من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن زُرَيْق
ابْن زُرَيْق الْكَاتِب عَليّ بن زُرَيْق الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ لَهُ القصيدة الَّتِي مدح بهَا
العميد أَبَا نصر وَزِير طغرلبك الَّتِي قَالَ فِيهَا أَبُو عبد الله الْحميدِي قَالَ لي أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد ابْن حزم يُقَال من تختم بالعقيق وَقَرَأَ لأبي عَمْرو وتفقه للشَّافِعِيّ وَحفظ قصيدة ابْن زُرَيْق فقد اسيتكمل الظّرْف
وَالْقَصِيدَة الْمَذْكُورَة من الْبَسِيط
لَا تعذليه فَإِن العذل يولعهقد قلت حَقًا وَلَكِن لَيْسَ يسمعهُ
جَاوَزت فِي لومه حد المضر بِهِمن حَيْثُ قدرت أَن اللوم يَنْفَعهُ
فاستعملي الرِّفْق فِي تأنيبه بَدَلامن عسفه فَهُوَ مضنى الْقلب موجعه
قد كَانَ مضطلعاً بالخطب يحملهُفضلعت بخطوب الْبَين أضلعه
يَكْفِيك من روعة التفنيد أَن لَهُمن النَّوَى كل يَوْم مَا يروعه
مَا آب من سفر إِلَّا وأزعجهرَأْي إِلَى سفر بالرغم يجمعه
تأبى المطالب إِلَّا أَن تجشمهللرزق كدحاً وَكم مِمَّن يودعه
كَأَنَّمَا هُوَ من حل ومرتحلمُوكل بفضاء الأَرْض يذرعه
إِذا الزَّمَان أرَاهُ فِي الرحيل غنىوَلَو إِلَى السَّنَد أضحى وَهُوَ مربعه
وَمَا مجاهدة الْإِنْسَان واصلةًرزقا وَلَا دعة الْإِنْسَان تقطعه
قد وزع الله بَين النَّاس رزقهملم يخلق الله من خلق يضيعه
لكِنهمْ كلفوا رزقا فلست ترىمسترزقاً وَسوى الغايات تقنعه
والحرص فِي الرزق والأرزاق قد قسمتبغي أَلا إِن بغي الْمَرْء يصرعه
والدهر يُعْطي الْفَتى من حَيْثُ يمنعهُأرباً ويمنعه من حَيْثُ يطمعه
أستودع الله فِي بَغْدَاد لي قمراًبالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته بودي أَن يودعنيصفو الْحَيَاة وَأَنِّي لَا أودعهُ
وَكم تشفع فِي أَن لَا أفارقهوللضرورة حَال لَا تشفعه
وَكم تشبث فِي خوف الْفِرَاق ضحىوأدمعي مستهلات وأدمعه
لَا أكذب الله ثوب الْعذر منخرقعني بفرقته لَكِن أرقعه
)
إِنِّي أوسع عُذْري فِي جِنَايَتهبالبين عني وجرمي لَا يوسعه
رزقت ملكا فَلم أحسن سياستهوكل من لَا يسوس الْملك يخلعه
وَمن غَدا لابساً ثوب النَّعيم بِلَاشكر عَلَيْهِ فَإِن الله يَنْزعهُ
اعتضت من وَجه خلي بعد فرقتهكأساً تجرع مِنْهَا مَا أجرعه
كم قَائِل لي ذقت الْبَين قلت لَهُالذَّنب وَالله ذَنبي لست أدفعه
أَلا أَقمت وَكَانَ الرشد أجمعهلَو أنني يَوْم بَان الرشد أتبعه
إِنِّي لأقطع أيامي وأنفدهابحسرة مِنْهُ فِي قلبِي تقطعه
بِمن إِذا هجع النوام بت لَهُبلوعة مِنْهُ ليلِي لست أهجعه
لَا يطمئن لجنبي مَضْجَع وَكَذَالَا يطمئن لَهُ مذ بنت مضجعه
مَا كنت أَحسب ريب الدَّهْر يفجعنيبِهِ وَلَا أَنِّي بِي الْأَيَّام تفجعه
حَتَّى جرى الْبَين فِيمَا بَيْننَا بيدعسراء تمنعني حظي وتمنعه
فَكنت من ريب دهري جازعاً فرقافَلم أوق الَّذِي قد كنت أجزعه
بِاللَّه يَا منزل القصف الَّذِي درستآثاره وعفت مذ بنت أَرْبَعه
هَل الزَّمَان معيد فِيك لذتناأم اللَّيَالِي الَّتِي أمضته ترجعه
فِي ذمَّة الله من أَصبَحت منزلهوجاد غيثاً على يمناك يمرعه
من عِنْده لي عهد لَا يضيعهكَمَا لَهُ عهد صدق لَا أضيعه
وَمن يصدع قلبِي ذكره وَإِذاجرى على قلبه ذكري يصدعه
لأصبرن لدهر لَا يمتعنيبِهِ وَلَا بِي فِي حَال يمتعه
علما بِأَن اصْطِبَارِي معقب فرجافأضيق الْأَمر إِن فَكرت أوسعه
عَسى اللَّيَالِي الَّتِي أضنت بفرقتناجسمي ستجمعنا يَوْمًا وتجمعه
وَإِن تغل أحدا منا منيتهفَمَا الَّذِي فِي قَضَاء الله يصنعه
وَقلت وَقد مر فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن جَعْفَر الدبيثي لَهُ قصيدة فِي وَزنهَا ورويها وأراها أحسن من هَذِه
قَالَ يرثي ديكاً من الْكَامِل
خطب طرقت بِهِ أَمر طروقفظ الْحُلُول عَليّ غير شفيق
)
فَكَأَنَّمَا نوب الزَّمَان مُحِيطَةبِي راصدات لي بِكُل طَرِيق
هَل مستجار من فظاظة جورهاأم هَل أَسِير صروفها بطليق
حَتَّى مَتى تنحي عَليّ بخطبهاوتغصني فجعاتها بالريق
ذهبت بِكُل مُوَافق ومرافقومناسب ومصاحب وصديق
وطريفة وتليدة وحبيرةصنت وركن للزمان وثيق
حَتَّى بديك كنت آلف قربهحُلْو الشَّمَائِل فِي الديوك رَشِيق
ألْقى عَلَيْهِ الدَّهْر مِنْهُ كلكلاًيفني الورى ويشت كل فريق
ورماه مِنْهُ بِحَدّ سهم صائبلذخائر المستظهرين علوق
حزني عَلَيْهِ دَائِما مَا غردتورق الْحمام ضحى بِذرْوَةِ نيق
أربيب منزلنا ونشو حجورناوغذي أَيْدِينَا نِدَاء مشوق
لهفي عَلَيْك أَبَا النذير لَو انهدفع المنايا عَنْك لهف مشوق
وعَلى شمائلك اللواتي مَا نمتحَتَّى ذوت من بعد حسن سموق
لما نَفَعت وصرت علق مضنةونشأت نشء الْمقبل الموموق
وتكاملت جمل الْجمال بأسرهالَك من خَلِيل صَادِق وصديق
وغدوت ملتحفاً بمرط حبرتفِيهِ بديع الوشي كف أنيق
كالجلنارة أَو صفاء عقيقةأَو لمع نَار أَو وميض بروق
أَو قهوة تختال فِي بلورةبتأنق التزويق والتصفيق
وكأنما الجادي جاد بِصِيغَةلَك أَو طلعت مضمخاً بخلوق
ولبست كالطاووس ريشاً لامعاًمتلألئاً ذَا رونق وبريق
من حمرَة مَعَ صفرَة فِي زرقةتحتلها تخفي على التَّحْقِيق
عرض يجل عَن الْقيَاس وجوهرلطفت مَعَانِيه على التدقيق
وَكَأن سالفتيه تبر سَائلوعَلى المفارق مِنْك تَاج عقيق
وَكَأن مجْرى الصَّوْت مِنْك إِذا جَفتْوَنبت عَن الأسماع بح حلوق
ناي رَقِيق ناعم قرت بِهِنعم تؤلفه من الموسيقي
تزقو وتصفق بالجناح كمنتشوصلت يَدَاهُ النقر بالتصفيق
)
وتميس ممتطياً لسبع دجائجمثل المهاري أحدقت بفسيق
فتميرنا مِنْهُنَّ بيضًا دَائِمارزقا هَنِيئًا لَيْسَ بالممحوق
فِيهَا بَدَائِع صَنْعَة ولطائفألفن بالتهذيب والتوفيق
فبياضها ورق وتبر محهافِي جَوف عاج بطنت بدبيق
خلطان مائيان مَا اختلطا علىسيل ومختلط المزاج رَقِيق
يَغْدُو عَلَيْهِ من طهاه بعجةوَيروح بالمشوي والمصلوق
نعم لعمرك لَو تدوم هنيئةًهَل دَامَ رزق لامرئ مَرْزُوق
أبْكِي إِذا عَايَنت ربعك مقفراًبتحنن وتفجع وشهيق
ويزيدني جزعاً لفقدك صادحفِي منزل دَان إِلَيّ لصيق
فتأسفي أبدا عَلَيْك مواصلبسواد ليل والتماع يروق
وَإِذا أَفَاق ذَوُو المصائب سلوةوتأسيا أمسيت غير مُفِيق
صبرا لفقدك لَا قلى لَكِن كَمَاصَبر الْأَسير لشدَّة ولضيق
لَا تبعدن وَإِن نأت بك نِيَّةفِي منزل نائي المزار سحيق
وَسَقَى عظامك صوب مزن هاطلغدق رعود فِي ثراك بروق
الباذرائي عَليّ بن زُهَيْر بن الْقَيْن الشَّيْبَانِيّ أَبُو الْحسن الباذرائي رأى أَبُو فراس وروى عَنهُ شَيْئا من شعره وَكَانَ أديباً لَهُ شعر كتب عَنهُ فَارس بن حُسَيْن الذهلي توفّي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره من الْخَفِيف
فتكت بِي حوادث الدَّهْر حَتَّىجَعَلتني رقا لمن كَانَ رقي
فتصورت أَن هَذَا لذنبكَانَ مني وَأَن ذَا بعض حَقي
وَكتب على مشط عاج من الْخَفِيف
كنت أسْتَعْمل السوَاد من الْأُمشاط وَالشعر كالليالي الدياجي
أتلقى مثلا بِمثل فَلَمَّاصَار عاجاً سرحته بالعاج
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع