خطب طرقت به أمر طروق
الشاعر: أبو الفرج الأصبهاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء
«خطب طرقت به أمر طروق» من شعر أبو الفرج الأصبهاني، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خطب طرقت به أمر طروق — فظ الحلول علي غير شفيق
فكأنما نوب الزمان محيطه — بي راصدات لي بكل طريق
حتى متى تتحي علي صروفها — وتغصني فجعاتها بالريق
ذهبت بكل مصاحب ومناسب — وموافق ومرافق وصديق
حتى بديك كنت آلف قريه — حسن إلي من الديوك رشيق
القى عليه الدهر منه كلكلا — يفني الورى ويشت كل فريق
ورماه منه بجد سهم شائك — لذخائر المستظهرين علوق
غلبت صروف الدهر فيه محالتي — إني لريب الدهر غير مطيق
حزني عليه دائم ما غردت — ورق الحمام ضحى بذروة نيق
أربيب منزلنا ونشو حجورنا — وغذي أيدينا نداء مشوق
لهفي عليك أبا النذير لو انه — دفع المنايا عنك لهف شفيق
وعلى شمائلك اللواتي ما نمت — حتى ذوت من بعد حسن سموق
لما يفعت وصرت علق مضنه — ونشأت نشء المقبل الموموق
وتكاملت جمل الجمال باسرها — لك من جليل واضح ودقيق
وكسيت كالطاووس ريشا لامعا — متلألئا ذا رونق وبريق
من حمرة في صفرة في حضرة — تخييلها يغني عن التحقيق
عرض يجل عن القياس وجوهر — لطفت معانيه عن التدقيق
وخطرت ملتحفا ببرد حبرت — منه بديع الوشي كف أنيق
كالجلنارة أو صفاء عقيقة — أو لمع نار أو وميض بروق
أو قهوة تختال في بلورة — يتألق الترويق والتصفيق
وكأن سالفتيك تبر سائل — وعلى المفارق منك تاج عقيق
وكأن مجرى الصوت منك إذا نبت — وجفت عن الأسماع بح حلوق
ناي دقيق ناعم قرنت به — نعم مؤلفة من الموسيقي
يزقو ويصفق بالجناح كمنتش — وصلت يداه النقر بالتصفيق
ويمس ممتطيا لسبع دجائج — مثل المهاري اجدقت بفنيق
فيميرنا منهن بيضا دائما — رزقا هنيئا ليس بالمحوق
فيه بدائع صنعة ولطائف — أتقن بالتهذيب والتدقيق
خلقان مائيان ما اختلطا على — سيل ومؤتلف المزاج رقيق
صنع يدل على حقيقة صانع — للحلق طرا ليس بالمخلوق
فبياضها ورق وتبر محها — في حق عاج بطنت بدبيقي
يعدو علينا من طهاه بعجة — ويروح بالمشوي والمسلوق
نعم لعمركلو تدوم هنيئة — هل دام رزق لامرىء مرزوق
أبكي إذا ابصرت ربعك موحشا — بتحتن وتاسف وشهيق
ويزيدني جزعا لفقدك صادح — في منزل دان الي لصيق
فزع الفؤاد وقد زقا فكأنه — نادى ببين أو نعي شقيق
فتأسفي أبدا عليك مواصل — بسواد ليل أو بياض شروق
وإذا أفاق ذوو المصائب سلوة — وتصبروا أمسيت غير مفيق
صبر المفقدك لا قلى لك بل كما — صبر الأسير لشدة ومضيق
لا تبعدن وإن نأت بك نية — في منزل ناء المحل سحيق
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحلول: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.
- بالريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
- بجد: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح …
- بديك: البَدِئُ : [وصف للمذكر والمؤنّث]. -: المخلوق .-: العجيب. -: أولُ الشيء؛ فعل ذلك بادىءَ بَديءٍ .-: السيّد الأول في قومه ج بُدُوءٌ.