من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المَسْعُودِيّ المؤرخ (٢)
الصفحة ١ من ٢
وَمِنْه من السَّرِيع
لَا تلحظاً من أَنْت مشتهربِهِ إِذا كَانَ عَلَيْهِ رَقِيب
وغط بالأطراف وَجه الْهوىفَلَيْسَ تخفى لحظات الْمُرِيب
وَمِنْه من الْكَامِل
قُم هَاتِهَا وردية ذهبيةًتبدو فتحسبها عقيقاً ذابا
)
أَو مَا ترى حسن الْهلَال كَأَنَّهُلما تبدى حَاجِب قد شَابًّا
وَمِنْه من المنسرح
وبركة قد أفادنا عجبامَا ماج من مَائِهَا وَمَا انسكبا
من حول فوارة مركبةقد انحنى ظهر مَائِهَا تعبا
وَمِنْه من الوافر
وَلما أقلعت سفن المطايابرِيح الوجد فِي لجج السراب
جرى نَظَرِي وَرَاءَهُمْ إِلَى أَنتكسر بَين أمواج الهضاب
وَمِنْه من الوافر
وهات زواهر الكاسات ملأىإِلَى الحافات بِالذَّهَب الْمُذَاب
فكير الجو يُوقد نَار برقإِذا خمدت يدخن بالضباب
وَمِنْه من الْكَامِل
يَا من يُدَلس بالخضاب مشيبهإِن المدلس لَا يزَال مريبا
هَب ياسمين الشيب عَاد بنفسجاًأيعود عرجون القوام قَضِيبًا
وَمِنْه من الْكَامِل
أذهبت فضَّة خَدّه بعتابيوَنَثَرت در دُمُوعه بخطابي
ظَبْي جعلت كناسه قلبِي فَلمأَعقل لصيد سواهُ قبل طلابي
فزهي عَليّ وَمر يسحب ذيلهبَين التكبر مِنْهُ والإعجاب
فَحَلَفت أَنِّي إِن ظَفرت بخدهلأرصعن مدامه بحباب
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
إشرب على ذهبيةصفراء كالذهب الْمُذَاب
فالجلنار خلوقهقد غَابَ فِي مسك الضباب
وَمِنْه من السَّرِيع
يَا مسكة العشاق مسك الدجاقد رد فِي نافجة الغرب
وجونة الشرق لكافورهاناثرة فِي عنبر الترب
فَاذْهَبْ الْهم بمشمولةٍكمسك ذوب الذَّهَب الرطب
)
فالماء قد جدر بلورهمَا نثرته فضَّة السحب
وَمِنْه من المجتث
عرائس القضب تجلىعلى كراسي الروابي
مجْلِس الرَّوْض فِيهِفرش من العتابي
وَمِنْه من الطَّوِيل
حبيب تجنى فاعتذرنا فِيمَا انثنىفصد فواصلنا فَمَا لَان جَانِبه
فحتى مَتى يسري إِلَيْهِ تنصليوهجرانه مَا تستقل ركائبه
وَمِنْه من الْكَامِل
الْغَيْم بَين بكا وَبَين نحيبوَالرَّوْض بَين سنا وَبَين لهيب
فَادْخُلْ بِنَا حجر الرياض فَمَا ترىفِيهَا بناناً لَيْسَ بالمخضوب
مَا دَامَت الأكياس من كاساتنامختومةً بحبابها المحبوب
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
أجل الَّتِي مَا مثلهَاشَيْء سوى الذَّهَب الْمُذَاب
مَا دَامَ درع المَاء قدخفت بِهِ خوذ الْحباب
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
أعتق من الْهم رق قلبِيبعاتق ثوبها الزّجاج
بَين رياض مزخرفاتللْمَاء فِي خلجها اخْتِلَاج
فَلَيْسَ يدنو إِلَيْك غُصْنبمفرق لَيْسَ فِيهِ تَاج
وَمِنْه من الْكَامِل
الرَّوْض من أنهاره وبهارهفِي المصمت الفضي والديباج
تعلو رَعيته مُلُوك غصونههَذَا بإكليل وَذَاكَ بتاج
وَمِنْه من السَّرِيع
يَا ذَا الَّذِي يبسم عَن مثلهَالائحه يلمع فِي عقده
وَمن لَهُ خد غَدا حائزاًشقائق النُّعْمَان من ورده
إثن عنان الهجر عَن عاشققد طَال ركض الدمع فِي خَدّه
)
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
جسم زجاج وروح رَاحكَأَنَّهَا الشَّمْس فِي الصَّباح
إِن ضحك خجل الجلنار مِنْهَاأَرَاك ثغراً من الأقاحي
وَمِنْه من السَّرِيع
لنا صديق صَادِق الْوَعْدمحذلق فِي صَنْعَة الرفد
مَا جَلَست قطّ لَهُ همةًإِلَّا على مرتبَة الْمجد
وَمِنْه من المجتث
والغرب بِاللَّيْلِ مسكوالشرق بِالْفَجْرِ ند
وروضة الْجَام فِيهَامن زهرَة الراح ورد
فَاشْرَبْ على وَجه روضلَهُ من المَاء خد
لم تلقه الرّيح سبطاًإِلَّا انثنى وَهُوَ جعد
وَمِنْه من المتقارب
سَأَلت أَبَا يُوسُف حَاجَةفَقَالَ أجيء بهَا فِي غَد
فقد سلط من مطلهفأضنى بِهِ جَسَد الْموعد
وَمِنْه من الْخَفِيف
يَا شَقِيق صدغاً وخداًوأخا السروة اعتدالاً وقدا
بك إِلَّا سترت بالوصل عنيوَجه إعراضك الَّذِي لَيْسَ يندى
مَا كَفاهُ أَن صَار خدي بهاراًمِنْهُ حَتَّى صَارَت دموعي وردا
وَمِنْه من المنسرح
قُم نصطبح تَحت رَفْرَف الشّجرعلى غناء يحث بالوتر
فَإِن خَز الْغَمَام ينثر فِي ديباجة الرَّوْض زئير الْمَطَر
وَمِنْه من الْكَامِل
نَحن الَّذين غَدَتْ رحى أحسابهموَلها على قطب الفخار مدَار
قوم لغصن نداهم فِي رفدهمورق وَمن معروفهم أثمار
من كل وضاح الجبين كَأَنَّهُروض خلائقه لَهُ أزهار
)
وَمِنْه من الوافر
سوالف سوسن وخدود وردوأعين نرجس وجباه غدر
محَاسِن لَيْسَ ترْضى عَن نديمإِذا لم يقْض واجبها بشكر
وَمِنْه من السَّرِيع
قد وَقد الزهر مصابيحهوصير القضب فوانيسا
فأغن بِالرَّاحِ ندامى غدوامن المسرات مفاليسا
مَا دَامَ قد صَار نعام الرِّبَامن نعم السحب طواويسا
وَمِنْه من السَّرِيع
أهيف يستعطف لحظ القناإِن كنت غضباناً بأعطافه
إِذا التثني عصفت رِيحهتلاطمت أمواج أردافه
وَمِنْه من السَّرِيع
قد كَانَ جمراً خَدّه فالتحىفَصَارَ كالجمر إِذا مَا انطفا
وَمِنْه من الْكَامِل المجزوء
الأقحوان غصونهبيض النواصي والمفارق
ومراود الأمطار قدكحلت بهَا حدق الحدائق
وَمِنْه من الْبَسِيط
لنا العطايا الَّتِي قدت أزمتهامن المكارم والتعجيل سائقها
وَنحن إِن نصبت شطرنج معركةرخاخها وأعادينا بياذقها
لَوْلَا ندى من ندانا للظنون ذوتوللأماني اخضرت حدائقها
قوم نُجُوم عطاياهم مغاربهاأَيدي العفاة وأيديهم مشارقها
وَمِنْه من السَّرِيع
ستائر الأوراق مَنْصُوبَة قيانهاقيانها من خلفهَا الْوَرق
فَاشْرَبْ على ألحانها واسقنيشمساً لَهَا من كاسها شَرق
فالجو فِي عاتق نفاطهزرقة نيرانها الْبَرْق
وَمِنْه من المنسرح)
منعم حلية اللحاظ إِذاأقبل تجْرِي إِلَيْهِ فِي طلق
كَأَنَّمَا وَجهه لِكَثْرَة مَافِيهِ من الْحسن موسم الحدق
وَمِنْه من الطَّوِيل
وأوحشت من رُؤْيَاك طرفِي وَلم تزلتنزهه فِي ورد وجنتك الغض
فَإِن كنت تخشى من لِسَان بكائهفَمَا الرَّأْي إِلَّا أَن تبرطل بالغمض
وَمِنْه من الْبَسِيط
إِنِّي لآنف من ثغر أقبلهإِن لم يكن ثغر مَا مِنْهُ لي عوض
لأنني لست أرْضى لثم مبتسمإِن لم يكن لي فِي إغريضه غَرَض
وَمِنْه من السَّرِيع
أنر بصبح الْوَصْل عيشي فقدصيره ليل القلى مظلما
وآرث لمن أفلاك أجفانهتطلع من أدمعه أنجما
وَمِنْه من الطَّوِيل
ألذ مودات الرِّجَال مذاقةًمَوَدَّة من إِن ضيق الدَّهْر وسعا
فَلَا تلبس الود الَّذِي هُوَ ساذجإِذا لم يكن بالمكرمات مرصعا
وَمِنْه من الْبَسِيط
يَا طاعناً بعتابي كَاد ينقذنيلَو لم أكن لابساً درعاً من الأمل
إخلع عَليّ جَدِيدا من رضاك فقدرقعت بالعذر مَا خرقت بالزلل
وَمِنْه من الْبَسِيط
ناحت فواخت سحب وَكرها الْفلكبكاؤها لطواويس الربى ضحك
وأنجم النبت تجلا فِي ملابسهاجيد السَّمَاء الَّتِي أقمارها البرك
والورد مَا بَين أَنهَار مدرجةٍكَأَنَّهُ شفق من حوله حبك
فسقنا من عصير الْكَرم صَافِيَةكَأَنَّهَا الذَّهَب الإبريز منسبك
يُبْدِي المزاج على حافاتها حبباًكَأَنَّهُ من حَرِير أَبيض شَبكَ
وَمِنْه من الْخَفِيف
رشأ تنعم الْعُيُون بِمَا فِيخَدّه من شقائق النُّعْمَان
)
مَا التقى حسنه بِنَا قطّ إِلَّاردنا عَن محجة السلوان
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
قُم فاقبل الكاس فَهِيَ حُبْلَىللراح فِي بَطنهَا جَنِين
وَمن مهود الرِّبَا ثباتمن كل وجهٍ لَهَا عُيُون
وانعم بِإِسْقَاط كل هممن قبل أَن تسْقط الغصون
وَمِنْه من الْخَفِيف
جعلت مهجتي الْفِدَاء لغصنإِن تثنى ثنى الْقُلُوب لَدَيْهِ
كلما لَاحَ وَجهه فِي مَكَانكثرت زحمة الْعُيُون عَلَيْهِ
وَمِنْه من الْكَامِل
خلص بجاه الْوَصْل قلب متيمغمر الصدود عَلَيْهِ أعوان الضنى
وَمِنْه من المنسرح
قطع قلبِي بمدية التيهوذر من ملح صده فِيهِ
ولفه فِي رقاق جفوتهوَقطع البقل من تجنيه
وَقَالَ لي كل فَقلت آكل مَاأمرض قلبِي بِهِ وأوذيه
وَمِنْه من الْبَسِيط
نَحن المحاسن للدنيا إِذا سفرتحَتَّى إِذا ابتسمت كُنَّا ثناياها
عِصَابَة مَا رأى جيد الزَّمَان لَهُقلائداً هِيَ أبهى من سجاياها
لم يخلق الله شَيْئا قطّ أَكثر منحاجات قصادها إِلَّا عطاياها
وَقَالَ مزدوجةً يمدح بهَا الصبوح مناقضاً لعبد الله بن المعتز وَقد تقدّمت مزدوجة ابْن المعتز فِي تَرْجَمته من الرجز
وَلَيْلَة أيقظني معانقيوالبدر قد أشرق فِي الْمَشَارِق
وَقد بَدَت فِي إثره الثريافَلم أزل أنظرها مَلِيًّا
كَأَنَّهَا فِي سَاعَة الطُّلُوعبنان خود بَان للتوديع
يَوْم النَّوَى من كم ثوب أَزْرَقأَو هودج يطوي السرى فِي الْمشرق
فصوص بلور على فيروزجتشرق فِي الجو بِنور مبهج
)
وَجَاء بالشيراز والبواريضدين مثل الْوَصْل والهجران
كَأَن هذاك بذا إِذا خلطصبح مشيب بدجى شعر وَخط
ثمَّ لنا جدي قُرَيْش مشرقكَأَنَّمَا أهابه مخلق
ثمَّ لنا فرخ إوز يبتهجفِي قدر جوذاب لَهَا تصبو المهج
رطب نضيج فائق لذيذيقوم فِي الدّهن بِهِ السميذ
شبهته بمرضع فِي مهدعَلَيْهِ ثوب أَحْمَر كالورد
وَقد حكت فِي قدرهَا الجوذابهسبيكةً من ذهب مذابه
ويعد هَذَا نرجسيةً سبتبحسنها عَقْلِي لما أَن بَدَت
كَأَنَّهَا فِي زيها عروسقد فتنت بحسنها النُّفُوس
شبهتها لما أَتَت فِي قدرهَابروضة زاهية بزهرها
كَأَنَّمَا الفستق واللوز مَعًافصوص مَا زهر ودر جمعا
أَو أقحوان للعيون يسحرأَو نرجس فِي وسط زهر يزهر
والجبن لونان فقان قد قليوناصح يبهر عين المجتلي
وَالْبيض مفقوص بهَا ينجمكَأَنَّهُ لما علاها أنجم
مَا بَين زيتون وعناب مزجلَاحَ لنا مِنْهُ عقيق وسبج
مثل شوابير لجين وَذهبنيطت بسرسيق أنيق كالرطب
ثمَّ لنا من بعد هَذَا مسمعمن كل ذِي طبع مليح أطبع
يشدو فيحيي صَوته القلوباوَيذْهب الأحزان والكروبا
كَأَنَّهُ بدر على قضيبتميله الرِّيَاح فِي كثيب
كَأَنَّمَا طلعته وطرتهصبح وليل قد أناخت ظلمته
كَأَنَّمَا عذاره وخدهضدان لاحا وَصله وصده
كَأَنَّمَا رضابه عقاركَأَنَّمَا خداه جلنار
حَتَّى إِذا مَالَتْ إِلَى الْغُرُوبشبهتها بالقدح المكبوب
والبدر فِي وسط النُّجُوم زَاهِركالملك قد حفت بِهِ العساكر
كَأَنَّمَا عُطَارِد لما طلعأدْركهُ وَقد بدا الْبَدْر الْجزع
)
فَهُوَ من الخيفة مِنْهُ يرتعدكقلب صب راعه الْحبّ بصد
وقابل المريخ فِي الْأُفق زحلكَأَنَّهُ شهَاب نَار تشتعل
ولاحت الزهرة وَهِي تزهرفنوره لكل نجم يبهر
فَلم أزل لكل نجم أرصدحَتَّى تولى للغروب الفرقد
وَسَار للغرب الظلام يطْلبكَأَنَّهُ من الصَّباح يهرب
ثمَّ بدا الصُّبْح بِوَجْه مُسْفِروَغَابَتْ الجوزاء إِثْر المُشْتَرِي
وانهزمت عَسَاكِر اللَّيْل وَلميبْق الصَّباح إِذْ بدا على الظُّلم
وهتكت ستر الدجا أنوارهوأسبلت على الورى أستاره
وَلم يكن فِي الأَرْض نور للقمرحَتَّى كَأَن لم يَك لِليْل أثر
فَقلت يَا مولى الْعقيلِيّ أجبعَبدك فِي نومك ذَا لما طلب
وقم بِنَا بِلَا خلاف نصطبحفيومنا يَوْم سرُور وَفَرح
قد غَابَتْ الأحزان عَنهُ فاغتنمغَفلَة صرف الدَّهْر مَا مولى الْأُمَم
فقد أَتَى الطاهي لنا قبل السحربجونة فِيهَا جَمِيع مَا حضر
وَذَاكَ أَنِّي عِنْد بَدْء الحندسقلت لَهُ إيت بهَا فِي الْغَلَس
فجَاء الصُّبْح بهَا كَمَا طلعكَأَنَّهُ لما استنار ولمع
شيب بدا فِي عَارض الظلاميلوح أَو كصفحة الحسام
مثل عروس للجلا مزينهوَهِي بأنواع الطَّعَام مشحنه
قد ألبست من الرقَاق الناعمغلائلاً لذيذة المطاعم
وَالْبيض والجبن مَعَ الزَّيْتُونوالنعنع الْمَخْلُوط بالطوخون
مقطع مَعَ الكرفس الْمصْرِيّكَمثل هداب ثِيَاب خضر
على خروف وافر مدوركَأَنَّهُ مرصع بالجوهر
والخل وَالْملح فَمَا نسيهماعلما بِأَنِّي مِنْهُ اشتهيهما
كَأَنَّمَا يسفر عَن صياحكَأَنَّمَا يبسم عَن أقاحي
وَذَات عقد أبرزت من خدرهالَا تدْرك الْأَيَّام حصر عمرها
زفت فَمَا تدْرك بالعيانلطول مَا أفنت من الزَّمَان
)
تكَاد تخفي رقةً عَن كاسهاتبدو فيخفى الكاس عَن جلاسها
بكر عروس ذَات نور يلمعوَذَات أنفاس كمسك يسطع
كَأَنَّهَا فِي كاسها إِذْ مزجتعقيقة فِي درة قد أسرجت
أَو كالشقيق الغض أَو كالنارأَو كنضار فِي لجين جَار
يَحْكِي عَلَيْهَا حِين يَعْلُو الحببنُجُوم در فِي سَمَاء من ذهب
أَو كدموع فَوق خد جؤذرأَو كرداء فَوق خد أَحْمَر
فَهُوَ على دور الْإِنَاء حَائِلكَأَنَّهُ إِذْ أرَاهُ الناهل
منْطقَة من لُؤْلُؤ قد نظمتأَو مقل بِلَا جفون قد رنت
مدامة تسلب باللطف الحجىونورها يهتك أَسْتَار الدجا
تكَاد أَيدي الشّرْب مِنْهَا تختضبلَوْلَا المزاج أشفقوا أَن تلتهب
أطيب من طيب الْحَيَاة شربهَامُمكن من النُّفُوس حبها
مُعينَة النَّفس على لذاتهاوراحة الْأَرْوَاح من علاتها
وملجأ من كل هم وترحمُنْتَهى كل سرُور وَفَرح
يُغني عَن الْمسك الفتيق نشرهاوَعَن جَمِيع مَا يسر ذكرهَا
قد فَازَ من واصلها وَلم يخبلِأَنَّهَا أجلب شَيْء للطرب
يسْعَى بهَا رَود كغصن البانكَأَنَّهَا وكاسها شمسان
فللكثيب حِين تبدو ردفهاوللغزال جيدها وطرفها
وللقضيب لينها وقدهاوللرحيق والشقيق خدها
فِي رَوْضَة تزهى بزهر زَاهِروَحسن نوار وَنبت ناضر
جَادَتْ عَلَيْهَا أدمع السَّحَابحَتَّى كستها حلل العتابي
يُبْدِي لنا ريحانها جماجماًحمراً وخضراً قد حكت عَمَّا بهَا
والنرجس البزري زهر مونقمثل عُيُون لعيون ترمق
أَو كنجوم فِي ذرى الأغصانأَو دُرَر تَبَسم عَن عقيان
وَقد ترَاءى الْقطر فِي الشَّقِيقكلؤلؤ رطب على عقيق
كَأَنَّهُ فِي وسط روض معشبمَا بَين شيح كمشيب الأشيب
)
خد أسيل سَالَ فِيهِ سالفلَيْسَ لَهُ غير اللحاظ قاطف
كَأَنَّمَا الْورْد أنيق المنظرمداهن من العقيق الْأَحْمَر
كَأَنَّمَا بهارها إِذْ طلعاتبر بِهِ فيروزج قد رصعا
كَأَن آذريونها لما ابتدروالياسمين حوله مثل الدُّرَر
يزهى على الزهر برياه الأرجكؤوس تبر فِي أقاصيها سبج
كَأَنَّمَا منثورها لما انتثرجَوَاهِر تبددت على حبر
ناصعة تزهر بَين الخيريكَمثل صلبان من البلور
سوسنها يَحْكِي لكل عينروس بوقات من اللجين
وَقد تبدى أَزْرَق البنفسجكالقرص فِي خد غرير غنج
أَو لازورد فَوق وشي قد نثريهدي فتيق الْمسك رياها الْعطر
وَقد بدا فِي الرَّوْض نشر العنبريغشى الرِّبَا من برك النيلوفر
كَأَنَّهُ أسنة من عسجدمودعة غلفًا من الزمرد
إِن جَاءَت الشَّمْس عَلَيْهِ وَانْفَتحوهام كل نَاظر من الْفَرح
شبهه ذُو النَّاظر المبهوتلَهُ بطاسات من الْيَاقُوت
حَتَّى إِذا مَا غَابَتْ الشَّمْس انطبقوَغَابَ للْوَقْت كصب ذِي أرق
جد على تغريقه لمهجتهفِي اللج من لوعته وحسرته
لما أَزَال الهجر عَنهُ حسهغمض عَيْنَيْهِ وأخفى نَفسه
كَأَنَّمَا أنهارها أراقمكَأَنَّمَا غدرانها دَرَاهِم
وَقد زها تفاحها المضرجلما بدا لفاحها المدبج
وَقد علا ليمونها اصفرارهكمستهام خانه اصطباره
كَأَنَّهُ فِي القضب الموايلكرات عاج أَو نضال نَازل
كَأَنَّمَا النارنج مَا بَين الثَّمرإِذا بدا للناظرين فِي الشّجر
نُجُوم تبر فِي سَمَاء سندسلحسنه يحدث طيب الْأَنْفس
وَقد بدا الأترج فِي الْأَشْجَارمثل قناديل من النضار
وَقد زها رمانها مَعَ مَا زهالما حوى حسنا وطيباً وَبهَا
)
فَهُوَ كأحقاق على الأغصانقد أدعت حبا من المرجان
والسرو مَا بَين مياه تجْرِيكَمثل غيد فِي ثِيَاب خضر
وَالنَّخْل مَا بَين الرِّيَاح باسقوَالطير فِي أوكارها نواطق
والقبج والدراج والشحروروالصعو والشفنين والزرزور
والغر والفاخت والطاووسكَأَنَّهُ بَينهمَا عروس
والبط وَالسمان بَين النعنيطبَعضهم ببعضهم قد اخْتَلَط
تلهيك مِنْهُم نَغمَة القماريعَن نغمات الناي والأوتار
فبعضهم كَأَنَّهُ يُحَاسبوَبَعْضهمْ كَأَنَّهُ يُطَالب
وَبَعْضهمْ كَأَنَّهُ يفكروَبَعْضهمْ على الغصون يصفر
فَقَالَ لي أقصر عَن الْوَصْف فقدوصفت مَا لست ترَاهُ من أحد
وَأَنت مَعَ ذَا للصبوح عاشقوأنني إِلَى الغبوق تائق
فَقلت خُذ مَا فِي الغبوق من نكدواسمع وَكن لما أَقُول مُعْتَقد
إِن كَانَ صعلوكاً وَكَانَ فِي الشتاوَأَقْبل اللَّيْل عَلَيْهِ وأتى
وَلم يعره حيطة جِيرَانهوَبَات فِي منزله إخوانه
فَلم يزل فِي لَذَّة وقصفوَفِي جَمِيع مَا يفوت وصفي
من حادثات الدَّهْر فِي أَمَانوَفِي سرُور ونعيم دَان
وبعضنا لبعضنا مؤاتحَتَّى رمانا الدَّهْر بالشتات
وَخَربَتْ صروفه مَا عمرافَالْحَمْد لله على مَا قدرا
قلت كَذَا وجدت هَذِه المزدوجة مثبتة فِي ديوَان العقي وَالظَّاهِر أَن النَّاسِخ لما وصل إِلَى آخر قَوْله وَبَات فِي منزله إخوانه قلب الورقة فَانْقَلَبَ مَعَه ورقتان وَلم يعلم فَكتب مَا ظهر لَهُ لِأَن الْكَلَام هُنَا أَبيض لِأَنَّهُ يلْزمه أَن يذكر عُيُوب الغبوق كَمَا ذكر محَاسِن الصبوح وَفِي هَذِه المزدوجة أَلْفَاظ لَا يجوز اسْتِعْمَالهَا عِنْد الفصحاء تظهر لِذَوي الْأَلْبَاب
قَاضِي الْقُضَاة الزَّيْنَبِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَبُو)
الْقَاسِم بن أبي طَالب الزَّيْنَبِي من بَيت مَشْهُور بالنقابة والتقدم والرياسة ولاه المسترشد قَضَاء الْقُضَاة فِي الْمحرم سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة وَكَانَ صَدرا مهيباً ذَا ثبات وصيانة ونزاهة وديانة وعفة وغزارة فضل سمع من أَبِيه وَعَمه طراد وَأبي الْخطاب ابْن البطر وَأبي عبد الله ابْن البشري وَأبي الْحسن ابْن العلاف وَأبي الْقَاسِم ابْن بَيَان وَغَيرهم ولد سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي يَوْم الْأَضْحَى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
قيل إِنَّه رَآهُ رجل فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي ثمَّ أنْشد من الطَّوِيل
وَإِن امْرَءًا ينجو من النَّار بَعْدَمَاتزَود من أَعماله لسَعِيد
ابْن قرطاميز عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن قرطاميز كَانَ هُوَ وَإِخْوَته أَرْبَعَة قصاراً متشابهي القدود فَقَالَ فيهم بركَة بن الْمُقَلّد أَمِير بني عقيل من المتقارب
بَنو قطرميز قصار الخطابحاتر أشباه جعلان
أَرْبَعَة لَو وصلوا كلهملم يبلغُوا قامة إِنْسَان
من شعر أبي الْحسن الْمَذْكُور لغز كتبه لِابْنِ صاعد من الرجز
مَا أسود لم ينش بَين الْعَرَبمن غير أم حملت وَلَا أَب
ينعشنا بدمعه المنسكبيُوقن من أبصره بالسلب
وَمَا لَهُ فِي سلبه من أربأعجوبة تزري بِكُل الْعجب
فَأجَاب وَهُوَ فِي حمام من الرجز
سَأَلت عَن مستحسن مستغربعِنْد الأعاريب الْكِرَام النجب
بِأَرْض نجد وَربَاع يعربلكنه الحضري المعجب
بَيت سرُور ونعيم طيببَيت يرى كالقائم المنتصب
وَتارَة كالنائم المحدودبنجومه طالعة لم تغب
مُقِيمَة فِي صَحبه والغيهبيجمع بَين مطفئ وملهب
مَا فاض من دمعه المنسكبفِيهِ انْتِفَاع للمسن وَالصَّبِيّ
يحسن فِيهِ الدَّهْر ترك الْأَدَبوَيَسْتَوِي الْفَقِير مَعَ ذِي النشب
فِيهِ أنَاس بمدى كالقضبحربهم فِيهِ لغير الْحَرْب
)
بِلَا دم من الجسوم مسربناهيك يَا صَاح بذا من عجب
ابْن شيخ العوينة عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن مَنْصُور بن عَليّ هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل المتبحر الْمُفْتِي الْعَلامَة الأصولي الْفَقِيه النَّحْوِيّ الْكَامِل زين الدّين أَبُو الْحسن ابْن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الشَّيْخ زين الدّين شيخ العوينة الْموصِلِي كَانَ هَذَا الشَّيْخ زين الدّين الْأَعْلَى من أهل الثروة والسعادة بالموصل فآثر الِانْقِطَاع وَالْعُزْلَة فأوى إِلَى الْجَبانَة بِبَاب الميدان ظَاهر الْموصل وَلَا مَاء هُنَاكَ إِلَّا من آبار محفورة طول الْبِئْر خَمْسُونَ ذِرَاعا وَسِتُّونَ ذِرَاعا وَأكْثر وَأَقل وَكَانَ الشَّيْخ زين الدّين الْمَذْكُور يتَوَجَّه كل يَوْم إِلَى الشط ويملأ إبريقين ويحملهما وَيَجِيء بهما لأجل شربه ووضوئه فَمَكثَ على ذَلِك مُدَّة وَهُوَ يقاسي مشقة لبعد الْمسَافَة فَلَمَّا كَانَ فِي لَيْلَة رأى النَّبِي ﷺ أَو الإِمَام عليّ بن أبي طَالب ﵁ يَقُول لَهُ إحفر عنْدك حفيرة يظْهر لَك المَاء فَلَمَّا انتبه استبعد ذَلِك لِأَن الْآبَار هُنَاكَ بعيدَة الْغَوْر ولبث مُدَّة فَرَأى تِلْكَ الرُّؤْيَا فاستبعد ذَلِك ولبث مُدَّة ثمَّ رأى تِلْكَ الرُّؤْيَا وَقَالَ لَو حفرت بعكازك طلع لَك المَاء فَقص ذَلِك على بعض أَصْحَابه وحفر فِي ذَلِك الْمَكَان تَقْدِير ثَلَاثَة أَذْرع أَو أَكثر فَأجرى الله تَعَالَى لَهُ هُنَاكَ عينا وَهِي مَشْهُورَة هُنَاكَ فَمن ثمَّ قيل لَهُ شيخ العوينة وَكَانَ من الصلحاء
الْكِبَار
وَأما الشَّيْخ زين الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة فَإِنِّي اجْتمعت بِهِ بِدِمَشْق فِي شهر شَوَّال سنة خمسين وَسبع مائَة بِالْمَدْرَسَةِ القليجية وَقد حضر مُتَوَجها إِلَى الْحجاز مَعَ بَيت صَاحب ماردين فرأيته حسن الشكل نير الْوَجْه أَحْمَر الْخَدين نقي الشيب يعلوه بهاء ورونق وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ بالموصل ثَانِي عشر شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة قَرَأَ الْقُرْآن فِي بَغْدَاد على الشَّيْخ عبد الله الوَاسِطِيّ الضَّرِير لعاصم من طَرِيق أبي بكر وَشرح الشاطبية على الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْوراق الْموصِلِي وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير وَشَرحه على أقضى الْقُضَاة عز الدّين أبي السعادات عبد الْعَزِيز بن عدي الْبَلَدِي وَشَرحه أَيْضا على السَّيِّد ركن الدّين أَيْضا وَقَرَأَ أصُول الدّين والمعقولات على السَّيِّد ركن الدّين أَيْضا وَقَرَأَ ألفية ابْن معط على الشَّيْخ شمس الدّين المعيد الْمَعْرُوف بِابْن عَائِشَة وَقَرَأَ اللمع أَيْضا لِابْنِ جني بِبَغْدَاد على مهذب الدّين النَّحْوِيّ وعَلى شمس الدّين الحجري بِفَتْح الْحَاء وَالْجِيم التبريزي مدرس الْعَرَبيَّة)
فِي المستنصرية وَقَرَأَ الْحساب على القَاضِي عز الدّين الْمَذْكُور آنِفا وَقَرَأَ عَلَيْهِ الطِّبّ أَيْضا
وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ تَاج الدّين ابْن بلدجي الْحَنَفِيّ وَسمع عَلَيْهِ بعض جَامع الْأُصُول لِابْنِ الْأَثِير وَكَانَ يرويهِ عَن الحامض عَن المُصَنّف وَسمع أَكثر شرح السّنة لِلْبَغوِيِّ على الشَّيْخ تَاج الدّين عبد الله بن الْمعَافى وَأَجَازَ لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْوراق الْموصِلِي الْحَنْبَلِيّ وَقدم إِلَى دمشق سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَسمع على الشَّيْخ جمال الدّين الْمزي صَحِيح البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ ومسند الشَّافِعِي وأجزاء كَثِيرَة وعَلى الشَّيْخ شمس الدّين السلاوي صَحِيح مُسلم وعَلى الشَّيْخ زين الدّين عَمْرو بن تَيْمِية التنوخي النَّسَائِيّ وعَلى الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ سنَن ابْن ماجة وَسمع على الشَّيْخ شمس الدّين ابْن النَّقِيب قَاضِي حلب بعض سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأَجَازَهُ الْبَاقِي وَسمع على الشَّيْخ علم الدّين البرزالي كتاب علم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَأَجَازَ الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن شكاره الْمُؤَدب الْموصِلِي المقامات الحريرية
وروى مصنفات الشَّيْخ موفق الدّين الكواشي عَن الشَّيْخ شمس الدّين ابْن عَائِشَة عَن السَّيِّد ركن الدّين عَن المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى وَله من التصانيف تَفْسِير بنج الْحَمد وَهُوَ خمس سور من الْقُرْآن الْكَرِيم أول كل سُورَة ألحمد وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي مُجَلد وَشرح البديع لِابْنِ الساعاتي الْحَنَفِيّ وَشرح مُخْتَصر المعالمين للسَّيِّد ركن الدّين وَكتاب تَنْقِيح الأفهام فِي جملَة الْكَلَام اخْتِصَار مَقَاصِد السول فِي علم الْأُصُول للسَّيِّد ركن الدّين ونظم الْحَاوِي الصَّغِير فِي دون الْخَمْسَة آلَاف بَيت وَشرح الْمَنْظُومَة الأسعردية فِي الْحساب شرح التسهيل لِابْنِ مَالك وَلم يكمل
وَشرح قصيدة فِي الْفَرَائِض للشَّيْخ عبد الله الْجَزرِي وَله كتاب عرف العبير فِي عرف التَّعْبِير
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ مَا كتب بِهِ إِلَى الشَّيْخ شمس الدّين الحيالي من الوافر
سَلام مثل أنفاس العبيرعلى من حبه زَاد الْمسير
ونهج سَبيله حرز الْأَمَانِيومصباح الْهِدَايَة للبصير
عوارفه لأهل الْكَشْف قوتوإحياء لعلمهم الغزير
إِشَارَته النجَاة لمن وعاهاومنطقه شِفَاء للصدور
تَحِيَّة من ذريعته إِلَيْهِخُلَاصَة نِيَّة وَصفا ضمير
وَفِي جمل الْفُصُول لَهُ مثيرإِلَى الْمَقْصُور فِي تِلْكَ الْقُصُور
)
وَلَو واتاه تيسير وَفَوْزبتكميل الْمَقَاصِد وَالسُّرُور
وَقَائِل سره وَجه التهانيولاح طوالع السعد الْمُنِير
سعى وَرمى جمار الْبعد عَنهُوَطَاف بكعبة الْحرم الخطير
وَلم يقنع بتحفة بنت فكروَلَا اعتاض السطور عَن الْحُضُور
وأنشدني لنَفسِهِ يمدح رَسُول الله ﷺ وأنشدها فِي الْحرم الشريف سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة من الطَّوِيل
دَعَاهَا تواصل سَيرهَا بسراهاوَلَا تردعاها فالغرام دَعَاهَا
وَلَا تخشيا مِنْهَا كلالاً من السرىوحقكما أَن الكلال عَداهَا
فَإِن مل حاديها وحار دليلهاهداها إِلَى تِلْكَ القباب سناها
عَسى يَنْقَضِي فِي مَسْجِد الْخيف خوفهاوتلقى مناها فِي نزُول مناها
وتجزع من مَاء الأجيرع شربةوتنقع من حر الذميل صداها
مَتى مَا تخللت النخيل بِيَثْرِبعدمت تثريبها وعناها
وَلم يبْق من أكوارها فِي ظُهُورهَاظُهُور إِذا مَا بطن مر حواها
إِلَيْك رَسُول الله سعي عِصَابَةتعد خطاها فِيك محو خطاها
أَتَت وقراها موقر بذنوبهافَأحْسن كعادات الْكِرَام قراها
وَلَيْسَ لَهَا عِنْد الْإِلَه وَسِيلَةسواك إِذا مَا النَّار شب لظاها
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع