خطب طرقت به الزمان محيطة
الشاعر: ابن زريق البغدادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«خطب طرقت به الزمان محيطة» من شعر ابن زريق البغدادي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَطبٌ طُرقتُ به الزمان محيطة — فَظُّ الحلول عليَّ غير شفيقِ
فكأنَّمَأ نُوبُ الزمان محيطة — بي راصدات لي بكلّ طريقِ
هل مُستجار من فضاضة جورها — أم هل أسير صروفها بطليقِ
حتى متى تنحلي عليَّ خطوبها — وَتُغِصّني فجعاتها بالريقِ
ذَهَبت بكل موافقٍ ومرافقٍ — ومناسبٍ ومصاحبٍ وصديقِ
وطريفةٍ وتليدةٍ وحبيرةٍ — صِينَت وركن للزمان وثيقِ
حتى بديكٍ كنتُ آلف قربهُ — حلو الشمائل في الديوك رشيقِ
ألقى عليه الدهر منه كَلكلاً — يفني الورى ويشتّ كل فريقِ
ورماه منه بحدّ سهم صائبٍ — لذخائر المستظهرين علوقِ
حزني عليه دائماً ما غرَّدَت — ورق الحمام ضُحَىً بذروة نيقِ
أَربيب منزلنا وَنَشوَ حجورنا — وغَذِيَّ أيدينا نداء مشوقِ
لهفي عليك أبا النذير لو أَنَّهُ — دَفَعَ المنايا عنك لهف متوقِ
وعلى شمائلك اللواتي ما نمت — حتى ذَوَت من بعد حسن سموقِ
لما نفعت وصرتَ عِلق مَضِنَّةٍ — ونشأتَ نَشَءَ المقبل الموموقِ
وتكاملت جُمل الكلام بأسرها — وحباك مَن حيَّاك كلّ مودّةٍ
لك من خليلٍ صادقٍ وصديقِ — وغدوتَ ملتحفاً بمرط حبرت
فيه بديع الوشي كفّ أنيقِ — كالجلنارة أو صفاء عقيقةٍ
أو لمعِ نارٍ أو وميض بروقِ — أو قهوةٍ تختال في بلورةٍ
بتأنق الترذيق والتصفيقِ — وكأنما الجاديُّ جاد بصيغةٍ
لك أو طلعت مضمخاً بخلوقِ — ولبستَ كالطاووس ريشاً لامعاً
متلألئاً ذا رونقٍ وبريقِ — من حمرة مع صفرة في زرقةٍ
تخفى بحليتها على التحقيقِ — عرض يجلّ عن القياس وجوهر
لطفت معانيهِ على التدقيقِ — وكانَّ سالفتيهِ تبر سائل
وعلى المفارق منك تاج عقيق — وكأنّ مجرى الصوت منك إذا جَفَت
وَنَبَت عن الأسماع بحّ حُلوقِ — نايٌ رقيقٌ ناعم قرّت به
نغم تؤلفه من الموسيقى — تزقو وتصفق بالجناح كمُنتشٍ
وصلت يداه النقر بالتصفيقِ — وتميسُ مُمتَطياً لسبع دجائجٍ
مثل المهارى أحدقَت بفَنيقِ — فَتُمُيرنا منهُنَّ بيضاً دائماً
رزقاً هنيئًا ليس بالممحوقِ — فيها بدائع صَنعَةٍ ولطائفٍ
أُلِّفنَ بالتهذيب والتوفيقِ — فبياضُها ورق وتِبرٌ مُحّها
في جوف عاج بُطّنَت بدبيقِ — خلطان مائيّان ما اختلطا على
سَيلٍ ومختلط المزاج رقيقِ — يغدو عليه من طهاه بِعُجَّةٍ
ويروحُ بالمشويّ والمصلوقِ — نعم لعمرك لو تدوم هنيئة
هل دام رزق لامرىءٍ مرزوق — ابكي إذا عايَنتُ ربعك مقفراً
بتحنُّنٍ وَتَفَجّع وشهيقِ — ويزيدني جزعاً لفقدك صادحٌ
في منزلٍ دانٍ إليَّ لصيقِ — فتأسّفي أبداً عليك مواصل
بسواد ليلٍ والتماع بروقِ — وإذا أفاق ذوو المصائب سلوةً
وتأسياً أمسيتُ غير مفيق — صبراً لفقدك لا قلىً لكن كما
صبر الأسير لشدّةٍ ولضيقِ — لا تَبعُدَن وان نَأت بك نيَّةٌ
في منزل نائي المزار سحيقِ — وَسَقى عظامك صَوب مُزن هاطلٍ
غَدَقٍ رعود في ثراك بروقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحلول: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.
- بالريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
- بديك: البَدِئُ : [وصف للمذكر والمؤنّث]. -: المخلوق .-: العجيب. -: أولُ الشيء؛ فعل ذلك بادىءَ بَديءٍ .-: السيّد الأول في قومه ج بُدُوءٌ.
- بطليق: الطَّلِيقُ : المُطْلَق غير المقيَّد. ـ: الأسيرُ الذي فُكَّ إِسارُه وخُلِّي سَبيلُه. ـ الوَجْهِ: ضاحك بشوشٌ. ـ اللِّسانِ: فصيح عَذْب المنطِق. ـ اليدِ: قادرٌ على التصَرُّف. ـ: الذي أُدخل في الإسلام كَرْهاً ج طُلَقَاءُ.
- جورها: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ …