من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن زِيَاد
الْأنْصَارِيّ المعري عَليّ بن زِيَاد الْأنْصَارِيّ أَبُو الْحسن قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ وقوراً حسن الْملح والمفاكهات نَاظرا فِي الطِّبّ لطيفاً حَيْثُ توجه أنيق الْكَلَام وَأورد لَهُ قَوْله يصف الجمارة من السَّرِيع
جمارة جاءتك من نَخْلَةباسقة قد أفرطت فِي البسوق
كَأَنَّهَا فِي كف معشوقةقد خضبت راحتها بالخلوق
مهاة بلور وَقد أشرقتفِي جامة مخروطة من عقيق
فَاشْرَبْ على الْجمار من كفهاوالورد من وجنتها والشقيق
وَقَوله فِي تفاحة من الْبَسِيط
أحبب بتفاحة صفراء ناولهامن لست أفكر مَا أولاه من نعم
وَقَالَ صفها بِوَصْف لَيْسَ يُدْرِكهُأهل البلاغة من عرب وَمن عجم
فَقلت والدمع يهمي عِنْد قولتهمن الجفون على الْخَدين كالديم
اللَّوْن لي وَلكم طيب النسيم كَذَاحكم الْهوى بَيْننَا أفديه من حكم
وَقَوله فِي الْفَخر يذكر قومه من السَّرِيع
من كل عالي الْقدر سامي الذرىينميه للخزرج أنصار
لَيْسَ على من قد علا فخرهإِن طاله فَخْرهمْ عَار
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو مُسلم ابْن عبدون الْكَاتِب وَكَانَ خليعاً يستهديه نبيذاً فِي زكرة يَوْم شتاء من مجزوء الْكَامِل
يَا مَعْدن الْأَدَب الَّذِيمَا زَالَ للأدباء كهفا
أمنن عَليّ بزكرةللخندريس تكون ظرفا
ومخدة من نفخهاوَترى لَهَا فِي الرَّأْس عرفا
كالمسك عِنْد مشمهافمشمه مَا لَيْسَ يخفى
واعتدني عبدا بهَاعمر الزَّمَان عمرت ألفا
مَا الْعَيْش إِلَّا كَونهَاأبدا تكون عَليّ وَقفا
)
وَمن السَّعَادَة ملؤُهَامِمَّا تجود بِهِ فأكفا
سَأَلتك إِيَّاهَا أيدك الله لتَكون مِمَّا يحمل فِيهَا فِي أَمن لما فِي هَذَا الْيَوْم من الزلق فَابْعَثْ بهَا لَو كَانَت من جلد نَاقَة صَالح أَو كَبْش إِبْرَاهِيم أَو عجل السامري فَأَجَابَهُ من مجزوء الْكَامِل
كلفتني يَا ابْن الكرام وَمن غَدا للمجد حلفا
شططاً لحمل الخندريس إِلَيْك مِمَّا كَانَ ظرفا
إِنِّي أحرم شربهَافَأرى بهَا حرجاً ووكفا
وكشربها عِنْدِي وَحقّك ظرفها لم تخط حرفا
فشربتها لَك عَاصِيالله واستغفرت ألفا
وملأتها ريحًا وَذَاك لمستراب الظَّن أنفى
ترضيك فِي نظر العيان وَطيب رَائِحَة وَعرفا
فاعذر أَخَاك فقد حللت برسم دَار قد تعفى التّونسِيّ الْفَقِيه عَليّ بن زِيَاد التّونسِيّ الْفَقِيه أَبُو الْحسن الْعَبْسِي شيخ الْمغرب أَصله من بِلَاد الْعَجم ومولده بأطرابلس كَانَ إِمَامًا ثِقَة متعبداً بارعاً فِي الْعلم توفّي فِي حُدُود تسعين وَمِائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع