وَكَانَ شَابًّا حَدثا أَمْرَد لَهُ من الْعُمر مَا يُقَارب الْعشْرين سنة فَبَقيَ على ولَايَته إِلَى أَن ظهر لَهُ أَنه يُكَاتب قوما من الْمُخَالفين للديوان فَقبض عَلَيْهِ فِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة وَقطعت أَصَابِع يَده الْيُمْنَى وَبَقِي فِي محبسه بدار الْخلَافَة إِلَى أَن أخرج مَيتا فِي شهر
ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائ ة
ابْن الْمَعْتُوه الطَّبِيب عَليّ بن الطّيب أَبُو الْحسن المتطيب الْمَعْرُوف بِابْن الْمَعْتُوه الْبَغْدَادِيّ توفّي فِي طَرِيق مَكَّة أَو فِي مَكَّة وَهُوَ الصَّحِيح سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة وَكَانَ فِيهِ دين وَخير
ابْن طيدمرككز عَليّ بن طيدمر الْأَمِير عَلَاء الدّين أحد أُمَرَاء العشرات بِدِمَشْق ابْن الْأَمِير سيف الدّين كَانَ وَالِده يعرف بطيدمرككز بكافين مضمومتين بعدهمَا زَاي وَالِده من مماليك السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد وَكَانَ هَذَا عَلَاء الدّين عَليّ مليح الْوَجْه ظريفاً إِلَى الْغَايَة توفّي رَحمَه الله تَعَالَى وَلم يبقل وَجهه فِي طاعون دمشق فِي أَوَائِل شهر رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة
ابْن ظافر الْمصْرِيّ عَليّ بن ظافر بن حُسَيْن الْفَقِيه الْوَزير جمال الدّين أَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي ابْن الْعَلامَة أبي مَنْصُور ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وتفقه على وَالِده وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة وَقَرَأَ الْأَدَب وبرع فِيهِ وَقَرَأَ على وَالِده الْأُصُول وَكَانَ بارعاً فِي التَّارِيخ وأخبار الْمُلُوك وَحفظ من ذَلِك جملَة وافرة ودرس بِمَدِينَة الْمَالِكِيَّة بِمصْر بعد أَبِيه وَترسل إِلَى الدِّيوَان الْعَزِيز وَولي وزارة الْملك الْأَشْرَف ثمَّ انْصَرف عَنهُ وَقدم مصر وَولي وكَالَة السلطنة مُدَّة وَكَانَ متوقد الخاطر طلق الْعبارَة وَمَعَ تعلقه بالدنيا لَهُ ميل كثير إِلَى أهل الْآخِرَة محباً لأهل الدّين وَالصَّلَاح أقبل فِي آخر عمره على مطالعة الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة وأدمن)
النّظر فِيهَا وروى عَنهُ القوصي وَغَيره وَله تواليف مِنْهَا الدول المنقطعة وَهُوَ كتاب مُفِيد جدا فِي بَابه وبدائع البدائه والذيل عَلَيْهِ وأخبار الشجعان وأخبار الْمُلُوك السلجوقية وأساس السياسة ونفائس الذَّخِيرَة لِابْنِ بسام وَلم يكمل وَلَو كمل كَانَ مَا فِي الْأَدَب مثله وملكته بِخَطِّهِ
وَكتاب التشبيهات وَكتاب من أُصِيب وابتدأ بعلي بن أبي طَالب ﵁ وَغير ذَلِك
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْبَسِيط
إِنِّي لأعجب من حبي أكتمهجهدي وجفني بفيض الدمع يعلنه
وَكَون من أَنا أهواه وأعشقهيخرب الْقلب عمدا وَهُوَ مَسْكَنه
وأعجب الْكل أمرا أَن مبسمهمن أَصْغَر الدّرّ جرما وَهُوَ أثمنه
قلت وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الرجز
كم من دم يَوْم النَّوَى مطلولبَين رسوم الْحَيّ والطلول
بانو فَلَا جسم وَلَا ربع لَهُمإِلَّا رَمَاه الْبَين بالنحول
يَا راحلين والفؤاد مَعَهممسابقاً فِي أول الرعيل
ردوا فُؤَادِي إِنَّه مَا باعكمإِيَّاه إِلَّا طرفِي الْفُضُولِيّ
وَرب ظَبْي مِنْكُم يخَاف منسطوة عَيْنَيْهِ أسود الغيل
أنار مِنْهُ الْوَجْه حَتَّى كدت أَنأَقُول لَوْلَا الدّين بالحلول
ينقص بِالْعِلَّةِ كل كَامِلفِي الْحسن غير لحظه العليل
وَقَالَ فِي بَدَائِع البدائه اجْتمعَا لَيْلَة من ليَالِي رَمَضَان بالجامع وَجَلَسْنَا بعد انْقِضَاء الصَّلَاة للْحَدِيث وَقد وَفد فانوس السّحُور فاقترح بعض الْحُضُور على الأديب أبي الْحجَّاج يُوسُف بن عَليّ بن الرّقاب المنبوز بالنعجة أَن يصنع قِطْعَة فِي فانوس السّحُور وَإِنَّمَا طلب بذلك إِظْهَار عَجزه فَصنعَ من الطَّوِيل
وَنجم من الفانوس يشرق ضوؤهوَلكنه دون الْكَوَاكِب لَا يسري
وَلم أر نجماً قطّ قبل طلوعهإِذا غَار ينْهَى الصائمين عَن الْفطر
فانتدبت لَهُ من بَين الْجَمَاعَة وَقلت لَهُ هَذَا التَّعَجُّب لَا يَصح لِأَنِّي والحاضرين قد رَأينَا نجوماً لَا تدخل تَحت الْحصْر وَلَا تحصى بِالْعدَدِ إِذا غارت نهي الصائمون عَن الْفطر وَهِي نُجُوم)
الصَّباح فأسرف الْجَمَاعَة بعد ذَلِك فِي تقريعة وَأخذُوا فِي تمزيق عرضه وتقطيعه فَصنعَ أَيْضا من الْبَسِيط
هَذَا لِوَاء سحور يستضاء بِهِوعسكر الشهب فِي الظلماء جرار
والصائمون جَمِيعًا يَهْتَدُونَ بِهِلِأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار
وَلما أَصْبَحْنَا سمع من كَانَ غَائِبا من أَصْحَابنَا مَا جرى بَيْننَا فَصنعَ الرشيد أَبُو عبد الله بن منانو رَحمَه الله تَعَالَى من السَّرِيع
أحبب بفانوس غَدا صاعداًوضوءه دَان من الْعين
يقْضِي بفطر وبصوم مَعًافقد حوى وصف الهلالين
وصنع الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد القلعي من الْبَسِيط
وكوكب من ضرام الزند مطلعهتسري النُّجُوم وَلَا يسري إِذا رقبا
يراقب الصُّبْح خوفًا أَن يفاجئهفَإِن بدا طالعاً فِي أفقه غربا
كَأَنَّهُ عاشق وافى على شرفيرْعَى الحبيب فَإِن لَاحَ الرَّقِيب خبا
ثمَّ إِنِّي صنعت بعد ذَلِك من الطَّوِيل
أَلَسْت ترى شخص الْمنَار وَعودهعَلَيْهِ لفانوس السّحُور لهيب
كحامل منظوم الأنابيب أسمرعَلَيْهِ سِنَان بالدماء خضيب
ترى بَين زهر الزهر مِنْهُ شَقِيقَةلَهَا الْعود غُصْن والمنار كثيب
ويبدو كخد أَحْمَر والدجى لمىبدا فِيهِ ثغر للنجوم شنيب
كَأَن لزنجي الدجى من لهيبهمن خفقه قلب دهاه وجيب
ترَاهُ يُرَاعِي الشهب لَيْلًا فَإِن دناطُلُوع صباح كَانَ مِنْهُ غرُوب
فَهَل كَانَ يرعاها لعشق ففر إِذْرأى أَن رومي الصَّباح رَقِيب
وَقلت فِي اخْتِصَار الْمَعْنى الأول من هَذِه الْقطعَة من الرجز المجزوء
أنظر إِلَى الْمنَار وَالفانوس فِيهِ يرفع
كحامل رمحاً سنانه خضيباً يلمع
وَقَالَ أَيْضا من الطَّوِيل
أَلَسْت ترى حسن الْمنَار ونورهيرفع من جنح الدجنة أستارا
)
ترَاهُ إِذا مَا اللَّيْل جن مراقباًلَهُ مضرماً فِي رَأس فانوسه نَارا
كصب بخود من بني الزنج سامهاوصالاً وَقد أبدى ليرغب دِينَارا
وَقَالَ أَيْضا من الطَّوِيل
وَلَيْلَة صَوْم قد سهرت بجنحهاعلى أَنَّهَا من طيبها تفضل الدَّهْر
حكى اللَّيْل فِيهَا سقف سَاج مسمراًمن الشهب قد أضحت مَسَامِيرهُ تبرا
وَقَامَ الْمنَار الْمشرق اللَّوْن حَامِلالفانوسه وَاللَّيْل قد أظهر الزهرا
كَمَا قَامَ رومي بكأس مدامةوَحيا بهَا زنجية وشحت درا
وَحين صنعت هَذِه الْقطع ندبت أَصْحَابنَا للْعَمَل فَصنعَ شهَاب الدّين يَعْقُوب من المتقارب
رَأينَا الْمنَار وجنح الظلاممن الجو يسدل أستاره
وَحلق فِي الجو فانوسهفَذهب بِالنورِ أقطاره
فَقلت المحلق قد شب فِيظلام الدجى للقوى ناره
وخلت الثريا يدا والنجوم وَرقا غَدا الْبَدْر قسطاره
وخلت الْمنَار وفانوسهفَتى قَامَ يصرف ديناره
قَالَ وأنشدني ابْن النبيه لنَفسِهِ من الْخَفِيف
حبذا فِي الصّيام مئذنة الجامَعَ وَاللَّيْل مُسبل أذياله
خلتها والفانوس إِذْ رفعتهصائداً وَاقِفًا لصيد الغزاله
قَالَ وأنشدني أَبُو الْقَاسِم ابْن نفطويه لنَفسِهِ من الْبَسِيط
يَا حبذا رُؤْيَة الفانوس فِي شرفلمن يُرِيد سحوراً وَهُوَ يتقد
كَأَنَّمَا اللَّيْل والفانوس مُرْتَفعفِي الجو أَعور زنجي بِهِ رمد
قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ من الْكَامِل
نصبوا لِوَاء للسحور وأوقدوامن فَوْقه نَارا لمن يترصد
فَكَأَنَّهُ شَبابَة قد قمعتذَهَبا فأومت فِي الدجى تتشهد
قَالَ وأنشدني أَبُو يحيى السيولي لنَفسِهِ من الْبَسِيط
وَلَيْلَة مثلت أسدافها لعساواستوضحت غرر من زهرها شنبا
ولاح كَوْكَب فانوس السّحُور علىإِنْسَان مقلتها النجلاء واشتهبا
)
حَتَّى كَأَن دجاها وَهُوَ ملتهبزنجية حملت فِي كفها ذَهَبا
وصنع أَبُو الْعِزّ مظفر الْأَعْمَى وَكتب بهَا إِلَيّ من الطَّوِيل
أرى علما للنَّاس فِي الصَّوْم ينصبعلى جَامع ابْن الْعَاصِ أَعْلَاهُ كَوْكَب
وَمَا هُوَ فِي الظلماء إِلَّا كَأَنَّهُعلى رمح زنجي سِنَان مَذْهَب
وَمن عجب أَن الثريا سماؤهامَعَ اللَّيْل تلهي كل من يترقب
فطوراً تحييه بباقة نرجسوطوراً يُحْيِيهَا بكأس تلهب
وَمَا اللَّيْل إِلَّا قَابض لغزالةبفانوس نَار نَحْوهَا يتطلب
وَلم أر صياداً على الْبعد قبلهإِذا قربت مِنْهُ الغزالة يهرب
قَالَ وأنشدني الشريف جَعْفَر لنَفسِهِ من مجزوء الرجز
كَأَنَّمَا الفانوس فِيصاريه لما اتقدا
لِوَاء نصر مَذْهَبفِي رَأس رمح عقدا
وَمن شعر ابْن ظافر من الوافر
وَقد بَدَت النُّجُوم على سَمَاءتَكَامل صحوها فِي كل عين
كسقف أَزْرَق من لازوردٍبَدَت فِيهِ مسامر من لجين
وَمِنْه من الْكَامِل
وَاللَّيْل فرع بالكواكب شائبفِيهِ مجرته كَمثل المفرق
ولربما يَأْتِي الْهلَال بسحرةمتصيداً حوت النُّجُوم بزورق
حَتَّى إِذا هبت على المَاء الصِّبَاوألاح نور تَمَامه بالمشرق
أبدى لنا علما بهيجاً مذهباقد لَاحَ فِي تجعيد كم أَزْرَق
وَحكى برادة عسجد قد رام صانعها يولف بَينهَا بالزئبق وَمِنْه من الْكَامِل
أنظر فقد أبدى الأقاحي مبسماًضحِكت بدر من قدود زنرجد
كفصوص در لطفت أجرامهاوتنظمت من حول شمسة عسجد
وَمِنْه من الطَّوِيل
ترى حمرَة النارنج بَين اخضرارهاكحمرة خد واخضرار عذار
)
إِذا لَاحَ فِي كف الندامى عجبت من حنان تحايا ساكنوه بِنَار
وَمِنْه من الْكَامِل
أنظر إِلَى النارنج والطلع الَّذِيجَاءَ الْغُلَام لجمعه متماثلا
وكأنما النارنج قد صاغوه منذهب قناديلاً وَذَاكَ سلاسلا
أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ عَليّ بن عَاصِم بن صُهَيْب مولى قريبَة بنت مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ
ولد سنة خمس وَمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ كَانَ من أهل الدّين وَالصَّلَاح وَالْخَيْر البارع مِنْهُم من تكلم فِي سوء حفظه وَمِنْهُم من أنكر عَلَيْهِ كَثْرَة الْخَطَأ والغلط قَالَ ابْن حَنْبَل أما أَنا فأحدث عَنهُ وَقَالَ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الباغندي سَمِعت أَبَا عَليّ الزَّمن يَقُول رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر عَن يَمِينه وَعمر عَن يسَاره وَعُثْمَان أَمَامه وَعلي خَلفه حَتَّى جاؤوا فجلسوا على رابية فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَيْن عَليّ بن عَاصِم أَيْن عَليّ بن عَاصِم فجيء بِهِ فَلَمَّا رَآهُ قبل بَين عَيْنَيْهِ ثمَّ قَالَ أَحييت سنتي قَالُوا يَا رَسُول الله يَقُولُونَ إِنَّه أَخطَأ فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود من عزى مصاباً فَلهُ مثل أجره فَقَالَ أَنا حدثت بِهِ ابْن مَسْعُود قَالَ الباغندي فَجئْت إِلَى عَاصِم بن عَليّ بن عَاصِم سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ فَحَدَّثته بذلك فَركب إِلَى أبي عَليّ فَسَمعهُ مِنْهُ وَتُوفِّي ابْن عَاصِم بواسط وروى لَهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة
أَبُو الْقَاسِم الْفَزارِيّ عَليّ بن عَامر بن إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس أَبُو الْقَاسِم
الْفَزارِيّ كَانَ فهما نحريراً حسن الْخطاب سريع الْجَواب فصيح اللِّسَان حسن الْبَيَان لَهُ نظر فِي اللُّغَة وَمَعْرِفَة بالنحو وأخبار الْعَرَب
وَهُوَ من بَيت شعراء أَبوهُ شَاعِر وجده شَاعِر وَإِخْوَته شعراء خرج مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة وَعَاد إِلَى القيروان وَمن شعره من الْبَسِيط
تلألأ الْبَرْق علوياً لَهُ فصباوجد إِذْ جد فِي إيماضه طَربا
سرى بجود الدجا وَهنا فَبين منشوارد اللَّيْل مَا أخْفى وَمَا حجبا
إِذا استطل على أرجاء مزنتهحسبته لمع نَار طَار فالتهبا
كَأَن رَجَعَ سناه وَهُوَ ملتهبفِيهَا إِشَارَة أيد جردت قضبا
)
يهدا فتلبس أقطار الْبِلَاد دجاحينا وتسطع أَحْيَانًا إِذا اضطربا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع