من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن سُلَيْمَان
الْأَخْفَش الصَّغِير عَليّ بن سُلَيْمَان بن الْفضل أَبُو الْحسن الْأَخْفَش الصَّغِير والأخفش أَرْبَعَة وَقد ذكرتهم فِي الألقاب فِي حرف الْهمزَة توفّي الْأَخْفَش هَذَا سنة خمس عشرَة وَثَلَاث مائَة قَالَ المرزباني وَلم يكن بالمتسع فِي الرِّوَايَة للْأَخْبَار وَالْعلم والنحو وَمَا عَلمته صنف شَيْئا الْبَتَّةَ وَلَا قَالَ شعرًا وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن مسَائِل النَّحْو ضجر وانتهر كثيرا مِمَّن يواصل مساءلته ويتابعها
قَالَ وشهدته يَوْمًا وَقد صَار إِلَيْهِ رجل من حلوان كَانَ يُكرمهُ فحين رَآهُ قَالَ لَهُ من الْكَامِل
حياك رَبك أَيهَا الْحلْوانِيوَكَفاك مَا يَأْتِي من الْأَزْمَان
ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا وَقَالَ مَا يحسن من الشّعْر إِلَّا هَذَا وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم فِي كتاب الفهرست لَهُ من التصانيف كتاب الأنواء كتاب تَفْسِير رِسَالَة كتاب سِيبَوَيْهٍ كتاب التَّثْنِيَة وَالْجمع كتاب شرح سِيبَوَيْهٍ كتاب الْحداد قَالَ ياقوت وَوجدت أهل مصر ينسبون إِلَيْهِ كتابا فِي النَّحْو هذبه أَحْمد بن جَعْفَر الدينَوَرِي وَسَماهُ الْمُهَذّب
وَكَانَ ابْن الرُّومِي الشَّاعِر كثير الهجاء للأخفش لِأَن ابْن الرُّومِي كَانَ كثير الطَّيرَة وَكَانَ الْأَخْفَش كثير المزح وَكَانَ يباكره قبل كل أحد ويطرق الْبَاب عَلَيْهِ فَيَقُول من بِالْبَابِ فَيَقُول الْأَخْفَش حَرْب بن مقَاتل وَمَا أشبه ذَلِك فَقَالَ لَهُ اختر على أَي قافية تُرِيدُ أَن أهجوك فَقَالَ)
على رُوِيَ قصيدة دعبل الشينية فَقَالَ من المتقارب
أَلا قل لنحويك الْأَخْفَشأنست فقصر وَلَا توحش
وَمَا كنت فِي عيه مقصراوأشلاء أمك لم تنبش
مِنْهَا
أما والقريض ونقادهوبحشك فِيهِ مَعَ البحش
ودعواك عرفان نقادهبِفضل النقي على الأنمش
لَئِن جِئْت ذَا بشر حالكلقد جِئْت ذَا نسب أبرش
وَمَا وَاحِد جَاءَ من أمةبِأَعْجَب من ناقد أخفش
كَأَن سنا الشتم فِي عرضهسنا الْفجْر فِي السحر الأغبش
أَقُول وَقد جَاءَنِي أَنهينوش هجائي مَعَ النوش
إِذا أغطش الدَّهْر أَحْكَامهسَطَا أَضْعَف الْقَوْم بالأبطش
وَمَا كل من أفحشت أمهتعرض للمقذع الأفحش
وَهِي طَوِيلَة فَلَمَّا سَار هجاؤه جمع أَصْحَابه وَكَانَ للأخفش جمَاعَة أَصْحَاب من الرؤساء ودخلوا على ابْن الرُّومِي فَكف عَن هجائه وسألوه أَن يمدحه فَقَالَ من الْخَفِيف
ذكر الْأَخْفَش الْقَدِيم فَقُلْنَاإِن للأخفش الحَدِيث لفضلا
وَإِذا مَا حكمت وَالروم قومِيفِي كَلَام مُعرب كَانَ عدلا
أَنا بَين الْخُصُوم فِيهِ غَرِيبلَا أرى الزُّور للمحاباة أَهلا
وَمَتى قلت بَاطِلا لم ألقبفيلسوفاً وَلم أسم هرقلا
وَقدم الْأَخْفَش مصر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَخرج مِنْهَا سنة سِتّ وَثَلَاث مائَة إِلَى حلب مَعَ أَحْمد بن بسطَام صَاحب الْخراج وَلم يعد إِلَى مصر وَضَاقَتْ بِهِ الْحَال إِلَى أَن أكل السلجم النيء فَقيل أَنه قبض على قلبه فَمَاتَ فَجَاءَهُ فِي شعْبَان وَكَانَ قد سمع أَبَا العيناء وثعلباً والمبرد وَالْفضل الزيدي
الفرغليطي الشَّافِعِي عَليّ بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان أَبُو الْحسن الْمرَادِي
الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الشقوري الفرغليطي بِالْفَاءِ قبل الرَّاء وغين مُعْجمَة قبل اللَّام وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف وطاء مُهْملَة)
هَكَذَا وجدته مُقَيّدا أَبُو الْحسن قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الْفَقِيه الشَّافِعِي الْحَافِظ خرج من الأندلس وَدخل بَغْدَاد وَكَانَ ثبتاً صلباً فِي السّنة توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
أَبُو الطريف اليمامي عَليّ بن سلمَان أَبُو الطريف السّلمِيّ اليمامي الشَّاعِر قدم بَغْدَاد فوصله عَليّ بن يحيى بن المنجم بالمعتمد على الله فمدحه وَصَارَ من شعرائه وَمن شعره من الْبَسِيط
أتهجرون فَتى أغري بكم تيهاحَقًا لدَعْوَة صب أَن تجيبوها
أهْدى إِلَيْكُم على نأي تحيتهحيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو فردوها
شيعتهم فاسترابوني فَقلت لَهُمإِنِّي بعثت مَعَ الأجمال أحدوها
قَالُوا فَمَا نفس يَعْلُو كَذَا صعداًوَمَا لعينك مَا ترقا مآقيها
قلت التنفس من تدآب سيركمودمع عَيْني تجْرِي من قذى فِيهَا
حَتَّى إِذا ارتحلوا وَاللَّيْل معتكرخفضت فِي جنحه صوتي أناديها
يَا من بهَا أَنا هيمان ومختبلهِيَ لي إِلَى الْوَصْل من عُقبى أرجيها
حيدة النَّحْوِيّ عَليّ بن سُلَيْمَان أَبُو الْحسن الملقب حيدة اليمني النَّحْوِيّ التَّمِيمِي كَانَ من وُجُوه أهل الْيمن وأعيانهم علما ونحواً وشعراً صنف كتبا مِنْهَا كتاب فِي النَّحْو سَمَّاهُ كشف الْمُشكل فِي مجلدين وَقَالَ فِيهِ يمدحه من الْكَامِل
صنفت للمتأدبين مصنفاًسميته بِكِتَاب كشف الْمُشكل
سبق الْأَوَائِل مَعَ تَأَخّر عصرهكم آخر أزرى بِفضل الأول
قيدت فِيهِ كلما قد أرْسلُوالَيْسَ الْمُقَيد كَالْكَلَامِ الْمُرْسل
وَمن شعره يحصره جمع التكسير من الطَّوِيل
سَأَلت عَن التكسير فَاعْلَم بِأَنَّهَاثَمَانِيَة أوزان جمع المكسر
فَأَرْبَعَة أوزان كل مقللوَأَرْبَعَة أوزان كل مكثر
فعال وأفعال وَفعل وأفعلوأفعلة مِنْهَا وفعلان فَانْظُر
وَمِنْهَا فعول يَا أخي فعلةوتمثيلها إِن كَانَ لم تتَصَوَّر
جمالب وأفراس وَأسد وأكبشوأكسية حمر لفتيان حمير
)
أَتَانَا عشَاء فِي ربوع لفتيةمن التغلبيين الْكِرَام ويشكر
وكل خماسي إِذا مَا جمعتهفآخره فاحذف وَلَا تتعثر
فتجمع قرطعباً قراطع سالكاًبِهِ مَسْلَك الْجَمِيع الرباعي الموقر
قَالَ ياقوت قلت هَذَا عجب مِمَّن يصنف كتابا كَبِيرا فِي النَّحْو وَيَقُول جمع المكثر أَرْبَعَة أوزان وَهِي تَجِيء على نَحْو من خمسين وزنا قلت
الزهراوي الطَّبِيب عَليّ بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الزهراوي قَالَ ابْن أبي أصيبعة كَانَ عَالما بِالْعدَدِ والهندسة معتنياً بِعلم الطِّبّ وَله كتاب شرِيف فِي الْمُعَامَلَات على طَرِيق الْبُرْهَان وَهُوَ الْكتاب الْمُسَمّى بِكِتَاب الْأَركان وَكَانَ قد أَخذ كثيرا من الْعُلُوم الرياضية عَن أبي الْقَاسِم المجريطي وَصَحبه مُدَّة
الطَّبِيب عَليّ بن سُلَيْمَان أَبُو الْحسن الطَّبِيب قَالَ ابْن أبي أصيبعة كَانَ طَبِيبا فَاضلا متقناً للحكمة والعلوم الرياضية متميزاً فِي صناعَة الطِّبّ أوحد فِي أَحْكَام النُّجُوم
وَكَانَ فِي زمن الْعَزِيز وَولده الْحَاكِم وَلحق أَيَّام الظَّاهِر وَله من الْكتب اخْتِصَار الْحَاوِي فِي الطِّبّ كتاب الْأَمْثِلَة والتجارب والنكت وَالْأَخْبَار والخواص الطبية المنتزعة من كتب أبقراط وجالينوس وَكتاب التَّعَالِيق الفلسفية مقَالَة فِي أَن قبُول الْجِسْم التجزي لَا يقف وَلَا يَنْتَهِي إِلَى مَا لَا يتَجَزَّأ وتعديل شكوك تلْزم مقَالَة أرسطو فِي الْأَبْصَار وتعديل شكوك كواكب الذَّنب
ابْن عَم الْمَنْصُور عَليّ بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس ولي نِيَابَة الجزيرة وَغَيرهَا وَهُوَ ابْن عَم الْمَنْصُور وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة
ابْن السباك الْحَنَفِيّ عَليّ بن سنجر الإِمَام الْعَالم تَاج الدّين ابْن قطب الدّين أبي الْيمن الْبَغْدَادِيّ ابْن السبك الْحَنَفِيّ عَالم بَغْدَاد قَالَ ولدت فِي شعْبَان سنة سِتِّينَ أَو سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة سمع وَهُوَ كهل نصف صَحِيح البُخَارِيّ من ابْن أبي الْقَاسِم وَأَحْكَام ابْن تَيْمِية مِنْهُ وإحياء عُلُوم الدّين من كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الْمُبَارك المخرمي ومسند الدَّارمِيّ من سِتّ الْمُلُوك وَله إجَازَة من أبي)
الْفضل ابْن الدباب وَمُحَمّد بن المزيح وَأخذ السَّبع عَن أَمِين الدّين مبارك بن عبد الله الْموصِلِي والمنتجب التكريتي وتفقه على ظهير الدّين مُحَمَّد بن عمر البُخَارِيّ وعَلى مظفر الدّين أَحْمد بن عَليّ بن تغلب ابْن الساعاتي صَاحب مجمع الْبَحْرين وَقَرَأَ الْفَرَائِض على أبي الْعَلَاء مَحْمُود الكلاباذي وَالْأَدب على حُسَيْن بن إياز وَحفظ اللمع فِي الْمفصل والبداية وأصول ابْن الْحَاجِب وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب بالمستنصرية وَكتب الْمَنْسُوب وَقَالَ الشّعْر وَله أرجوزة فِي الْفِقْه وَشرح أَكثر الْجَامِع الْكَبِير وَكَانَ فصيحاً بليغاً ذكياً كَبِير الشَّأْن وَمن شعره من الْخَفِيف
هَل أرى للفراق آخر عهدإِن عمر الْفِرَاق عمر طَوِيل
طَال حَتَّى كأننا مَا اجْتَمَعنَافَكَأَن التقاءنا مُسْتَحِيل
وأنشدني تَقِيّ الدّين ابْن رَافع قَالَ أنشدنا المطري قَالَ أنشدنا المطري قَالَ أنشدنا تَاج الدّين ابْن السباك لنَفسِهِ من الْبَسِيط
الْأَمر أعظم مِمَّا يزْعم الْبشرلَا عقل يُدْرِكهُ كلا وَلَا نظر
فَانْظُر بِعَيْنِك أَو فاغمض جفونك واحذَر أَن تَقول عَسى أَن ينفع الحذر
فَكل قَول الورى فِي جنب مَا هُوَ فِينفس الْحَقِيقَة إِن هم فَكروا هذر
فَاسْتَغْفر الله قولا قد نطقت بِهِمضى وَهُوَ فِي الألواح مستطر
وأنشدني من لَفظه الْفَاضِل نجم الدّين أَو الْخَيْر سعيد بن عبد الله الدهلي الحريري صناعَة قَالَ أنشدنا لنَفسِهِ من الْخَفِيف
يَا نَهَار الهجير قد طلت بالصوم كَمَا طَال ليل هجر الحبيب
ذَاك قد طَال بانتظار طُلُوعمِثْلَمَا طلت بانتظار مغيب
وَرَأَيْت بِخَطِّهِ الْمليح الْمَنْسُوب نُسْخَة بالكشاف قل أَن رَأَيْت مثلهَا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع