هي الدار موقوف عليك بكاها
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
«هي الدار موقوف عليك بكاها» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هي الدّارُ موقوفٌ عليك بكاها — فلا تعدُها يوماً تؤمُّ سواها
وخلِّ اِعتذاراً بالرّكاب فإنّما — بكفّ الّذي يعدو الرّكابَ خُطاها
هويتُ ثراها قاصداً مَن مشى بها — ولولا هواها ما هويتُ ثَراها
ولمّا عرفنا دارَها بمُحَجَّرٍ — وَحَلَّتْ عيونٌ بالدّموعِ حُباها
نظرتُ إليها يوم سارتْ حُدوجُها — فلم يكُ للأجفانِ غيرُ قَذاها
وقفنا عليها طاعةً لقلوبنا — رِكاباً حَداها الشّوقُ حين حَداها
فكان حنينَ المُهْجَساتِ رُعودُها — وصوبَ دموعِ النّاشجين حَياها
فيا منزلاً بانتْ وفيه ضياؤها — وليستْ به وَهْناً وفيه نَشاها
سقاكَ من الأنواءِ ما شئتَ من ندىً — ولا زلتَ ريّانَ الثّرى وسَقاها
أُحبّكَ والبيتِ الّذي طوّفَتْ به — قريشٌ ومسّتْ تُربَهُ بلحاها
ومَنْ حَطَّهُ بيتاً عتيقاً محرّماً — وجاب له الأحجارَ ثمّ بناها
وقومٍ نَضَوْا بالمَوْقِفَيْنِ ذنوبهمْ — ومَن حلَّ في وادي مِنىً وأتاها
وبالحَصَياتِ اللّاتي يُنبذن حِسْبَةً — ومَنْ قَلَّها من صخرها ورماها
لَئِنْ كنتِ من دارِ الغرامِ صحيحةً — فلي مُهْجَةٌ لم يبقَ غيرُ ذَماها
وَزارتْ وِسادي في الظّلامِ خَرِيدةٌ — أَراها الكرى عيني ولستُ أراها
تَمانَعُ صبحاً أنْ أراها بناظري — وتبذلُ جُنحاً أنْ أُقبِّلَ فاها
ولمّا سَرَتْ لم تخشَ وَهْناً ضلالةً — ولا عرف العُذّالُ كيف سُراها
فما ذا الّذي من غير وعدٍ أتى بها — وماذا على بُعدِ المزارِ هَداها
ويا ليتني لمّا نزلتُ بشِعْبها — تكون قِرَايَ أوْ أكون قِراها
وقالوا عساها بعد زَوْرةِ باطلٍ — تزور بلا ريبٍ فقلتُ عساها
ألا نكّب الأنواءُ دارَ مَهانةٍ — فما عندنا للنّفسِ غيرُ ضَناها
مقيمٌ بلا زادٍ سوى الصّبر والحِجى — على شَجَراتٍ لا أذوق جَناها
لغيري اِخضرارٌ من فروعِ غُصونِها — وليس عليه بَلْ عليَّ ذَواها
أَشيمُ بُروقاً لا أرى الغيثَ بعدها — وأرقبُ سُحباً لا يَطُلُّ نَداها
ولو كنتُ أرجوها قنعتُ فإنّني — حُرِمْتُ بها فيما حُرِمتُ مُناها
وإنّي لَمغرورٌ بقومٍ أذِلَّةٍ — يحِلّون من أرضِ الهوانِ ذُراها
وإنْ جئتهمْ تشكو مضيضَ مُلِمَّةٍ — تَقَوْا بك مغلولَ اليدين شَباها
وكلِّ مَليءٍ وبالمَلامِ مذمَّمٍ — عَرَتْه المخازي مرّةً وعَراها
يهشُّ إلى العَوْراءِ وهْيَ قَصِيَّةٌ — ويَعْمى عن العلياءِ وهو يراها
صحبْتكُمُ أجلو بكمْ عنِّيَ القَذا — فَأَعشى عيوني قربُكمْ وغَطاها
وكنتُ أُرَجِّي صُبحَكمْ بحنادِسٍ — فكنتمْ نهاراً للعيونِ دُجاها
فَلَيت الّذي ما كان للعين قرّةً — وقد أبصَرَته لا يكون عَماها
وَدارُكمُ دارٌ إِذا ما مضى بها — كريمٌ عداها مُعرِضاً وطَواها
إِذا قرّبَتْ شَيئاً لديه اِنتوى لها — وإنْ عرضتْ يوماً عليه أباها
وما هانَ إلّا خائفٌ يستجيرها — وَلا خابَ إلّا مَنْ مَنا فَرَجاها
وما المُسلَمُ المخدوعُ إلّا نَزولُها — ولا المُهْمَلُ المبذولُ غيرُ حِماها
فلا باركَ الرّحمَن فيمنْ أحبَّها — وبارك فيمن مَلَّها فقلاها
ولا بَلَغَتْها النّاجياتُ طَلَبْنَها — وعُقِّلْنَ عن إدراكها بوَجاها
فأيُّ اِنتِفاعٍ بالبلادِ عريضةً — وبات قصيراً في الرّجال جَداها
فكلُّ بلادٍ لم يُفِدْك اِقتِرابها — فَما قربُها إلّا كبُعدِ مداها
رُمِ المَطرَحَ الأعلى من الفضل كلّهِ — ولا ترضَ في أُكرومةٍ بسواها
وَخلِّ ضنيناً بالحياةِ فإنّه — فداها ببذلِ العِرْضِ حين فَداها
فَلستَ لدى حكمِ العشيرةِ شيخها — إذا لم تكنْ يوم الطّعانِ فتاها
وكيف ولم تحملْ بظهرك ثِقْلَها — تدور على قطبٍ نَصَبْتَ رحاها
وما سُدْتَها في يوم سِلْمٍ ولم تكنْ — بسيِّدها في الضَّربِ يوم وغاها
فَكُن إِنْ أَردتَ العزَّ فيها مسالماً — شِفارَ مَواضيها وزُرْقَ قناها
فَلي في معاريضِ الكلامِ تَعِلَّةٌ — ومن عِلَلِ الأدواء منه شفاها
فإن يمكن التّصريحُ صرّحتُ آنفاً — وروّيتُ أحشاءً أطَلْتُ ظماها
وإلّا فَجمجامٌ من القولِ سائرٌ — بِأيدي عِناق النّاعجاتِ كفاها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالركاب: الرَّكَابُ : الكثير الرُّكوب، إنه رَكّابُ خيلٍ كثير السَّفَر.
- بكاها: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- بمحجر: المَحْجَرُ : المكان في الجبل تُقطع منه الحجارةُ؛ كَثُرَتِ المَحَاجرُ حول المدينة وعمَّ البناءُ الشامخ. -: مكان الحَجْر، حيث يمنع النَّاسُ من الخروج والتصرّف/ المحجر الصحيّ حيث يُحجز المصابون بالأمراض الوبائيّة خوفاً من ا …
- تؤم: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ …
- ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …