لا تَـــعـــذَلِيـــه فَـــإِنَّ العَــذلَ يُــولِعُهُ

الشاعر: ابن زريق البغدادي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن زريق البغدادي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَـــعـــذَلِيـــه فَـــإِنَّ العَــذلَ يُــولِعُهُ — قَــد قَــلتِ حَــقــاً وَلَكِــن لَيــسَ يَــسـمَـعُهُ

جــــاوَزتِ فِــــي لَومــــهُ حَــــداً أَضَــــرَّبِهِ — مِــن حَــيــثَ قَــدرتِ أَنَّ اللَومَ يَــنــفَــعُهُ

فَـاسـتَـعـمِـلِي الرِفـق فِـي تَـأِنِيبِهِ بَدَلاً — مِــن عَـذلِهِ فَهُـوَ مُـضـنـى القَـلبِ مُـوجـعُهُ

قَــد كــانَ مُـضـطَـلَعـاً بِـالخَـطـبِ يَـحـمِـلُهُ — فَـــضُـــيَّقـــَت بِـــخُــطُــوبِ المَهــرِ أَضــلُعُهُ

يَــكــفِـيـهِ مِـن لَوعَـةِ التَـشـتِـيـتِ أَنَّ لَهُ — مِـــنَ النَـــوى كُـــلَّ يَـــومٍ مـــا يُـــروعُهُ

مــــا آبَ مِــــن سَــــفَــــرٍ إِلّا وَأَزعَــــجَهُ — رَأيُ إِلى سَـــفَـــرٍ بِـــالعَـــزمِ يَـــزمَـــعُهُ

كَـــأَنَّمـــا هُـــوَ فِـــي حِـــلِّ وَمُـــرتـــحـــلٍ — مُــــوَكَّلــــٍ بِــــفَــــضــــاءِ اللَهِ يَــــذرَعُهُ

إِنَّ الزَمــانَ أَراهُ فــي الرَحِــيــلِ غِـنـىً — وَلَو إِلى السَــدّ أَضــحــى وَهُــوَ يُــزمَــعُهُ

تــأبــى المــطــامــعُ إلا أن تُــجَــشّـمـه — للرزق كــــداً وكــــم مــــمــــن يــــودعُهُ

وَمـــا مُـــجــاهَــدَةُ الإِنــســانِ تَــوصِــلُهُ — رزقَـــاً وَلادَعَـــةُ الإِنــســانِ تَــقــطَــعُهُ

قَــد وَزَّع اللَهُ بَــيــنَ الخَــلقِ رزقَهُـمُـو — لَم يَـــخـــلُق اللَهُ مِــن خَــلقٍ يُــضَــيِّعــُهُ

لَكِــنَّهــُم كُــلِّفُــوا حِــرصــاً فــلَسـتَ تَـرى — مُــســتَــرزِقــاً وَسِـوى الغـايـاتِ تُـقـنُـعُهُ

وَالحِرصُ في الرِزاقِ وَالأَرزاقِ قَد قُسِمَت — بَــغِــيُ أَلّا إِنَّ بَــغــيَ المَــرءِ يَــصــرَعُهُ

وَالمَهـرُ يُـعـطِـي الفَـتـى مِن حَيثُ يَمنَعُهُ — إِرثــاً وَيَــمــنَــعُهُ مِــن حَــيــثِ يُــطـمِـعُهُ

اِســتَــودِعُ اللَهَ فِــي بَـغـدادَ لِي قَـمَـراً — بِــالكَــرخِ مِــن فَــلَكِ الأَزرارَ مَــطــلَعُهُ

وَدَّعـــــتُهُ وَبـــــوُدّي لَو يُـــــوَدِّعُـــــنِــــي — صَــــفــــوَ الحَــــيـــاةِ وَأَنّـــي لا أَودعُهُ

وَكَــم تَــشــبَّثــَ بـي يَـومَ الرَحـيـلِ ضُـحَـىً — وَأَدمُــــعِــــي مُــــســــتَهِــــلّاتٍ وَأَدمُــــعُهُ

لا أَكُـذبـث اللَهَ ثـوبُ الصَـبـرِ مُـنـخَـرقٌ — عَــــنّــــي بِــــفُــــرقَــــتِهِ لَكِـــن أَرَقِّعـــُهُ

إِنّـــي أَوَسِّعـــُ عُـــذري فِـــي جَـــنـــايَــتِهِ — بِــالبــيــنِ عِــنــهُ وَجُــرمــي لا يُـوَسِّعـُهُ

رُزِقــتُ مُــلكــاً فَــلَم أَحــسِــن سِــيـاسَـتَهُ — وَكُــلُّ مَــن لا يُــسُــوسُ المُــلكَ يَــخــلَعُهُ

وَمَــن غَـدا لابِـسـاً ثَـوبَ النَـعِـيـم بِـلا — شَـــكـــرٍ عَـــلَيـــهِ فَـــإِنَّ اللَهَ يَـــنــزَعُهُ

اِعــتَــضــتُ مِــن وَجـهِ خِـلّي بَـعـدَ فُـرقَـتِهِ — كَـــأســـاً أَجَـــرَّعُ مِـــنــهــا مــا أَجَــرَّعُهُ

كَــم قــائِلٍ لِي ذُقــتُ البَــيــنَ قُــلتُ لَهُ — الذَنـــبُ وَاللَهِ ذَنـــبـــي لَســـتُ أَدفَــعُهُ

أَلا أَقـــمـــتَ فَــكــانَ الرُشــدُ أَجــمَــعُهُ — لَو أَنَّنــِي يَــومَ بــانَ الرُشــدُ اتــبَــعُهُ

إِنّـــي لَأَقـــطَـــعُ أيّـــامِــي وَأنــفِــنُهــا — بِــحَــســرَةٍ مِــنــهُ فِــي قَــلبِــي تُــقَـطِّعـُهُ

بِـــمَـــن إِذا هَـــجَـــعَ النُـــوّامُ بِـــتُّ لَهُ — بِـــلَوعَـــةٍ مِــنــهُ لَيــلى لَســتُ أَهــجَــعُهُ

لا يَــطــمِــئنُّ لِجَــنــبــي مَــضــجَـعُ وَكَـذا — لا يَــطــمَــئِنُّ لَهُ مُــذ بِــنــتُ مَــضــجَــعُهُ

مــا كُـنـتُ أَحـسَـبُ أَنَّ المَهـرَ يَـفـجَـعُـنِـي — بِهِ وَلا أَنّـــض بِـــي الأَيّــامَ تَــفــجــعُهُ

حَـتّـى جَـرى البَـيـنُ فِـيـمـا بَـيـنَنا بِيَدٍ — عَــســراءَ تَــمــنَــعُــنِــي حَــظّـي وَتَـمـنَـعُهُ

قَـد كُـنـتُ مِـن رَيـبِ مَهـرِي جـازِعـاً فَرِقاً — فَــــلَم أَوقَّ الَّذي قَـــد كُـــنـــتُ أَجـــزَعُهُ

بِــاللَهِ يـا مَـنـزِلَ العَـيـشِ الَّذي دَرَسـت — آثـــارُهُ وَعَـــفَـــت مُـــذ بِـــنـــتُ أَربُــعُهُ

هَــل الزَمــانُ مَــعِــيــدُ فِــيــكَ لَذَّتُــنــا — أَم اللَيــالِي الَّتــي أَمــضَــتــهُ تُـرجِـعُهُ

فِــي ذِمَّةــِ اللَهِ مِــن أَصــبَــحَــت مَـنـزلَهُ — وَجــادَ غَــيــثٌ عَــلى مَــغــنــاكَ يُــمــرِعُهُ

مَـــن عِـــنـــدَهُ لِي عَهـــدُ لا يُـــضـــيّــعُهُ — كَـــمـــا لَهُ عَهـــدُ صِـــداقٍ لا أُضَـــيِّعـــُهُ

وَمَــــن يُــــصَـــدِّعُ قَـــلبـــي ذِكـــرَهُ وَإِذا — جَــــرى عَــــلى قَـــلبِهِ ذِكـــري يُـــصَـــدِّعُهُ

لَأَصــــبِــــرَنَّ لِمَهــــرٍ لا يُـــمَـــتِّعـــُنِـــي — بِهِ وَلا بِــــيَ فِــــي حــــالٍ يُــــمَـــتِّعـــُهُ

عِــلمــاً بِــأَنَّ اِصـطِـبـاري مُـعـقِـبُ فَـرَجـاً — فَـــأَضـــيَـــقُ الأَمـــرِ إِن فَــكَّرتَ أَوسَــعُهُ

عَـسـى اللَيـالي الَّتـي أَضـنَـت بِـفُـرقَتَنا — جِــســمــي سَــتَـجـمَـعُـنِـي يَـومـاً وَتَـجـمَـعُهُ

وَإِن تُـــغِـــلُّ أَحَـــدَاً مِـــنّـــا مَـــنــيَّتــَهُ — فَــمــا الَّذي بِــقَــضــاءِ اللَهِ يَــصــنَــعُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر …
  • المهر: مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْ …
  • بالخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، …
  • بالعزم: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …
  • بفضاء: فضأ: أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ الْهَمْزِ: أَفْضَأْتُ الرجلَ أَطْعَمْته. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَنكر شَمِرٌ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وحَقَّ لَهُ أَن يُنْكِرَه لأَنّ الصوابَ أَقْضَأْته، بِالْقَافِ، إِذَا أَطعمتَ …

قصائد ذات صلة

  • لا تعذليه فإن العذل يولعه
  • وما سر قلبي مذ شطت بك النوى
  • تسمع للمنازل ما تقول
  • خطب طرقت به الزمان محيطة
  • لا تعذليه فإن العذل يولعه
  • لا تعذليه فإن العذل يولعه
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد