قف بالديار المقفرات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قِف بِالدّيار المقفراتِلَعِبتْ بها أيدي الشّتاتِ
فَكَأَنَّهُنَّ هَشَائِمٌبِمُرُورِ هُوجِ الْعَاصِفَاتِ
فَإِذَا سَأَلْتَ فَلَيْسَ تَسْأَلُ غَيْرَ صُمٍّ صَامِتَاتِ
خُرْسٍ يُخَلْن من السّكوتِ بِهنّ هام المصغياتِ
عُجْ بِالْمَطَايَا النَّاحِلَاتِ عَلَى الرُّسُومِ الْمَاحِلَاتِ
الدّارساتِ الفانيات شبيهةً بالباقياتِ
وَاِسأَل عنِ القَتلى الأُلىطُرِحوا على شطِّ الفراتِ
شُعْثٌ لهمْ جُمَمٌ عصينَ على أكفّ الماشطاتِ
وعهودُهنَّ بعيدةٌبدهانِ أيدٍ داهناتِ
نَسَجَ الزَّمَانُ بِهِمْ سَرَابِيلاً بِحَوْكِ الرَّامِسَاتِ
تُطوى وتُحمى عنهُمُمحواً بهطلِ المُعْصراتِ
فهُمُ لأيدٍ كاسياتٍ تارةً أو مُعْرَياتِ
ولهمْ أكفٌّ ناضراتٌ بين صُمٍّ يابساتِ
مَا كُنَّ إِلَّا بِالْعَطَايَا وَالْمَنَايَا جَارِيَاتِ
كمْ ثَمَّ من مُهَجٍ سَقينَ الحتفَ للقومِ السَّراةِ
وَمُثَقَّفٍ مِثْلِ الْقَنَاةِ أَتَى الْمَنِيَّةَ بِالْقَنَاةِ
أَوْ مُرْهَفٍ سَاقَتْ إِلَيْهِ رَدَىً شِفَارُ الْمُرْهَفَاتِ
كَرِهوا الفرارَ وَهُم علىأقتادِ نُجْبٍ ناجياتِ
يَطْوينَ طيَّ الأتْحَمِييِ لهنَّ أجوازَ الفلاتِ
وَتَيقَّنوا أَنّ الحَياةَ مع المذلّةِ كالمماتِ
وَرَزيّةٍ للدّين ليستْ كالرّزايا الماضِياتِ
تَرَكَتْ لَنَا مِنْهَا الشَّوَىوَمَضَتْ بِمَا تَحْتَ الشَّوَاةِ
يا آل أحمدَ والذّينَ غداً بحُبِّهُمُ نجاتي
وَمَنِيَّتِي فِي نَصْرِهِمْأَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الْحَيَاةِ
حَتّى مَتى أَنتم عَلىصَهَواتِ حُدْبٍ شامصاتِ
وَحُقُوقُكُمْ دُونَ الْبَرِييَةِ فِي أَكُفٍّ عَاصِيَاتِ
وسروبُكمْ مذعورةٌوأديمُكُمْ للفارياتِ
ووليّكمْ يُضحِي ويُمسِي في أمورٍ مُعضلاتِ
يُلْوَى وَقَدْ خَبَطَ الظَّلَامَ عَلَى اللَّيَالِي الْمُقْمِرَاتِ
فَإِذا اِشتَكى فَإِلى قلوبٍ لاهياتٍ ساهياتِ
وإلى عَصائب سارِياتٍ في الدّآدِي عاشياتِ
غرثانَ إلّا مِن جوىًعُريانَ إلّا مِن أذاةِ
وَإِذا اِستمدَّ فَمِن أَكُففٍ بِالعَطايا باخِلاتِ
وَإِذا اِستَعان على خُطوبٍ أو كروبٍ كارثاتِ
فَبِكلِّ مَغلولِ اليدينِ هناكَ مفلولِ الشَّباةِ
قُلْ لِلْأُلَى حَادُوا وَقَدْضَلُّوا الطَّرِيقَ عَنِ الْهُدَاةِ
وسَرَوْا على شُعَبِ الرّكائبِ في الفلاةِ بلا حُداةِ
نامتْ عيونُكُمُ ولكِنْ عن عيونٍ ساهراتِ
وَظَنَنْتُمُ طُولَ الْمَدَىيَمْحُو الْقُلُوبَ مِنَ التِّرَاتِ
هيهاتَ إنّ الضِّغنَ توقِدُهُ اللّيالي بالغَداةِ
لا تَأمَنوا غضّ النّواظِرِ مِن قلوبٍ مُرصِداتِ
إِنّ السّيوفَ المُعْرَياتِ من السّيوف المُغمَداتِ
وَالْمُثْقِلَاتِ الْمُعْيِيَاتِ مِنَ الْأُمُورِ الْهَيِّنَاتِ
وَالْمُصْمِيَاتِ مِنَ الْمَقَاتِلِ هُنَّ نَفْسُ الْمُخْطِئَاتِ
وكأنّني بالكُمْتِ تَرْدِيفي البسيطةِ بالكُماةِ
وبكلّ مِقدامٍ على الأهوالِ مرهوبِ الشَذاةِ
قَرِمٍ فلا شِبَعٌ لهإلّا بِأَرواحِ العُداةِ
وكأنّهُ متنمّراًصَقْرٌ تشرّف من عَلاةِ
وَالرّمحُ يَفتق كلَّ نجلاءٍ كأردانِ الفتاةِ
تهمِي نجيعاً كاللُّغامِ على شدوقِ اليَعْملاتِ
تُؤْسى ولكنْ كَلْمُهاأبداً يبرِّح بالأُساةِ
حَتَّى يَعُودَ الْحَقُّ يَقْظَاناً لَنَا بَعْدَ السِّنَاتِ
وَلَكمْ أَتى مِن فُرجَةٍقد كان يُحسب غير آتِ
يا صاحِبي في يومِ عاشوراءَ والحَدِبِ المواتي
لا تَسقنِي باللَّه فيهِ سوى دموعِ الباكياتِ
ما ذاكَ يَوماً صيّباًفَاِسمَحْ لنا بالصيّباتِ
وَإِذا ثَكِلْتَ فلا تزرْإِلّا دِيار الثّاكلاتِ
وَتَنَحَّ فِي يَوْمِ الْمُصِيبَةِ عَنْ قُلُوبٍ سَالِيَاتِ
وَمَتى سَمِعتَ فَمِنْ عَويلٍ للنّساءِ المُعْولاتِ
وَتَداوَ مِن حزنٍ بِقلبِكَ بالمراثِي المحزناتِ
لَا عُطِّلَتْ تِلْكَ الْحَفَائِرُ مِنْ سَلَامٍ أَوْ صَلَاةِ
وَسُقِينَ مِنْ وَكْفِ التَّحِييَةِ عَنْ وَكِيفِ السَّارِيَاتِ
وَنُفِحْنَ مِنْ عَبَقِ الْجِنَانِ أَرِيجَهُ بِالذَّاكِيَاتِ
فَلَقد طَوَين شموسَناوبُدورَنا في المشكلاتِ
عن القصيدة
«قف بالديار المقفرات» من شعر الشريف المرتضى، من العصر العباسي، وتقع في ٦٤ بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها الرثاء.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.