من عذيري من سقام
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مَن عَذيري مِن سَقامٍلَم أَجدْ مِنهُ طبيبا
وَهُمومٍ كأُوارِ النارِ يسكنّ القُلوبا
وَكُرُوبٍ لَيْتَهُنَّ الْيَوْمَ أَشْبَهْنَ الْكُرُوبَا
وَخطوبٍ مُعضلاتٍبِتن يُنسين الخُطوبا
شَيَّبَتْ مِنِّيَ فَوْدَيْيَ وَلَمْ آتِ الْمَشِيبَا
وَرَمتْ في غصنِيَ اليَبْسَ وَقَد كانَ رَطيبا
بانَ عَنّي وَتَناءىكُلّ مَن كانَ قَريبا
وَتَعرَّيتُ مِنَ الأَحْبابِ في الدّنيا عُزوبا
وَسَقاني الدّهرُ مِن فُرقَةِ مَن أَهوى ذَنوبا
إِنَّ يومَ الطفِّ يومٌكانَ لِلدّينِ عَصيبا
لَم يَدعْ في القَلب منّيلِلمَسرّاتِ نَصيبا
إِنّه يَومُ نحيبٍفَاِلتَزِمْ فيهِ النّحيبا
عُطَّ تامورَك وَاِتركْمعشراً عطّوا الجيوبا
وَاِهجر الطيبَ فَلم يترُك لَنا عاشور طيبا
لَعَنَ اللَّهُ رِجَالاًأَتْرَعُوا الدُّنْيَا غُصُوبَا
سَالَمُوا عَجْزاً فَلَمَّاقَدَرُوا شَنُّوا الْحُرُوبَا
في المَعرّات يهبّونَ شمالاً وجنوبا
كُلّما لِيموا عَلى عَيبِهمُ اِزدادوا عُيوبا
رَكِبوا أَعوادَنا ظُلماً وَمازِلنا رُكوبا
وَدَعونا فَرأوا مننا عَلى البُعد مُجيبا
يَقطع الحَزْن وَيطوِيفي الدّياجيرِ السُّهوبا
بِمَطِيٍّ لا يُبالينَ عَلى الأَيْنِ الدُّؤوبا
لا وَلا ذُقنَ عَلى البُعدِ كَلالاً ولُغوبا
وَخُيولٍ كَرِئالِ الدوِّ يَهززنَ السّبيبا
فَأَتَوْنا بِجُموعٍخالَها الراؤونَ رُوبا
بِوجوهِ بَعدَ إسْفارٍ تَبرقعنَ العُطوبا
فَنَشِبْنَا فِيهِمُ كُرْهاً وَمَا نَهْوَى النُّشُوبَا
بِقُلوبٍ لَيسَ يعْرفنَ خفوقاً ووجيبا
وَلَقَد كانَ طَويلُ الباعِ طَعّاناً ضَروبا
بِالظُّبا ثمّ القَنا يَفْري وَريداً وَتَريبا
لا يرى وَالحربُ تُغلىقدرُها مِنها هَيوبا
فَجَرى مِنّا وَمِنهمعَنْدمُ الطّعن صَبيبا
وَصَلِينا مِن حَريق الطَعنِ وَالضّربِ لَهيبا
كانَ مَرعانا خَصيباًفَبِهمْ عادَ جَديبا
لَم نَكُنْ نَألف لَولاجورُهم فينا خُطوبا
لا وَلا تُبصرُ عَينٌفي ضَواحينا نُدوبا
طَلَبوا أَوْتارَ بَدْرٍعِندَنا ظُلماً وحُوبا
وَرَأَوْا فِي سَاحَةِ الطَّفْفِ وَقَدْ فَاتَ الْقَلِيبَا
قَد رَأَيتمْ فَأَرونامِنكمُ فَرداً نَجيبا
أَو تَقيَّاً لا يُرائىبِتُقاهُ أَو لَبيبا
كُلَّما كُنّا رُؤوساًلِلوَرى كُنتُم عُجوبا
ما رَأَينا مِنكُم بِالحقِّ إِلّا مُستريبا
وَصَدوقاً فَإِذا فتتَشتَهُ كان كَذوبا
وَخَليعاً خالِياً عنْمَطمَعِ الخَير عَزوبا
وَبَعيداً بِمَخازيهِ وَإِن كانَ نَسيبا
لَيتَ عُوداً مِن غشومٍحقَّنا كانَ صَليبا
وَبِودّي أَنَّ منْ يأْصلُنا كان ضريبا
فِي غَدٍ يَنْضُبُ تَيَّارٌ لَكُمْ فِينَا نُضُوبَا
وَيَقيءُ البارِدَ السَّلْسالَ من كان عَبوبا
ويعودُ الخَلَقُ الرّثثُ مِنَ الأمرِ قَشيبا
وَالّذي أَضحى وَأَمسىناشِباً يُضحِي نكيبا
آل ياسين وَمَنْ فَضلُهُم أَعيا اللّبيبا
أَنْتُمُ أَمْنِي لَدَى الْحَشْرِ إِذَا كُنْتُ نَخِيبَا
أنتُمُ كشّفتُمُ لِيبِالتّباشيرِ الغُيوبا
كَم رَدَدتمْ مِخلَباً عنني حديداً ونيوبا
وَبكم أَنجو إِذا عُوجِلتُ موتاً أن أَنوبا
وَإِلَيكم جَمَحانيما حَدا الحادونَ نيبا
وَعَلَيكُم صلَواتيمشهداً لِي ومغيبا
يَا سَقَى اللَّهُ قُبُوراًلَكُمُ زِنَّ الْكَثِيبَا
حُزنَ خير الناسِ جَدّاًوَأَباً ضَخْماً حسيبا
لَقِي اللَّهَ وَظنَّ الناسُ أَن لاقى شعوبا
وَهوَ في الفِرْدَوسِ لَمّاقيلَ قَد حَلَّ الجُبوبا
عن القصيدة
«من عذيري من سقام» من شعر الشريف المرتضى، من العصر العباسي، وتقع في ٦٢ بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الرمل، ورويّها حرف الباء، وهي قصيدة حزينة.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.