من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المَسْعُودِيّ المؤرخ
الصفحة ١ من ٢
عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ أَبُو الْحسن المَسْعُودِيّ المؤرخ من ذُرِّيَّة عبد الله بن مَسْعُود الصَّحَابِيّ ﵁ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين عداده فِي البغداديين وَأقَام بِمصْر مُدَّة وَكَانَ أخبارياً عَلامَة صَاحب غرائب وملح ونوادر مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَقَالَ ياقوت ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم فَقَالَ هُوَ من أهل الْمغرب وَهُوَ غلط لِأَن المَسْعُودِيّ ذكر فِي السّفر الثَّانِي من كتاب مروج الذَّهَب وَقد عدد فَضَائِل الأقاليم وَوصف هواءها واعتدالها وانحرافها ثمَّ قَالَ وأوسط الأقاليم إقليم بابل الَّذِي مولدنا بِهِ
وَله من التصانيف كتاب مروج الذَّهَب ومعادن الْجَوْهَر فِي تحف الْأَشْرَاف
والملوك وَكتاب ذخائر الْعُلُوم وَمَا كَانَ فِي سالف الدهور وَكتاب الرسائل والاستذكار لما مر فِي سالف الْأَعْصَار وَكتاب التَّارِيخ فِي أَخْبَار الْأُمَم من الْعَرَب والعجم وَكتاب التبيه والإشراف وَكتاب خَزَائِن الْملك وسر الْعَالمين وَكتاب المقالات فِي أصُول الديانَات وَكتاب أَخْبَار الزَّمَان وَمن أباده الْحدثَان وَكتاب الْبَيَان فِي أَسمَاء الْأَئِمَّة وَكتاب أَخْبَار الْخَوَارِج
الشريف المرتضى عَليّ بن الْحُسَيْن بَين مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن
مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم المرتضى علم الْهدى نقيب العلويين أَخُو الشريف الرضي ولد سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
وَكَانَ فَاضلا ماهراً أديباً متكلماً لَهُ مصنفات جمة على مَذْهَب الشِّيعَة
قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ رَأْسا فِي الاعتزال كثير الِاطِّلَاع والجدال قَالَ ابْن حزم فِي الْملَل والنحل وَمن قَول الإمامية كلهَا قَدِيما وحديثاً أَن الْقُرْآن مبدل زيد فِيهِ وَنقص مِنْهُ حاشا عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُوسَى وَكَانَ إمامياً فِيهِ تظاهر بالاعتزال وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ كَانَ يُنكر هَذَا)
القَوْل وَكفر من قَالَه وَكَذَلِكَ صَاحِبَاه أَبُو يعلى الطوسي وَأَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ وَقد اخْتلف فِي كتاب فِي كتاب نهج البلاغة هَل هُوَ وَضعه أَو وضع أَخِيه الرضي وَحكى عَنهُ ابْن برهَان النَّحْوِيّ أَنه سَمعه وَوَجهه إِلَى الْحَائِط يُعَاتب نَفسه وَيَقُول أَبُو بكر وَعمر وليا فعدلا واسترحما فرحما أفأنا أَقُول ارتدا بعد أَن أسلما قَالَ فَقُمْت وَخرجت فَمَا بلغت عتبَة الْبَاب حَتَّى سَمِعت الزعقة عَلَيْهِ
وَكَانَ ابْن برهَان قد دخل عَلَيْهِ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يدْخل عَلَيْهِ من أملاكه فِي كل سنة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار قَالَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي دخلت على الكيا أبي الْحُسَيْن يحيى ابْن الْحُسَيْن الْعلوِي الزيدي وَكَانَ من نبلاء أهل الْبَيْت وَمن المحمودين فِي صناعَة الحَدِيث وَغَيره من الْأُصُول وَالْفُرُوع فَذكر بَين يَدَيْهِ يَوْمًا الإمامية فَذكرهمْ أقبح ذكر وَقَالَ لَو كَانُوا من الدَّوَابّ لكانوا الْحمير وَلَو كَانُوا من الطُّيُور لكانوا الرخم وَأَطْنَبَ فِي ذمهم وَبعد مُدَّة دخلت على المرتضى وَجرى ذكر الزيدية والصالحية أَيهمَا خير فَقَالَ يَا أَبَا الْفضل تَقول أَيهمَا خير وَلَا تَقول أَيهمَا شَرّ فتعجبت من إمامي الشِّيعَة فِي وقتهما وَمن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَذْهَب الآخر فَقلت لقد كفيتما أهل السّنة الوقيعة فيكما
قيل إِن المرتضى اطلع يَوْمًا من روشنه فَرَأى الْمُطَرز الشَّاعِر وَقد انْقَطع شِرَاك نَعله
وَهُوَ يصلحه فَقَالَ لَهُ فديت ركائبك وَأَشَارَ إِلَى قصيدته الَّتِي أَولهَا من الطَّوِيل
سرى مغرباً بالعيس ينتجع الركبايسائل عَن بدر الدجى الشرق والغربا
على عذبات الْجذع من مَاء تغلبغزال يرى مَاء الْقُلُوب لَهُ شربا
إِلَى قَوْله
إِذا لم تبلغني إِلَيْكُم ركائبيفَلَا وَردت مَاء وَلَا رعت العشبا
فَقَالَ لَهُ الْمُطَرز مسرعاً أتراها مَا تشبه مجلسك وشربك وخلعك أَرَادَ بذلك أَبْيَات المرتضى وَهِي من الْخَفِيف
يَا خليلي من ذؤابة قيسفِي التصابي مَكَارِم الْأَخْلَاق
غنياني بذكرهم تطربانيواسقياني دمعي بكأس دهاق
وخذا النّوم من جفوني فَإِنِّيقد خلعت الْكرَى على العشاق
)
وَمن تصانيفه كتاب الشافي فِي الْإِمَامَة كتاب الملخص فِي الْأُصُول لم يتمه كتاب الذَّخِيرَة فِي الْأُصُول تَامّ كتاب جمل الْعلم وَالْعَمَل تَامّ كتاب الدُّرَر وَالْغرر وَهُوَ كثير الْفَوَائِد تَكْمِلَة الْغرَر كتاب التَّنْزِيه كتاب الْمسَائِل الموصلية الأولى كتاب الْمسَائِل الموصلية الثَّانِيَة كتاب الْمسَائِل الموصلية الثَّالِثَة كتاب الْمقنع فِي الْغَيْبَة كتاب مسَائِل الْخلاف فِي الْفِقْه لم يتم كتاب الِانْتِصَار فِيمَا انْفَرَدت بِهِ الإمامية كتاب مسَائِل مُفْرَدَات فِي أصُول الْفِقْه كتاب الْمِصْبَاح فِي الْفِقْه لم يتم كتاب الْمسَائِل الطرابلسية الأولى وَكتاب الْمسَائِل الطرابلسية الْأَخِيرَة كتاب مسَائِل أهل مصر الأولى كتاب مسَائِل أهل مصر الثَّانِيَة كتاب الْبَرْق كتاب طيف الخيال كتاب الشيب والشباب كتاب تتبع أَبْيَات الْمعَانِي الَّتِي تكلم عَلَيْهَا ابْن جنب كتاب النَّقْض على ابْن جني فِي الْحِكَايَة والمحكي كتاب تَفْسِير قصيدة السَّيِّد كتاب قصر الرِّوَايَة وَإِبْطَال القَوْل بِالْعدَدِ كتاب الذريعة فِي أصُول الْفِقْه كتاب الْمسَائِل الصيداوية وَله مسَائِل مُفْردَة نَحْو مائَة مَسْأَلَة فِي فنون شَتَّى وَمن شعره من الْكَامِل
وطرقنني وَهنا بأجواز الرِّبَاوطروقهن على النَّوَى تخييل
فِي لَيْلَة وافي بهَا متمنعوَدنت بعيدات وجاد بخيل
يَا لَيْت زائرنا بفاحمة الدجىلم يَأْتِ إِلَّا والصباح رَسُول
فقليله وضح الضُّحَى مستكثروَكَثِيره غبش الظلام قَلِيل
مَا عابه وَبِه السرُور زَوَالهفَجَمِيع مَا سر الْقُلُوب يَزُول
وَمِنْه من الطَّوِيل
وزارت وِسَادِي فِي الظلام خريدةأَرَاهَا الْكرَى عَيْني وَلست أَرَاهَا
تمانع صبحاً أَن أَرَاهَا بناظريوتبذل جنحاً أَن أقبل فاها
وَلما سرت لم تخش وَهنا ظلالةًوَلَا عرف العذال كَيفَ سراها
فَمَاذَا الَّذِي من غير وعد أَتَى بهَاوماذا على بعد المزار هداها
وَقَالُوا عساها بعد زورة بَاطِلتزور بِلَا ريب فَقلت عساها
وَمِنْه من الطَّوِيل
تجاف عَن الْأَعْدَاء بقيا فَرُبمَاكفيت فَلم تجرح بناب وَلَا ظفر
وَلَا تبر مِنْهُم كل عود تخافهفَإِن الأعادي يَنْبُتُونَ من الدَّهْر
)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
بيني وَبَين عواذليفِي الْحبّ أَطْرَاف الرماح
أَنا خارجي فِي الْهوىلَا حكم إِلَّا للملاح
وَمِنْه من المنسرح
مولَايَ يَا بدر كل داجيةٍخُذ بيَدي قد وَقعت فِي اللجج
حسنك مَا تَنْقَضِي عجائبهكالبحر حدث عَنهُ بِلَا حرج
بِحَق من خطّ عذاريك وَمنسلط سلطانها على المهج
مد يَديك الكريمتين وَمنثمَّ ادْع لي من هَوَاك بالفرج
وَمِنْه من الْخَفِيف
قل لمن خَدّه من اللحظ دَامَرق لي من جوانح فِيك تدمى
يَا سقيم الجفون من غير سقملَا تلمني إِن مت مِنْهُنَّ سقما
أَنا خاطرت فِي هَوَاك بقلبركب الْبَحْر فِيك أما وَأما
قلت شعر جيد وَلَكِن أَيْن هَذِه الديباجة من ديباجة أَخِيه الرضي الْجَامِع الباقولي النَّحْوِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ الضَّرِير أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ الباقولي الْمَعْرُوف بالجامع ذكره أَبُو الْحسن الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الوشاح فَقَالَ هُوَ فِي النَّحْو وَالْإِعْرَاب كعبة لَهَا أفاضل الْعَصْر سدنة وَالْفضل بعد جفائه أُسْوَة حَسَنَة وَقد بعث إِلَى خُرَاسَان بِبَيْت الفرزدق الْمَشْهُور فِي شهور سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَهُوَ من الطَّوِيل
وَلَيْسَت خُرَاسَان الَّتِي كَانَ خَالِدبهَا أَسد إِذْ كَانَ سَيْفا أميرها
وَكتب كل فَاضل من أفاضل خُرَاسَان لهَذَا الْبَيْت شرحاً ثمَّ قَالَ وَهَذَا الإِمَام استدرك على أبي عَليّ الْفَسَوِي وَعبد القاهر وَله هَذِه الرُّتْبَة وَمن شعره من الرمل
أحبب النَّحْو من الْعلم فقديدْرك الْمَرْء بِهِ أَعلَى الشّرف
إِنَّمَا النَّحْوِيّ فِي مَجْلِسهكشهاب ثاقب بَين السدف
يخرج الْقُرْآن من فِيهِ كَمَاتخرج الدرة من جَوف الصدف
وَله من التصانيف شرح اللمع كتاب كشف المعضلات وإيضاح المشكلات فِي علل)
الْقرَاءَات وَكتاب الْجَوَاهِر وَكتاب الْمُجْمل وَكتاب الِاسْتِدْرَاك على أبي عَليّ وَكتاب الْبَيَان فِي شَوَاهِد الْقُرْآن
أَبُو الْفرج ابْن هندو عَليّ بن الْحُسَيْن بن هندو أَبُو الْفرج الْكَاتِب الأديب الشَّاعِر لَهُ
رسائل مدونة وَكَانَ أحد كتاب الْإِنْشَاء فِي ديوَان عضد الدولة وَكَانَ متفلسفاً قَرَأَ كتب الْأَوَائِل على أبي الْحسن العامري بنيسابور ثمَّ عَليّ أبي الْخَيْر ابْن الْجمار وَورد بَغْدَاد فِي أَيَّام أبي غَالب ابْن خلف الْوَزير فَخر الْملك ومدحه وَكَانَ يلبس الدراعة على رسم الْكتاب وَلأبي الْفرج هَذَا ابْن يدعى أَبَا الشّرف عماداً ذكره الباخرزي فِي دمية الْقصر وَأورد لَهُ شعرًا متوسطاً وَقَالَ أَبُو الْفضل الْبَنْدَنِيجِيّ هُوَ من أهل الرّيّ وشاهدته بجرجان فِي سني بضع عشرَة وَأَرْبع مائَة كَاتبا بهَا
وَكَانَ بِهِ ضرب من السَّوْدَاء وَكَانَ قَلِيل الْقُدْرَة على شرب النَّبِيذ فاتفق أَنه كَانَ يَوْمًا عِنْد أبي الْفَتْح ابْن أبي عَليّ حمد كَاتب قَابُوس بن وشمكير وَأَنا مَعَه فَدخل أَبُو عَليّ الْموضع وَنظر فِيمَا كَانَ بَين أَيْدِينَا من الْكتب وتناشد هُوَ وَابْن هندو الْأَشْعَار وَحضر الطَّعَام فأكلنا وانتقلنا إِلَى مجْلِس الشَّرَاب فَلم يطق ابْن هندو المساعدة على ذَلِك فَكتب فِي رقْعَة دَفعهَا إِلَيْهِ من الْخَفِيف
قد كفاني من المدام شميمصالحتني النهى وثاب الْغَرِيم
هِيَ جهد الْعُقُول سمي رَاحامثل مَا قيل للديغ سليم
إِن تكن جنَّة النَّعيم فِيهَامن أَذَى السكر والخمار جحيم
فَلَمَّا قَرَأَهَا ضحك وأعفاه من الشّرْب
وَمن شعره أَيْضا من الطَّوِيل
أرى الْخمر نَارا والنفوس جواهراًفَإِن شربت أبدت طباع الْجَوَاهِر
فَلَا تفضحن النَّفس يَوْمًا بشربهاإِذا لم تثق مِنْهَا بِحسن السرائر
وَمِنْه من الْكَامِل
مَا للمعيل وللمعالي إِنَّمَايسمو إلَيْهِنَّ الوحيد الفارد
فالشمس تجتاب السَّمَاء فريدةًوَأَبُو بَنَات النعش فِيهَا راكد
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط)
عابوه لما التحى فَقُلْنَاعبتم وَغِبْتُمْ عَن الْجمال
هَذَا غزال وَلَا عَجِيبأَن يظْهر الْمسك من غزال
وَمِنْه من الطَّوِيل
تعرضت الدُّنْيَا بلذة مطعموزخرف موشي من اللّبْس رائق
أَرَادَ سفاهاً أَن يموه قبحهاعلى فكر خاضت بحار الدقائق
فَلَا تخدعينا بِالشرابِ فإنناقتلنَا نَهَانَا فِي طلاب الْحَقَائِق
ومدح أَبُو الْفرج منوجهر بن قَابُوس بقصيدة تأنق فِيهَا وأنشده إِيَّاهَا فَلم يفهمها وَلَا أثابه عَلَيْهَا فَقَالَ من الْبَسِيط
يَا وَيْح فضلي أما فِي النَّاس من رجليحنو عَلَيْهِ أما فِي الأَرْض من ملك
لأكرمنك يَا فضلي بتركهموأستهينن بِالْأَيَّامِ والفلك
فَقيل لمنوجهر إِنَّه قد هجاك لِأَنَّهُ كَانَ يلقب فلك الْمَعَالِي فَطَلَبه ليَقْتُلهُ فهرب إِلَى نيسابور
وَمن شعره من المتقارب
حللت وقاري فِي شادنعُيُون الْأَنَام بِهِ تعقد
غَدا وَجهه كعبةً للجمالولي قلبه الْحجر الْأسود
وَمِنْه من الْبَسِيط
لَا يؤيسنك من مجد تباعدهفَإِن للمجد تدريجاً وترتيبا
إِن الْقَنَاة الَّتِي شاهدت رفعتهاتنمي وتنبت أنبوباً فأنبوبا
وَمِنْه من السَّرِيع
ضعت بِأَرْض الرّيّ فِي أَهلهَاضيَاع حرف الرَّاء فِي اللثغه
صرت بهَا بعد بُلُوغ المنىأجهد أَن تبلغ بِي البلغه
وَمِنْه من المتقارب
وسَاق تقلد لما أَتَىحمائل زق ملاه شمولا
فَللَّه دَرك من فَارستقلد سَيْفا يقد العقولا
وَمِنْه من الْخَفِيف
لعن الله مبدع التفخيذقد أَتَى لَا أَتَى بِغَيْر لذيذ
)
أَي طيب وَلَذَّة لخليعيشرب المَاء شَهْوَة للنبيذ
وَمِنْه من الرمل
كل مَا لي فَهُوَ رهن مَا لَهُمن فكاك فِي مسَاء وابتكار
ففؤادي أبدا رهن هوىوردائي أبدا رهن عقار
فدع التفنيد يَا صَاح لناإِنَّمَا الرِّبْح لأَصْحَاب الخسار
لَو ترى ثوبي مصبوغاً بهَاقلت ذمِّي تبدى فِي غيار
وَلَقَد أمرح فِي شرخ الصِّبَامرح المهرة فِي ثني العذار
وَمن شعر ابْن هندو من المنسرح
كفى فُؤَادِي عذاره حرقهفَكف عينا بدمعها غرقه
مَا خطّ حرف من العذار بِهِإِلَّا محا من جماله ورقه
مِنْهُ من المنسرح
يَا من محياه كاسمه حسنإِن نمت عني فَلَيْسَ لي وَسن
قد كنت قبل العذار فِي محنحَتَّى تبدى فزادت المحن
يَا شَعرَات جَمِيعهَا فتنيتيه فِي كنه وصفهَا الفطن
مَا غيروا من عذاره سفهاقد كَانَ غصناً فأورق الْغُصْن
وَمِنْه من الْكَامِل
أوحى لعارضه العذار فَمَاأبقى على روعي وَلَا نسكي
فَكَأَن نملاً قد دببن بِهِغمست أكارعهن فِي مسك
وَمِنْه من السَّرِيع
قَالُوا لهَذَا الْقَمَر الباديمَالك إصلاحي وإفسادي
ردوا فؤاداً راحلاً قبْلَةلَا بُد للراحل من زَاد
وَمِنْه من الْبَسِيط
قَالُوا اشْتغل عَنْهُم يَوْمًا بغيرهموخادع النَّفس إِن النَّفس تنخدع
قد صِيغ قلبِي على مِقْدَار حبهمفَمَا لحب سواهُ فِيهِ متسع
وَمِنْه من المتقارب)
عجبت لقولنج هَذَا الْأُمِّير وأنى وَمن أَيْن قد جَاءَهُ
وَفِي كل يَوْم لَهُ حقنةتفرغ بالزيت أمعاءه
وَمِنْه من المنسرح
عَارض ورد الخدود وجنتهفاتفقا فِي الْجمال وَاخْتلفَا
يزْدَاد بالقطف ورد وجنتهوَينْقص الْورْد كلما قطفا
وَمِنْه من الْكَامِل المجزوء
أوصى الْفَقِيه العسكري بِأَن أكف عَن الشَّرَاب فعصيته إِن الشَّرَاب عمَارَة الْجِسْم الخراب قَالَ الثعالبي كَانَ قد اتّفق لي فِي أَيَّام صباي معنى بديع لم أقدر أَنِّي سبقت إِلَيْهِ وَلَا ظَنَنْت أَنِّي شوركت فِيهِ وَهُوَ من مجزوء الرجز
قلبِي وجدا مشتعلعلى الهموم مُشْتَمل
وَقد كست جسمي الضنىملابس الصب الْغَزل
إنسانة فتانةبدر الدجى مِنْهَا خجل
إِذا زنت عَيْني بهَافبالدموع تَغْتَسِل
حَتَّى أنشدت لأبي الْفرج ابْن هندو من الطَّوِيل
يَقُولُونَ لي مَا بَال عَيْنَيْك إِذْ رَأَتْمحَاسِن هَذَا الظبي أدمعها هطل
فَقلت زنت عَيْني بطلعة وَجههفَكَانَ لَهَا من صوب أدمعها غسل
قلت وَفِي كتابي الْمُسَمّى ب لَذَّة السّمع فِي صفة الدمع بَاب عقدته لهَذَا الْمَعْنى ونبهت على مَا فِي هذَيْن من الْقبْح
وَمن تصانيف ابْن هندو كتاب مِفْتَاح الطِّبّ والمقالة المشوقة فِي الْمدْخل إِلَى علم الفلسفة كتاب الْكَلم الروحانية من الحكم اليونانية ورسالة الوساطة بَين الزناة واللاطة هزلية وديوان شعره
القَاضِي ابْن حربويه الشَّافِعِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن حَرْب بن عِيسَى الْبَغْدَادِيّ القَاضِي أَبُو عبيد ابْن حربويه روى عَنهُ النَّسَائِيّ فِي الصَّحِيح وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدّين كَانَ من أَصْحَاب الْوُجُوه وَذكره فِي شرح)
الْمُهَذّب وَالرَّوْضَة ولي قَضَاء مصر سنة ثَمَان عشرَة وَكَانَ عَالما بالاختلاف والمعاني وَالْقِيَاس عَارِفًا بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث كَانَ يتفقه على مَذْهَب أبي ثَوْر وَكَانَ ثِقَة ثبتاً وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَثَلَاث مائَة
ابْن وَاقد الْمروزِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد مولى عبد الله بن عَامر بن كريز الْقرشِي الْمروزِي توفّي بمرو سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ روى لَهُ البُخَارِيّ آثاره وروى لَهُ مُسلم تَعْلِيقا وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ صَاحب الأغاني عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْهَيْثَم بن عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان بن عبد الله بن مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف أَبُو الْفرج الأشبهاني الْكَاتِب الْعَلامَة الاخباري صَاحب الأغاني
ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة كَذَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَغَيره وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء ذكر فِي كتاب أدب الغرباء من تأليفه حَدثنِي صديق لي قَالَ قَرَأت على قصر معز الدولة بالشماسية يَقُول فلَان ابْن فلَان الْهَرَوِيّ حضرت وَفِي هَذَا الْموضع فِي سماط معز الدولة وَالدُّنْيَا عَلَيْهِ مقبلة وهيبة الْملك عَلَيْهِ مُشْتَمِلَة ثمَّ عدت إِلَيْهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة فَرَأَيْت مَا يعْتَبر بِهِ اللبيب يَعْنِي من الخراب وَذكر موت معز الدولة وَولَايَة ابْنه بختيار وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة انْتهى
قلت قَالَ كثير من النَّاس إِنَّه مَاتَ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة عالمان أَبُو عَليّ القالي وَصَاحب الأغاني وَثَلَاث مُلُوك معز الدولة وكافور وَسيف الدولة
وَسمع أَبُو الْفرج من جمَاعَة لَا يُحصونَ وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره
استوطن بَغْدَاد وَكَانَ من أَعْيَان أدبائها وأفراد مصنفيها وَكَانَ أخبارياً نسابة شَاعِرًا ظَاهر التَّشَيُّع
قَالَ أَبُو عَليّ التنوخي كَانَ يحفظ أَبُو الْفرج من الشّعْر والأغاني وَالْأَخْبَار والمسندات والأنساب مَا لم أر قطّ من يحفظ مثله ويحفظ من سوى ذَلِك من عُلُوم أخر مِنْهَا اللُّغَة والنحو والخرافات والمغازي وَالسير وصنف لبني أُميَّة أَقَاربه مُلُوك الأندلس تصانيف)
وسيرها إِلَيْهِم وجاءه الإنعام على ذَلِك قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين رَأَيْت شَيخنَا ابْن تَيْمِية يُضعفهُ ويتهمه فِي نَقله ويستهول مَا يَأْتِي بِهِ وَمَا علمت فِيهِ حرجاً إِلَّا قَول ابْن أبي الفوارس خلط قبل أَن يَمُوت وَقد أثنى على كِتَابه الأغاني جمَاعَة من جلة الأدباء انْتهى
قَالَ ابْن عرس الْموصِلِي كتب إِلَيّ أَبُو تغلب ابْن نَاصِر الدولة يَأْمُرنِي بابتياع كتاب الأغاني فابتعته لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا حَملته إِلَيْهِ ووقف عَلَيْهِ قَالَ لقد ظلم وراقه الْمِسْكِين وَإنَّهُ ليساوي عشرَة آلَاف دِينَار وَلَو فقد مَا قدرت عَلَيْهِ الْمُلُوك إِلَّا بالرغائب وَأمر أَن يكْتب لَهُ بِهِ نُسْخَة أُخْرَى وأبيعت مسودات الأغاني وأكثرها فِي ظُهُور بِخَط التَّعْلِيق فاشتريت لأبي أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَفْص بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم وَأهْدى أَبُو الْفرج بِهِ نُسْخَة
لسيف الدولة ابْن حمدَان فَأعْطَاهُ ألف دِينَار وَبلغ ذَلِك الصاحب ابْن عباد فَقَالَ لقد قصر سيف الدولة وَإنَّهُ يستاهل أضعافها وَوصف الْكتاب وَأَطْنَبَ فِي وَصفه ثمَّ قَالَ لقد اشْتَمَلت خزانتي على مِائَتي ألف مُجَلد وَسَبْعَة عشر ألف مُجَلد مَا مِنْهَا مَا هُوَ سميري غَيره وَلَا راقني مِنْهَا سواهُ وَلم يكن كتاب الأغاني يُفَارق سيف الدولة فِي سفر وَلَا حضر وَقَالَ أَبُو الْفرج جمعته فِي خمسين سنة وكتبت بِهِ نُسْخَة وَاحِدَة وَهِي الَّتِي أهديت لسيف الدولة
قَالَ ياقوت كتبت مِنْهُ نُسْخَة بخطي فِي عشر مجلدات وجمعت تراجمه ونبهت على فَوَائده وَذكرت السَّبَب الَّذِي من أَجله وضع تراجمه وَوَجَدته يعد بِشَيْء وَلَا يَفِي بِهِ فِي غير مَوضِع مِنْهُ كَقَوْلِه فِي آخر أَخْبَار أبي الْعَتَاهِيَة وَقد طَالَتْ أخباره هَا هُنَا وَسَنذكر أخباره مَعَ عتب فِي مَوضِع آخر وَلم يفعل وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أَخْبَار أبي نواس مَعَ جنان إِذْ كَانَت سَائِر أخباره قد تقدّمت وَلم يتَقَدَّم شَيْء إِلَى أشباه ذَلِك والأصوات الْمِائَة هِيَ تسع وَتسْعُونَ وَمَا أَظن إِلَّا أَن الْكتاب قد سقط مِنْهُ شَيْء أَو يكون النسْيَان غلب عَلَيْهِ وَالله أعلم
قلت وَقد ذكرت فِي صدر الْكتاب فِي الديباجية عِنْدَمَا سردت أَسمَاء الْكتب المصنفة فِي التواريخ جمَاعَة مِمَّن اخْتَار كتاب الأغاني وَكَانَ أَبُو الْفرج من أَصْحَاب الْوَزير أبي مُحَمَّد المهلبي الخصيصين بِهِ وَكَانَ أَبُو الْفرج وسخاً فِي نَفسه ثمَّ فِي ثَوْبه قذراً لم يكن يغسل دراعة يلبسهَا وَلَا تزَال عَلَيْهِ أَن تبلى وَكَانَ لَهُ قطّ اسْمه يقق مرض ذَلِك القط بقولنج فحقنه بِيَدِهِ وَخرج ذَلِك الْغَائِط على يَدَيْهِ وَقد طرق الْبَاب عَلَيْهِ بعض أَصْحَابه الرؤساء فَخرج إِلَيْهِم وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَال لم يغسل يَدَيْهِ وَاعْتذر إِلَيْهِم بشغله عَنْهُم بِأَمْر القط وَكَانَ يَوْمًا على مائدة)
الْوَزير أبي مُحَمَّد المهلبي فَقدمت سكباجة فَوَافَقت من أبي الْفرج سعلة فبدر من فَمه قِطْعَة بلغم وَقعت فِي وسط السكباجة فَقَالَ الْوَزير إرفعوها وهاتوا من هَذَا اللَّوْن بِعَيْنِه فِي غير هَذِه الغضارة وَلم يبن عِنْده وَلَا فِي وَجهه إِنْكَار وَلَا دَاخل أَبَا الْفرج استحياء وَلَا انقباض
وَكَانَ الْوَزير من الصلف على مَا حُكيَ عَنهُ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أكل شَيْء بملعقة كالأرز وَاللَّبن وَغير ذَلِك وقف من الْجَانِب الْأَيْمن غُلَام مَعَه ثَلَاثُونَ ملعقة زجاجاً مجروداً فَيَأْخُذ ملعقة وَيَأْكُل بهَا لقْمَة وَاحِدَة وناولها لغلام آخر وقف على يسَاره ثمَّ يتَنَاوَل ملعقة غَيرهَا جَدِيدَة وَيَأْكُل بهَا لقْمَة وَاحِدَة ثمَّ يَدْفَعهَا إِلَى الْغُلَام الَّذِي على يسَاره حَتَّى لَا يدْخل الملعقة
فِي فَمه مرّة أُخْرَى وَكَانَ مَعَ هَذَا الصلف والظرف والتجنب يصبر على مواكلة أبي الْفرج ويحتمله لأدبه ومحادثته وَلما طَال الْأَمر على الْوَزير صنع لَهُ مائدتين عَامَّة وخاصة يَدْعُو إِلَى الْخَاصَّة من يُرِيد مواكلته
وَكَانَ أَبُو الْفرج أكولاُ نهماً فَإِذا ثقل الطَّعَام على معدته تنَاول خَمْسَة دَرَاهِم فلفلاً مدقوقاً وَلَا يُؤْذِيه وَلَا تَدْمَع مِنْهُ عَيناهُ وَكَانَ لَا يقدر أَن يَأْكُل حمصة وَاحِدَة وَلَا يَأْكُل طَعَاما فِيهِ حمص وَإِذا أكل شَيْئا مِنْهُ سرى بدنه كُله وَبعد سَاعَة أَو ساعتين يفصد وَرُبمَا لذَلِك دفعتين قَالَ وَلم أدع طَبِيبا حاذقاً إِلَّا سَأَلته عَن ذَلِك وَلَا يُخْبِرنِي عَن السَّبَب وَلَا يعلم لَهُ دَوَاء فَلَمَّا كَانَ قبل فالجه ذهبت عَنهُ الْعَادة فِي الحمص فَصَارَ يَأْكُلهُ وَلَا يضرّهُ وَبقيت عَلَيْهِ عَادَة الفلفل
وَكَانَ يَوْمًا هُوَ والوزير المهلبي فِي مجْلِس شراب فَسَكِرَ الْوَزير وَلم يبْق أحد من الندماء غير أبي الْفرج فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْفرج أَنا أعلم أَنَّك تهجوني سرا فاهجني السَّاعَة جَهرا فَقَالَ الله الله أَيهَا الْوَزير فِي إِن كنت قد مللتني انْقَطَعت وَإِن كنت تُؤثر قَتْلِي فبالسيف إِذا شِئْت فَقَالَ لَا بُد من ذَلِك فَقَالَ لي أير بلولب فَقَالَ الْوَزير فِي حر أم الْمُهلب هَات مصراعاً آخر فَقَالَ الطَّلَاق يلْزم الْأَصْفَهَانِي إِن زَاد على هَذَا
وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم الْجُهَنِيّ الْمُحْتَسب على فَضله فَاحش الْكَذِب كَانَ فِي بعض الْأَيَّام فِي مجْلِس فِيهِ أَبُو الْفرج فَجرى حَدِيث النعنع وَإِلَى أَي حد يطول فَقَالَ الْجُهَنِيّ فِي الْبَلَد الْفُلَانِيّ نعنع)
يتشجر حَتَّى يعْمل من خشبه السلاليم فاغتاظ أَبُو الْفرج من ذَلِك وَقَالَ نعم عجائب الدُّنْيَا كَثِيرَة وَلَا يدْفع هَذَا وَلَا يستبعد وَعِنْدِي مَا هُوَ أعجب من هَذَا وَأغْرب وَهُوَ زوج حمام راعبي يبيض فِي كل نَيف وَعشْرين يَوْمًا بيضتين فأنتزعهما من تَحْتَهُ وأضع مكانهما صنجة مائَة وصنجة خمسين فَإِذا انْتَهَت مُدَّة الحضان تفقست الصنجتان عَن طست وإبريق أَو سطل وكرنيب فَعم أهل الْمجْلس الضحك وفطن الْجُهَنِيّ وانقبض عَن كثير مِمَّا كَانَ يحكيه
وَمن تصانيف أبي الْفرج كتاب الأغاني الْكَبِير كتاب مُجَرّد الأغاني كتاب التَّعْدِيل والانتصاف فِي أَخْبَار الْقَبَائِل وأنسابها كتاب مقَاتل الطالبيين كتاب أَخْبَار
الفتيان كتاب الْإِمَاء الشواعر كتاب المماليك الشُّعَرَاء كتاب أدب الغرباء كتاب الديارات كتاب تَفْضِيل ذِي الْحجَّة كتاب الْأَخْبَار والنوادر كتاب أدب السماع كتاب أَخْبَار الطفيليين كتاب مَجْمُوع الْأَخْبَار والآراء كتاب الخمارين والخمارات كتاب الْفرق والمعيار فِي الأوغاد والأحرار وَهُوَ رِسَالَة عَملهَا فِي هرون بن المنجم كتاب دَعْوَة التُّجَّار كتاب أَخْبَار جحظة الْبَرْمَكِي كتاب جمهرة النّسَب كتاب نسب بني عبد شمس كتاب نسب بني شَيبَان كتاب نسب المهالبة كتاب نسب بني تغلب كتاب الغلمان المغنين كتاب مناجيب الخصيان عمله للوزير المهلبي فِي خصيين كَانَا لَهُ مغنيين كتاب الحانات
وَمن شعره مَا كتبه إِلَى الْوَزير المهلبي يشكو الفأر ويصف الهر من الْخَفِيف
يَا لحدب الظُّهُور قعص الرّقابلدقاق الأنياب والأذناب
خلقت للْفَسَاد مذ خلق الْخلّق وللعيث والأذى والخراب
ناقبات فِي الأَرْض والسقف والحيطان نقباً أعي على النقاب
آكلات كل المآكل لَا تأمننها شاربات مَعَ ذَاك كل الشَّرَاب
آلفات قرض الثِّيَاب وَقد يعدلّ قرض الْقُلُوب قرض الثِّيَاب
زَالَ همي مِنْهُنَّ أَزْرَق تَرَكي السبالين أنمر الجلباب
لَيْث غَابَ خلقا فَمن لَاح لعينيه خَاله لَيْث غَابَ
ناصب طرفه إزاء الزواياوإزاء السقوف والأبواب
ينتضي الظفر حِين يظفر للصيد وَإِلَّا فظفره فِي قرَاب
لَا ترى أخبثيه عين وَلَا يعلم مَا جنتاه غير التُّرَاب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع